---
title: "العلاقات الاجتماعية"
url: "https://quranpedia.net/topic/6023.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/6023"
topic_id: "6023"
---

# العلاقات الاجتماعية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/6023)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — العلاقات الاجتماعية — https://quranpedia.net/topic/6023*.

{ "title": "العلاقات الاجتماعية", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم العلاقات الاجتماعية", "html": "مفهوم العلاقات الاجتماعية" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "العلاقات الأسرية", "html": "العلاقات الأسرية" }, { "type": "paragraph", "text": "العلاقة مع المجتمع", "html": "العلاقة مع المجتمع" }, { "type": "paragraph", "text": "العلاقة الدينية", "html": "العلاقة الدينية" }, { "type": "paragraph", "text": "العلاقة بين الحاكم والمحكوم", "html": "العلاقة بين الحاكم والمحكوم" }, { "type": "paragraph", "text": "التكافل الاجتماعي", "html": "التكافل الاجتماعي" }, { "type": "paragraph", "text": "الانحراف المجتمعي وعلاجه", "html": "الانحراف المجتمعي وعلاجه" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم العلاقات الاجتماعية", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "يقال: عَلِق المرأة عَلْقًا وعَلَاقة، وتعلق بها، وعلق بها، وهو الحب اللازم للقلب(1).", "html": "يقال: عَلِق المرأة عَلْقًا وعَلَاقة، وتعلق بها، وعلق بها، وهو الحب اللازم للقلب(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«والعلاقة، بالكسر: هي علاقة القوس والسوط ونحوهما، وبالفتح: علاقة المحبة والخصومة ونحوهما، فالمفتوح يستعمل في الأمور الذهنية، والمكسور في الأمور الخارجية»(2).", "html": "«والعلاقة، بالكسر: هي علاقة القوس والسوط ونحوهما، وبالفتح: علاقة المحبة والخصومة ونحوهما، فالمفتوح يستعمل في الأمور الذهنية، والمكسور في الأمور الخارجية»(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الجرجاني: «العلاقة: بكسر العين، يستعمل في المحسوسات، وبالفتح، في المعاني، وفي الصحاح: العلاقة، بالكسر: علاقة القوس والسوط، ونحوهما، وبالفتح، علاقة الخصومة والمحبة، ونحوهما»(3).", "html": "وقال الجرجاني: «العلاقة: بكسر العين، يستعمل في المحسوسات، وبالفتح، في المعاني، وفي الصحاح: العلاقة، بالكسر: علاقة القوس والسوط، ونحوهما، وبالفتح، علاقة الخصومة والمحبة، ونحوهما»(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالعلاقات «بالفتح» هي: الصلات التي تربط كل فرد من أفراد الأسرة، وكل أسرة بأسرة، وكل بلد ببلد.", "html": "فالعلاقات «بالفتح» هي: الصلات التي تربط كل فرد من أفراد الأسرة، وكل أسرة بأسرة، وكل بلد ببلد." }, { "type": "paragraph", "text": "وأصل مادة (جمع) تدل على تضام الشيء، يقال: جمعت الشيء جمعًا(4).", "html": "وأصل مادة (جمع) تدل على تضام الشيء، يقال: جمعت الشيء جمعًا(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمجتمع: جماعة من الناس تربطها روابط ومصالح مشتركة وعادات وتقاليد وقوانين واحدة(5).", "html": "والمجتمع: جماعة من الناس تربطها روابط ومصالح مشتركة وعادات وتقاليد وقوانين واحدة(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعلم الاجتماع: علم يبحث في نشوء الجماعات الإنسانية ونموها وطبيعتها وقوانينها ونظمها.", "html": "وعلم الاجتماع: علم يبحث في نشوء الجماعات الإنسانية ونموها وطبيعتها وقوانينها ونظمها." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقال: هذا الباب جماع هذه الأبواب الجامع لها الشامل لما فيها، وفلان جماع لبني فلان يأوون إليه ويعتمدون على رأيه، والجماع كل ما اجتمع وانضم بعضه إلى بعض، وجماع الجسد الرأس، وجماع الثريا ما اجتمع من كواكبها(6).", "html": "ويقال: هذا الباب جماع هذه الأبواب الجامع لها الشامل لما فيها، وفلان جماع لبني فلان يأوون إليه ويعتمدون على رأيه، والجماع كل ما اجتمع وانضم بعضه إلى بعض، وجماع الجسد الرأس، وجماع الثريا ما اجتمع من كواكبها(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وسميت الجمعة جمعة؛ لاجتماع الناس فيها، أو لما جمع فيها من الخير(7).", "html": "وسميت الجمعة جمعة؛ لاجتماع الناس فيها، أو لما جمع فيها من الخير(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "الاجتماعي: هو الرجل المزاول للحياة الاجتماعية، كثير المخالطة للناس(8).", "html": "الاجتماعي: هو الرجل المزاول للحياة الاجتماعية، كثير المخالطة للناس(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبناءً على ذلك يمكن تعريف العلاقات الاجتماعية اصطلاحًا: بأنها الروابط والآثار المتبادلة بين الأفراد في المجتمع، والتي تنشأ نتيجة اجتماعهم وتبادل مشاعرهم واحتكاكهم ببعضهم بعضًا، ومن تفاعلهم في بوتقة المجتمع.", "html": "وبناءً على ذلك يمكن تعريف العلاقات الاجتماعية اصطلاحًا: بأنها الروابط والآثار المتبادلة بين الأفراد في المجتمع، والتي تنشأ نتيجة اجتماعهم وتبادل مشاعرهم واحتكاكهم ببعضهم بعضًا، ومن تفاعلهم في بوتقة المجتمع." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "الصلات الاجتماعية:" }, { "type": "label", "text": "الصلات لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "«وصل» الواو والصاد واللام: أصلٌ واحدٌ يدل على ضم شيءٍ إلى شيءٍ حتى يعلقه. ووصلته به وصلًا، والوصل: ضد الهجران(9).", "html": "«وصل» الواو والصاد واللام: أصلٌ واحدٌ يدل على ضم شيءٍ إلى شيءٍ حتى يعلقه. ووصلته به وصلًا، والوصل: ضد الهجران(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلات اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "وَصْلُ الآخرين، بأداء حقوقهم الدينية والدنيوية كاملةً(10).", "html": "وَصْلُ الآخرين، بأداء حقوقهم الدينية والدنيوية كاملةً(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الصلات والعلاقات الاجتماعية:" }, { "type": "paragraph", "text": "الصلات الاجتماعية لا تكون إلا خيرًا، وأما العلاقات الاجتماعية فقد تكون خيرًا وقد تكون شرًّا.", "html": "الصلات الاجتماعية لا تكون إلا خيرًا، وأما العلاقات الاجتماعية فقد تكون خيرًا وقد تكون شرًّا." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الروابط الاجتماعية:" }, { "type": "label", "text": "الروابط الاجتماعية لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "الراء والباء والطاء أصلٌ واحدٌ يدل على شدٍّ وثبات، وربطت الشيء أربطه، وأربطه ربطًا إذا شددته(11).", "html": "الراء والباء والطاء أصلٌ واحدٌ يدل على شدٍّ وثبات، وربطت الشيء أربطه، وأربطه ربطًا إذا شددته(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الروابط الاجتماعية اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هي العلاقات والروابط بين الناس والتي تقوم على أساس التناصح والتكافل، والتراحم والتعاون، لتقوية بنية الأمة(12).", "html": "هي العلاقات والروابط بين الناس والتي تقوم على أساس التناصح والتكافل، والتراحم والتعاون، لتقوية بنية الأمة(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الصلة بين الروابط الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية:", "html": "الصلة بين الروابط الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية:" }, { "type": "paragraph", "text": "الروابط الاجتماعية فيها قوة وتماسك، وأما العلاقات الاجتماعية فلا يشترط فيها ذلك.", "html": "الروابط الاجتماعية فيها قوة وتماسك، وأما العلاقات الاجتماعية فلا يشترط فيها ذلك." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الصداقة:" }, { "type": "label", "text": "الصداقة لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "الصداقة: صدق الاعتقاد في المودة، وذلك مختص بالإنسان، وقوله: (ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ) \[الشعراء ١٠١\].", "html": "الصداقة: صدق الاعتقاد في المودة، وذلك مختص بالإنسان، وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الشعراء ١٠١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "إشارة إلى قوله: (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) \[الزخرف ٦٧\](13).", "html": "إشارة إلى قوله: (&lt;\\/span&gt;ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الزخرف ٦٧\](13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصداقة اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "قوة المودة مأخوذة من الشيء الصدق وهو الصلب القوي، وقال أبو علي رحمه الله: الصداقة اتفاق القلوب على المودة، ولهذا لا يقال: إن الله صديق المؤمن كما يقال: إنه حبيبه وخليله(14).", "html": "قوة المودة مأخوذة من الشيء الصدق وهو الصلب القوي، وقال أبو علي رحمه الله: الصداقة اتفاق القلوب على المودة، ولهذا لا يقال: إن الله صديق المؤمن كما يقال: إنه حبيبه وخليله(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الصداقة والعلاقات الاجتماعية:" }, { "type": "paragraph", "text": "الصداقة لا تقوم إلا على المحبة والمودة، وأما العلاقات الاجتماعية فلا يشترط فيها ذلك.", "html": "الصداقة لا تقوم إلا على المحبة والمودة، وأما العلاقات الاجتماعية فلا يشترط فيها ذلك." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٤", "text": "الهجران:" }, { "type": "label", "text": "الهجران لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "الهجر: المصارمة والقطع، يقال: هجر صاحبه هجرًا وهجرانًا، ومنه هجرة المهاجرين، لأنهم هجروا قبائلهم وعشائرهم(15).", "html": "الهجر: المصارمة والقطع، يقال: هجر صاحبه هجرًا وهجرانًا، ومنه هجرة المهاجرين، لأنهم هجروا قبائلهم وعشائرهم(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الهجران اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "الابتعاد والنأي بالنفس عن الآخرين (16).", "html": "الابتعاد والنأي بالنفس عن الآخرين (16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الهجران والعلاقات الاجتماعية:" }, { "type": "paragraph", "text": "الهجران يعني قطع العلاقات، والعلاقات الاجتماعية تعني وصلها.", "html": "الهجران يعني قطع العلاقات، والعلاقات الاجتماعية تعني وصلها." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "العلاقات الأسرية", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "إن ديننا الحنيف دين كمال وشمول، جاء بما فيه خير وصلاح البشرية جمعاء، ولا أدل على ذلك من اهتمام الإسلام بالعلاقات التي تكون المجتمع الواحد المتماسك والدولة المتماسكة؛ بدءًا من الأسرة، وانتهاءً بالأمة كلها، فقد جاء الإسلام بالعلاقات التي تربط الأسرة ببعضها، وتربط المجتمع ببعضه؛ حيث أمر الإسلام ببر الوالدين، وصلة الرحم، وحسن الجوار، وبذل الإحسان، والعطف على المحتاج، والمؤاخاة بين المسلمين، وغير ذلك مما فيه صلاح الدنيا والآخرة.", "html": "إن ديننا الحنيف دين كمال وشمول، جاء بما فيه خير وصلاح البشرية جمعاء، ولا أدل على ذلك من اهتمام الإسلام بالعلاقات التي تكون المجتمع الواحد المتماسك والدولة المتماسكة؛ بدءًا من الأسرة، وانتهاءً بالأمة كلها، فقد جاء الإسلام بالعلاقات التي تربط الأسرة ببعضها، وتربط المجتمع ببعضه؛ حيث أمر الإسلام ببر الوالدين، وصلة الرحم، وحسن الجوار، وبذل الإحسان، والعطف على المحتاج، والمؤاخاة بين المسلمين، وغير ذلك مما فيه صلاح الدنيا والآخرة." }, { "type": "paragraph", "text": "وعند غياب الدين نجد أن المشكلات تنبع، والخلافات تزداد، والأحقاد تنتشر، والخصومات تطفو على السطح، وكل إنسان ضد الثاني ضمن الأسرة الواحدة، بين الزوجين وبين الشريكين وبين الأخوين وبين الحيين وبين المدينتين.", "html": "وعند غياب الدين نجد أن المشكلات تنبع، والخلافات تزداد، والأحقاد تنتشر، والخصومات تطفو على السطح، وكل إنسان ضد الثاني ضمن الأسرة الواحدة، بين الزوجين وبين الشريكين وبين الأخوين وبين الحيين وبين المدينتين." }, { "type": "paragraph", "text": "هذا قانون العداوة والبغضاء، كما قال تعالى: (ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) \[المائدة: ١٤\].", "html": "هذا قانون العداوة والبغضاء، كما قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ&lt;\\/span&gt; ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ١٤\]." }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الأسرة نواة المجتمع:" }, { "type": "paragraph", "text": "تعتبر الأسرة نواة المجتمع وركيزته الأساسية، فهو يصلح بصلاحها وتماسكها، ويفسد بتفككها وانحلالها. لذا اهتم الإسلام ببنائها على أسس متينة، تكفل قوتها واستمراريتها، لأداء دورها الفعال في تربية الأجيال وإعدادهم ليكونوا أعضاء صالحين نافعين لدينهم ووطنهم ومجتمعهم.", "html": "تعتبر الأسرة نواة المجتمع وركيزته الأساسية، فهو يصلح بصلاحها وتماسكها، ويفسد بتفككها وانحلالها. لذا اهتم الإسلام ببنائها على أسس متينة، تكفل قوتها واستمراريتها، لأداء دورها الفعال في تربية الأجيال وإعدادهم ليكونوا أعضاء صالحين نافعين لدينهم ووطنهم ومجتمعهم." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النساء: ١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ&lt;\\/span&gt; ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ&lt;\\/span&gt; ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ&lt;\\/span&gt; ﭯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: أيها الناس، احذروا ربكم في أن تخالفوه فيما أمركم وفيما نهاكم، فيحل بكم من عقوبته ما لا قبل لكم به؛ فإنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد، معرفًا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة، وأن بعضهم من بعض، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة، وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم بعضًا -وإنْ بَعُدَ التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم- مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى، وعاطفًا بذلك بعضهم على بعض، ليتناصفوا ولا يتظالموا، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له(17).", "html": "أي: أيها الناس، احذروا ربكم في أن تخالفوه فيما أمركم وفيما نهاكم، فيحل بكم من عقوبته ما لا قبل لكم به؛ فإنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد، معرفًا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة، وأن بعضهم من بعض، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة، وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم بعضًا -وإنْ بَعُدَ التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم- مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى، وعاطفًا بذلك بعضهم على بعض، ليتناصفوا ولا يتظالموا، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ) \[الفرقان: ٥٤\].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯬ &lt;\\/span&gt;ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ &lt;\\/span&gt;ﯸ ﯹ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الفرقان: ٥٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: خلق الإنسان من نطفة ضعيفة، فسواه وعدله، وجعله كامل الخلقة، ذكرًا أو أنثى، كما يشاء، فجعله نسبًا وصهرًا، فهو في ابتداء أمره ولد نسيب، ثم يتزوج فيصير صهرًا، ثم يصير له أصهار وأختان وقرابات، وكل ذلك من ماء مهين(18).", "html": "أي: خلق الإنسان من نطفة ضعيفة، فسواه وعدله، وجعله كامل الخلقة، ذكرًا أو أنثى، كما يشاء، فجعله نسبًا وصهرًا، فهو في ابتداء أمره ولد نسيب، ثم يتزوج فيصير صهرًا، ثم يصير له أصهار وأختان وقرابات، وكل ذلك من ماء مهين(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: العلاقة الزوجية:" }, { "type": "paragraph", "text": "إن العلاقات الزوجية في الإسلام متينة ومهمة؛ لأنها تبنى على ميثاق أخذه الله عز وجل على الرجال والنساء، كما أخذته النساء على الرجال.", "html": "إن العلاقات الزوجية في الإسلام متينة ومهمة؛ لأنها تبنى على ميثاق أخذه الله عز وجل على الرجال والنساء، كما أخذته النساء على الرجال." }, { "type": "paragraph", "text": "فإن الله تعالى قال: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) \[النساء: ٢١\].", "html": "فإن الله تعالى قال: (&lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ&lt;\\/span&gt; ﭭ ﭮ ﭯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ٢١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: إن المرأة قد أخذت هذا الميثاق الغليظ على هذا الرجل، وهذا الميثاق الغليظ تجب المحافظة عليه، وحينئذٍ فإن للعلاقات الزوجية شروطها وآدابها؛ لتكون هذه العلاقة وثيقة ومتينة، وذلك حينما يكون الزواج بتراضٍ، ويا حبذا لو كان بنظر إلى المخطوبة! وهكذا تَوافرٌ الصفات التي دعا إليها الإسلام، وحينئذٍ تبنى العلاقات الزوجية على المودة والرحمة، كما قال تعالى: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ) \[الروم: ٢١\].", "html": "أي: إن المرأة قد أخذت هذا الميثاق الغليظ على هذا الرجل، وهذا الميثاق الغليظ تجب المحافظة عليه، وحينئذٍ فإن للعلاقات الزوجية شروطها وآدابها؛ لتكون هذه العلاقة وثيقة ومتينة، وذلك حينما يكون الزواج بتراضٍ، ويا حبذا لو كان بنظر إلى المخطوبة! وهكذا تَوافرٌ الصفات التي دعا إليها الإسلام، وحينئذٍ تبنى العلاقات الزوجية على المودة والرحمة، كما قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ&lt;\\/span&gt; ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ&lt;\\/span&gt; ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الروم: ٢١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ) \[الأعراف: ١٨٩\].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ&lt;\\/span&gt; ﭹ ﭺ ﭻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١٨٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: ومن آياته الدالة على قدرته ورحمته أن خلق النساء لكم من جنس الرجال، وجعل بَدْءَ خلق المرأة من جسد الرجل، ليتحقق الوفاق ويكتمل الأنس، وجعل بين الجنسين المودة -أي: المحبة- والرحمة -أي: الشفقة- ليتعاون الجنسان على أعباء الحياة، وتدوم الأسرة على أقوى أساس وأتم نظام، ويتم السكن والاطمئنان والراحة والهدوء، فإن الرجل يمسك المرأة ويتعلق بها إما لمحبته لها، أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد، أو محتاجة إليه في الإنفاق، أو للألفة بينهما وغير ذلك (19).", "html": "أي: ومن آياته الدالة على قدرته ورحمته أن خلق النساء لكم من جنس الرجال، وجعل بَدْءَ خلق المرأة من جسد الرجل، ليتحقق الوفاق ويكتمل الأنس، وجعل بين الجنسين المودة -أي: المحبة- والرحمة -أي: الشفقة- ليتعاون الجنسان على أعباء الحياة، وتدوم الأسرة على أقوى أساس وأتم نظام، ويتم السكن والاطمئنان والراحة والهدوء، فإن الرجل يمسك المرأة ويتعلق بها إما لمحبته لها، أو لرحمة بها بأن يكون لها منه ولد، أو محتاجة إليه في الإنفاق، أو للألفة بينهما وغير ذلك (19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأعراف: ١٨٩", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ&lt;\\/span&gt; ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ&lt;\\/span&gt; ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ&lt;\\/span&gt; ﮐ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١٨٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: هو الذي خلقكم أيها الرجال والنساء، المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرقكم من أبيكم آدم أبي البشر صلى الله عليه