---
title: "العنصرية"
url: "https://quranpedia.net/topic/6025.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/6025"
topic_id: "6025"
---

# العنصرية

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/6025)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — العنصرية — https://quranpedia.net/topic/6025*.

{ "title": "العنصرية", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم العنصرية", "html": "مفهوم العنصرية" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "أسباب العنصرية", "html": "أسباب العنصرية" }, { "type": "paragraph", "text": "مظاهر العنصرية", "html": "مظاهر العنصرية" }, { "type": "paragraph", "text": "نماذج قرآنية في العنصرية", "html": "نماذج قرآنية في العنصرية" }, { "type": "paragraph", "text": "علاج العنصرية", "html": "علاج العنصرية" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم العنصرية", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "العنصرية مأخوذة من العنصر، بفتح الصاد وهو الأفصح، وبضمها وهو الأشهر، وقد وردت كلمة العنصر بمعانٍ مختلفة، لكن الذي يعنينا منها ما يتفق والمعنى الاصطلاحي لهذه الكلمة.", "html": "العنصرية مأخوذة من العنصر، بفتح الصاد وهو الأفصح، وبضمها وهو الأشهر، وقد وردت كلمة العنصر بمعانٍ مختلفة، لكن الذي يعنينا منها ما يتفق والمعنى الاصطلاحي لهذه الكلمة." }, { "type": "paragraph", "text": "وعلى ذلك: فالعنصر: الأصل، وما في معناه من الجنس، والنسب، والحسب. يقال: هو لئيم العنصر، أي الأصل. قال الأزهري: العنصر: أصل الحسب. والعنصر أيضًا بمعنى الجنس، يقال فلان من العنصر الآري أو السامي(1).", "html": "وعلى ذلك: فالعنصر: الأصل، وما في معناه من الجنس، والنسب، والحسب. يقال: هو لئيم العنصر، أي الأصل. قال الأزهري: العنصر: أصل الحسب. والعنصر أيضًا بمعنى الجنس، يقال فلان من العنصر الآري أو السامي(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: العنصرية في الاصطلاح:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرف بعض الباحثين العنصرية بأنها: «عقيدة تستند إلى أسطورة مناقضة للدين الحق، والعلم الصحيح، حول تفوق أو نقص هذه الأجناس أو تلك، محاولة بذلك تبرير السياسة العدوانية ضد الكائن البشري، التي تقوم على الاغتصاب والإرهاب والاستعباد»(2).", "html": "عرف بعض الباحثين العنصرية بأنها: «عقيدة تستند إلى أسطورة مناقضة للدين الحق، والعلم الصحيح، حول تفوق أو نقص هذه الأجناس أو تلك، محاولة بذلك تبرير السياسة العدوانية ضد الكائن البشري، التي تقوم على الاغتصاب والإرهاب والاستعباد»(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفها باحث آخر بأنها: التمييز بين الأجناس في القوانين والمعاملات، على أساس الدم والخصائص البيولوجية المتعلقة بتكوين الجسم. وما يتبع ذلك من الحياة الفكرية ومظاهر السلوك والاجتماع(3).", "html": "وعرفها باحث آخر بأنها: التمييز بين الأجناس في القوانين والمعاملات، على أساس الدم والخصائص البيولوجية المتعلقة بتكوين الجسم. وما يتبع ذلك من الحياة الفكرية ومظاهر السلوك والاجتماع(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "نخلص من ذلك إلى أن العنصرية: اعتقاد التميز عن سائر الناس بسبب الجنس، أو اللون، أو الوطن، أو القبيلة، أو غير ذلك.", "html": "نخلص من ذلك إلى أن العنصرية: اعتقاد التميز عن سائر الناس بسبب الجنس، أو اللون، أو الوطن، أو القبيلة، أو غير ذلك." }, { "type": "paragraph", "text": "وبذلك نجد ترابطًا بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للعنصرية.", "html": "وبذلك نجد ترابطًا بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للعنصرية." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "الحمية:" }, { "type": "label", "text": "الحمية لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "من مادة حمي، ومعناها: الأنفة، والغيرة، والغضب الشديد(4).", "html": "من مادة حمي، ومعناها: الأنفة، والغيرة، والغضب الشديد(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الحمية اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يختلف معناها الاصطلاحي عن المعنى اللغوي.", "html": "لا يختلف معناها الاصطلاحي عن المعنى اللغوي." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الكفوي: «الحمية، مشددة كالدنية: الأنفة والغضب»(5).", "html": "قال الكفوي: «الحمية، مشددة كالدنية: الأنفة والغضب»(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العنصرية والحمية:" }, { "type": "paragraph", "text": "الحمية صورة من صور العنصرية؛ لارتباطها بالجنس والجماعة حتى لو كانت على الباطل، كما فعل كفار قريش عندما تعصبوا لجاهليتهم ولما كان عليه آباؤهم.", "html": "الحمية صورة من صور العنصرية؛ لارتباطها بالجنس والجماعة حتى لو كانت على الباطل، كما فعل كفار قريش عندما تعصبوا لجاهليتهم ولما كان عليه آباؤهم." }, { "type": "paragraph", "text": "إلا أن الحمية قد تكون أعم من العنصرية، فالعنصرية لا تكون إلا مذمومة، أما الحمية فقد تكون ممدوحة إذا كانت في الأمور الإيجابية.", "html": "إلا أن الحمية قد تكون أعم من العنصرية، فالعنصرية لا تكون إلا مذمومة، أما الحمية فقد تكون ممدوحة إذا كانت في الأمور الإيجابية." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "العصبية:" }, { "type": "label", "text": "العصبية لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصل مادة (عصب) تدل على ربط شيء بشيء(6).", "html": "أصل مادة (عصب) تدل على ربط شيء بشيء(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والعصبية: أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته، والتألب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين، وقد تعصبوا عليهم إذا تجمعوا، فإذا تجمعوا على فريق آخر قيل: تعصبوا(7).", "html": "والعصبية: أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته، والتألب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين، وقد تعصبوا عليهم إذا تجمعوا، فإذا تجمعوا على فريق آخر قيل: تعصبوا(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "العصبية اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال الأزهري: «العصبية: أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم، ظالمين كانوا أو مظلومين»(8).", "html": "قال الأزهري: «العصبية: أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم، ظالمين كانوا أو مظلومين»(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفها بعضهم بأنها: «رابطة اجتماعية نفسية، شعورية ولا شعورية معًا، تربط أفراد جماعة ما، قائمة على القرابة، ربطًا مستمرًا، يبرز ويشتد عندما يكون هناك خطر يهدد أولئك الأفراد»(9).", "html": "وعرفها بعضهم بأنها: «رابطة اجتماعية نفسية، شعورية ولا شعورية معًا، تربط أفراد جماعة ما، قائمة على القرابة، ربطًا مستمرًا، يبرز ويشتد عندما يكون هناك خطر يهدد أولئك الأفراد»(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبذلك لا يخرج المعنى الاصطلاحي للعصبية عن معناها اللغوي.", "html": "وبذلك لا يخرج المعنى الاصطلاحي للعصبية عن معناها اللغوي." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العنصرية والعصبية:" }, { "type": "paragraph", "text": "العصبية صورة من صور العنصرية.", "html": "العصبية صورة من صور العنصرية." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "القبلية:" }, { "type": "label", "text": "القبلية لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "هي نسبة إلى القبيلة، وينسب إليها أيضًا فيقال: قبيلية، و«القبيلة من الناس: بنو أب واحد. ومعنى القبيلة من ولد إسماعيل: معنى الجماعة؛ يقال لكل جماعة من أب واحد: قبيلة»(10).", "html": "هي نسبة إلى القبيلة، وينسب إليها أيضًا فيقال: قبيلية، و«القبيلة من الناس: بنو أب واحد. ومعنى القبيلة من ولد إسماعيل: معنى الجماعة؛ يقال لكل جماعة من أب واحد: قبيلة»(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "القبلية اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "يمكن تعريف القبلية بأنها المحاماة والمدافعة والنصرة لمن يشترك معهم برابط النسب، سواء كان بحق أو بباطل، كانوا ظالمين أو مظلومين.", "html": "يمكن تعريف القبلية بأنها المحاماة والمدافعة والنصرة لمن يشترك معهم برابط النسب، سواء كان بحق أو بباطل، كانوا ظالمين أو مظلومين." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العنصرية والقبلية:" }, { "type": "paragraph", "text": "يلاحظ أن القبلية صورة من صور العنصرية.", "html": "يلاحظ أن القبلية صورة من صور العنصرية." