---
title: "غزوات الرسول مع اليهود"
url: "https://quranpedia.net/topic/6028.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/6028"
topic_id: "6028"
---

# غزوات الرسول مع اليهود

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/6028)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — غزوات الرسول مع اليهود — https://quranpedia.net/topic/6028*.

{ "title": "غزوات الرسول مع اليهود", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "اليهود في جزيرة العرب", "html": "اليهود في جزيرة العرب" }, { "type": "paragraph", "text": "غزوة بني قينقاع", "html": "غزوة بني قينقاع" }, { "type": "paragraph", "text": "غزوة بني النضير", "html": "غزوة بني النضير" }, { "type": "paragraph", "text": "غزوة بني قريظة", "html": "غزوة بني قريظة" }, { "type": "paragraph", "text": "غزوة يهود خيبر", "html": "غزوة يهود خيبر" }, { "type": "paragraph", "text": "الدروس المستفادة", "html": "الدروس المستفادة" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "اليهود في جزيرة العرب", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أسباب وجود اليهود في جزيرة العرب" }, { "type": "paragraph", "text": "ورد في سبب وجود اليهود في جزيرة العرب عدة أسباب يمكن حصرها في ثلاثة:", "html": "ورد في سبب وجود اليهود في جزيرة العرب عدة أسباب يمكن حصرها في ثلاثة:" }, { "type": "bullet", "text": "سبب أمني.", "html": "سبب أمني." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث انتقلت جماعات من اليهود من الشام إلى شبه الجزيرة العربية، فيما يبدو أنه كان فرارًا من الاضطهاد، وكان انتقالهم يشبه موجات مذعورة، تبحث لنفسها عن شاطئ ومستقر، ولم تتم على دفعة واحدة، كما أنها لم تستقر في مكان واحد.", "html": "حيث انتقلت جماعات من اليهود من الشام إلى شبه الجزيرة العربية، فيما يبدو أنه كان فرارًا من الاضطهاد، وكان انتقالهم يشبه موجات مذعورة، تبحث لنفسها عن شاطئ ومستقر، ولم تتم على دفعة واحدة، كما أنها لم تستقر في مكان واحد." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ورد في ذلك عدة روايات:", "html": "وقد ورد في ذلك عدة روايات:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو حيان: كان بنو النضير من الجيش الذين عصوا موسى في كونهم لم يقتلوا الغلام ابن ملك العماليق تركوه لجماله وعقله، وقال موسى عليه السلام: لا تستحيوا منهم أحدًا، فلما رجعوا إلى الشام وجدوا موسى عليه السلام قد مات، فقال لهم بنو إسرائيل: أنتم عصاة الله، والله ما دخلتم علينا بلادنا، فانصرفوا إلى الحجاز(2).", "html": "قال أبو حيان: كان بنو النضير من الجيش الذين عصوا موسى في كونهم لم يقتلوا الغلام ابن ملك العماليق تركوه لجماله وعقله، وقال موسى عليه السلام: لا تستحيوا منهم أحدًا، فلما رجعوا إلى الشام وجدوا موسى عليه السلام قد مات، فقال لهم بنو إسرائيل: أنتم عصاة الله، والله ما دخلتم علينا بلادنا، فانصرفوا إلى الحجاز(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "لكن ضعف السهيلي هذه الرواية حيث قال: ولا أحسب هذا صحيحًا لبعد عمر موسى عليه السلام(3).", "html": "لكن ضعف السهيلي هذه الرواية حيث قال: ولا أحسب هذا صحيحًا لبعد عمر موسى عليه السلام(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ورجح السهيلي هذا الرأي، حيث قال عقب إيراده للرأي الأول ورده: «والذي قال غيره -أي: غير أبي الفرج الأصفهاني ممن تعرض لأسباب وجود اليهود في الجزيرة-: إن طائفة من بني إسرائيل لحقت بأرض الحجاز حين دوخ بختنصر البابلي في بلادهم، وجاس خلال ديارهم، فحينئذٍ لحق من لحق منهم بالحجاز كقريظة والنضير، وسكنوا خيبر والمدينة، وهذا معنى ما ذكر الطبري، والله أعلم»(6).", "html": "ورجح السهيلي هذا الرأي، حيث قال عقب إيراده للرأي الأول ورده: «والذي قال غيره -أي: غير أبي الفرج الأصفهاني ممن تعرض لأسباب وجود اليهود في الجزيرة-: إن طائفة من بني إسرائيل لحقت بأرض الحجاز حين دوخ بختنصر البابلي في بلادهم، وجاس خلال ديارهم، فحينئذٍ لحق من لحق منهم بالحجاز كقريظة والنضير، وسكنوا خيبر والمدينة، وهذا معنى ما ذكر الطبري، والله أعلم»(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو جعفر: يقول تعالى: وظن هؤلاء الإسرائيليون أن الله أخذ ميثاقهم، وأنه أرسل إليهم رسلًا، وأنهم كانوا كلما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقًا وقتلوا فريقًا، أن لا يكون من الله لهم ابتلاء واختبارٌ بالشدائد من العقوبات بما كانوا يفعلون(7).", "html": "قال أبو جعفر: يقول تعالى: وظن هؤلاء الإسرائيليون أن الله أخذ ميثاقهم، وأنه أرسل إليهم رسلًا، وأنهم كانوا كلما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقًا وقتلوا فريقًا، أن لا يكون من الله لهم ابتلاء واختبارٌ بالشدائد من العقوبات بما كانوا يفعلون(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان قتال الرومان لهم أحد هذه العقوبات التي حلت بهم.", "html": "وكان قتال الرومان لهم أحد هذه العقوبات التي حلت بهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد رجح الدكتور جواد علي، أن هجرة اليهود إلى جزيرة العرب كانت بعد غزو الرومان لهم، حيث قال: أما ما ورد في روايات أهل الأخبار عن هجرة بعض اليهود إلى أطراف يثرب وأعالي الحجاز على أثر ظهور الروم على بلاد الشام وفتكهم بالعبرانيين وتنكيلهم، مما اضطر ذلك بعضهم إلى الفرار إلى تلك الأنحاء البعيدة عن مجالات الروم فإنه يستند إلى أساس تاريخي صحيح(8)، فالذي نعرفه أن فتح الرومان لفلسطين أدى إلى هجرة عدد كبير من اليهود إلى الخارج، فلا يستبعد أن يكون يهود الحجاز من نسل أولئك المهاجرين(9).", "html": "وقد رجح الدكتور جواد علي، أن هجرة اليهود إلى جزيرة العرب كانت