وسلم، وخلق من آدم زوجته حواء لأجل أن يسكن إليها؛ لأنها إذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكون أحدهما إلى الآخر، فانقاد كل منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة(20).", "html": "أي: هو الذي خلقكم أيها الرجال والنساء، المنتشرون في الأرض على كثرتكم وتفرقكم من أبيكم آدم أبي البشر صلى الله عليه وسلم، وخلق من آدم زوجته حواء لأجل أن يسكن إليها؛ لأنها إذا كانت منه حصل بينهما من المناسبة والموافقة ما يقتضي سكون أحدهما إلى الآخر، فانقاد كل منهما إلى صاحبه بزمام الشهوة(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النحل: ٧٢", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ &lt;\\/span&gt;ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ &lt;\\/span&gt;ﰕ ﰖ ﰗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النحل: ٧٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يخبر تعالى عن منته العظيمة على عباده، حيث جعل لهم أزواجا ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم أولادًا تقر بهم أعينهم ويخدمونهم، ويقضون حوائجهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة، ورزقهم من الطيبات من جميع المآكل والمشارب، والنعم الظاهرة التي لا يقدر العباد أن يحصوها(21).", "html": "يخبر تعالى عن منته العظيمة على عباده، حيث جعل لهم أزواجا ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم أولادًا تقر بهم أعينهم ويخدمونهم، ويقضون حوائجهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة، ورزقهم من الطيبات من جميع المآكل والمشارب، والنعم الظاهرة التي لا يقدر العباد أن يحصوها(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن أجل تحقيق السكن والمودة بين الزوجين أمر الله النساء أن يلتزمن البيوت ليتفرغن لوظيفتهن الأسمى ألا وهي رعاية الزوج والأولاد، فقال تعالى: (ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ) \[الأحزاب: ٣٣\].", "html": "ومن أجل تحقيق السكن والمودة بين الزوجين أمر الله النساء أن يلتزمن البيوت ليتفرغن لوظيفتهن الأسمى ألا وهي رعاية الزوج والأولاد، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ&lt;\\/span&gt; ﭻ ﭼ ﭽ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأحزاب: ٣٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: والزمن بيوتكن، ولا تخرجن منها إلا لحاجة، ولا تظهرن محاسنكن، كما كان يفعل نساء الجاهلية الأولى في الأزمنة السابقة على الإسلام، وهو خطاب للنساء المؤمنات في كل عصر(22).", "html": "أي: والزمن بيوتكن، ولا تخرجن منها إلا لحاجة، ولا تظهرن محاسنكن، كما كان يفعل نساء الجاهلية الأولى في الأزمنة السابقة على الإسلام، وهو خطاب للنساء المؤمنات في كل عصر(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد جعل الإسلام للمرأة حقوقا على الزوج كما للزوج على المرأة حقوقًا، فقال تعالى: (ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) \[البقرة: ٢٢٨\].", "html": "وقد جعل الإسلام للمرأة حقوقا على الزوج كما للزوج على المرأة حقوقًا، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ &lt;\\/span&gt;ﮢ ﮣ ﮤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٢٢٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: لهن من حقوق الزوجية على الرجال بمثل ما للرجال عليهن، فيحسن عشرتها بما هو معروف من عادة الناس أنهم يفعلونه لنسائهم، وهي كذلك، تحسن عشرة زوجها بما هو معروف من عادة النساء أنهن يفعلنه لأزواجهن من طاعة، وتزين، وتحبب ونحو ذلك، وللرجال عليهن منزلة ليست لهن، وهي قيامه عليها في الإنفاق، وكونه من أهل الجهاد والعقل والقوة، وله من الميراث أكثر مما لها، وكونه يجب عليها امتثال أمره، والوقوف عند رضاه(23).", "html": "أي: لهن من حقوق الزوجية على الرجال بمثل ما للرجال عليهن، فيحسن عشرتها بما هو معروف من عادة الناس أنهم يفعلونه لنسائهم، وهي كذلك، تحسن عشرة زوجها بما هو معروف من عادة النساء أنهن يفعلنه لأزواجهن من طاعة، وتزين، وتحبب ونحو ذلك، وللرجال عليهن منزلة ليست لهن، وهي قيامه عليها في الإنفاق، وكونه من أهل الجهاد والعقل والقوة، وله من الميراث أكثر مما لها، وكونه يجب عليها امتثال أمره، والوقوف عند رضاه(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن حسن العشرة أن يصبر الزوج على زوجه، وأن لا يظلمها فيأكل مالها، أو يطلقها لأتفه الأسباب، كما قال تعالى: (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ) \[النساء: ١٩\].", "html": "ومن حسن العشرة أن يصبر الزوج على زوجه، وأن لا يظلمها فيأكل مالها، أو يطلقها لأتفه الأسباب، كما قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮪ&lt;\\/span&gt; ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔﯕ ﯖ&lt;\\/span&gt; ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﯡ&lt;\\/span&gt; ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ&lt;\\/span&gt; ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ١٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "هنا أمر من المولى عز وجل للرجال بأن يحسنوا معاشرة زوجاتهم من خلال المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما، وبين تعالى أن إجبار الزوج نفسه على معاشرتها وإمساكها والإحسان إليها -مع عدم محبته لها- فيه مجاهدة النفس، والتخلق بالأخلاق الجميلة، وربما أن الكراهة تزول وتخلفها المحبة، كما هو الواقع في ذلك، وربما رزق منها ولدًا صالحًا نفع والديه في الدنيا والآخرة، وهذا كله مع الإمكان في الإمساك وعدم المحذور، فإن كان لا بد من الفراق، وليس للإمساك محل، فليس الإمساك بلازم(24).", "html": "هنا أمر من المولى عز وجل للرجال بأن يحسنوا معاشرة زوجاتهم من خلال المعاشرة القولية والفعلية، فعلى الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف، من الصحبة الجميلة، وكف الأذى وبذل الإحسان، وحسن المعاملة، ويدخل في ذلك النفقة والكسوة ونحوهما، وبين تعالى أن إجبار الزوج نفسه على معاشرتها وإمساكها والإحسان إليها -مع عدم محبته لها- فيه مجاهدة النفس، والتخلق بالأخلاق الجميلة، وربما أن الكراهة تزول وتخلفها المحبة، كما هو الواقع في ذلك، وربما رزق منها ولدًا صالحًا نفع والديه في الدنيا والآخرة، وهذا كله مع الإمكان في الإمساك وعدم المحذور، فإن كان لا بد من الفراق، وليس للإمساك محل، فليس الإمساك بلازم(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فحين تفقد المودة وتفقد الرحمة بين الزوجين وتتعسر الحياة فهنا يأتي دور الحكمين، كما قال عز وجل: (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) \[النساء: ٣٥\].", "html": "فحين تفقد المودة وتفقد الرحمة بين الزوجين وتتعسر الحياة فهنا يأتي دور الحكمين، كما قال عز وجل: (&lt;\\/span&gt;ﭾ ﭿ ﮀ &lt;\\/span&gt;ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ &lt;\\/span&gt;ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ٣٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: وإن خفتم الشقاق بين الزوجين والمباعدة والمجانبة فابعثوا برجلين مكلفين مسلمين عدلين عاقلين يعرفان ما بين الزوجين، ويعرفان الجمع والتفريق، فينظران ما ينقم كل منهما على صاحبه، ثم يلزمان كلا منهما ما يجب، فإن لم يستطع أحدهما ذلك، أقنعا الزوج الآخر بالرضا بما تيسر من الرزق والخلق، ومهما أمكنهما الجمع والإصلاح فلا يعدلا عنه.", "html": "أي: وإن خفتم الشقاق بين الزوجين والمباعدة والمجانبة فابعثوا برجلين مكلفين مسلمين عدلين عاقلين يعرفان ما بين الزوجين، ويعرفان الجمع والتفريق، فينظران ما ينقم كل منهما على صاحبه، ثم يلزمان كلا منهما ما يجب، فإن لم يستطع أحدهما ذلك، أقنعا الزوج الآخر بالرضا بما تيسر من الرزق والخلق، ومهما أمكنهما الجمع والإصلاح فلا يعدلا عنه." }, { "type": "paragraph", "text": "فإن وصلت الحال إلى أنه لا يمكن اجتماعهما وإصلاحهما إلا على وجه المعاداة والمقاطعة ومعصية الله، ورأيا أن التفريق بينهما أصلح، فرقا بينهما(25).", "html": "فإن وصلت الحال إلى أنه لا يمكن اجتماعهما وإصلاحهما إلا على وجه المعاداة والمقاطعة ومعصية الله، ورأيا أن التفريق بينهما أصلح، فرقا بينهما(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ) \[النساء: ١٣٠\].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ&lt;\\/span&gt; ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ١٣٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: وإن يتفرقا أي الزوج والمرأة بالطلاق، بأن لم يتفق الصلح بينهما، فاختارا الفرقة يغن الله كلا منهما، أي: يجعله مستغنيًا عن الآخر من غناه وجوده وقدرته، وفيه زجر لهما عن المفارقة رغمًا لصاحبه، وتسلية لهما بعد الطلاق(26).", "html": "أي: وإن يتفرقا أي الزوج والمرأة بالطلاق، بأن لم يتفق الصلح بينهما، فاختارا الفرقة يغن الله كلا منهما، أي: يجعله مستغنيًا عن الآخر من غناه وجوده وقدرته، وفيه زجر لهما عن المفارقة رغمًا لصاحبه، وتسلية لهما بعد الطلاق(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: العلاقة مع الأقارب:" }, { "type": "paragraph", "text": "إن من العلاقات الاجتماعية صلة الرحم، والمراد بصلة الرحم: القرابة غير الوالدين، ولهم حقٌّ كبير أيضًا في الإسلام، ولذلك فإن الله تعالى لعن الذين يقطعون الرحم، فقال: (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ) \[محمد: ٢٢-٢٣\].", "html": "إن من العلاقات الاجتماعية صلة الرحم، والمراد بصلة الرحم: القرابة غير الوالدين، ولهم حقٌّ كبير أيضًا في الإسلام، ولذلك فإن الله تعالى لعن الذين يقطعون الرحم، فقال: (&lt;\\/span&gt;ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ &lt;\\/span&gt;ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ&lt;\\/span&gt; ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ &lt;\\/span&gt;ﮎ ﮏ ﮐ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[محمد: ٢٢-٢٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أولو الأرحام: هم أصحاب القرابة، جمع رحم، وأصله رحم المرأة الذي هو موضع تكوين الولد من بطنها، ويسمى به الأقارب؛ لأنهم في الغالب من رحم واحد، وفي اصطلاح علماء الفرائض: هم الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب وهم عشرة أصناف: الخال والخالة، والجد للأم، وولد البنت، وولد الأخت، وبنت الأخ، وبنت العم، والعمة، والعم(27).", "html": "أولو الأرحام: هم أصحاب القرابة، جمع رحم، وأصله رحم المرأة الذي هو موضع تكوين الولد من بطنها، ويسمى به الأقارب؛ لأنهم في الغالب من رحم واحد، وفي اصطلاح علماء الفرائض: هم الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب وهم عشرة أصناف: الخال والخالة، والجد للأم، وولد البنت، وولد الأخت، وبنت الأخ، وبنت العم، والعمة، والعم(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولقد حث المولى عز وجل عباده المؤمنين على النفقة على الأقارب والمساكين وجعل ذلك سببًا في مغفرة الذنوب، فقال تعالى: (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) \[النور: ٢٢\].", "html": "ولقد حث المولى عز وجل عباده المؤمنين على النفقة على الأقارب والمساكين وجعل ذلك سببًا في مغفرة الذنوب، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt; ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ&lt;\\/span&gt; ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ٢٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: لا يحلف أهل الفضل في الدين وأصحاب الغنى واليسار على منع إعطاء أقاربهم من الفقراء والمهاجرين ما كانوا يعطونهم إياه من الإحسان لذنب فعلوه، وليعفوا عما كان منهم من جرم، وليصفحوا عما بدر منهم من إساءة، وليعودوا إلى ما كانوا عليه من الإنعام والإحسان؛ ألا تحبون أيها المؤمنون أن يغفر الله لكم على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم؟", "html": "أي: لا يحلف أهل الفضل في الدين وأصحاب الغنى واليسار على منع إعطاء أقاربهم من الفقراء والمهاجرين ما كانوا يعطونهم إياه من الإحسان لذنب فعلوه، وليعفوا عما كان منهم من جرم، وليصفحوا عما بدر منهم من إساءة، وليعودوا إلى ما كانوا عليه من الإنعام والإحسان؛ ألا تحبون أيها المؤمنون أن يغفر الله لكم على عفوكم وصفحكم وإحسانكم إلى من أساء إليكم؟" }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه: «والله لا أنفق على مسطحٍ شيئًا أبدًا بعد ما قال لعائشة، فأنزل الله تعالى: (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) إلى قوله (ﮓ ﮔ) فقال أبو بكرٍ: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطحٍ الذي كان يجري عليه»(28)29.", "html": "قال أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنه وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه: «والله لا أنفق على مسطحٍ شيئًا أبدًا بعد ما قال لعائشة، فأنزل الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ&lt;\\/span&gt; ﭽ ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; إلى قوله (&lt;\\/span&gt;ﮓ ﮔ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فقال أبو بكرٍ: بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطحٍ الذي كان يجري عليه»(28)&lt;\\/sup&gt;29." }, { "type": "paragraph", "text": "كما حث المولى عز وجل المؤمنين على الوصية للأقارب الفقراء، وجعل ذلك من أوصاف المتقين، فقال تعالى: (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) \[البقرة: ١٨٠\].", "html": "كما حث المولى عز وجل المؤمنين على الوصية للأقارب الفقراء، وجعل ذلك من أوصاف المتقين، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ &lt;\\/span&gt;ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ &lt;\\/span&gt;ﯬ ﯭ ﯮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ١٨٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ففي هذه الآية شرع الله شريعة فيها صلاح الأسرة وحفظ كيانها وهى شريعة الوصية، فعلى من ظهرت أمامه أمارات الموت وعلم أنه ميت لا محالة، وكان ذا مال يعتد به أن يجعل من ماله نصيبًا لأقاربه غير الوارثين وليراع في ذلك ما يحسن ويقبل في عرف العقلاء، فلا يعطى الغني ويدع الفقير، بل يؤثر ذوى الحاجة ولا يسوي إلا بين المتساوين في الفاقة، وكان ذلك الفرض حقًّا واجبًا على من آثر التقوى واتبع أوامر الدين(30).", "html": "ففي هذه الآية شرع الله شريعة فيها صلاح الأسرة وحفظ كيانها وهى شريعة الوصية، فعلى من ظهرت أمامه أمارات الموت وعلم أنه ميت لا محالة، وكان ذا مال يعتد به أن يجعل من ماله نصيبًا لأقاربه غير الوارثين وليراع في ذلك ما يحسن ويقبل في عرف العقلاء، فلا يعطى الغني ويدع الفقير، بل يؤثر ذوى الحاجة ولا يسوي إلا بين المتساوين في الفاقة، وكان ذلك الفرض حقًّا واجبًا على من آثر التقوى واتبع أوامر الدين(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولقد أمر الله بإعطاء ذي القربى الحق الذي أوجبه عليهم بسبب القرابة والرحم في أكثر من آية، كما قال تعالى: (ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ) \[الإسراء: ٢٦\].", "html": "ولقد أمر الله بإعطاء ذي القربى الحق الذي أوجبه عليهم بسبب القرابة والرحم في أكثر من آية، كما قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ&lt;\\/span&gt; ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الإسراء: ٢٦\]." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النحل: ٩٠", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ&lt;\\/span&gt; ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النحل: ٩٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ) \[الروم: ٣٨\].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ&lt;\\/span&gt; ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ&lt;\\/span&gt; ﮩ ﮪ ﮫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الروم: ٣٨\]." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النحل: ٩٠", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭺ&lt;\\/span&gt; ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ&lt;\\/span&gt; ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النحل: ٩٠\]." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "العلاقة مع المجتمع", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "إن الإنسان كائن اجتماعي لا يمكن عزله عن الآخرين، فقد نشأت بينه وبين أفراد المجتمع علاقات مختلفة نتيجة التفاعل، وتبدأ علاقة الفرد بأسرته أولًا ثم المجتمع الذي يحيط به ثم نطاق القبيلة، وكلما اتسع نطاق المجتمع تنوعت وزادت علاقاته الاجتماعية، وبهذا يمكن القول بأن وظيفة العلاقات العامة وجدت مع وجود الإنسان نفسه.", "html": "إن الإنسان كائن اجتماعي لا يمكن عزله عن الآخرين، فقد نشأت بينه وبين أفراد المجتمع علاقات مختلفة نتيجة التفاعل، وتبدأ علاقة الفرد بأسرته أولًا ثم المجتمع الذي يحيط به ثم نطاق القبيلة، وكلما اتسع نطاق المجتمع تنوعت وزادت علاقاته الاجتماعية، وبهذا يمكن القول بأن وظيفة العلاقات العامة وجدت مع وجود الإنسان نفسه." }, { "type": "paragraph", "text": "ولقد حث القرآن الكريم على مراعاة العلاقة مع المجتمع باعتبار أن تماسك المجتمع وتوحده سبيل للقوة والعزة والمنعة، فقال تعالى مبينًا أوصاف المؤمنين الحقيقية: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ) \[البقرة: ١٧٧\].", "html": "ولقد حث القرآن الكريم على مراعاة العلاقة مع المجتمع باعتبار أن تماسك المجتمع وتوحده سبيل للقوة والعزة والمنعة، فقال تعالى مبينًا أوصاف المؤمنين الحقيقية: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ&lt;\\/span&gt; ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ&lt;\\/span&gt; ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ&lt;\\/span&gt; ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ&lt;\\/span&gt; ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ&lt;\\/span&gt; ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ١٧٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "في هذه الآية تنبيه عظيم للمسلم الذي يقصر إسلامه على الصلاة ولا يبالي بعدها ما ترك من واجبات وما ارتكب من منهيات، فبين تعالى لهم الطاعة الحق في دعوى الإيمان والإسلام والإحسان بأنه من التزم أركان الإيمان وأداء الفرائض -وعلى وجه الخصوص فريضتي الصلاة والزكاة وهما من أعظم أركان الإسلام- وأنفق المال في سبيل الله مع حبه له وضنه به على من لا يرجو منه جزاء ولا مدحًا ولا ثناء؛ كالأقارب والمساكين وأبناء السبيل والسائلين من ذوي الخصاصة والمسغبة، وفي تحرير الأرقاء وفكاك الأسر مع أدامة الصلاة على الوجه الأكمل في أدائها وأدى زكاة ماله على المستحقين لها، ومن صفاتهم الوفاء بالعهود والصبر في أصعب الظروف وأشد الأحوال.", "html": "في هذه الآية تنبيه عظيم للمسلم الذي يقصر إسلامه على الصلاة ولا يبالي بعدها ما ترك من واجبات وما ارتكب من منهيات، فبين تعالى لهم الطاعة الحق في دعوى الإيمان والإسلام والإحسان بأنه من التزم أركان الإيمان وأداء الفرائض -وعلى وجه الخصوص فريضتي الصلاة والزكاة وهما من أعظم أركان الإسلام- وأنفق المال في سبيل الله مع حبه له وضنه به على من لا يرجو منه جزاء ولا مدحًا ولا ثناء؛ كالأقارب والمساكين وأبناء السبيل والسائلين من ذوي الخصاصة والمسغبة، وفي تحرير الأرقاء وفكاك الأسر مع أدامة الصلاة على الوجه الأكمل في أدائها وأدى زكاة ماله على المستحقين لها، ومن صفاتهم الوفاء بالعهود والصبر في أصعب الظروف وأشد الأحوال." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا هو مبدأ الإحسان وهو مراقبة الله تعالى والنظر إليه وهو يزاول عبادته، ومن هنا قرر تعالى أن هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإيمان والإسلام، وهم المتقون بحق غَضَبَ اللهِ وأليمَ عذابه، جعلنا الله منهم، فقال تعالى مشيرًا لهم بلام البعد وكاف الخطاب لبعد مكانتهم وارتفاع درجاتهم(31).", "html": "وهذا هو مبدأ الإحسان وهو مراقبة الله تعالى والنظر إليه وهو يزاول عبادته، ومن هنا قرر تعالى أن هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإيمان والإسلام، وهم المتقون بحق غَضَبَ اللهِ وأليمَ عذابه، جعلنا الله منهم، فقال تعالى مشيرًا لهم بلام البعد وكاف الخطاب لبعد مكانتهم وارتفاع درجاتهم(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: العلاقة مع الجيران:" }, { "type": "paragraph", "text": "حقُّ الجيران حقٌّ فرضه الإسلام، فجاء الأمر الصريح بالإحسان إلى الجار، واقتران حقِّهِ بتوحيد الله عز وجل وعدم الشرك به، وهذا من أقوى الأدلة على اهتمام الإسلام بحقوق الجار وتعظيم شأنه، كما قال سبحانه وتعالى: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ) \[النساء: ٣٦\].", "html": "حقُّ الجيران حقٌّ فرضه الإسلام، فجاء الأمر الصريح بالإحسان إلى الجار، واقتران حقِّهِ بتوحيد الله عز وجل وعدم الشرك به، وهذا من أقوى الأدلة على اهتمام الإسلام بحقوق الجار وتعظيم شأنه، كما قال سبحانه وتعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ &lt;\\/span&gt;ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ &lt;\\/span&gt;ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ٣٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قرن تعالى عبادته بالإحسان بالوالدين في غير موضع من كتابه الكريم؛ لما لهما على الابن من فضل يعجزه وفاؤه فقال هنا: واعبدوا الله وحده ولا تجعلوا معه شريكًا في الألوهية والعبادة، وأحسنوا إلى الوالدين إحسانًا لا تقصير فيه، وإلى أقربائكم وإلى اليتامى، والذين افتقروا بسبب عجزهم أو ذهاب الكوارث بأموالهم، وبالجار القريب النسب والجار الأجنبي والرفيق لك في عمل أو طريق أو جلوس، والمسافر المحتاج الذى لا قرار له في بلد معين، وبما ملكتم من الأرقاء فتيانًا وفتيات، إن الله لا يحب من كان متعاليًا على الناس، لا تأخذه بهم رحمة، كثير التمدح بنفسه(32).", "html": "قرن تعالى عبادته بالإحسان بالوالدين في غير موضع من كتابه الكريم؛ لما لهما على الابن من فضل يعجزه وفاؤه فقال هنا: واعبدوا الله وحده ولا تجعلوا معه شريكًا في الألوهية والعبادة، وأحسنوا إلى الوالدين إحسانًا لا تقصير فيه، وإلى أقربائكم وإلى اليتامى، والذين افتقروا بسبب عجزهم أو ذهاب الكوارث بأموالهم، وبالجار القريب النسب والجار الأجنبي والرفيق لك في عمل أو طريق أو جلوس، والمسافر المحتاج الذى لا قرار له في بلد معين، وبما ملكتم من الأرقاء فتيانًا وفتيات، إن الله لا يحب من كان متعاليًا على الناس، لا تأخذه بهم رحمة، كثير التمدح بنفسه(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أوصى جبريل الأمين الرسول الكريم صلوات الله تعالى وسلامه عليهما بالجار حتى ظن النبي أنه سيورثه؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه)(33).", "html": "وقد أوصى جبريل الأمين الرسول الكريم صلوات الله تعالى وسلامه عليهما بالجار حتى ظن النبي أنه سيورثه؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما زال جبريل يوصيني بالجار، حتى ظننت أنه سيورثه)(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره) (34).", "html": "وعن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره) (34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن أبي شريحٍ العدوي، قال: سمعت أذناي، وأبصرت عيناي، حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)(35).", "html": "وعن أبي شريحٍ العدوي، قال: سمعت أذناي، وأبصرت عيناي، حين تكلم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره)(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن أبي شريحٍ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن) قيل: من يا رسول الله؟ قال: (الذي لا يأمن جاره بوائقه)(36).", "html": "وعن أبي شريحٍ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن) قيل: من يا رسول الله؟ قال: (الذي لا يأمن جاره بوائقه)(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: العلاقة مع الضيوف:" }, { "type": "paragraph", "text": "ومن العلاقات الاجتماعية في القرآن العلاقة مع الضيوف، فقد جعل الإسلام آدابًا للزيارة ودخول البيوت ينبغي على المسلمين التخلق بها منها قوله تعالى: (ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ) \[الأحزاب: ٥٣\].", "html": "ومن العلاقات الاجتماعية في القرآن العلاقة مع الضيوف، فقد جعل الإسلام آدابًا للزيارة ودخول البيوت ينبغي على المسلمين التخلق بها منها قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ&lt;\\/span&gt; ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ&lt;\\/span&gt; ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ&lt;\\/span&gt; ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ&lt;\\/span&gt; ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأحزاب: ٥٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله إذا دعيتم إلى وليمة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فلا تدخلوا البيت إلا إذا علمتم أن الطعام قد تم نضجه، وانتهى إعداده، إذ قبل ذلك يكون أهل البيت في شغل عنكم، وقد يلبسن ثياب البذلة والعمل، فلا يحسن أن تروهن وهن على هذه الحال، إلى أنه ربما بدا من إحداهن ما لا يحل النظر إليه، ولكن إذا دعاكم الرسول صلى الله عليه وسلم فادخلوا البيت الذي أذن لكم بدخوله، فإذا أكلتم الطعام الذي دعيتم إلى أكله فتفرقوا واخرجوا ولا تمكثوا فيه لتتبادلوا ألوان الحديث وفنونه المختلفة؛ فإن ذلك اللبث والاستئناس والدخول على هذا الوجه كان يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه كان يمنعه من قضاء بعض حاجه، إلى ما فيه من تضييق المنزل على أهله، لكنه كان يستحيي من إخراجكم ومنعكم مما يؤذيه، والله لم يترك الحق وأمركم بالخروج، وفى هذا إيماء إلى أن اللبث يحرم على المدعو إلى طعام بعد أن يطعم إذا كان في ذلك أذى لرب البيت، ولو كان البيت غير بيت النبي صلى الله عليه وسلم فالتثقيل مذموم في كل مكان، محتقر لدى كل إنسان(37).", "html": "أي: يا أيها الذين آمنوا بالله ورسوله إذا دعيتم إلى وليمة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم فلا تدخلوا البيت إلا إذا علمتم أن الطعام قد تم نضجه، وانتهى إعداده، إذ قبل ذلك يكون أهل البيت في شغل عنكم، وقد يلبسن ثياب البذلة والعمل، فلا يحسن أن تروهن وهن على هذه الحال، إلى أنه ربما بدا من إحداهن ما لا يحل النظر إليه، ولكن إذا دعاكم الرسول صلى الله عليه وسلم فادخلوا البيت الذي أذن لكم بدخوله، فإذا أكلتم الطعام الذي دعيتم إلى أكله فتفرقوا واخرجوا ولا تمكثوا فيه لتتبادلوا ألوان الحديث وفنونه المختلفة؛ فإن ذلك اللبث والاستئناس والدخول على هذا الوجه كان يؤذى النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه كان يمنعه من قضاء بعض حاجه، إلى ما فيه من تضييق المنزل على أهله، لكنه كان يستحيي من إخراجكم ومنعكم مما يؤذيه، والله لم يترك الحق وأمركم بالخروج، وفى هذا إيماء إلى أن اللبث يحرم على المدعو إلى طعام بعد أن يطعم إذا كان في ذلك أذى لرب البيت، ولو كان البيت غير بيت النبي صلى الله عليه وسلم فالتثقيل مذموم في كل مكان، محتقر لدى كل إنسان(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "هذه الآية وإن كانت تتعلق بدخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم خاصة إلا أنها من الآداب العامة التي ينبغي على المسلمين التحلي بها لما فيها من الخير والتيسير على المسلمين.", "html": "هذه الآية وإن كانت تتعلق بدخول بيوت النبي صلى الله عليه وسلم خاصة إلا أنها من الآداب العامة التي ينبغي على المسلمين التحلي بها لما فيها من الخير والتيسير على المسلمين." }, { "type": "paragraph", "text": "كما ينبغي على الضيف أن يتأدب بآداب دخول البيوت، فلا يدخل إلا بعد السلام والاستئذان والاستئناس من صاحب الدار.", "html": "كما ينبغي على الضيف أن يتأدب بآداب دخول البيوت، فلا يدخل إلا بعد السلام والاستئذان والاستئناس من صاحب الدار." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النور: ٢٧", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ &lt;\\/span&gt;ﯹ ﯺ ﯻﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ٢٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يرشد الباري عباده المؤمنين، أن لا يدخلوا بيوتًا غير بيوتهم بغير استئذان، فإن في ذلك عدة مفاسد: منها ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن سهل بن سعدٍ، قال: (اطلع رجلٌ من جحرٍ في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرًى يحك به رأسه، فقال: (لو أعلم أنك تنظر، لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)(38).", "html": "يرشد الباري عباده المؤمنين، أن لا يدخلوا بيوتًا غير بيوتهم بغير استئذان، فإن في ذلك عدة مفاسد: منها ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم، فعن سهل بن سعدٍ، قال: (اطلع رجلٌ من جحرٍ في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، ومع النبي صلى الله عليه وسلم مدرًى يحك به رأسه، فقال: (لو أعلم أنك تنظر، لطعنت به في عينك، إنما جعل الاستئذان من أجل البصر)(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فبسبب الإخلال به، يقع البصر على العورات التي داخل البيوت، فإن البيت للإنسان في ستر عورة ما وراءه، بمنزلة الثوب في ستر عورة جسده، ومنها: أن ذلك يوجب الريبة من الداخل، ويتهم بالشر سرقة أو غيرها، لأن الدخول خفية يدل على الشر، ومنع الله المؤمنين من دخول غير بيوتهم حتى يستأذنوا، وسمي الاستئذان استئناسًا؛ لأن به يحصل الاستئناس، وبعدمه تحصل الوحشة، وتسلموا على أهلها(39).", "html": "فبسبب الإخلال به، يقع البصر على العورات التي داخل البيوت، فإن البيت للإنسان في ستر عورة ما وراءه، بمنزلة الثوب في ستر عورة جسده، ومنها: أن ذلك يوجب الريبة من الداخل، ويتهم بالشر سرقة أو غيرها، لأن الدخول خفية يدل على الشر، ومنع الله المؤمنين من دخول غير بيوتهم حتى يستأذنوا، وسمي الاستئذان استئناسًا؛ لأن به يحصل الاستئناس، وبعدمه تحصل الوحشة، وتسلموا على أهلها(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الآداب الإسلامية التي أمر الله بها عباده المؤمنين بأن يتحلوا عند دخول البيوت غض البصر، فلا يقف أمام باب البيت عند الاستئذان، ولا ينظر إلى عورات البيت عند الدخول.", "html": "ومن الآداب الإسلامية التي أمر الله بها عباده المؤمنين بأن يتحلوا عند دخول البيوت غض البصر، فلا يقف أمام باب البيت عند الاستئذان، ولا ينظر إلى عورات البيت عند الدخول." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ) \[النور: ٣٠\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ &lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ٣٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويكفوها عن النظر إلى الأجنبيات غير المحارم، ويحفظوا فروجهم من كل منكر كالنظر واللمس والزنى، وقد قدم تحريم النظر على حفظ الفروج التي هي المقصود الأساسي من الكلام ليعلم الناس جميعًا ما للنظر من خطر وأثر، وأنه رسول الشهوة، وبريد الزنى، وبذرة الفسق والفجور، وخص المؤمنين بالذكر؛ لأنهم الممتثلون المنتفعون بهذا. ذلك أزكى لهم وأطهر، وأبعد عن الشك وأنفى للريبة، وأبقى للنفس طاهرة زكية بعيدة عن الخطر(40).", "html": "أي: قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويكفوها عن النظر إلى الأجنبيات غير المحارم، ويحفظوا فروجهم من كل منكر كالنظر واللمس والزنى، وقد قدم تحريم النظر على حفظ الفروج التي هي المقصود الأساسي من الكلام ليعلم الناس جميعًا ما للنظر من خطر وأثر، وأنه رسول الشهوة، وبريد الزنى، وبذرة الفسق والفجور، وخص المؤمنين بالذكر؛ لأنهم الممتثلون المنتفعون بهذا. ذلك أزكى لهم وأطهر، وأبعد عن الشك وأنفى للريبة، وأبقى للنفس طاهرة زكية بعيدة عن الخطر(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: العلاقة التجانسية:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا شك أن صفة التجانس والانسجام بين الناس هو وسيلة للتقارب وزيادة المحبة بين الناس، وعامل مساعد في توثيق العلاقات الاجتماعية بين الناس.", "html": "لا شك أن صفة التجانس والانسجام بين الناس هو وسيلة للتقارب وزيادة المحبة بين الناس، وعامل مساعد في توثيق العلاقات الاجتماعية بين الناس." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النور: ٢٦", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ&lt;\\/span&gt; ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ٢٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: النساء الزواني الخبيثات للخبيثين من الرجال، والخبيثون الزناة من الرجال للخبيثات من النساء؛ لأن اللائق بكل واحد ما يشابهه في الأقوال والأفعال، ولأن التشابه في الأخلاق والتجانس في الطبائع من مقومات الألفة ودوام العشرة. وعلى هذا يكون المراد بالخبيثات والطيبات النساء، أي: شأن الخبائث من النساء يتزوجن الخبائث من الرجال، وشأن أهل الطيب من النساء يتزوجن الطيبين من الرجال، ويجوز أن يكون المراد من الخبيثات الكلمات التي هي القذف الواقع من أهل الإفك، والمعنى: الخبيثات من قول أهل الإفك للخبيثين من الرجال، وبالعكس: والطيبات من قول منكري الإفك للطيبين من الرجال وبالعكس(41).", "html": "أي: النساء الزواني الخبيثات للخبيثين من الرجال، والخبيثون الزناة من الرجال للخبيثات من النساء؛ لأن اللائق بكل واحد ما يشابهه في الأقوال والأفعال، ولأن التشابه في الأخلاق والتجانس في الطبائع من مقومات الألفة ودوام العشرة. وعلى هذا يكون المراد بالخبيثات والطيبات النساء، أي: شأن الخبائث من النساء يتزوجن الخبائث من الرجال، وشأن أهل الطيب من النساء يتزوجن الطيبين من الرجال، ويجوز أن يكون المراد من الخبيثات الكلمات التي هي القذف الواقع من أهل الإفك، والمعنى: الخبيثات من قول أهل الإفك للخبيثين من الرجال، وبالعكس: والطيبات من قول منكري الإفك للطيبين من الرجال وبالعكس(41)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ) \[التكوير: ٧\].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التكوير: ٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: الأرواح قرنت بأجسادها، أو إذا النفوس صنفت: كل نفس مع من يشاكلها من أجناسها(42).", "html": "أي: الأرواح قرنت بأجسادها، أو إذا النفوس صنفت: كل نفس مع من يشاكلها من أجناسها(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولقد خلق الله عز وجل الأرواح وجعلها كالجنود المجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، كما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: (الأرواح جنودٌ مجندةٌ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) (43).", "html": "ولقد خلق الله عز وجل الأرواح وجعلها كالجنود المجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف، كما جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها، قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم، يقول: (الأرواح جنودٌ مجندةٌ فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف) (43)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "العلاقة الدينية", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "فرق الإيمان بالله، بين المؤمنين والمشركين، وجعل ولاء المؤمن للمؤمنين عامة، أيا كان لونهم وجنسهم، وأيا كانت درجة القرابة في النسب بينهم وبينه، على حين قطع ولاءه لأهله، وأقرب المقربين إليه إذا لم يكونوا من المؤمنين بالله وبرسول الله.", "html": "فرق الإيمان بالله، بين المؤمنين والمشركين، وجعل ولاء المؤمن للمؤمنين عامة، أيا كان لونهم وجنسهم، وأيا كانت درجة القرابة في النسب بينهم وبينه، على حين قطع ولاءه لأهله، وأقرب المقربين إليه إذا لم يكونوا من المؤمنين بالله وبرسول الله." }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الأخوة الإيمانية:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ) \[الحجرات: ١٠\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯜ ﯝ ﯞ&lt;\\/span&gt; ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحجرات: ١٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "هذا عقدٌ عقده الله بين المؤمنين، أنه إذا وجد من أي شخص كان، في مشرق الأرض ومغربها، الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، فإنه أخ للمؤمنين، أخوة توجب أن يحب له المؤمنون ما يحبون لأنفسهم، ويكرهون له ما يكرهون لأنفسهم، ولهذا جاء الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بحقوق الأخوة الإيمانية.", "html": "هذا عقدٌ عقده الله بين المؤمنين، أنه إذا وجد من أي شخص كان، في مشرق الأرض ومغربها، الإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، فإنه أخ للمؤمنين، أخوة توجب أن يحب له المؤمنون ما يحبون لأنفسهم، ويكرهون له ما يكرهون لأنفسهم، ولهذا جاء الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بحقوق الأخوة الإيمانية." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعضٍ، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا) ويشير إلى صدره ثلاث مراتٍ (بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرامٌ، دمه، وماله، وعرضه)(44).", "html": "وفي الصحيحين عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعضٍ، وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا) ويشير إلى صدره ثلاث مراتٍ (بحسب امرئٍ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرامٌ، دمه، وماله، وعرضه)(44)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) وشبك بين أصابعه)(45).", "html": "وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر عن أبي موسى رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) وشبك بين أصابعه)(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولقد أمر الله ورسوله، بالقيام بحقوق المؤمنين، بعضهم لبعض، وبما به يحصل التآلف والتوادد، والتواصل بينهم، كل هذا تأييد لحقوق بعضهم على بعض، فمن ذلك، إذا وقع الاقتتال بينهم -الموجب لتفرق القلوب وتباغضها وتدابرها- فليصلح المؤمنون بين إخوانهم، وليسعوا فيما به يزول شنآنهم.", "html": "ولقد أمر الله ورسوله، بالقيام بحقوق المؤمنين، بعضهم لبعض، وبما به يحصل التآلف والتوادد، والتواصل بينهم، كل هذا تأييد لحقوق بعضهم على بعض، فمن ذلك، إذا وقع الاقتتال بينهم -الموجب لتفرق القلوب وتباغضها وتدابرها- فليصلح المؤمنون بين إخوانهم، وليسعوا فيما به يزول شنآنهم." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم أمر بالتقوى عموما، ورتب على القيام بحقوق المؤمنين وبتقوى الله الرحمة، وإذا حصلت الرحمة، حصل خير الدنيا والآخرة، ودل ذلك على أن عدم القيام بحقوق المؤمنين، من أعظم حواجب الرحمة (46).", "html": "ثم أمر بالتقوى عموما، ورتب على القيام بحقوق المؤمنين وبتقوى الله الرحمة، وإذا حصلت الرحمة، حصل خير الدنيا والآخرة، ودل ذلك على أن عدم القيام بحقوق المؤمنين، من أعظم حواجب الرحمة (46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولقد حث المولى عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم على الرحمة وعدم الغلظة في تعامله مع الآخرين؛ مبينا أن الفظاظة وغلظة القلب من أكبر العوامل على نفرة الناس من حوله فقال تعالى: (ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ) \[آل عمران: ١٥٩\].", "html": "ولقد حث المولى عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم على الرحمة وعدم الغلظة في تعامله مع الآخرين؛ مبينا أن الفظاظة وغلظة القلب من أكبر العوامل على نفرة الناس من حوله فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ&lt;\\/span&gt; ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ&lt;\\/span&gt; ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ&lt;\\/span&gt; ﭹ ﭺ ﭻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٥٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: فبرحمة مِنَ الله لك ولأصحابك -أيها النبي- مَنَّ الله عليك فكنت رفيقًا بهم، ولو كنت سيئ الخلق قاسي القلب لانصرف أصحابك من حولك، فلا تؤاخذهم بما كان منهم في غزوة أحد، واسأل الله أن يغفر لهم، وشاورهم في الأمور التي تحتاج إلى مشورة، فإذا عزمت على أمر من الأمور -بعد الاستشارة- فامضه معتمدًا على الله وحده، إن الله يحب المتوكلين عليه(47).", "html": "أي: فبرحمة مِنَ الله لك ولأصحابك -أيها النبي- مَنَّ الله عليك فكنت رفيقًا بهم، ولو كنت سيئ الخلق قاسي القلب لانصرف أصحابك من حولك، فلا تؤاخذهم بما كان منهم في غزوة أحد، واسأل الله أن يغفر لهم، وشاورهم في الأمور التي تحتاج إلى مشورة، فإذا عزمت على أمر من الأمور -بعد الاستشارة- فامضه معتمدًا على الله وحده، إن الله يحب المتوكلين عليه(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي مقابل الحث على الأخوة والرحمة التي تفضي إلى تماسك المجتمع وقوته حذر المولى عز وجل من تقديم محبة القرابة وزخارف الدنيا ومتاعها الزائل على محبة الله ورسوله والجهاد في سبيل الله؛ فقال تعالى: (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ)\[التوبة: ٢٣-٢٤\]", "html": "وفي مقابل الحث على الأخوة والرحمة التي تفضي إلى تماسك المجتمع وقوته حذر المولى عز وجل من تقديم محبة القرابة وزخارف الدنيا ومتاعها الزائل على محبة الله ورسوله والجهاد في سبيل الله؛ فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭦ &lt;\\/span&gt;ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ &lt;\\/span&gt;ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ&lt;\\/span&gt; ﭻ &lt;\\/span&gt;ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ &lt;\\/span&gt;ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ &lt;\\/span&gt;ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗ ﮘ ﮙ ﮚ &lt;\\/span&gt;ﮛ ﮜ ﮝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة: ٢٣-٢٤\]" }, { "type": "paragraph", "text": "يحذر المولى عز وجل المؤمنين إلى ما قد يدخل عليهم من مشاعر القرابة نحو أهليهم الذين خلفوهم وراءهم من المشركين، تلك المشاعر التي قد تبلغ حد الجور على حق المسلمين على المسلم، من إخاء وموالاة، فجاء النهي واقعًا على الولاء والإيثار، وتغليب مصلحتهم على مصالح المؤمنين، ولم يتضمن النهى عن المشاعر والأحاسيس؛ لأن ذلك أمر لا تحتمله النفوس، وإن كانت تحتمله بعض النفوس، فإن ذلك لم يكن إلا عن مشقة ومعاناة وحرج، الأمر الذي برئت منه الشريعة الإسلامية السمحاء، ولقد وضع الله المسلمين في مواجهة التجربة والاختبار لإيمانهم، واختيار ما يحبون وما يؤثرون.", "html": "يحذر المولى عز وجل المؤمنين إلى ما قد يدخل عليهم من مشاعر القرابة نحو أهليهم الذين خلفوهم وراءهم من المشركين، تلك المشاعر التي قد تبلغ حد الجور على حق المسلمين على المسلم، من إخاء وموالاة، فجاء النهي واقعًا على الولاء والإيثار، وتغليب مصلحتهم على مصالح المؤمنين، ولم يتضمن النهى عن المشاعر والأحاسيس؛ لأن ذلك أمر لا تحتمله النفوس، وإن كانت تحتمله بعض النفوس، فإن ذلك لم يكن إلا عن مشقة ومعاناة وحرج، الأمر الذي برئت منه الشريعة الإسلامية السمحاء، ولقد وضع الله المسلمين في مواجهة التجربة والاختبار لإيمانهم، واختيار ما يحبون وما يؤثرون." }, { "type": "paragraph", "text": "فالإيمان في جانب والآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والديار في جانب آخر، وعلى المؤمن أن يختار بين الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله، وبين أهله، وماله ودياره.", "html": "فالإيمان في جانب والآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة والأموال والديار في جانب آخر، وعلى المؤمن أن يختار بين الإيمان بالله ورسوله والجهاد في سبيله، وبين أهله، وماله ودياره." }, { "type": "paragraph", "text": "فإذا آثر الإيمان على الولد والأهل والمال والموطن، كان على الصفة التي يتحقق بها الإيمان الذي يقبله الله منه، ويرضاه له، وإن كان العكس، وآثر الولد والأهل والمال والموطن، على الإيمان بالله ورسوله والولاء للمؤمنين، والجهاد في سبيل الله، فهو أقرب إلى الجبهة المعادية للإسلام، منه إلى الجبهة الموالية له، جاء في الصحيح عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: (جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجلٍ أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب)(48) (49).", "html": "فإذا آثر الإيمان على الولد والأهل والمال والموطن، كان على الصفة التي يتحقق بها الإيمان الذي يقبله الله منه، ويرضاه له، وإن كان العكس، وآثر الولد والأهل والمال والموطن، على الإيمان بالله ورسوله والولاء للمؤمنين، والجهاد في سبيل الله، فهو أقرب إلى الجبهة المعادية للإسلام، منه إلى الجبهة الموالية له، جاء في الصحيح عن عبد الله بن مسعودٍ رضي الله عنه: (جاء رجلٌ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، كيف تقول في رجلٍ أحب قومًا ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المرء مع من أحب)(48)&lt;\\/sup&gt; (49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وحذر المولى عز وجل من الفرقة آمرًا المؤمنين بالوحدة والتمسك بالدين فقال تعالى: (ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) \[آل عمران: ١٠٣\].", "html": "وحذر المولى عز وجل من الفرقة آمرًا المؤمنين بالوحدة والتمسك بالدين فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt; ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ&lt;\\/span&gt; ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ&lt;\\/span&gt; ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ&lt;\\/span&gt; ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٠٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: وتمسكوا جميعًا بكتاب ربكم وهدي نبيكم، ولا تفعلوا ما يؤدي إلى فرقتكم. واذكروا نعمة جليلة أنعم الله بها عليكم: إذ كنتم -أيها المؤمنون- قبل الإسلام أعداء، فجمع الله قلوبكم على محبته ومحبة رسوله، وألقى في قلوبكم محبة بعضكم لبعض، فأصبحتم بفضله إخوانا متحابين، وكنتم على حافة نار جهنم، فهداكم الله بالإسلام ونجاكم من النار. وكما بَيَّنَ الله لكم معالم الإيمان الصحيح، فكذلك يُبَيِّنُ لكم كل ما فيه صلاحكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد، وتسلكوها، فلا تضلوا عنها(50).", "html": "أي: وتمسكوا جميعًا بكتاب ربكم وهدي نبيكم، ولا تفعلوا ما يؤدي إلى فرقتكم. واذكروا نعمة جليلة أنعم الله بها عليكم: إذ كنتم -أيها المؤمنون- قبل الإسلام أعداء، فجمع الله قلوبكم على محبته ومحبة رسوله، وألقى في قلوبكم محبة بعضكم لبعض، فأصبحتم بفضله إخوانا متحابين، وكنتم على حافة نار جهنم، فهداكم الله بالإسلام ونجاكم من النار. وكما بَيَّنَ الله لكم معالم الإيمان الصحيح، فكذلك يُبَيِّنُ لكم كل ما فيه صلاحكم؛ لتهتدوا إلى سبيل الرشاد، وتسلكوها، فلا تضلوا عنها(50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الله تعالى: (ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ) \[الأنعام: ١٥٩\].", "html": "وقال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ &lt;\\/span&gt;ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ &lt;\\/span&gt;ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنعام: ١٥٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: إن الذين فرقوا الدين الحق الواحد بالعقائد الزائفة والتشريعات الباطلة، وصاروا بسبب ذلك أحزابًا، تحسبهم جميعًا وقلوبهم مختلفة، لست مؤاخذًا بتفرقهم وعصيانهم ولا تملك هدايتهم، فما عليك إلا البلاغ، والله - وحده - هو الذى يملك أمرهم بالهداية والجزاء، ثم يخبرهم يوم القيامة بما كانوا يفعلونه في الدنيا ويجازيهم عليه(51).", "html": "أي: إن الذين فرقوا الدين الحق الواحد بالعقائد الزائفة والتشريعات الباطلة، وصاروا بسبب ذلك أحزابًا، تحسبهم جميعًا وقلوبهم مختلفة، لست مؤاخذًا بتفرقهم وعصيانهم ولا تملك هدايتهم، فما عليك إلا البلاغ، والله - وحده - هو الذى يملك أمرهم بالهداية والجزاء، ثم يخبرهم يوم القيامة بما كانوا يفعلونه في الدنيا ويجازيهم عليه(51)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "كما نهى الله عن السخرية والهمز واللمز بالمؤمنين والتنابز بالألقاب، فقال تعالى: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ) \[الحجرات: ١١\].", "html": "كما نهى الله عن السخرية والهمز واللمز بالمؤمنين والتنابز بالألقاب، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ&lt;\\/span&gt; ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ&lt;\\/span&gt; ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ&lt;\\/span&gt; ﰃ ﰄﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﰌ ﰍ ﰎ&lt;\\/span&gt; ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحجرات: ١١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "كما حذر من سوء الظن والتجسس والغيبة؛ لأنها من الكبائر التي حرمها الله سبحانه وتعالى وتتنافى مع الأخوة الإيمانية، فقال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ) \[الحجرات: ١٢\].", "html": "كما حذر من سوء الظن والتجسس والغيبة؛ لأنها من الكبائر التي حرمها الله سبحانه وتعالى وتتنافى مع الأخوة الإيمانية، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ&lt;\\/span&gt; ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ&lt;\\/span&gt; ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ&lt;\\/span&gt; ﭴ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحجرات: ١٢\]." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: العلاقة مع غير المسلمين:" }, { "type": "paragraph", "text": "أرست الشريعة الإسلامية قواعد التعامل مع غير المسلمين على أساس العقيدة والأخلاق والحق والعدل والوفاء، وأقامت القاعدة العامة في مركز أهل الذمة والمستأمنين الأجانب في الدولة بما يترتب عليها من حقوق في حرية التعبد وعدم الإكراه في الدين، وفي رعاية العهد والوفاء بالمواثيق، وفي عصمة الدم والعرض، وفي الحماية والدفاع عن المحرمات، وفي سائر الحقوق الاجتماعية.", "html": "أرست الشريعة الإسلامية قواعد التعامل مع غير المسلمين على أساس العقيدة والأخلاق والحق والعدل والوفاء، وأقامت القاعدة العامة في مركز أهل الذمة والمستأمنين الأجانب في الدولة بما يترتب عليها من حقوق في حرية التعبد وعدم الإكراه في الدين، وفي رعاية العهد والوفاء بالمواثيق، وفي عصمة الدم والعرض، وفي الحماية والدفاع عن المحرمات، وفي سائر الحقوق الاجتماعية." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا أردنا أن نجمل تعليمات الإسلام في معاملة المخالفين له -في ضوء ما يحل وما يحرم- فحسبنا آيتان من كتاب الله، جديرتان أن تكونا دستورًا جامعًا في هذا الشأن، وهما قوله تعالى: (ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ) \[الممتحنة: ٨-٩\].", "html": "وإذا أردنا أن نجمل تعليمات الإسلام في معاملة المخالفين له -في ضوء ما يحل وما يحرم- فحسبنا آيتان من كتاب الله، جديرتان أن تكونا دستورًا جامعًا في هذا الشأن، وهما قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ&lt;\\/span&gt; ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ&lt;\\/span&gt; ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ&lt;\\/span&gt; ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ&lt;\\/span&gt; ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الممتحنة: ٨-٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: لا يمنعكم الله من البر والإحسان وفعل الخير إلى الكفار الذين سالموكم ولم يقاتلوكم في الدين كالنساء والضعفة منهم، كصلة الرحم، ونفع الجار، والضيافة، ولم يخرجوكم من دياركم، ولا يمنعكم أيضا من أن تعدلوا فيما بينكم وبينهم، بأداء ما لهم من الحق، كالوفاء لهم بالوعد، وأداء الأمانة، وإيفاء أثمان المشتريات كاملة غير منقوصة، إن الله يحب العادلين، ويرضى عنهم، ويمقت الظالمين ويعاقبهم.", "html": "أي: لا يمنعكم الله من البر والإحسان وفعل الخير إلى الكفار الذين سالموكم ولم يقاتلوكم في الدين كالنساء والضعفة منهم، كصلة الرحم، ونفع الجار، والضيافة، ولم يخرجوكم من دياركم، ولا يمنعكم أيضا من أن تعدلوا فيما بينكم وبينهم، بأداء ما لهم من الحق، كالوفاء لهم بالوعد، وأداء الأمانة، وإيفاء أثمان المشتريات كاملة غير منقوصة، إن الله يحب العادلين، ويرضى عنهم، ويمقت الظالمين ويعاقبهم." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم حدد الله تعالى موضع النهي في المعاملات، فقال: إنما ينهاكم الله عن موالاة هؤلاء الذين عادوكم، وهم صناديد الكفر من قريش وأشباههم ممن هم حرب على المسلمين، وعاونوا الذين قاتلوكم وأخرجوكم على ذلك، وهم سائر أهل مكة ومن دخل معهم في عهدهم، ينهاكم الله عن اتخاذهم أولياء وأنصارًا لكم، ويأمركم بمعاداتهم. ثم أكد الوعيد على موالاتهم، فأبان أن من يتولهم ويناصرهم، فأولئك الذين ظلموا أنفسهم، لأنهم تولوا من يستحق العداوة، لكونه عدوًّا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولكتابه(52).", "html": "ثم حدد الله تعالى موضع النهي في المعاملات، فقال: إنما ينهاكم الله عن موالاة هؤلاء الذين عادوكم، وهم صناديد الكفر من قريش وأشباههم ممن هم حرب على المسلمين، وعاونوا الذين قاتلوكم وأخرجوكم على ذلك، وهم سائر أهل مكة ومن دخل معهم في عهدهم، ينهاكم الله عن اتخاذهم أولياء وأنصارًا لكم، ويأمركم بمعاداتهم. ثم أكد الوعيد على موالاتهم، فأبان أن من يتولهم ويناصرهم، فأولئك الذين ظلموا أنفسهم، لأنهم تولوا من يستحق العداوة، لكونه عدوًّا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم ولكتابه(52)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالآية الأولى لم ترغب في العدل والإقساط فحسب إلى غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين، ولم يخرجوهم من ديارهم -أي: أولئك الذين لا حرب ولا عداوة بينهم وبين المسلمين- بل رغبت الآية في برهم والإحسان إليهم، والبر كلمة جامعة لمعاني الخير والتوسع فيه، فهو أمر فوق العدل، وهي الكلمة التي يعبر بها المسلمون عن أوجب الحقوق البشرية عليهم، وذلك هو «بر الوالدين».", "html": "فالآية الأولى لم ترغب في العدل والإقساط فحسب إلى غير المسلمين الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين، ولم يخرجوهم من ديارهم -أي: أولئك الذين لا حرب ولا عداوة بينهم وبين المسلمين- بل رغبت الآية في برهم والإحسان إليهم، والبر كلمة جامعة لمعاني الخير والتوسع فيه، فهو أمر فوق العدل، وهي الكلمة التي يعبر بها المسلمون عن أوجب الحقوق البشرية عليهم، وذلك هو «بر الوالدين»." }, { "type": "paragraph", "text": "والآية تنفي ما كان عالقًا بالأذهان -وما يزال- أن المخالف في الدين لا يستحق برًّا ولا قسطًا، ولا مودة ولا حسن عشرة. فبين الله تعالى أنه لا ينهى المؤمنين عن ذلك مع كل المخالفين لهم، بل مع المحاربين لهم، العادين عليهم.", "html": "والآية تنفي ما كان عالقًا بالأذهان -وما يزال- أن المخالف في الدين لا يستحق برًّا ولا قسطًا، ولا مودة ولا حسن عشرة. فبين الله تعالى أنه لا ينهى المؤمنين عن ذلك مع كل المخالفين لهم، بل مع المحاربين لهم، العادين عليهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وينقسم غير المسلمين الذين يعيشون في بلاد المسلمين إلى أهل ذمة ومستأمنين:", "html": "وينقسم غير المسلمين الذين يعيشون في بلاد المسلمين إلى أهل ذمة ومستأمنين:" }, { "type": "paragraph", "text": "تعريف عقد الذمة: الذمة في اللغة العهد، وهو الأمان والضمان والكفالة.", "html": "تعريف عقد الذمة: الذمة في اللغة العهد، وهو الأمان والضمان والكفالة." }, { "type": "paragraph", "text": "وعند الفقهاء: هو التزام تقرير الكفار في ديارنا وحمايتهم والدفاع عنهم ببذل الجزية والاستسلام من جهتهم، ولا يعقدها إلا الإمام أو نائبه؛ لأنها من المصالح العظمى التي تحتاج إلى نظر واجتهاد، وهذا لا يتأتى لغير الإمام أو نائبه(53).", "html": "وعند الفقهاء: هو التزام تقرير الكفار في ديارنا وحمايتهم والدفاع عنهم ببذل الجزية والاستسلام من جهتهم، ولا يعقدها إلا الإمام أو نائبه؛ لأنها من المصالح العظمى التي تحتاج إلى نظر واجتهاد، وهذا لا يتأتى لغير الإمام أو نائبه(53)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهؤلاء بالتعبير الحديث «مواطنون» في الدولة الإسلامية، أجمع المسلمون منذ العصر الأول إلى اليوم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، إلا ما هو من شؤون الدين والعقيدة، فإن الإسلام يتركهم وما يدينون.", "html": "وهؤلاء بالتعبير الحديث «مواطنون» في الدولة الإسلامية، أجمع المسلمون منذ العصر الأول إلى اليوم أن لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، إلا ما هو من شؤون الدين والعقيدة، فإن الإسلام يتركهم وما يدينون." }, { "type": "paragraph", "text": "والمستأمن: هو الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان دون نية الاستيطان بها والإقامة فيها بصفة مستمرة، بل يكون قصده إقامة مدة معلومة، لا تزيد على سنة، فإن تجاوزها، وقصد الإقامة بصفة دائمة، فإنه يتحول إلى ذمي (54).", "html": "والمستأمن: هو الحربي الذي دخل دار الإسلام بأمان دون نية الاستيطان بها والإقامة فيها بصفة مستمرة، بل يكون قصده إقامة مدة معلومة، لا تزيد على سنة، فإن تجاوزها، وقصد الإقامة بصفة دائمة، فإنه يتحول إلى ذمي (54)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا كان الإسلام لا ينهى عن البر والإقساط إلى مخالفيه من أي دين، ولو كانوا وثنين مشركين -كمشركي العرب الذين نزلت في شأنهم الآيتان السالفتان- فإن الإسلام ينظر نظرة خاصة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، سواء أكانوا في دار الإسلام أم خارجها.", "html": "وإذا كان الإسلام لا ينهى عن البر والإقساط إلى مخالفيه من أي دين، ولو كانوا وثنين مشركين -كمشركي العرب الذين نزلت في شأنهم الآيتان السالفتان- فإن الإسلام ينظر نظرة خاصة لأهل الكتاب من اليهود والنصارى، سواء أكانوا في دار الإسلام أم خارجها." }, { "type": "paragraph", "text": "فالقرآن لا يناديهم إلا بـ «يا أهل الكتاب» و«يا أيها الذين أوتوا الكتاب» يشير بهذا إلى أنهم في الأصل أهل دين سماوي، فبينهم وبين المسلمين رحم وقربى، تتمثل في أصول الدين الواحد الذي بعث الله به أنبياءه جميعا: (ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ) \[الشورى: ١٣\].", "html": "فالقرآن لا يناديهم إلا بـ «يا أهل الكتاب» و«يا أيها الذين أوتوا الكتاب» يشير بهذا إلى أنهم في الأصل أهل دين سماوي، فبينهم وبين المسلمين رحم وقربى، تتمثل في أصول الدين الواحد الذي بعث الله به أنبياءه جميعا: (&lt;\\/span&gt;ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ&lt;\\/span&gt; ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ&lt;\\/span&gt;

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/6023) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