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٤", "text": "الحزبية:" }, { "type": "label", "text": "الحزبية لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصل مادة (حزب) تدل على تجمع الشيء(11).", "html": "أصل مادة (حزب) تدل على تجمع الشيء(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقال: حزب الرجل أصحابه وجنده الذين على رأيه، وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم حزب، وإن لم يلق بعضهم بعضًا(12).", "html": "يقال: حزب الرجل أصحابه وجنده الذين على رأيه، وكل قوم تشاكلت قلوبهم وأعمالهم فهم حزب، وإن لم يلق بعضهم بعضًا(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الحزبية اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "بالنظر في المعنى اللغوي للحزبية يمكن تعريفها بأنها: تعصب الشخص لشيعته وطائفته وفرقته، فيوافقهم في الأعمال، أو الأهواء، أو الأفكار.", "html": "بالنظر في المعنى اللغوي للحزبية يمكن تعريفها بأنها: تعصب الشخص لشيعته وطائفته وفرقته، فيوافقهم في الأعمال، أو الأهواء، أو الأفكار." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العنصرية والحزبية:" }, { "type": "paragraph", "text": "يتضح من المعنى الاصطلاحي للحزبية أنها صورة من صور العنصرية.", "html": "يتضح من المعنى الاصطلاحي للحزبية أنها صورة من صور العنصرية." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٥", "text": "الطائفية:" }, { "type": "label", "text": "الطائفية لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "مصدر، نسبة إلى الطائفة، والطائفة من الشيء: قطعة منه، والطائفة مجموعة من الناس، وفي التنزيل العزيز: (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ) \[النور: ٢\](13).", "html": "مصدر، نسبة إلى الطائفة، والطائفة من الشيء: قطعة منه، والطائفة مجموعة من الناس، وفي التنزيل العزيز: (&lt;\\/span&gt;ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ &lt;\\/span&gt;ﭶ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ٢\](13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الطائفية اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "هي تمسك جماعة أو طائفة تربط بينها رابطة ما كالنسب أو الدين أو المذهب الاعتقادي بمصالحها ومنظومة قيمها المشتركة، وبتعصبها في الحق والباطل.", "html": "هي تمسك جماعة أو طائفة تربط بينها رابطة ما كالنسب أو الدين أو المذهب الاعتقادي بمصالحها ومنظومة قيمها المشتركة، وبتعصبها في الحق والباطل." }, { "type": "label", "text": "الفرق بين العنصرية والطائفية:" }, { "type": "paragraph", "text": "يتبين مما سبق أن الطائفية صورة من صور العنصرية.", "html": "يتبين مما سبق أن الطائفية صورة من صور العنصرية." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٦", "text": "الوحدة:" }, { "type": "label", "text": "الوحدة لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن فارس: «الواو والحاء والدال أصل واحد يدل على الانفراد، ومن ذلك الوحدة. وهو: واحد قبيلته إذا لم يكن فيهم مثله»(14).", "html": "قال ابن فارس: «الواو والحاء والدال أصل واحد يدل على الانفراد، ومن ذلك الوحدة. وهو: واحد قبيلته إذا لم يكن فيهم مثله»(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الراغب: «الوحدة: الانفراد، والواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة، ثم يطلق على كل موجود، حتى إنه ما من عدد إلا ويصح أن يوصف به، فيقال: عشرة واحدة، ومائة واحدة، وألف واحد»(15).", "html": "وقال الراغب: «الوحدة: الانفراد، والواحد في الحقيقة هو الشيء الذي لا جزء له البتة، ثم يطلق على كل موجود، حتى إنه ما من عدد إلا ويصح أن يوصف به، فيقال: عشرة واحدة، ومائة واحدة، وألف واحد»(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الوحدة اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "يمكن تعريف الوحدة بأنها: اتحاد الدول أو البلاد، والأفراد والجماعات في سائر أمور حياتهم ومعاشهم وسيرتهم وغايتهم، وبموجب هذه الوحدة يصبح الجميع شيئًا واحدًا أو أمة واحدة.", "html": "يمكن تعريف الوحدة بأنها: اتحاد الدول أو البلاد، والأفراد والجماعات في سائر أمور حياتهم ومعاشهم وسيرتهم وغايتهم، وبموجب هذه الوحدة يصبح الجميع شيئًا واحدًا أو أمة واحدة." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العنصرية والوحدة:" }, { "type": "paragraph", "text": "الوحدة من الألفاظ المقابلة للعنصرية، فهما ضدان متقابلان.", "html": "الوحدة من الألفاظ المقابلة للعنصرية، فهما ضدان متقابلان." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "أسباب العنصرية", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "العنصرية تقف وراءها أسباب كثيرة ومتعددة تدفع إليها، وهذا بيان لأهم أسباب العنصرية:", "html": "العنصرية تقف وراءها أسباب كثيرة ومتعددة تدفع إليها، وهذا بيان لأهم أسباب العنصرية:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الكبر والاستعلاء:" }, { "type": "paragraph", "text": "الكبر والاستعلاء أصل كل الأخلاق المذمومة، وأهم سبب للعنصرية هو الكبر عن قبول الحق، والاستعلاء على خلق الله، فهناك تلازم بين العنصرية والتكبر والترفع والازدراء.", "html": "الكبر والاستعلاء أصل كل الأخلاق المذمومة، وأهم سبب للعنصرية هو الكبر عن قبول الحق، والاستعلاء على خلق الله، فهناك تلازم بين العنصرية والتكبر والترفع والازدراء." }, { "type": "paragraph", "text": "وإن أول من مارس هذا الخلق البغيض -الكبر- هو إبليس -لعنه الله- حينما أمره الله تعالى بالسجود لآدم عليه السلام، فامتنع بحجة أنه خير منه، وبين رب العالمين السبب المانع لإبليس من السجود فقال: (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ) \[البقرة: ٣٤\].", "html": "وإن أول من مارس هذا الخلق البغيض -الكبر- هو إبليس -لعنه الله- حينما أمره الله تعالى بالسجود لآدم عليه السلام، فامتنع بحجة أنه خير منه، وبين رب العالمين السبب المانع لإبليس من السجود فقال: (&lt;\\/span&gt;ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ &lt;\\/span&gt;ﮰ ﮱ ﯓ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٣٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "واذكر -أيها الرسول- للناس تكريم الله لآدم حين قال سبحانه للملائكة: اسجدوا لآدم إكرامًا له وإظهارًا لفضله، فأطاعوا جميعًا إلا إبليس امتنع عن السجود، وأظهر كبره وترفع عن الحق زعمًا منه أنه خير من الخليفة عنصرًا، وأزكى جوهرًا كما قَصَّ ذلك عنه: (ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ) \[الأعراف: ١٢\].", "html": "واذكر -أيها الرسول- للناس تكريم الله لآدم حين قال سبحانه للملائكة: اسجدوا لآدم إكرامًا له وإظهارًا لفضله، فأطاعوا جميعًا إلا إبليس امتنع عن السجود، وأظهر كبره وترفع عن الحق زعمًا منه أنه خير من الخليفة عنصرًا، وأزكى جوهرًا كما قَصَّ ذلك عنه: (&lt;\\/span&gt;ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ &lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فهو الأحق بالرياسة(16).", "html": "فهو الأحق بالرياسة(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والملاحظ أن الله ذكر تكبر إبليس بقوله: (ﮯ) «والاستكبار التزايد في الكبر؛ لأن السين والتاء فيه للمبالغة، ومن لطائف اللغة العربية أن مادة الاتصاف بالكبر لم تجئ منها إلا بصيغة الاستفعال أو التفعل إشارة إلى أن صاحب صفة الكبر لا يكون إلا متطلبا الكبر، أو متكلفا له، وما هو بكبير حقًا»(17).", "html": "والملاحظ أن الله ذكر تكبر إبليس بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮯ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; «والاستكبار التزايد في الكبر؛ لأن السين والتاء فيه للمبالغة، ومن لطائف اللغة العربية أن مادة الاتصاف بالكبر لم تجئ منها إلا بصيغة الاستفعال أو التفعل إشارة إلى أن صاحب صفة الكبر لا يكون إلا متطلبا الكبر، أو متكلفا له، وما هو بكبير حقًا»(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولذلك لما طلب إبليس بعدم سجوده أن يكون كبيرًا -وهو ليس كذلك- عاقبه الله بضد فعله فطرده من رحمته، وجعله ذليلًا حقيرًا، فقال سبحانه: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) \[الأعراف: ١٣\].", "html": "ولذلك لما طلب إبليس بعدم سجوده أن يكون كبيرًا -وهو ليس كذلك- عاقبه الله بضد فعله فطرده من رحمته، وجعله ذليلًا حقيرًا، فقال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ&lt;\\/span&gt; ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الزمخشري: «وذلك أنه لما أظهر الاستكبار ألبس الصغار، فمن تواضع لله رفعه، ومن تكبر على الله وضعه»(18).", "html": "قال الزمخشري: «وذلك أنه لما أظهر الاستكبار ألبس الصغار، فمن تواضع لله رفعه، ومن تكبر على الله وضعه»(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فإبليس بصنيعه تكبر على أمر الله، واستعلى على آدم عليه السلام واحتقره وازدراه.", "html": "فإبليس بصنيعه تكبر على أمر الله، واستعلى على آدم عليه السلام واحتقره وازدراه." }, { "type": "paragraph", "text": "فالكبر والاستعلاء صفات شيطانية أسسها وبرع فيها وتبناها إبليس منذ خلق آدم، بل هو كبيرهم، وعلى درب إبليس سار الكفار في كل زمان ومكان، فمنعتهم عنصريتهم وكبرهم عن قبول الحق، والاستعلاء على غيرهم من البشر -وخاصة الأنبياء- فقال سبحانه عن فرعون وقومه لما جاءهم موسى عليه السلام بالآيات البينات: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ) \[النمل: ١٤\].", "html": "فالكبر والاستعلاء صفات شيطانية أسسها وبرع فيها وتبناها إبليس منذ خلق آدم، بل هو كبيرهم، وعلى درب إبليس سار