بعد غزو الرومان لهم، حيث قال: أما ما ورد في روايات أهل الأخبار عن هجرة بعض اليهود إلى أطراف يثرب وأعالي الحجاز على أثر ظهور الروم على بلاد الشام وفتكهم بالعبرانيين وتنكيلهم، مما اضطر ذلك بعضهم إلى الفرار إلى تلك الأنحاء البعيدة عن مجالات الروم فإنه يستند إلى أساس تاريخي صحيح(8)&lt;\\/sup&gt;، فالذي نعرفه أن فتح الرومان لفلسطين أدى إلى هجرة عدد كبير من اليهود إلى الخارج، فلا يستبعد أن يكون يهود الحجاز من نسل أولئك المهاجرين(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "أن هجرة اليهود كانت في أواخر عهد موسى عليه السلام أي في القرنين الثاني عشر أو الثالث عشر قبل الميلاد، وذلك أن بني إسرائيل كانت تغير عليهم العماليق(1) من أرض الحجاز، وكانت منازل العماليق يثرب والجحفة إلى مكة، فشكت بنو إسرائيل ذلك إلى موسى عليه السلام، فوجه إليهم جيشًا، وأمرهم أن يقتلوهم ولا يبقوا منهم أحدًا، ففعلوا، وتركوا منهم ابن ملك لهم كان غلامًا حسنًا فَرَقُّوا له، ويقال للملك الأرقم بن أبي الأرقم فيما ذكر الزبير، ثم رجعوا إلى الشام وموسى قد مات، فقالت بنو إسرائيل لهم قد عصيتم وخالفتم فلا نؤويكم فقالوا: نرجع إلى البلاد التي غلبنا عليها فنكون بها، فرجعوا إلى يثرب، فاستوطنوها وتناسلوا بها.", "html": "أن هجرة اليهود كانت في أواخر عهد موسى عليه السلام أي في القرنين الثاني عشر أو الثالث عشر قبل الميلاد، وذلك أن بني إسرائيل كانت تغير عليهم العماليق(1)&lt;\\/sup&gt; من أرض الحجاز، وكانت منازل العماليق يثرب والجحفة إلى مكة، فشكت بنو إسرائيل ذلك إلى موسى عليه السلام، فوجه إليهم جيشًا، وأمرهم أن يقتلوهم ولا يبقوا منهم أحدًا، ففعلوا، وتركوا منهم ابن ملك لهم كان غلامًا حسنًا فَرَقُّوا له، ويقال للملك الأرقم بن أبي الأرقم فيما ذكر الزبير، ثم رجعوا إلى الشام وموسى قد مات، فقالت بنو إسرائيل لهم قد عصيتم وخالفتم فلا نؤويكم فقالوا: نرجع إلى البلاد التي غلبنا عليها فنكون بها، فرجعوا إلى يثرب، فاستوطنوها وتناسلوا بها." }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو حيان: كان بنو النضير من الجيش الذين عصوا موسى في كونهم لم يقتلوا الغلام ابن ملك العماليق تركوه لجماله وعقله، وقال موسى عليه السلام: لا تستحيوا منهم أحدًا، فلما رجعوا إلى الشام وجدوا موسى عليه السلام قد مات، فقال لهم بنو إسرائيل: أنتم عصاة الله، والله ما دخلتم علينا بلادنا، فانصرفوا إلى الحجاز(2).", "html": "قال أبو حيان: كان بنو النضير من الجيش الذين عصوا موسى في كونهم لم يقتلوا الغلام ابن ملك العماليق تركوه لجماله وعقله، وقال موسى عليه السلام: لا تستحيوا منهم أحدًا، فلما رجعوا إلى الشام وجدوا موسى عليه السلام قد مات، فقال لهم بنو إسرائيل: أنتم عصاة الله، والله ما دخلتم علينا بلادنا، فانصرفوا إلى الحجاز(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "لكن ضعف السهيلي هذه الرواية حيث قال: ولا أحسب هذا صحيحًا لبعد عمر موسى عليه السلام(3).", "html": "لكن ضعف السهيلي هذه الرواية حيث قال: ولا أحسب هذا صحيحًا لبعد عمر موسى عليه السلام(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "أن هجرتهم إلى الجزيرة كانت بسبب اضطهاد بختنصر (4) لهم وعسفه بهم، وهو ما أكده الطبري في تفسيره، قال رحمه الله: وقد قويت شوكته فحارب مع الترك، وقاد جيشًا جرارًا إلى دمشق، ثم قصد بيت المقدس لمحاربة بني إسرائيل، فصالحه ملكهم، ثم نقض الإسرائيليون عهودهم معه، ولما علم بختنصر بنقضهم عاد إلى بيت المقدس، فأثخن فيهم، وهدم بيت المقدس، وأحرق التوراة، وقتل أولاد الأنبياء، واسترق نساءهم، وسبى ذراريهم، ففر كثير منهم إلى أقطار مختلفة، وفر بنو النضير وبنو قريظة وبنو هدل إلى الحجاز يثرب وغيرها(5).", "html": "أن هجرتهم إلى الجزيرة كانت بسبب اضطهاد بختنصر (4)&lt;\\/sup&gt; لهم وعسفه بهم، وهو ما أكده الطبري في تفسيره، قال رحمه الله: وقد قويت شوكته فحارب مع الترك، وقاد جيشًا جرارًا إلى دمشق، ثم قصد بيت المقدس لمحاربة بني إسرائيل، فصالحه ملكهم، ثم نقض الإسرائيليون عهودهم معه، ولما علم بختنصر بنقضهم عاد إلى بيت المقدس، فأثخن فيهم، وهدم بيت المقدس، وأحرق التوراة، وقتل أولاد الأنبياء، واسترق نساءهم، وسبى ذراريهم، ففر كثير منهم إلى أقطار مختلفة، وفر بنو النضير وبنو قريظة وبنو هدل إلى الحجاز يثرب وغيرها(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ورجح السهيلي هذا الرأي، حيث قال عقب إيراده للرأي الأول ورده: «والذي قال غيره -أي: غير أبي الفرج الأصفهاني ممن تعرض لأسباب وجود اليهود في الجزيرة-: إن طائفة من بني إسرائيل لحقت بأرض الحجاز حين دوخ بختنصر البابلي في بلادهم، وجاس خلال ديارهم، فحينئذٍ لحق من لحق منهم بالحجاز كقريظة والنضير، وسكنوا خيبر والمدينة، وهذا معنى ما ذكر الطبري، والله أعلم»(6).", "html": "ورجح السهيلي هذا الرأي، حيث قال عقب إيراده للرأي الأول ورده: «والذي قال غيره -أي: غير أبي الفرج الأصفهاني ممن تعرض لأسباب وجود اليهود في الجزيرة-: إن طائفة من بني إسرائيل لحقت بأرض الحجاز حين دوخ بختنصر البابلي في بلادهم، وجاس خلال ديارهم، فحينئذٍ لحق من لحق منهم بالحجاز كقريظة والنضير، وسكنوا خيبر والمدينة، وهذا معنى ما ذكر الطبري، والله أعلم»(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "إن هجرة اليهود كانت في القرن الأول الميلادي بعد تنكيل الرومان بهم سنة ٧٠ م وخراب القدس، وذلك أنهم ظنوا ألن يعاقبهم الله تعالى بتكذيبهم رسله وقتلهم، قال تعالى (ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ) \[المائدة: ٧٠ - ٧١\].", "html": "إن هجرة اليهود كانت في القرن الأول الميلادي بعد تنكيل الرومان بهم سنة ٧٠ م وخراب القدس، وذلك أنهم ظنوا ألن يعاقبهم الله تعالى بتكذيبهم رسله وقتلهم، قال تعالى (&lt;\\/span&gt;ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ&lt;\\/span&gt; ﯴﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ&lt;\\/span&gt; ﯿ ﰀ ﰁ &lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ&lt;\\/span&gt; ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ&lt;\\/span&gt; ﭣ ﭤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ٧٠ - ٧١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال أبو جعفر: يقول تعالى: وظن هؤلاء الإسرائيليون أن الله أخذ ميثاقهم، وأنه أرسل إليهم رسلًا، وأنهم كانوا كلما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقًا وقتلوا فريقًا، أن لا يكون من الله لهم ابتلاء واختبارٌ بالشدائد من العقوبات بما كانوا يفعلون(7).", "html": "قال أبو جعفر: يقول تعالى: وظن هؤلاء الإسرائيليون أن الله أخذ ميثاقهم، وأنه أرسل إليهم رسلًا، وأنهم كانوا كلما جاءهم رسولٌ بما لا تهوى أنفسهم كذبوا فريقًا وقتلوا فريقًا، أن لا يكون من الله لهم ابتلاء واختبارٌ بالشدائد من العقوبات بما كانوا يفعلون(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان قتال الرومان لهم أحد هذه العقوبات التي حلت بهم.", "html": "وكان قتال الرومان لهم أحد هذه العقوبات التي حلت بهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد رجح الدكتور جواد علي، أن هجرة اليهود إلى جزيرة العرب كانت بعد غزو الرومان لهم، حيث قال: أما ما ورد في روايات أهل الأخبار عن هجرة بعض اليهود إلى أطراف يثرب وأعالي الحجاز على أثر ظهور الروم على بلاد الشام وفتكهم بالعبرانيين وتنكيلهم، مما اضطر ذلك بعضهم إلى الفرار إلى تلك الأنحاء البعيدة عن مجالات الروم فإنه يستند إلى أساس تاريخي صحيح(8)، فالذي نعرفه أن فتح الرومان لفلسطين أدى إلى هجرة عدد كبير من اليهود إلى الخارج، فلا يستبعد أن يكون يهود الحجاز من نسل أولئك المهاجرين(9).", "html": "وقد رجح الدكتور جواد علي، أن هجرة اليهود إلى جزيرة العرب كانت بعد غزو الرومان لهم، حيث قال: أما ما ورد في روايات أهل الأخبار عن هجرة بعض اليهود إلى أطراف يثرب وأعالي الحجاز على أثر ظهور الروم على بلاد الشام وفتكهم بالعبرانيين وتنكيلهم، مما اضطر ذلك بعضهم إلى الفرار إلى تلك الأنحاء البعيدة عن مجالات الروم فإنه يستند إلى أساس تاريخي صحيح(8)&lt;\\/sup&gt;، فالذي نعرفه أن فتح الرومان لفلسطين أدى إلى هجرة عدد كبير من اليهود إلى الخارج، فلا يستبعد أن يكون يهود الحجاز من نسل أولئك المهاجرين(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "سبب ديني.", "html": "سبب ديني." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد دل عليه: ما حكاه ابن النجار أن علماء بني إسرائيل كانوا يجدون صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، وأنه يهاجر إلى بلد فيه نخل وماء بين حرتين، وكانت هذه الصفة تنطبق على أربعة أماكن في الجزيرة مروا بها تقريبًا (تيماء، وخيبر، وفدك، ويثرب) فأقبلوا من الشام يطلبون الصفة، فلما رأوا تيماء وفيها النخل نزلها طائفة منهم، وظن طائفة أنها خيبر فنزلوها، ومضى أشرفهم وأكثرهم، فلما رأوا يثرب سبخة وحرة وفيها النخل قالوا: هذه البلد التي تكون مهاجر النبي عليه الصلاة والسلام.", "html": "وقد دل عليه: ما حكاه ابن النجار أن علماء بني إسرائيل كانوا يجدون صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في التوراة، وأنه يهاجر إلى بلد فيه نخل وماء بين حرتين، وكانت هذه الصفة تنطبق على أربعة أماكن في الجزيرة مروا بها تقريبًا (تيماء، وخيبر، وفدك، ويثرب) فأقبلوا من الشام يطلبون الصفة، فلما رأوا تيماء وفيها النخل نزلها طائفة منهم، وظن طائفة أنها خيبر فنزلوها، ومضى أشرفهم وأكثرهم، فلما رأوا يثرب سبخة وحرة وفيها النخل قالوا: هذه البلد التي تكون مهاجر النبي عليه الصلاة والسلام." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن النجار: «وقال آخرون: بل كان علماؤهم -أي: اليهود- يجدون في التوراة أن نبيًّا يهاجر من العرب إلى بلد فيه نخل بين حرَّتين، فأقبلوا من الشام يطلبون صفة البلد، فنزل طائفة تيماء وتوطنوا نخلًا، ومضى طائفة، فلما رأوا خيبر ظنوا أنها البلدة التي يهاجر إليها، فأقام بعضهم بها، ومضى أكثرهم وأشرفهم، فلما رأوا يثرب سبخةً وحرةً ونخلًا قالوا: هذا البلد الذي يكون له مهاجر النبي إليها، فنزلوه»(10).", "html": "قال ابن النجار: «وقال آخرون: بل كان علماؤهم -أي: اليهود- يجدون في التوراة أن نبيًّا يهاجر من العرب إلى بلد فيه نخل بين حرَّتين، فأقبلوا من الشام يطلبون صفة البلد، فنزل طائفة تيماء وتوطنوا نخلًا، ومضى طائفة، فلما رأوا خيبر ظنوا أنها البلدة التي يهاجر إليها، فأقام بعضهم بها، ومضى أكثرهم وأشرفهم، فلما رأوا يثرب سبخةً وحرةً ونخلًا قالوا: هذا البلد الذي يكون له مهاجر النبي إليها، فنزلوه»(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "لكن كثيرًا من علماء بني إسرائيل كانوا يرون أنها يثرب، لذا يلحظ أن كثيرًا من القبائل الإسرائيلية نزلوا يثرب وآثروا العيش فيها، واتخذوها وطنًا، حتى إذا ظهر النبي المبشر به آمنوا به، فلما ظهر لم يؤمن به إلا عدد قليل منهم، وكان إيمانهم على هيئة فردية وليست جماعية، فكان للمعتقد الديني أثره في استقرارهم في الحجاز.", "html": "لكن كثيرًا من علماء بني إسرائيل كانوا يرون أنها يثرب، لذا يلحظ أن كثيرًا من القبائل الإسرائيلية نزلوا يثرب وآثروا العيش فيها، واتخذوها وطنًا، حتى إذا ظهر النبي المبشر به آمنوا به، فلما ظهر لم يؤمن به إلا عدد قليل منهم، وكان إيمانهم على هيئة فردية وليست جماعية، فكان للمعتقد الديني أثره في استقرارهم في الحجاز." }, { "type": "bullet", "text": "المصادفة والاختيار.", "html": "المصادفة والاختيار." }, { "type": "paragraph", "text": "حيث ذكرت بعض الروايات أن موسى عليه السلام خرج حاجًّا إلى الكعبة، وفي عودته تخلف بعض اليهود