الكفار في كل زمان ومكان، فمنعتهم عنصريتهم وكبرهم عن قبول الحق، والاستعلاء على غيرهم من البشر -وخاصة الأنبياء- فقال سبحانه عن فرعون وقومه لما جاءهم موسى عليه السلام بالآيات البينات: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[النمل: ١٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال سبحانه عن كفار قريش: (ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) \[ص: ٢\].", "html": "وقال سبحانه عن كفار قريش: (&lt;\\/span&gt;ﭗ ﭘ ﭙ &lt;\\/span&gt;ﭚ ﭛ ﭜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[ص: ٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: تَكَبُّرٍ وامتناع عن قبول الحق والإذعان له.", "html": "أي: تَكَبُّرٍ وامتناع عن قبول الحق والإذعان له." }, { "type": "paragraph", "text": "«والمراد بالعزة هنا: الحمية والاستكبار عن اتباع الحق، وأصل الشقاق: المخالفة والمنازعة بين الخصمين حتى لكأن كل واحد منهما في شق غير الذي فيه الآخر. والمراد به هنا: مخالفة المشركين لما جاءهم به النبي صلى الله عليه وسلم. والمعنى: إنك -أيها الرسول الكريم- لصادق فيما تبلغه عن ربك، ولست كما يقول أعداؤك في شأنك، بل الحق أن هؤلاء الكافرين في حمية واستكبار عن قبول الهداية التي جئتهم بها من عند ربك، وفي مخالفة ومعارضة لكل ما لا يتفق مع ما وجدوا عليه آباءهم من عبادة للأصنام، ومن عكوف على عاداتهم الباطلة»(19).", "html": "«والمراد بالعزة هنا: الحمية والاستكبار عن اتباع الحق، وأصل الشقاق: المخالفة والمنازعة بين الخصمين حتى لكأن كل واحد منهما في شق غير الذي فيه الآخر. والمراد به هنا: مخالفة المشركين لما جاءهم به النبي صلى الله عليه وسلم. والمعنى: إنك -أيها الرسول الكريم- لصادق فيما تبلغه عن ربك، ولست كما يقول أعداؤك في شأنك، بل الحق أن هؤلاء الكافرين في حمية واستكبار عن قبول الهداية التي جئتهم بها من عند ربك، وفي مخالفة ومعارضة لكل ما لا يتفق مع ما وجدوا عليه آباءهم من عبادة للأصنام، ومن عكوف على عاداتهم الباطلة»(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والتعبير بـ«في» في قوله: (ﭚ ﭛ ﭜ) «للإشعار بأن ما هم عليه من عناد ومن مخالفته للحق، قد أحاط بهم من كل جوانبهم، كما يحيط الظرف بالمظروف»(20).", "html": "والتعبير بـ«في» في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﭚ ﭛ ﭜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; «للإشعار بأن ما هم عليه من عناد ومن مخالفته للحق، قد أحاط بهم من كل جوانبهم، كما يحيط الظرف بالمظروف»(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أخبر ربنا سبحانه أن فريقًا من الناس إذا وعظ وذكر بترك الأفعال والأقوال السيئة استكبر وامتنع عن قبول الحق والوعظ فقال: (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ) \[البقرة: ٢٠٦\].", "html": "وقد أخبر ربنا سبحانه أن فريقًا من الناس إذا وعظ وذكر بترك الأفعال والأقوال السيئة استكبر وامتنع عن قبول الحق والوعظ فقال: (&lt;\\/span&gt;ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ &lt;\\/span&gt;ﮘﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٢٠٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«أي: إذا وعظ هذا الفاجر وذكر وقيل له: انزع عن قولك وفعلك القبيح، حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الفعل بالإثم والتكبر عن قبول الحق، فأغرق في الإفساد وأمعن في العناد»(21).", "html": "«أي: إذا وعظ هذا الفاجر وذكر وقيل له: انزع عن قولك وفعلك القبيح، حملته الأنفة وحمية الجاهلية على الفعل بالإثم والتكبر عن قبول الحق، فأغرق في الإفساد وأمعن في العناد»(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويؤخذ من هدايات الآيات السابقة التحذير من الكبر والحسد حيث كانا سبب إبلاس الشيطان، وامتناع اليهود والكفار من قبول الإسلام.", "html": "ويؤخذ من هدايات الآيات السابقة التحذير من الكبر والحسد حيث كانا سبب إبلاس الشيطان، وامتناع اليهود والكفار من قبول الإسلام." }, { "type": "paragraph", "text": "فالتكبر عن قبول الحق، واحتقار البشر هما شعار العنصرية، وبذلك فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر فقال: (الكبر بطر الحق، وغمط الناس)(22).", "html": "فالتكبر عن قبول الحق، واحتقار البشر هما شعار العنصرية، وبذلك فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبر فقال: (الكبر بطر الحق، وغمط الناس)(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "و«البطر أن يتكبر عند الحق فلا يقبله. وقوله: (وغمط الناس) معناه: استحقارهم واستهانتهم»(23).", "html": "و«البطر أن يتكبر عند الحق فلا يقبله. وقوله: (وغمط الناس) معناه: استحقارهم واستهانتهم»(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالمستكبر هو الذي جمع بين وصفين: غمط الناس، وبطر الحق، وبطر الحق: يعني رده، وغمط الناس: يعني احتقارهم، فهو في نفسه عالٍ على الحق، وعالٍ على الخلق، لا يلين للحق ولا يرحم الخلق.", "html": "فالمستكبر هو الذي جمع بين وصفين: غمط الناس، وبطر الحق، وبطر الحق: يعني رده، وغمط الناس: يعني احتقارهم، فهو في نفسه عالٍ على الحق، وعالٍ على الخلق، لا يلين للحق ولا يرحم الخلق." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: الاغترار بالمال والأنصار:" }, { "type": "paragraph", "text": "يغتر العنصريون بما لديهم من ثروات وأموال وأولاد وذرية، ويظنون أنهم أرفع من غيرهم في الدنيا، وأحسن حالا وعاقبة في الآخرة، ولم يدروا أن المال والولد عرض زائل وظل مائل، وأن الخير في اتباع سبيل الهدى والعمل الطيب، وقد انخدع الكفار في بداية عهد الإسلام، وسيطر عليهم غرور المال وكثرة الولد والاعتزاز بالقبيلة، فأبان الله سبب عنادهم وغرورهم الزائف في أموالهم وأولادهم، فقال سبحانه: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ) \[سبأ: ٣٥\].", "html": "يغتر العنصريون بما لديهم من ثروات وأموال وأولاد وذرية، ويظنون أنهم أرفع من غيرهم في الدنيا، وأحسن حالا وعاقبة في الآخرة، ولم يدروا أن المال والولد عرض زائل وظل مائل، وأن الخير في اتباع سبيل الهدى والعمل الطيب، وقد انخدع الكفار في بداية عهد الإسلام، وسيطر عليهم غرور المال وكثرة الولد والاعتزاز بالقبيلة، فأبان الله سبب عنادهم وغرورهم الزائف في أموالهم وأولادهم، فقال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[سبأ: ٣٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فالآية تبين افتخار المترفين بأموالهم وأولادهم، واستكبارهم بما آتاهم الله من فضله، وجعلهم ذلك دليلًا على أن الله لا يعذبهم.", "html": "فالآية تبين افتخار المترفين بأموالهم وأولادهم، واستكبارهم بما آتاهم الله من فضله، وجعلهم ذلك دليلًا على أن الله لا يعذبهم." }, { "type": "paragraph", "text": "فـ«هذا هو رد المترفين على كل دعوة إلى الإيمان بالله، وتلك هي حجتهم عند أنفسهم وعند الناس، إنهم بما يملكون من كثرة في الأموال، وما عندهم من كثرة في الأولاد والرجال، لن يكونوا تابعين لغيرهم،", "html": "فـ«هذا هو رد المترفين على كل دعوة إلى الإيمان بالله، وتلك هي حجتهم عند أنفسهم وعند الناس، إنهم بما يملكون من كثرة في الأموال، وما عندهم من كثرة في الأولاد والرجال، لن يكونوا تابعين لغيرهم،" }, { "type": "paragraph", "text": "ولن يجعلوا لأحد كلمة عندهم، حتى ولو كان رسولا من رسل الله، يدعوهم إلى الله، ويكشف لهم معالم الطريق إلى الحق والهدى! ! إنهم أكثر أموالا وأولادا من هذا الرسول، فكيف يقوم فيهم مقام الناصح ذي الرأي والسلطان، (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ) \[المؤمنون: ٢٤\].", "html": "ولن يجعلوا لأحد كلمة عندهم، حتى ولو كان رسولا من رسل الله، يدعوهم إلى الله، ويكشف لهم معالم الطريق إلى الحق والهدى! ! إنهم أكثر أموالا وأولادا من هذا الرسول، فكيف يقوم فيهم مقام الناصح ذي الرأي والسلطان، (&lt;\\/span&gt;ﮦ ﮧ&lt;\\/span&gt; ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المؤمنون: ٢٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وكيف يتفضل إنسان على من كان أكثر منه مالا وولدا؟ وفى قولهم: (ﮛ ﮜ ﮝ) إشارة إلى أنهم بما لهم من كثرة في المال والأولاد لن ينزلوا عن مقام السيادة لأحد، ثم إنهم إذا عذب غيرهم من الفقراء والمستضعفين لن يعذبوا هم؛ فإن الله ما أعطاهم هذا الوفر في المال والكثرة في الأولاد إلا لأنهم أهل للكرامة، وموضع للفضل عنده، وكما كانوا في الدنيا في هذا المقام بين الناس، فهم في الآخرة- إن كانت هناك عندهم آخرة- في هذا الموضع أيضا، حيث يعذب الفقراء والمستضعفون، أما هم فلن يعذبوا، بل ينزلوا منازل الإكرام والإعزاز، ذلك ظنهم بأنفسهم!»(24).", "html": "وكيف يتفضل إنسان على من كان أكثر منه مالا وولدا؟ وفى قولهم: (&lt;\\/span&gt;ﮛ ﮜ ﮝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; إشارة إلى أنهم بما لهم من كثرة في المال والأولاد لن ينزلوا عن مقام السيادة لأحد، ثم إنهم إذا عذب غيرهم من الفقراء والمستضعفين لن يعذبوا هم؛ فإن الله ما أعطاهم هذا الوفر في المال والكثرة في الأولاد إلا لأنهم أهل للكرامة، وموضع للفضل عنده، وكما كانوا في الدنيا في هذا المقام بين الناس، فهم في الآخرة- إن كانت هناك عندهم آخرة- في هذا الموضع أيضا، حيث يعذب الفقراء والمستضعفون، أما هم فلن يعذبوا، بل ينزلوا منازل الإكرام والإعزاز، ذلك ظنهم بأنفسهم!»(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فـ«المترفون تخدعهم القيم الزائفة والنعيم الزائل، ويغرهم ما هم فيه من ثراء وقوة، فيحسبونه مانعهم من عذاب الله، ويخالون أنه آية الرضى عنهم، أو أنهم في مكان أعلى من الحساب والجزاء»(25).", "html": "فـ«المترفون تخدعهم القيم الزائفة والنعيم الزائل، ويغرهم ما هم فيه من ثراء وقوة، فيحسبونه مانعهم من عذاب الله، ويخالون أنه آية الرضى عنهم، أو أنهم في مكان أعلى من الحساب والجزاء»(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالاغترار بالأموال والأنصار صفة مشتركة بين العنصريين على اختلاف أزمانهم وأماكنهم، فقد ذكر الله مثلًا في كتابه لكل من اغتر بماله وأنصاره وأولاده وخدمه فقال سبحانه: (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) \[الكهف: ٣٢-٣٤\].", "html": "فالاغترار بالأموال والأنصار صفة مشتركة بين العنصريين على اختلاف أزمانهم وأماكنهم، فقد ذكر الله مثلًا في كتابه لكل من اغتر بماله وأنصاره وأولاده وخدمه فقال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ&lt;\\/span&gt; ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ&lt;\\/span&gt; ﯴ ﯵ ﯶﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ&lt;\\/span&gt; ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الكهف: ٣٢-٣٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«تجيء قصة الرجلين والجنتين تضرب مثلا للقيم الزائلة والقيم الباقية، وترسم نموذجين واضحين للنفس المعتزة بزينة الحياة، والنفس المعتزة بالله. وكلاهما نموذج إنساني لطائفة من الناس: صاحب الجنتين نموذج للرجل الثري، تذهله الثروة، وتبطره النعمة، فينسى القوة الكبرى التي تسيطر على أقدار الناس والحياة. ويحسب هذه النعمة خالدة لا تفنى، فلن تخذله القوة ولا الجاه. وصاحبه نموذج للرجل المؤمن المعتز بإيمانه، الذاكر لربه، يرى النعمة دليلا على المنعم، موجبة لحمده وذكره، لا لجحوده وكفره»(26).", "html": "«تجيء قصة الرجلين والجنتين تضرب مثلا للقيم الزائلة والقيم الباقية، وترسم نموذجين واضحين للنفس المعتزة بزينة الحياة، والنفس المعتزة بالله. وكلاهما نموذج إنساني لطائفة من الناس: صاحب الجنتين نموذج للرجل الثري، تذهله الثروة، وتبطره النعمة، فينسى القوة الكبرى التي تسيطر على أقدار الناس والحياة. ويحسب هذه النعمة خالدة لا تفنى، فلن تخذله القوة ولا الجاه. وصاحبه نموذج للرجل المؤمن المعتز بإيمانه، الذاكر لربه، يرى النعمة دليلا على المنعم، موجبة لحمده وذكره، لا لجحوده وكفره»(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله: (ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) «أي: فقال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن، وهما يتحاوران، أي: يتراجعان بينهما في بعض الأمور المعتادة، مفتخرا عليه: (ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) فخر بكثرة ماله، وعزة أنصاره من عبيد، وخدم، وأقارب، وهذا جهل منه، وإلا فأي افتخار بأمر خارجي ليس فيه فضيلة نفسية، ولا صفة معنوية، وإنما هو بمنزلة فخر الصبي بالأماني، التي لا حقائق تحتها»(27).", "html": "وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; «أي: فقال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن، وهما يتحاوران، أي: يتراجعان بينهما في بعض الأمور المعتادة، مفتخرا عليه: (&lt;\\/span&gt;ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فخر بكثرة ماله، وعزة أنصاره من عبيد، وخدم، وأقارب، وهذا جهل منه، وإلا فأي افتخار بأمر خارجي ليس فيه فضيلة نفسية، ولا صفة معنوية، وإنما هو بمنزلة فخر الصبي بالأماني، التي لا حقائق تحتها»(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد صدق قتادة رحمه الله حين قال: «تلك -والله- أمنية الفاجر: كثرة المال وعزة النفر»(28).", "html": "وقد صدق قتادة رحمه الله حين قال: «تلك -والله- أمنية الفاجر: كثرة المال وعزة النفر»(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد نسي العنصريون في ظل سكرتهم ونشوتهم بالأنصار والأموال، نسوا حقائق مهمة بينها رب العالمين في كتابه، فأخبر أن هذه الأموال والأولاد لن تفيدهم شيئًا فقال: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ) \[آل عمران: ١١٦\].", "html": "وقد نسي العنصريون في ظل سكرتهم ونشوتهم بالأنصار والأموال، نسوا حقائق مهمة بينها رب العالمين في كتابه، فأخبر أن هذه الأموال والأولاد لن تفيدهم شيئًا فقال: (&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ&lt;\\/span&gt; ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١١٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وأن الأموال والأولاد ليست ميزانًا للقرب من الله، بل الإيمان والعمل الصالح أساس القرب، فقال تعالى: (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ) \[سبأ: ٣٧\].", "html": "وأن الأموال والأولاد ليست ميزانًا للقرب من الله، بل الإيمان والعمل الصالح أساس القرب، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮭ&lt;\\/span&gt; ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ&lt;\\/span&gt; ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ&lt;\\/span&gt; ﯣ ﯤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[سبأ: ٣٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ويتبين من هدايات الآيات اغترار المترفين بما آتاهم الله من مال وولد، ظانين أن ذلك من رضا الله تعالى عليهم، وبيان ما يقرب إلى الله ويدني منه وهو الإيمان والعمل الصالح، لا كثرة المال والولد كما يظن المغرورون المفتنون بالمال والولد.", "html": "ويتبين من هدايات الآيات اغترار المترفين بما آتاهم الله من مال وولد، ظانين أن ذلك من رضا الله تعالى عليهم، وبيان ما يقرب إلى الله ويدني منه وهو الإيمان والعمل الصالح، لا كثرة المال والولد كما يظن المغرورون المفتنون بالمال والولد." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: تزكية النفس:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصحاب العنصرية يعتقدون بما لهم من جاه وسلطان، أو حسب ونسب، أو جنس ولون، أو أموال وأولاد أن لهم منزلة عند الله، وأنهم يستحقون الجنة، فيزكون أنفسهم ويمدحونها بالباطل، وقد أخبرنا القرآن عن تزكية أهل الكتاب لأنفسهم بادعائهم الباطل أنهم لن يدخلوا النار إلا أياما معدودة، فقال سبحانه: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ) \[آل عمران: ٢٣ - ٢٤\].", "html": "أصحاب العنصرية يعتقدون بما لهم من جاه وسلطان، أو حسب ونسب، أو جنس ولون، أو أموال وأولاد أن لهم منزلة عند الله، وأنهم يستحقون الجنة، فيزكون أنفسهم ويمدحونها بالباطل، وقد أخبرنا القرآن عن تزكية أهل الكتاب لأنفسهم بادعائهم الباطل أنهم لن يدخلوا النار إلا أياما معدودة، فقال سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ&lt;\\/span&gt; ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ&lt;\\/span&gt; ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯ ﭰ&lt;\\/span&gt; ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٢٣ - ٢٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فعن ابن عباس «أن يهود كانوا يقولون: مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودات، ثم ينقطع العذاب»(29).", "html": "فعن ابن عباس «أن يهود كانوا يقولون: مدة الدنيا سبعة آلاف سنة، وإنما نعذب لكل ألف سنة من أيام الدنيا يوما واحدا في النار، وإنما هي سبعة أيام معدودات، ثم ينقطع العذاب»(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما زكوا به أنفسهم ما ذكره القرآن بقوله: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ) \[المائدة: ١٨\].", "html": "ومما زكوا به أنفسهم ما ذكره القرآن بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ١٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فهذه «حكاية لما صدر عن الفريقين من أقاويل فاسدة ودعاوى باطلة، يدل على سفاهة عقولهم، وبلادة تفكيرهم، حيث قالوا في حق الله تعالى ما لا يليق بعظمته سبحانه. ومرادهم بالأبناء: المقربون. أي نحن مقربون عند الله تعالى قرب الأولاد من والدهم.", "html": "فهذه «حكاية لما صدر عن الفريقين من أقاويل فاسدة ودعاوى باطلة، يدل على سفاهة عقولهم، وبلادة تفكيرهم، حيث قالوا في حق الله تعالى ما لا يليق بعظمته سبحانه. ومرادهم بالأبناء: المقربون. أي نحن مقربون عند الله تعالى قرب الأولاد من والدهم." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن مرادهم بالأحباء: جمع حبيب بمعنى محب أو محبوب. ويجوز أن يكون أرادوا من الأبناء الخاصة، كما يقال: أبناء الدنيا وأبناء الآخرة. ويجوز أن يكونوا أرادوا بما قالوا أنهم أشياع وأتباع من وصف بالبنوة. أي: قالت اليهود: نحن أشياع ابنه عزير، وقالت النصارى: نحن أشياع ابنه عيسى. وأطلق الأبناء على الأشياع مجازًا إما تغليبًا أو تشبيهًا لهم بالأبناء في قرب المنزلة. وهذا كما يقول أتباع الملك: نحن الملوك»(30).", "html": "ومن مرادهم بالأحباء: جمع حبيب بمعنى محب أو محبوب. ويجوز أن يكون أرادوا من الأبناء الخاصة، كما يقال: أبناء الدنيا وأبناء الآخرة. ويجوز أن يكونوا أرادوا بما قالوا أنهم أشياع وأتباع من وصف بالبنوة. أي: قالت اليهود: نحن أشياع ابنه عزير، وقالت النصارى: نحن أشياع ابنه عيسى. وأطلق الأبناء على الأشياع مجازًا إما تغليبًا أو تشبيهًا لهم بالأبناء في قرب المنزلة. وهذا كما يقول أتباع الملك: نحن الملوك»(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فكل منهما ادعى دعوى باطلة يزكون بها أنفسهم، وحاصل دعواهم أن لهم فضلا ومزيدًا عند الله تعالى على سائر الخلق.", "html": "فكل منهما ادعى دعوى باطلة يزكون بها أنفسهم، وحاصل دعواهم أن لهم فضلا ومزيدًا عند الله تعالى على سائر الخلق." }, { "type": "paragraph", "text": "وعطف سبحانه قولهم: (ﭗﭘ) على قولهم: (ﭔ ﭕ ﭖ) للإشارة إلى غلوهم في الجهل والغرور وتزكية النفس بالباطل، حيث قصدوا أنهم أبناء محبوبون، وليسوا مغضوبا عليهم من أبيهم، بل هم محل رضاه وإكرامه.", "html": "وعطف سبحانه قولهم: (&lt;\\/span&gt;ﭗﭘ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;على قولهم: (&lt;\\/span&gt;ﭔ ﭕ ﭖ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;للإشارة إلى غلوهم في الجهل والغرور وتزكية النفس بالباطل، حيث قصدوا أنهم أبناء محبوبون، وليسوا مغضوبا عليهم من أبيهم، بل هم محل رضاه وإكرامه." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد رد الله عليهم بقوله: (ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ) \[المائدة: ١٨\].", "html": "وقد رد الله عليهم بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ&lt;\\/span&gt; ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ&lt;\\/span&gt; ﭩﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ١٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: «قل لهم يا محمد: إذا كان الأمر كذلك! ! فلم يعذبكم بذنوبكم في الدنيا كما ترون من تخريب دياركم وهدم الوثنيين لمسجدكم في بيت المقدس، ومن لصوق العداوة والبغضاء فيكم أيها النصارى، فأنتم تتحاربون وتتقاتلون إلى الأبد، وستظل الحرب بينكم دائما حتى تفنوا جميعا إن شاء الله. وأما في الآخرة فيكون العذاب عسيرا عليكم أهل الكتاب، والأب لا يفعل هذا مع أبنائه والأولاد لا يعصون آباءهم كما تفعلون! ! بل أنتم وغيركم من جميع الطوائف والملل بشر وخلق من خلق الله، لا فضل لأحد على أحد إلا بالإيمان الصادق الخالص من شوائب الوثنية»(31).", "html": "أي: «قل لهم يا محمد: إذا كان الأمر كذلك! ! فلم يعذبكم بذنوبكم في الدنيا كما ترون من تخريب دياركم وهدم الوثنيين لمسجدكم في بيت المقدس، ومن لصوق العداوة والبغضاء فيكم أيها النصارى، فأنتم تتحاربون وتتقاتلون إلى الأبد، وستظل الحرب بينكم دائما حتى تفنوا جميعا إن شاء الله. وأما في الآخرة فيكون العذاب عسيرا عليكم أهل الكتاب، والأب لا يفعل هذا مع أبنائه والأولاد لا يعصون آباءهم كما تفعلون! ! بل أنتم وغيركم من جميع الطوائف والملل بشر وخلق من خلق الله، لا فضل لأحد على أحد إلا بالإيمان الصادق الخالص من شوائب الوثنية»(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالعنصريون من أهل الكتاب ديدنهم تزكية أنفسهم بالباطل، كما قال ربنا: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ) \[النساء: ٤٩\].", "html": "فالعنصريون من أهل الكتاب ديدنهم تزكية أنفسهم بالباطل، كما قال ربنا: (&lt;\\/span&gt;ﯙ ﯚ ﯛ&lt;\\/span&gt; ﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ&lt;\\/span&gt; ﯧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ٤٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فهذا « تعجيب من تمادحهم بالتزكية التي هي التطهير والتبرئة من القبيح فعلا وقولا، المنافية لما هم عليه من الطغيان والشرك الذي قصه تعالى عنهم قبل. فالمراد بهم اليهود، وقد حكى تعالى عنهم أنهم يقولون: (ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ) \[المائدة: ١٨\].", "html": "فهذا « تعجيب من تمادحهم بالتزكية التي هي التطهير والتبرئة من القبيح فعلا وقولا، المنافية لما هم عليه من الطغيان والشرك الذي قصه تعالى عنهم قبل. فالمراد بهم اليهود، وقد حكى تعالى عنهم أنهم يقولون: (&lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; ﭕ ﭖ ﭗﭘ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[المائدة: ١٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وحكى عنهم أيضا أنهم قالوا: (ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) \[البقرة: ٨٠\].", "html": "وحكى عنهم أيضا أنهم قالوا: (&lt;\\/span&gt;ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٨٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وأنهم قالوا: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ) \[البقرة: ١١١\].", "html": "وأنهم قالوا: (&lt;\\/span&gt;ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ&lt;\\/span&gt; ﯮ ﯯ ﯰ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة: ١١١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: انظر إليهم فتعجب من ادعائهم أنهم أزكياء عند الله تعالى مع ما هم فيه من الكفر والإثم العظيم، أو من ادعائهم تكفير ذنوبهم مع استحالة أن يغفر للكافر شيء من كفره أو معاصيه.", "html": "أي: انظر إليهم فتعجب من ادعائهم أنهم أزكياء عند الله تعالى مع ما هم فيه من الكفر والإثم العظيم، أو من ادعائهم تكفير ذنوبهم مع استحالة أن يغفر للكافر شيء من كفره أو معاصيه." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ) تنبيه على أن تزكيته هي المعتد بها دون تزكية غيره. فإنه العالم بما ينطوي عليه الإنسان من حَسَنٍ وقبيح. وقد ذمهم وزكى المرتضين من عباده المؤمنين»(32).", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; تنبيه على أن تزكيته هي المعتد بها دون تزكية غيره. فإنه العالم بما ينطوي عليه الإنسان من حَسَنٍ وقبيح. وقد ذمهم وزكى المرتضين من عباده المؤمنين»(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«وفي الآية تحذيرٌ من إعجاب المرء بنفسه وبعمله»(33).", "html": "«وفي الآية تحذيرٌ من إعجاب المرء بنفسه وبعمله»(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والآية وإن كانت واردة في أهل الكتاب إلا أنه «يدخل فيها كل من زكى نفسه، ووصفها بزكاء العمل، وزيادة الطاعة والتقوى، والزلفى عند الله»(34).", "html": "والآية وإن كانت واردة في أهل الكتاب إلا أنه «يدخل فيها كل من زكى نفسه، ووصفها بزكاء العمل، وزيادة الطاعة والتقوى، والزلفى عند الله»(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فمن القواسم المشتركة بين العنصريين تزكيتهم الباطلة لأنفسهم بزعمهم أن لهم المنزلة العظمى عند الله، وأن لهم في الآخرة أفضل مما كان في الدنيا، وأنهم لن يعذبوا، بل ينزلوا منازل الإكرام والإعزاز؛ اغترارًا منهم بجاه وسلطان، أو حسب ونسب، أو جنس ولون، كما ذكر الله على لسان واحدٍ منهم (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ) \[فصلت: ٥٠\].", "html": "فمن القواسم المشتركة بين العنصريين تزكيتهم الباطلة لأنفسهم بزعمهم أن لهم المنزلة العظمى عند الله، وأن لهم في الآخرة أفضل مما كان في الدنيا، وأنهم لن يعذبوا، بل ينزلوا منازل الإكرام والإعزاز؛ اغترارًا منهم بجاه وسلطان، أو حسب ونسب، أو جنس ولون، كما ذكر الله على لسان واحدٍ منهم (&lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ &lt;\\/span&gt;ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[فصلت: ٥٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وكما ذكر عن صاحب الجنتين قوله: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ) \[الكهف: ٣٦\].", "html": "وكما ذكر عن صاحب الجنتين قوله: (&lt;\\/span&gt;ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ&lt;\\/span&gt; ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الكهف: ٣٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والقرآن قد نهانا عن تزكية النفس ومدحها على سبيل الإعجاب، فقال الله سبحانه وتعالى: (ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ) \[النجم: ٣٢\].", "html": "والقرآن قد نهانا عن تزكية النفس ومدحها على سبيل الإعجاب، فقال الله سبحانه وتعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النجم: ٣٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«أي: لا تمدحوها على سبيل الإعجاب، ولا تشهدوا لها بالكمال والتقى، فإن النفس خسيسة إذا مدحت اغترت وتكبرت (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ) أي: هو تعالى العالم بمن أخلص العمل، واتقى ربه في السر والعلن»(35).", "html": "«أي: لا تمدحوها على سبيل الإعجاب، ولا تشهدوا لها بالكمال والتقى، فإن النفس خسيسة إذا مدحت اغترت وتكبرت (&lt;\\/span&gt;ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: هو تعالى العالم بمن أخلص العمل، واتقى ربه في السر والعلن»(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال أبو حيان: «أي لا تنسبوها إلى زكاء الأعمال والطهارة عن المعاصي، ولا تثنوا عليها واهضموها، فقد علم الله منكم الزكي والتقي قبل إخراجكم من صلب آدم، وقبل إخراجكم من بطون أمهاتكم»(36).", "html": "وقال أبو حيان: «أي لا تنسبوها إلى زكاء الأعمال والطهارة