فسكنوا يثرب.", "html": "حيث ذكرت بعض الروايات أن موسى عليه السلام خرج حاجًّا إلى الكعبة، وفي عودته تخلف بعض اليهود فسكنوا يثرب." }, { "type": "paragraph", "text": "ومنها ما أورده الصالحي في سيرته قال: «وقال أبو المنذر الشرقي بن القطامي: سمعت حديث تأسيس المدينة من سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، وسمعت أيضًا بعض ذلك من رجل من قريش عن أبي عبيدة بن عبد الله بن عمار بن ياسر، فجمعت حديثهما لكثرة اتفاقه وقلة اختلافه، قالا: «بلغنا أنه لما حج موسى صلوات الله عليه حج معه أناس من بني إسرائيل، فلما كان في انصرافهم أتوا على المدينة، فرأوا موضعها صفة بلد نبي يجدون وصفه في التوراة بأنه خاتم النبيين، فاشتورت طائفة منهم على أن يتخلفوا به، فنزلوا في موضع سوق بني قينقاع، ثم تألفت إليهم أناس من العرب فرجعوا إلى دينهم، فكانوا أول من سكن موضع المدينة»(11).", "html": "ومنها ما أورده الصالحي في سيرته قال: «وقال أبو المنذر الشرقي بن القطامي: سمعت حديث تأسيس المدينة من سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، وسمعت أيضًا بعض ذلك من رجل من قريش عن أبي عبيدة بن عبد الله بن عمار بن ياسر، فجمعت حديثهما لكثرة اتفاقه وقلة اختلافه، قالا: «بلغنا أنه لما حج موسى صلوات الله عليه حج معه أناس من بني إسرائيل، فلما كان في انصرافهم أتوا على المدينة، فرأوا موضعها صفة بلد نبي يجدون وصفه في التوراة بأنه خاتم النبيين، فاشتورت طائفة منهم على أن يتخلفوا به، فنزلوا في موضع سوق بني قينقاع، ثم تألفت إليهم أناس من العرب فرجعوا إلى دينهم، فكانوا أول من سكن موضع المدينة»(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إلا أن هذه الرواية مرجوحة بما اتفق عليه أكثر المؤرخين، وهو أن قبائل اليهود في الحجاز هم عبرانيون نازحون من جراء الاضطهاد الروماني، في الفترة مابين عامي ٧٠ م - و١٣٥ م، ولم يكونوا عربًا، أي: إنهم هم الناجون من دمار أورشليم على يد تيطوس أو الذين تم إجلاؤهم (بني النضير وقريظة) على يد الإمبراطور هادريان.", "html": "إلا أن هذه الرواية مرجوحة بما اتفق عليه أكثر المؤرخين، وهو أن قبائل اليهود في الحجاز هم عبرانيون نازحون من جراء الاضطهاد الروماني، في الفترة مابين عامي ٧٠ م - و١٣٥ م، ولم يكونوا عربًا، أي: إنهم هم الناجون من دمار أورشليم على يد تيطوس أو الذين تم إجلاؤهم (بني النضير وقريظة) على يد الإمبراطور هادريان." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ادعى يهود بني قينقاع أن أصلهم موغل في القدم بيثرب ويعود لزمان موسى في الوجود، كما تدعي الإسرائيليات التي حاول اليهود ترويجها، ونقلها لنا المؤرخون المسلمون، إلا أن قدم تواجدهم لا دليل عليه، فلا يمكن الاستدلال على قدم الوجود اليهودي ما قبل الميلاد فضلًا لزمان موسى عليه السلام؛ لأن اليهود على مر التاريخ لاقوا من الاضطهاد ما لم تلقه أمة أخرى، ولذا فلا يمكن نفي أن اليهود في يثرب قد جاؤوا على فترات متقطعة، ولكن لا يمكن تأكيد بحال من الأحوال فترات ما قبل الميلاد، أما ما بعد الميلاد فالثابت هو نزوح بني النضير وقريظة إلى يثرب.", "html": "وقد ادعى يهود بني قينقاع أن أصلهم موغل في القدم بيثرب ويعود لزمان موسى في الوجود، كما تدعي الإسرائيليات التي حاول اليهود ترويجها، ونقلها لنا المؤرخون المسلمون، إلا أن قدم تواجدهم لا دليل عليه، فلا يمكن الاستدلال على قدم الوجود اليهودي ما قبل الميلاد فضلًا لزمان موسى عليه السلام؛ لأن اليهود على مر التاريخ لاقوا من الاضطهاد ما لم تلقه أمة أخرى، ولذا فلا يمكن نفي أن اليهود في يثرب قد جاؤوا على فترات متقطعة، ولكن لا يمكن تأكيد بحال من الأحوال فترات ما قبل الميلاد، أما ما بعد الميلاد فالثابت هو نزوح بني النضير وقريظة إلى يثرب." }, { "type": "paragraph", "text": "وتبقى هذه الادعاءات ادعاءات يهودية محضة، ربما عن قصد ألفوها ونشروها بين المسلمين ليكتسبوا شرعية في المكان الذي استقروا فيه، وبرغم أصالة وعبرية تلك القبائل مثل بني النضير وقريظة وبني قينقاع ويهود خيبر وفدك ووادي القرى، إلا أن هناك من قبائل العرب من اعتنق اليهودية أيضًا، وربما كان تقربًا لليهود.", "html": "وتبقى هذه الادعاءات ادعاءات يهودية محضة، ربما عن قصد ألفوها ونشروها بين المسلمين ليكتسبوا شرعية في المكان الذي استقروا فيه، وبرغم أصالة وعبرية تلك القبائل مثل بني النضير وقريظة وبني قينقاع ويهود خيبر وفدك ووادي القرى، إلا أن هناك من قبائل العرب من اعتنق اليهودية أيضًا، وربما كان تقربًا لليهود." }, { "type": "paragraph", "text": "والذي يظهر: أن غالبية يهود جزيرة العرب حلوا بها في القرن الأول الميلادي، أي: بعد التدمير الثاني لأورشليم على يد تيطس الروماني، وكان أهم أسباب حلولهم بها هو فرارهم من وجه الرومان حتى يأمنوا من بطشهم وفتكهم بهم.", "html": "والذي يظهر: أن غالبية يهود جزيرة العرب حلوا بها في القرن الأول الميلادي، أي: بعد التدمير الثاني لأورشليم على يد تيطس الروماني، وكان أهم أسباب حلولهم بها هو فرارهم من وجه الرومان حتى يأمنوا من بطشهم وفتكهم بهم." }, { "type": "paragraph", "text": "أما عدد قبائلهم وبطونهم فكثيرة، وقد أوصلها بعضهم إلى نيف وعشرين فرعًا، منهم: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، وبنو هدل، وبنو عكرمة، وبنو ثعلبة، وبنو محمم، وبنو زعوراء، وبنو القصيص، وغيرهم(12)، وقد اشتهر من هذه القبائل، بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، وسبب شهرتهم أنهم كانوا ذوي عدد وعدة، ولهم وقائع مع الأوس والخزرج، ثم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته(13).", "html": "أما عدد قبائلهم وبطونهم فكثيرة، وقد أوصلها بعضهم إلى نيف وعشرين فرعًا، منهم: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة، وبنو هدل، وبنو عكرمة، وبنو ثعلبة، وبنو محمم، وبنو زعوراء، وبنو