عن المعاصي، ولا تثنوا عليها واهضموها، فقد علم الله منكم الزكي والتقي قبل إخراجكم من صلب آدم، وقبل إخراجكم من بطون أمهاتكم»(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن هدايات الآيات حرمة تزكية المرء نفسه بلسانه والتفاخر بذلك، إما طلبًا للرئاسة، وإما تخليًا عن العبادة والطاعة بحجة أنه في غير حاجة إلى ذلك لطهارته، ورضا الله تعالى عنه.", "html": "ومن هدايات الآيات حرمة تزكية المرء نفسه بلسانه والتفاخر بذلك، إما طلبًا للرئاسة، وإما تخليًا عن العبادة والطاعة بحجة أنه في غير حاجة إلى ذلك لطهارته، ورضا الله تعالى عنه." }, { "type": "subheading", "text": "رابعًا: طبيعة الخلقة:" }, { "type": "paragraph", "text": "من الأسباب الدافعة للعنصرية الافتخار بطبيعة الخلقة من جنس أو لون أو قوة أو لغة، أو غير ذلك مما يتعلق بطبيعة الخلقة التي لا فضل للإنسان فيها، وإنما هي منحة من الله بقدره وحكمته سبحانه وتعالى.", "html": "من الأسباب الدافعة للعنصرية الافتخار بطبيعة الخلقة من جنس أو لون أو قوة أو لغة، أو غير ذلك مما يتعلق بطبيعة الخلقة التي لا فضل للإنسان فيها، وإنما هي منحة من الله بقدره وحكمته سبحانه وتعالى." }, { "type": "paragraph", "text": "وإن أول من افتخر بعنصريته وخلقته هو إبليس -لعنه الله-، فقد أمره الله بالسجود لآدم عليه السلام، فامتنع من ذلك بحجة أنه خير من آدم؛ لأنه خلق من نار، وآدم مخلوق من طين.", "html": "وإن أول من افتخر بعنصريته وخلقته هو إبليس -لعنه الله-، فقد أمره الله بالسجود لآدم عليه السلام، فامتنع من ذلك بحجة أنه خير من آدم؛ لأنه خلق من نار، وآدم مخلوق من طين." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأعراف: ١١-١٢", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ&lt;\\/span&gt; ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ &lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ&lt;\\/span&gt; ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ&lt;\\/span&gt; ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١١-١٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«أي: قال إبليس اللعين: أنا أفضل من آدم وأشرف منه، فكيف يسجد الفاضل للمفضول؟", "html": "«أي: قال إبليس اللعين: أنا أفضل من آدم وأشرف منه، فكيف يسجد الفاضل للمفضول؟" }, { "type": "paragraph", "text": "ثم ذكر العلة في الامتناع فقال: (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ) أي: أنا أشرف منه لشرف عنصري على عنصره؛ لأنني مخلوق من نار، والنار أشرف من الطين، ولم ينظر المسكين لأمر من أمره بالسجود وهو الله تعالى»(37). قال ابن كثير: «نظر اللعين إلى أصل العنصر، ولم ينظر إلى التشريف والتعظيم، وهو أن الله خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وقاس قياسًا فاسدًا فأخطأ، قبحه الله في قياسه في دعواه أن النار أشرف من الطين، فإن الطين من شأنه الرزانة والحلم، والنار من شأنها الإحراق والطيش، والطين محل النبات والنمو والزيادة والإصلاح، والنار محل العذاب؛ ولهذا خان إبليس عنصره فأورثه الهلاك والشقاء والدمار»(38).", "html": "ثم ذكر العلة في الامتناع فقال: (&lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ&lt;\\/span&gt; ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: أنا أشرف منه لشرف عنصري على عنصره؛ لأنني مخلوق من نار، والنار أشرف من الطين، ولم ينظر المسكين لأمر من أمره بالسجود وهو الله تعالى»(37)&lt;\\/sup&gt;. قال ابن كثير: «نظر اللعين إلى أصل العنصر، ولم ينظر إلى التشريف والتعظيم، وهو أن الله خلق آدم بيده، ونفخ فيه من روحه، وقاس قياسًا فاسدًا فأخطأ، قبحه الله في قياسه في دعواه أن النار أشرف من الطين، فإن الطين من شأنه الرزانة والحلم، والنار من شأنها الإحراق والطيش، والطين محل النبات والنمو والزيادة والإصلاح، والنار محل العذاب؛ ولهذا خان إبليس عنصره فأورثه الهلاك والشقاء والدمار»(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فصار إبليس بذلك رمز العنصرية، وأول عنصري افتخر بطبيعة خلقته، وزعم أن العنصر أو الذات يمكن أن يكون له قيمة ذاتية، وتبعه على ذلك العنصريون في كل زمان ومكان، فها هو فرعون يفتخر فيقول: (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ) \[الزخرف: ٥٢\].", "html": "فصار إبليس بذلك رمز العنصرية، وأول عنصري افتخر بطبيعة خلقته، وزعم أن العنصر أو الذات يمكن أن يكون له قيمة ذاتية، وتبعه على ذلك العنصريون في كل زمان ومكان، فها هو فرعون يفتخر فيقول: (&lt;\\/span&gt;ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ&lt;\\/span&gt; ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الزخرف: ٥٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«أي: بل أنا خيرٌ من هذا الضعيف الحقير الذي لا عز له ولا جاه ولا سلطان، فهو يمتهن نفسه في حاجاته لحقارته وضعفه؟ يعني بذلك موسى عليه السلام (ﮏ ﮐ ﮑ) أي: لا يكاد يفصح عن كلامه، ويوضح مقصوده، فكيف يصلح للرسالة؟»(39).", "html": "«أي: بل أنا خيرٌ من هذا الضعيف الحقير الذي لا عز له ولا جاه ولا سلطان، فهو يمتهن نفسه في حاجاته لحقارته وضعفه؟ يعني بذلك موسى عليه السلام (&lt;\\/span&gt;ﮏ ﮐ&lt;\\/span&gt; ﮑ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: لا يكاد يفصح عن كلامه، ويوضح مقصوده، فكيف يصلح للرسالة؟»(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وممن افتخروا بطبيعة خلقتهم، وجعلوها مانعة لهم من الإيمان قوم عاد الذين قال الله عنهم: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) \[فصلت: ١٥\].", "html": "وممن افتخروا بطبيعة خلقتهم، وجعلوها مانعة لهم من الإيمان قوم عاد الذين قال الله عنهم: (&lt;\\/span&gt;ﮊ&lt;\\/span&gt; ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ&lt;\\/span&gt; ﮕ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[فصلت: ١٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«أي: بغير استحقاق ذلك الذي وقع منهم من التكبر والتجبر، ثم ذكر سبحانه بعض ما صدر عنهم من الأقوال الدالة على الاستكبار والتباهي والتفاخر، فقال: (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) وكانوا ذوي أجسام طوال، وخلق عظيم، وقوة شديدة، فاغتروا بأجسامهم وافتخروا بخلقتهم حين تهددهم هود بالعذاب، ومرادهم بهذا القول أنهم قادرون على دفع ما نزل بهم من العذاب، وبلغ من قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل بيده، ويجعلها حيث يشاء»(40).", "html": "«أي: بغير استحقاق ذلك الذي وقع منهم من التكبر والتجبر، ثم ذكر سبحانه بعض ما صدر عنهم من الأقوال الدالة على الاستكبار والتباهي والتفاخر، فقال: (&lt;\\/span&gt;ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;وكانوا ذوي أجسام طوال، وخلق عظيم، وقوة شديدة، فاغتروا بأجسامهم وافتخروا بخلقتهم حين تهددهم هود بالعذاب، ومرادهم بهذا القول أنهم قادرون على دفع ما نزل بهم من العذاب، وبلغ من قوتهم أن الرجل كان يقتلع الصخرة من الجبل بيده، ويجعلها حيث يشاء»(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فرد الله عليهم بقوله: (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) \[فصلت: ١٥\].", "html": "فرد الله عليهم بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ&lt;\\/span&gt; ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[فصلت: ١٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«الاستفهام للاستنكار عليهم والتوبيخ، أي: أولم يعلموا بأن الله أشد منهم قدرة وأوسع منهم قوة؟ فهو قادر على أن ينزل بهم من أنواع عقابه ما شاء، يقول كن فيكون، وقال: (ﮜ) ولم يقل: خلق السموات، والأرض، لأن هذا أبلغ في تكذيبهم في ادعاء انفرادهم بالقوة، فإنهم حيث كانوا مخلوقين، فبالضرورة أن خالقهم أشد قوة منهم»(41).", "html": "«الاستفهام للاستنكار عليهم والتوبيخ، أي: أولم يعلموا بأن الله أشد منهم قدرة وأوسع منهم قوة؟ فهو قادر على أن ينزل بهم من أنواع عقابه ما شاء، يقول كن فيكون، وقال: (&lt;\\/span&gt;ﮜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ولم يقل: خلق السموات، والأرض، لأن هذا أبلغ في تكذيبهم في ادعاء انفرادهم بالقوة، فإنهم حيث كانوا مخلوقين، فبالضرورة أن خالقهم أشد قوة منهم»(41)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولا يزال الافتخار بطبيعة الخلقة ديدن العنصريين في هذا الزمان، فالأخبار العالمية تنقل إلينا باستمرار أنباء التمييز العنصري بين البيض والسود في أرقى دول العالم تمتعًا بمظاهر المدنية الحديثة التي وصل إليها إنسان القرن الحادي والعشرين، وتنقل إلينا أنباء العنجهية التي يتعاظم بها البيض الغرباء على السود أصحاب البلاد في إفريقية وغيرها، والتي يتعاظم بها إنسان القرن الحادي والعشرين الأبيض على سائر الملونين لمجرد بياض بشرته، وهو يدعي المدنية والحضارة والرقي، مع أن بياض البشرة ليس عنصرًا من عناصر المدنية والحضارة والرقي.", "html": "ولا يزال الافتخار بطبيعة الخلقة ديدن العنصريين في هذا الزمان، فالأخبار العالمية تنقل إلينا باستمرار أنباء التمييز العنصري بين البيض والسود في أرقى دول العالم تمتعًا بمظاهر المدنية الحديثة التي وصل إليها إنسان القرن الحادي والعشرين، وتنقل إلينا أنباء العنجهية التي يتعاظم بها البيض الغرباء على السود أصحاب البلاد في إفريقية وغيرها، والتي يتعاظم بها إنسان القرن الحادي والعشرين الأبيض على سائر الملونين لمجرد بياض بشرته، وهو يدعي المدنية والحضارة والرقي، مع أن بياض البشرة ليس عنصرًا من عناصر المدنية والحضارة والرقي." }, { "type": "paragraph", "text": "إنها صورة تزري بكل مزاعم الرقي الحضاري التي يزعمها رواد حضارة القرن الحادي والعشرين الميلادي، الذين ما زالت شعوبهم تعاني من مشكلات التمييز العنصري آلامًا كثيرة، وما زالت المفاهيم والتقاليد الجاهلية مسيطرة على عقولهم وعواطفهم.", "html": "إنها صورة تزري بكل مزاعم الرقي الحضاري التي يزعمها رواد حضارة القرن الحادي والعشرين الميلادي، الذين ما زالت شعوبهم تعاني من مشكلات التمييز العنصري آلامًا كثيرة، وما زالت المفاهيم والتقاليد الجاهلية مسيطرة على عقولهم وعواطفهم." }, { "type": "subheading", "text": "خامسًا: الاغترار بالباطل:" }, { "type": "paragraph", "text": "العنصريون أشد الناس اغترارًا بما يركنون إليه من قوة، أو سلطة وجاه، أو حسب ونسب، أو جنس ولون، أو أنصار وأموال، ويدفعهم اغترارهم بباطلهم إلى أن يعتقدوا أنهم على الحق، وأن لهم الحق في مجابهة المصلحين -وخاصة الأنبياء والمرسلين-، وهذا الاغترار بالباطل أحد الأسباب القوية الدافعة للعنصرية.", "html": "العنصريون أشد الناس اغترارًا بما يركنون إليه من قوة، أو سلطة وجاه، أو حسب ونسب، أو جنس ولون، أو أنصار وأموال، ويدفعهم اغترارهم بباطلهم إلى أن يعتقدوا أنهم على الحق، وأن لهم الحق في مجابهة المصلحين -وخاصة الأنبياء والمرسلين-، وهذا الاغترار بالباطل أحد الأسباب القوية الدافعة للعنصرية." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ذكر القرآن أمثلة لاغترار العنصريين بباطلهم، منها ما قاله المنافقون عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ) \[المنافقون: ٨\].", "html": "وقد ذكر القرآن أمثلة لاغترار العنصريين بباطلهم، منها ما قاله المنافقون عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه: (&lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ&lt;\\/span&gt; ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[المنافقون: ٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقائل ذلك رأس النفاق عبدالله بن أبي بن سلول، وسبب مقولته ما حدث في غزوة بني المصطلق لما حدث شجار بين رجلين من المهاجرين والأنصار، فغضب عبد الله بن أبي بن سلول وقال: قد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: «سمن كلبك يأكلك»، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؛ ثم أقبل على من حضر من قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادك، فأنزل الله في مقولته تلك هذه الآية (42).", "html": "وقائل ذلك رأس النفاق عبدالله بن أبي بن سلول، وسبب مقولته ما حدث في غزوة بني المصطلق لما حدث شجار بين رجلين من المهاجرين والأنصار، فغضب عبد الله بن أبي بن سلول وقال: قد فعلوها؟ قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا، والله ما أعدنا وجلابيب قريش هذه إلا كما قال القائل: «سمن كلبك يأكلك»، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؛ ثم أقبل على من حضر من قومه، فقال: هذا ما فعلتم بأنفسكم أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالكم، أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير بلادك، فأنزل الله في مقولته تلك هذه الآية (42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«والقائل هو عبد الله بن أبي بن سلول، ولكن القرآن نسب القول إليهم جميعا؛ لأنهم رضوا بقوله، ووافقوه عليه»(43).", "html": "«والقائل هو عبد الله بن أبي بن سلول، ولكن القرآن نسب القول إليهم جميعا؛ لأنهم رضوا بقوله، ووافقوه عليه»(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد قال المنافقون هذا الكلام اغترارًا بما هم عليه من الباطل من وفرة العدد، وسعة المال، والعدة « والأعز: القوي في عزته وهو الذي لا يقهر ولا يغلب على تفاوت في مقدار العزة إذ هي من الأمور النسبية. والعزة تحصل بوفرة العدد وسعة المال والعدة، وأراد بالأعز فريق الأنصار فإنهم أهل المدينة وأهل الأموال وهم أكثر عددا من المهاجرين، فأراد ليخرجن الأنصار من مدينتهم من جاءها من المهاجرين»(44).", "html": "وقد قال المنافقون هذا الكلام اغترارًا بما هم عليه من الباطل من وفرة العدد، وسعة المال، والعدة « والأعز: القوي في عزته وهو الذي لا يقهر ولا يغلب على تفاوت في مقدار العزة إذ هي من الأمور النسبية. والعزة تحصل بوفرة العدد وسعة المال والعدة، وأراد بالأعز فريق الأنصار فإنهم أهل المدينة وأهل الأموال وهم أكثر عددا من المهاجرين، فأراد ليخرجن الأنصار من مدينتهم من جاءها من المهاجرين»(44)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمعنى: « يقول هؤلاء المنافقون- على سبيل التبجح وسوء الأدب- لئن رجعنا إلى المدينة بعد انتهاء هذه الغزوة، ليخرجن الفريق الأعز منا الفريق الأذل من المدينة، حتى لا يبقى فيها أحد من هذا الفريق الأذل، بل تصبح خالية الوجه لنا»(45). «وقد رأينا كيف حقق ذلك عبد الله بن أبي! وكيف لم يدخلها الأذل إلا بإذن الأعز! »(46) وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أبي)، فدعاه، فقال: (ألا ترى ما يقول أبوك؟) قال: وما يقول بأبي أنت وأمي؟ قال: (يقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)؛ فقال: فقد صدق والله يا رسول الله، أنت والله الأعز وهو الأذل، أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله، وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر مني، ولئن كان يرضى الله ورسوله أن آتيهما برأسه لآتينهما به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا؛ فلما قدموا المدينة، قام عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه؛ ثم قال: أنت القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، أما والله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله، والله لا يأويك ظله، ولا تأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله؛ فقال: يا للخزرج ابني يمنعني بيتي، يا للخزرج ابني يمنعني بيتي، فقال: والله لا تأويه أبدا إلا بإذن منه؛ فاجتمع إليه رجال فكلموه، فقال: والله لا يدخله إلا بإذن من الله ورسوله، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال: (اذهبوا إليه، فقولوا له خله ومسكنه)؛ فأتوه، فقال: أما إذا جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم فنعم)(47).", "html": "والمعنى: « يقول هؤلاء المنافقون- على سبيل التبجح وسوء الأدب- لئن رجعنا إلى المدينة بعد انتهاء هذه الغزوة، ليخرجن الفريق الأعز منا الفريق الأذل من المدينة، حتى لا يبقى فيها أحد من هذا الفريق الأذل، بل تصبح خالية الوجه لنا»(45)&lt;\\/sup&gt;. «وقد رأينا كيف حقق ذلك عبد الله بن أبي! وكيف لم يدخلها الأذل إلا بإذن الأعز! »(46)&lt;\\/sup&gt; وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أبي)، فدعاه، فقال: (ألا ترى ما يقول أبوك؟) قال: وما يقول بأبي أنت وأمي؟ قال: (يقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل)؛ فقال: فقد صدق والله يا رسول الله، أنت والله الأعز وهو الأذل، أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله، وإن أهل يثرب ليعلمون ما بها أحد أبر مني، ولئن كان يرضى الله ورسوله أن آتيهما برأسه لآتينهما به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا؛ فلما قدموا المدينة، قام عبد الله بن عبد الله بن أبي على بابها بالسيف لأبيه؛ ثم قال: أنت القائل: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل، أما والله لتعرفن العزة لك أو لرسول الله، والله لا يأويك ظله، ولا تأويه أبدا إلا بإذن من الله ورسوله؛ فقال: يا للخزرج ابني يمنعني بيتي، يا للخزرج ابني يمنعني بيتي، فقال: والله لا تأويه أبدا إلا بإذن منه؛ فاجتمع إليه رجال فكلموه، فقال: والله لا يدخله إلا بإذن من الله ورسوله، فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه، فقال: (اذهبوا إليه، فقولوا له خله ومسكنه)؛ فأتوه، فقال: أما إذا جاء أمر النبي صلى الله عليه وسلم فنعم)(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد رد الله تعالى على مقالتهم الباطلة هذه بما يخرس ألسنتهم فقال: (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ) \[المنافقون: ٨\].", "html": "وقد رد الله تعالى على مقالتهم الباطلة هذه بما يخرس ألسنتهم فقال: (&lt;\\/span&gt;ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المنافقون: ٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن مواقف العنصرية التي تبين اغترار العنصريين بباطلهم ما قصه القرآن علينا من موقف قوم شعيب من نبيهم شعيب عليه السلام، فقد قالوا له: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) \[هود: ٩١\].", "html": "ومن مواقف العنصرية التي تبين اغترار العنصريين بباطلهم ما قصه القرآن علينا من موقف قوم شعيب من نبيهم شعيب عليه السلام، فقد قالوا له: (&lt;\\/span&gt;ﭴ ﭵ ﭶ&lt;\\/span&gt; ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ&lt;\\/span&gt; ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[هود: ٩١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«أي: ما ندرك كثيرا من قولك إدراك فهم، وما ذكروا ذلك ليزدادوا فهما، بل ذكروه مستنكرين لما يريد مستهينين به، وهو يتضمن رفضا لقوله، وإنكارًا لدعوته إلى التوحيد، وحسن المعاملة، والقيام بالعدل فيها وإعطاء كل ذي حق حقه، وكأن المعاملة بالبخس حق لهم، ولذا قالوا متحدين أيضا مهددين: (ﭻ ﭼ ﭽﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ) أكدوا أنهم يرونه ضعيفا لا يمتنع عليهم إذا أرادوه بسوء، ولولا جماعتك، أو عصبتك الذين يوالوننا، ولا نريد أن نغاضبهم لرجمناك، أي لقتلناك شر قتلة، وهي القتل رميا بالحجارة حتى تموت: (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) أي بممتنع علينا إن أردناك بسوء، أو أردنا رجمك، ونفوا أنه عزيز عليهم أشد النفي، فأكدوه بالخطاب وتكراره، وبالباء، وبتقديم (ﮆ)، وذلك اغترار بقوتهم، وسطوتهم، وتأكيد بأنه في قبضة أيديهم»(48).", "html": "«أي: ما ندرك كثيرا من قولك إدراك فهم، وما ذكروا ذلك ليزدادوا فهما، بل ذكروه مستنكرين لما يريد مستهينين به، وهو يتضمن رفضا لقوله، وإنكارًا لدعوته إلى التوحيد، وحسن المعاملة، والقيام بالعدل فيها وإعطاء كل ذي حق حقه، وكأن المعاملة بالبخس حق لهم، ولذا قالوا متحدين أيضا مهددين: (&lt;\\/span&gt;ﭻ ﭼ ﭽﭾﭿ&lt;\\/span&gt; ﮀ ﮁ ﮂﮃ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أكدوا أنهم يرونه ضعيفا لا يمتنع عليهم إذا أرادوه بسوء، ولولا جماعتك، أو عصبتك الذين يوالوننا، ولا نريد أن نغاضبهم لرجمناك، أي لقتلناك شر قتلة، وهي القتل رميا بالحجارة حتى تموت: (&lt;\\/span&gt;ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي بممتنع علينا إن أردناك بسوء، أو أردنا رجمك، ونفوا أنه عزيز عليهم أشد النفي، فأكدوه بالخطاب وتكراره، وبالباء، وبتقديم (&lt;\\/span&gt;ﮆ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وذلك اغترار بقوتهم، وسطوتهم، وتأكيد بأنه في قبضة أيديهم»(48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فاغترار العنصريين بباطلهم يدفعهم دائمًا إلى احتقار غيرهم واستضعافه، ولا فرق عندهم بين مصلح وغيره، وهذا قاسم مشترك بين العنصريين في كل زمان ومكان، ولا زلنا نراه في زماننا من تسلط كثير من شعوب الدول الأوربية والأمريكية على المسلمين في هذه الدول بزعم محاربة الإرهاب والإسلام فوبيا، وينادون بطردهم من هذه البلاد؛ اغترارًا من العنصريين بمعتقداتهم الباطلة، وكثرت هذه الدعوات لطرد المسلمين من هذه الدول بعد أحداث مدبرة، كأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وحادثة شارلي إيبدو.", "html": "فاغترار العنصريين بباطلهم يدفعهم دائمًا إلى احتقار غيرهم واستضعافه، ولا فرق عندهم بين مصلح وغيره، وهذا قاسم مشترك بين العنصريين في كل زمان ومكان، ولا زلنا نراه في زماننا من تسلط كثير من شعوب الدول الأوربية والأمريكية على المسلمين في هذه الدول بزعم محاربة الإرهاب والإسلام فوبيا، وينادون بطردهم من هذه البلاد؛ اغترارًا من العنصريين بمعتقداتهم الباطلة، وكثرت هذه الدعوات لطرد المسلمين من هذه الدول بعد أحداث مدبرة، كأحداث الحادي عشر من سبتمبر، وحادثة شارلي إيبدو." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "مظاهر العنصرية", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "العنصرية لها مظاهر تتميز بها، وتعرف من خلالها، وأهم هذه المظاهر ما يأتي:", "html": "العنصرية لها مظاهر تتميز بها، وتعرف من خلالها، وأهم هذه المظاهر ما يأتي:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: احتقار الضعفاء:" }, { "type": "paragraph", "text": "من الصفات اللازمة للعنصريين الكبر والاستعلاء، وهذا يدفعهم إلى احتقار غيرهم من البشر -حتى لو كانوا من الأنبياء-، وهذا المعنى بينه النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (الكبر بطر الحق، وغمط الناس)(49).", "html": "من الصفات اللازمة للعنصريين الكبر والاستعلاء، وهذا يدفعهم إلى احتقار غيرهم من البشر -حتى لو كانوا من الأنبياء-، وهذا المعنى بينه النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: (الكبر بطر الحق، وغمط الناس)(49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فمعنى: (وغمط الناس) استحقارهم واستهانتهم.", "html": "فمعنى: (وغمط الناس) استحقارهم واستهانتهم." }, { "type": "paragraph", "text": "إن احتقار الآخرين لا ينبعث إلا من نفس ملوثة بجراثيم العجب والكبر، فهو يعمل على إيذاء من حوله بدافع الشعور بالفوقية المتغلغلة في أعماقه، وهذا من الصفات المشتركة بين العنصريين أنهم يحتقرون غيرهم -خاصة الضعفاء- بسبب صفاتهم الخلقية أو ألوانهم أو عدم جاههم وغير ذلك.", "html": "إن احتقار الآخرين لا ينبعث إلا من نفس ملوثة بجراثيم العجب والكبر، فهو يعمل على إيذاء من حوله بدافع الشعور بالفوقية المتغلغلة في أعماقه، وهذا من الصفات المشتركة بين العنصريين أنهم يحتقرون غيرهم -خاصة الضعفاء- بسبب صفاتهم الخلقية أو ألوانهم أو عدم جاههم وغير ذلك." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد قص الله علينا أن من الموانع التي جعلت كثيرًا من قوم نوح لا يؤمنون به أنه لا يتبعه إلا الضعفاء، فكيف يؤمنون به وهم يحتقرون هؤلاء الضعفاء، قال سبحانه وتعالى على لسانهم: (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) \[هود: ٢٧\].", "html": "فقد قص الله علينا أن من الموانع التي جعلت كثيرًا من قوم نوح لا يؤمنون به أنه لا يتبعه إلا الضعفاء، فكيف يؤمنون به وهم يحتقرون هؤلاء الضعفاء، قال سبحانه وتعالى على لسانهم: (&lt;\\/span&gt;ﯕ &lt;\\/span&gt;ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ &lt;\\/span&gt;ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ &lt;\\/span&gt;ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[هود: ٢٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«أي: قال السادة والكبراء من قوم نوح: (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ) أي: ما نراك إلا واحدًا مثلنا ولا فضل لك علينا، وفيه تعريضٌ بأنهم أحق منه بالنبوة، وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحدٍ من البشر لجعلها فيهم.", "html": "«أي: قال السادة والكبراء من قوم نوح: (&lt;\\/span&gt;ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ &lt;\\/span&gt;ﯟ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: ما نراك إلا واحدًا مثلنا ولا فضل لك علينا، وفيه تعريضٌ بأنهم أحق منه بالنبوة، وأن الله لو أراد أن يجعلها في أحدٍ من البشر لجعلها فيهم." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ) أي: وما اتبعك إلا سفلة الناس، وإنما وصفوهم بذلك لفقرهم جهلًا منهم واعتقادًا بأن الشرف هو بالمال والجاه، وليس الأمر كذلك، بل المؤمنون أشرف منهم على فقرهم وخمولهم.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: وما اتبعك إلا سفلة الناس، وإنما وصفوهم بذلك لفقرهم جهلًا منهم واعتقادًا بأن الشرف هو بالمال والجاه، وليس الأمر كذلك، بل المؤمنون أشرف منهم على فقرهم وخمولهم." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﯧ ﯨ) أي: في ظاهر الرأي من غير تفكر أو روية.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯧ &lt;\\/span&gt;ﯨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: في ظاهر الرأي من غير تفكر أو روية." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) أي: وما نرى لك ولأتباعك من مزية وشرف علينا يؤهلكم للنبوة، واستحقاق المتابعة»(50).", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: وما نرى لك ولأتباعك من مزية وشرف علينا يؤهلكم للنبوة، واستحقاق المتابعة»(50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقالوا له أيضًا: (ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ) \[الشعراء: ١١١\].", "html": "وقالوا له أيضًا: (&lt;\\/span&gt;ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الشعراء: ١١١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فالعنصريون يقيسون الخسة والرفعة بمقدار القوة المادية، فمن كان غنيًّا مستعليًا بماله ونفره كان عاليا، ومن كان قليلا في ماله ونفره كان خسيسًا ضعيفًا في نظرهم يستحق الاحتقار، وشعارهم الدائم (ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ) \[الأنعام: ٥٣\].", "html": "فالعنصريون يقيسون الخسة والرفعة بمقدار القوة المادية، فمن كان غنيًّا مستعليًا بماله ونفره كان عاليا، ومن كان قليلا في ماله ونفره كان خسيسًا ضعيفًا في نظرهم يستحق الاحتقار، وشعارهم الدائم (&lt;\\/span&gt;ﭖ ﭗ &lt;\\/span&gt;ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأنعام: ٥٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أهؤلاء الصعاليك خصهم الله بالإيمان من بيننا! وهذه الآية نزلت في كفار قريش مع ما قبلها من آيات وهي: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ) \[الأنعام: ٥١-٥٢\].", "html": "أهؤلاء الصعاليك خصهم الله بالإيمان من بيننا! وهذه الآية نزلت في كفار قريش مع ما قبلها من آيات وهي: (&lt;\\/span&gt;

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/6025) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