القصيص، وغيرهم(12)&lt;\\/sup&gt;، وقد اشتهر من هذه القبائل، بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظة، وسبب شهرتهم أنهم كانوا ذوي عدد وعدة، ولهم وقائع مع الأوس والخزرج، ثم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: أماكن وجودهم:" }, { "type": "paragraph", "text": "تفرق اليهود في الجزيرة العربية، وسكنوا عدة أماكن منها، وكان أشهرها:", "html": "تفرق اليهود في الجزيرة العربية، وسكنوا عدة أماكن منها، وكان أشهرها:" }, { "type": "paragraph", "text": "وما ورد من وجود لليهود باليمن، فالراجح أنه نتيجة تسرب اليهودية من إسرائيليي الحجاز إليها في القرن الخامس بعد الميلاد(15).", "html": "وما ورد من وجود لليهود باليمن، فالراجح أنه نتيجة تسرب اليهودية من إسرائيليي الحجاز إليها في القرن الخامس بعد الميلاد(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: علاقتهم بالأوس والخزرج:" }, { "type": "paragraph", "text": "ذكر المفسرون أن علاقة اليهود بالأوس والخزرج كانت وطيدة، إذ بنيت على التحالفات فيما بينهم، وبما أنهم كانوا يسكنون مكانًا واحدًا، فمن الطبيعي أن تتولد بينهم علاقات تجمعهم، وقد عكس لنا القرآن الكريم جانبًا من جوانب هذه العلاقة، وهو الجانب السياسي، وما ترتب على هذه العلاقة من نتائج، قال تعالى (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ) \[البقرة: ٨٥\].", "html": "ذكر المفسرون أن علاقة اليهود بالأوس والخزرج كانت وطيدة، إذ بنيت على التحالفات فيما بينهم، وبما أنهم كانوا يسكنون مكانًا واحدًا، فمن الطبيعي أن تتولد بينهم علاقات تجمعهم، وقد عكس لنا القرآن الكريم جانبًا من جوانب هذه العلاقة، وهو الجانب السياسي، وما ترتب على هذه العلاقة من نتائج، قال تعالى (&lt;\\/span&gt;ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ &lt;\\/span&gt;ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ &lt;\\/span&gt;ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٨٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال السدي رحمه الله: كانت قريظة حلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقتتلون في حرب سمير(16) فيقاتل بنو قريظة مع حلفائها، النضير وحلفاءها، وكانت النضير تقاتل قريظة وحلفاءها، فيغلبونهم، فيخربون بيوتهم، ويخرجونهم منها، فإذا أسر الرجل من الفريقين كليهما، جمعوا له حتى يفدوه، فتعيرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟ قالوا: إنا أمرنا أن نفديهم، وحرم علينا قتالهم. قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن تستذل حلفاؤنا، فذلك حين عيرهم جل وعز بقوله: (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ) \[البقرة: ٨٥\](17).", "html": "قال السدي رحمه الله: كانت قريظة حلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقتتلون في حرب سمير(16)&lt;\\/sup&gt; فيقاتل بنو قريظة مع حلفائها، النضير وحلفاءها، وكانت النضير تقاتل قريظة وحلفاءها، فيغلبونهم، فيخربون بيوتهم، ويخرجونهم منها، فإذا أسر الرجل من الفريقين كليهما، جمعوا له حتى يفدوه، فتعيرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟ قالوا: إنا أمرنا أن نفديهم، وحرم علينا قتالهم. قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن تستذل حلفاؤنا، فذلك حين عيرهم جل وعز بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ &lt;\\/span&gt;ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٨٥\](17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد انعكست هذه العلاقة على الجانب الاقتصادي فيما بينهم، إذ كان اليهود قد سيطروا على أغلب الجوانب الاقتصادية في المدينة، وكان من أهم الأعمال التي اشتغلوا بها التجارة، حتى صار لبعضهم فيها شهرة كبيرة، كذلك اشتغلوا بالزراعة التي كانت المهنة الرئيسة لسكان القرى منهم.", "html": "وقد انعكست هذه العلاقة على الجانب الاقتصادي فيما بينهم، إذ كان اليهود قد سيطروا على أغلب الجوانب الاقتصادية في المدينة، وكان من أهم الأعمال التي اشتغلوا بها التجارة، حتى صار لبعضهم فيها شهرة كبيرة، كذلك اشتغلوا بالزراعة التي كانت المهنة الرئيسة لسكان القرى منهم." }, { "type": "paragraph", "text": "كما اهتموا أيضًا بالصناعة، ومن أهم الصناعات التي برعوا فيها صناعة الصياغة، واشتهر بها بنو قينقاع وصناعة السيوف والدروع وسائر الآلات الحربية، وكانت لديهم ثروات وأموال، وكانت معظم معاملاتهم مع غيرهم تقوم على المراهنات وتعاطي الربا.", "html": "كما اهتموا أيضًا بالصناعة، ومن أهم الصناعات التي برعوا فيها صناعة الصياغة، واشتهر بها بنو قينقاع وصناعة السيوف والدروع وسائر الآلات الحربية، وكانت لديهم ثروات وأموال، وكانت معظم معاملاتهم مع غيرهم تقوم على المراهنات وتعاطي الربا." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ترتب على سيطرة اليهود على الجوانب الاقتصادية في المدينة وضواحيها، أن قوي نفوذهم المالي وتحكموا في الأسواق فحشًا واحتكارًا لمصلحتهم ومنفعتهم، فكرههم أغلب الناس لأنانيتهم واشتطاطهم في أخذ الربا وسعيهم للثراء بطرق خبيثة يأنفها العربي ويأباها.", "html": "وقد ترتب على سيطرة اليهود على الجوانب الاقتصادية في المدينة وضواحيها، أن قوي نفوذهم المالي وتحكموا في الأسواق فحشًا واحتكارًا لمصلحتهم ومنفعتهم، فكرههم أغلب الناس لأنانيتهم واشتطاطهم في أخذ الربا وسعيهم للثراء بطرق خبيثة يأنفها العربي ويأباها." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد كانت علاقة اليهود بالأوس والخزرج خاضعةً للمنفعة الشخصية والمكاسب المادية، فكان اليهود يعملون على إثارة الحرب بين الفريقين متى وجدوا في إثارتها فائدة لهم، كما حصل ذلك في كثير من الحروب التي أنهكت الأوس والخزرج؛ لأنهم كانوا يهمهم أن تكون لهم السيطرة المالية على المدينة والسيطرة على صناعة السلاح وجزء كبير من الزراعة ومصادر المياه.", "html": "وقد كانت علاقة اليهود بالأوس والخزرج خاضعةً للمنفعة الشخصية والمكاسب المادية، فكان اليهود يعملون على إثارة الحرب بين الفريقين متى وجدوا في إثارتها فائدة لهم، كما حصل ذلك في كثير من الحروب التي أنهكت الأوس والخزرج؛ لأنهم كانوا يهمهم أن تكون لهم السيطرة المالية على المدينة والسيطرة على صناعة السلاح وجزء كبير من الزراعة ومصادر المياه." }, { "type": "paragraph", "text": "أما بالنسبة للجانب الديني، فقد كان اليهود يعدون أنفسهم أعلى مكانةً من الأوس والخزرج؛ لأنهم أهل كتاب، أما الأوس والخزرج فكانوا كفارًا، ولذا فقد كان اليهود يترقبون خروج النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبعوه وتكون لهم السيادة في الأرض، وكانوا يدعون أنه سيكون منهم، وعند بعثته سيتحكمون في غيرهم من الأوس والخزرج دينًا ودنيا(18).", "html": "أما بالنسبة للجانب الديني، فقد كان اليهود يعدون أنفسهم أعلى مكانةً من الأوس والخزرج؛ لأنهم أهل كتاب، أما الأوس والخزرج فكانوا كفارًا، ولذا فقد كان اليهود يترقبون خروج النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبعوه وتكون لهم السيادة في الأرض، وكانوا يدعون أنه سيكون منهم، وعند بعثته سيتحكمون في غيرهم من الأوس والخزرج دينًا ودنيا(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "المدينة المنورة، وسكنها ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة.", "html": "المدينة المنورة، وسكنها ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة." }, { "type": "bullet", "text": "خيبر.", "html": "خيبر." }, { "type": "bullet", "text": "بعض المناطق الأخرى المتفرقة، مثل: فدك وتيماء ووادي القرى، وكانت واحات صغيرة، تقطنها جماعات يهودية محدودة العدد، وبالرغم من قلة المعلومات عنهم، فإن الدلائل تشير إلى التشابه الكبير بين طبيعة حياتهم، وحياة يهود المدينة(14).", "html": "بعض المناطق الأخرى المتفرقة، مثل: فدك وتيماء ووادي القرى، وكانت واحات صغيرة، تقطنها جماعات يهودية محدودة العدد، وبالرغم من قلة المعلومات عنهم، فإن الدلائل تشير إلى التشابه الكبير بين طبيعة حياتهم، وحياة يهود المدينة(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وما ورد من وجود لليهود باليمن، فالراجح أنه نتيجة تسرب اليهودية من إسرائيليي الحجاز إليها في القرن الخامس بعد الميلاد(15).", "html": "وما ورد من وجود لليهود باليمن، فالراجح أنه نتيجة تسرب اليهودية من إسرائيليي الحجاز إليها في القرن الخامس بعد الميلاد(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: علاقتهم بالأوس والخزرج:" }, { "type": "paragraph", "text": "ذكر المفسرون أن علاقة اليهود بالأوس والخزرج كانت وطيدة، إذ بنيت على التحالفات فيما بينهم، وبما أنهم كانوا يسكنون مكانًا واحدًا، فمن الطبيعي أن تتولد بينهم علاقات تجمعهم، وقد عكس لنا القرآن الكريم جانبًا من جوانب هذه العلاقة، وهو الجانب السياسي، وما ترتب على هذه العلاقة من نتائج، قال تعالى (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ) \[البقرة: ٨٥\].", "html": "ذكر المفسرون أن علاقة اليهود بالأوس والخزرج كانت وطيدة، إذ بنيت على التحالفات فيما بينهم، وبما أنهم كانوا يسكنون مكانًا واحدًا، فمن الطبيعي أن تتولد بينهم علاقات تجمعهم، وقد عكس لنا القرآن الكريم جانبًا من جوانب هذه العلاقة، وهو الجانب السياسي، وما ترتب على هذه العلاقة من نتائج، قال تعالى (&lt;\\/span&gt;ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ &lt;\\/span&gt;ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ &lt;\\/span&gt;ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٨٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال السدي رحمه الله: كانت قريظة حلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقتتلون في حرب سمير(16) فيقاتل بنو قريظة مع حلفائها، النضير وحلفاءها، وكانت النضير تقاتل قريظة وحلفاءها، فيغلبونهم، فيخربون بيوتهم، ويخرجونهم منها، فإذا أسر الرجل من الفريقين كليهما، جمعوا له حتى يفدوه، فتعيرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟ قالوا: إنا أمرنا أن نفديهم، وحرم علينا قتالهم. قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن تستذل حلفاؤنا، فذلك حين عيرهم جل وعز بقوله: (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ) \[البقرة: ٨٥\](17).", "html": "قال السدي رحمه الله: كانت قريظة حلفاء الأوس، والنضير حلفاء الخزرج، فكانوا يقتتلون في حرب سمير(16)&lt;\\/sup&gt; فيقاتل بنو قريظة مع حلفائها، النضير وحلفاءها، وكانت النضير تقاتل قريظة وحلفاءها، فيغلبونهم، فيخربون بيوتهم، ويخرجونهم منها، فإذا أسر الرجل من الفريقين كليهما، جمعوا له حتى يفدوه، فتعيرهم العرب بذلك، ويقولون: كيف تقاتلونهم وتفدونهم؟ قالوا: إنا أمرنا أن نفديهم، وحرم علينا قتالهم. قالوا: فلم تقاتلونهم؟ قالوا: إنا نستحيي أن تستذل حلفاؤنا، فذلك حين عيرهم جل وعز بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ &lt;\\/span&gt;ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٨٥\](17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد انعكست هذه العلاقة على الجانب الاقتصادي فيما بينهم، إذ كان اليهود قد سيطروا على أغلب الجوانب الاقتصادية في المدينة، وكان من أهم الأعمال التي اشتغلوا بها التجارة، حتى صار لبعضهم فيها شهرة كبيرة، كذلك اشتغلوا بالزراعة التي كانت المهنة الرئيسة لسكان القرى منهم.", "html": "وقد انعكست هذه العلاقة على الجانب الاقتصادي فيما بينهم، إذ كان اليهود قد سيطروا على أغلب الجوانب الاقتصادية في المدينة، وكان من أهم الأعمال التي اشتغلوا بها التجارة، حتى صار لبعضهم فيها شهرة كبيرة، كذلك اشتغلوا بالزراعة التي كانت المهنة الرئيسة لسكان القرى منهم." }, { "type": "paragraph", "text": "كما اهتموا أيضًا بالصناعة، ومن أهم الصناعات التي برعوا فيها صناعة الصياغة، واشتهر بها بنو قينقاع وصناعة السيوف والدروع وسائر الآلات الحربية، وكانت لديهم ثروات وأموال، وكانت معظم معاملاتهم مع غيرهم تقوم على المراهنات وتعاطي الربا.", "html": "كما اهتموا أيضًا بالصناعة، ومن أهم الصناعات التي برعوا فيها صناعة الصياغة، واشتهر بها بنو قينقاع وصناعة السيوف والدروع وسائر الآلات الحربية، وكانت لديهم ثروات وأموال، وكانت معظم معاملاتهم مع غيرهم تقوم على المراهنات وتعاطي الربا." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ترتب على سيطرة اليهود على الجوانب الاقتصادية في المدينة وضواحيها، أن قوي نفوذهم المالي وتحكموا في الأسواق فحشًا واحتكارًا لمصلحتهم ومنفعتهم، فكرههم أغلب الناس لأنانيتهم واشتطاطهم في أخذ الربا وسعيهم للثراء بطرق خبيثة يأنفها العربي ويأباها.", "html": "وقد ترتب على سيطرة اليهود على الجوانب الاقتصادية في المدينة وضواحيها، أن قوي نفوذهم المالي وتحكموا في الأسواق فحشًا واحتكارًا لمصلحتهم ومنفعتهم، فكرههم أغلب الناس لأنانيتهم واشتطاطهم في أخذ الربا وسعيهم للثراء بطرق خبيثة يأنفها العربي ويأباها." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد كانت علاقة اليهود بالأوس والخزرج خاضعةً للمنفعة الشخصية والمكاسب المادية، فكان اليهود يعملون على إثارة الحرب بين الفريقين متى وجدوا في إثارتها فائدة لهم، كما حصل ذلك في كثير من الحروب التي أنهكت الأوس والخزرج؛ لأنهم كانوا يهمهم أن تكون لهم السيطرة المالية على المدينة والسيطرة على صناعة السلاح وجزء كبير من الزراعة ومصادر المياه.", "html": "وقد كانت علاقة اليهود بالأوس والخزرج خاضعةً للمنفعة الشخصية والمكاسب المادية، فكان اليهود يعملون على إثارة الحرب بين الفريقين متى وجدوا في إثارتها فائدة لهم، كما حصل ذلك في كثير من الحروب التي أنهكت الأوس والخزرج؛ لأنهم كانوا يهمهم أن تكون لهم السيطرة المالية على المدينة والسيطرة على صناعة السلاح وجزء كبير من الزراعة ومصادر المياه." }, { "type": "paragraph", "text": "أما بالنسبة للجانب الديني، فقد كان اليهود يعدون أنفسهم أعلى مكانةً من الأوس والخزرج؛ لأنهم أهل كتاب، أما الأوس والخزرج فكانوا كفارًا، ولذا فقد كان اليهود يترقبون خروج النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبعوه وتكون لهم السيادة في الأرض، وكانوا يدعون أنه سيكون منهم، وعند بعثته سيتحكمون في غيرهم من الأوس والخزرج دينًا ودنيا(18).", "html": "أما بالنسبة للجانب الديني، فقد كان اليهود يعدون أنفسهم أعلى مكانةً من الأوس والخزرج؛ لأنهم أهل كتاب، أما الأوس والخزرج فكانوا كفارًا، ولذا فقد كان اليهود يترقبون خروج النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبعوه وتكون لهم السيادة في الأرض، وكانوا يدعون أنه سيكون منهم، وعند بعثته سيتحكمون في غيرهم من الأوس والخزرج دينًا ودنيا(18)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "غزوة بني قينقاع", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "حينما استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد هجرته إليها، وأسلم من أسلم من أهلها، وظل اليهود على ديانتهم، وكانوا قوة لا يستهان بها آنذاك، وكانوا شركاء للمسلمين في سكنى المدينة، عقد النبي صلى الله عليه وسلم عهدًا معهم، أبقاهم فيه على صلاتهم وتحالفهم مع الأوس والخزرج، ومنحهم حرية الدين، وأوجب عليهم مشاركة المسلمين في الدفاع عن المدينة إذا ما تعرضت لأذى، كما أوجب على المسلمين معاونتهم أيضًا إذا تحقق ذلك.", "html": "حينما استقر النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة بعد هجرته إليها، وأسلم من أسلم من أهلها، وظل اليهود على ديانتهم، وكانوا قوة لا يستهان بها آنذاك، وكانوا شركاء للمسلمين في سكنى المدينة، عقد النبي صلى الله عليه وسلم عهدًا معهم، أبقاهم فيه على صلاتهم وتحالفهم مع الأوس والخزرج، ومنحهم حرية الدين، وأوجب عليهم مشاركة المسلمين في الدفاع عن المدينة إذا ما تعرضت لأذى، كما أوجب على المسلمين معاونتهم أيضًا إذا تحقق ذلك." }, { "type": "paragraph", "text": "ولم يمر على هذا العهد سوى عام ونصف حتى نقضته الطائفة الأولى من اليهود وهو بنو قينقاع(19)، فكانوا أول من نقض العهد من اليهود مع النبي صلى الله عليه وسلم، فتوجه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ليعاقبهم على فعلهم.", "html": "ولم يمر على هذا العهد سوى عام ونصف حتى نقضته الطائفة الأولى من اليهود وهو بنو قينقاع(19)&lt;\\/sup&gt;، فكانوا أول من نقض العهد من اليهود مع النبي صلى الله عليه وسلم، فتوجه النبي صلى الله عليه وسلم إليهم ليعاقبهم على فعلهم." }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: زمان الغزوة ومكانها." }, { "type": "paragraph", "text": "أما الزمان: فكانت يوم السبت للنصف من شوال في السنة الثانية من الهجرة، حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشر يومًا إلى هلال ذي القعدة(20).", "html": "أما الزمان: فكانت يوم السبت للنصف من شوال في السنة الثانية من الهجرة، حاصرهم النبي صلى الله عليه وسلم خمسة عشر يومًا إلى هلال ذي القعدة(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأما المكان: فوقعت الغزوة في ديارهم وكانت في طرف المدينة المنورة(21)، ومنازلهم عند جسر بطحان مما يلي العالية(22).", "html": "وأما المكان: فوقعت الغزوة في ديارهم وكانت في طرف المدينة المنورة(21)&lt;\\/sup&gt;، ومنازلهم عند جسر بطحان مما يلي العالية(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: أسباب الغزوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أورد أهل التفسير أن غزوة بني قينقاع كان لها سببان:", "html": "أورد أهل التفسير أن غزوة بني قينقاع كان لها سببان:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: نقضهم للعهد الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أظهروا له الحسد بما فتح الله عليه في بدر، وكشفوا عن أخلاقهم الدنيئة.", "html": "الأول: نقضهم للعهد الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أظهروا له الحسد بما فتح الله عليه في بدر، وكشفوا عن أخلاقهم الدنيئة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال محمد بن إسحاق رحمه الله: (كان من أمر بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قينقاع، ثم قال: يا معشر اليهود، احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة، وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم، فقالوا: يا محمد إنك ترى أنا كقومك، لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب، فأصبت فيهم فرصة، إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس)(23).", "html": "قال محمد بن إسحاق رحمه الله: (كان من أمر بني قينقاع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمعهم بسوق بني قينقاع، ثم قال: يا معشر اليهود، احذروا من الله مثل ما نزل بقريش من النقمة، وأسلموا فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل، تجدون ذلك في كتابكم وعهد الله إليكم، فقالوا: يا محمد إنك ترى أنا كقومك، لا يغرنك أنك لقيت قومًا لا علم لهم بالحرب، فأصبت فيهم فرصة، إنا والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس)(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: إثارة الفتنة، بالاعتداء على الأعراض وقتل المسلمين: فعن أبي عون قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلبٍ(24) لها فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغٍ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا بها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديًّا، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع(25).", "html": "الثاني: إثارة الفتنة، بالاعتداء على الأعراض وقتل المسلمين: فعن أبي عون قال: كان من أمر بني قينقاع أن امرأة من العرب قدمت بجلبٍ(24)&lt;\\/sup&gt; لها فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست إلى صائغٍ بها، فجعلوا يريدونها على كشف وجهها فأبت، فعمد الصائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها، فضحكوا بها فصاحت، فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهوديًّا، وشدت اليهود على المسلم فقتلوه، فاستصرخ أهل المسلم المسلمين على اليهود فغضب المسلمون، فوقع الشر بينهم وبين بني قينقاع(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولا مانع من تحقق السببين معًا، أو أن يكون فعل اليهود بالمرأة إن صح نتيجة لحقدهم على الإسلام والمسلمين.", "html": "ولا مانع من تحقق السببين معًا، أو أن يكون فعل اليهود بالمرأة إن صح نتيجة لحقدهم على الإسلام والمسلمين." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، يحمل لواءه عمه حمزة بن عبد المطلب، وكان أبيض، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، حتى أتاهم فوجدهم قد تحصنوا بحصنهم، فحاصرهم خمس عشرة ليلة لا يطلع منهم أحد.", "html": "ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم، يحمل لواءه عمه حمزة بن عبد المطلب، وكان أبيض، واستخلف على المدينة أبا لبابة بن عبد المنذر، حتى أتاهم فوجدهم قد تحصنوا بحصنهم، فحاصرهم خمس عشرة ليلة لا يطلع منهم أحد." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان عدد اليهود يومئذٍ سبعمائة مقاتل، أربعمائة حاسر(26) وثلاثمائة دارع(27)، مدرعون بدروع الحديد(28).", "html": "وكان عدد اليهود يومئذٍ سبعمائة مقاتل، أربعمائة حاسر(26)&lt;\\/sup&gt; وثلاثمائة دارع(27)&lt;\\/sup&gt;، مدرعون بدروع الحديد(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: حديث القرآن عن الغزوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "لم يكد يستقر النبي صلى الله عليه وسلم بعد عودته من غزوة بدر ظافرًا منتصرًا، حتى كشف يهود بني قينقاع عن نواياهم الخبيثة، وما تضمره قلوبهم من حسد وبغضاء للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فنقضوا العهد الذي وثقه النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينهم، وليس هذا ببعيد عنهم، فقد كشف القرآن الكريم في مواضع عدة عن مواقفهم الدنيئة التي عكست التعجيز والتشكيك والسخرية واللجاج والدس والتآمر التي اشتهروا بها.", "html": "لم يكد يستقر النبي صلى الله عليه وسلم بعد عودته من غزوة بدر ظافرًا منتصرًا، حتى كشف يهود بني قينقاع عن نواياهم الخبيثة، وما تضمره قلوبهم من حسد وبغضاء للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فنقضوا العهد الذي وثقه النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبينهم، وليس هذا ببعيد عنهم، فقد كشف القرآن الكريم في مواضع عدة عن مواقفهم الدنيئة التي عكست التعجيز والتشكيك والسخرية واللجاج والدس والتآمر التي اشتهروا بها." }, { "type": "paragraph", "text": "ولما لم يستجب يهود بني قينقاع لدعوة الحق بدخولهم في الإسلام أو مراعاة العهد الذي بينهم وبين المسلمين، فقد اقتضت حكمة التنزيل توجيه الإنذار لهم، أن يحيق بهم مثل ما حاق بأسلافهم من كفار قريش في بدر.", "html": "ولما لم يستجب يهود بني قينقاع لدعوة الحق بدخولهم في الإسلام أو مراعاة العهد الذي بينهم وبين المسلمين، فقد اقتضت حكمة التنزيل توجيه الإنذار لهم، أن يحيق بهم مثل ما حاق بأسلافهم من كفار قريش في بدر." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران ١٢-١٣", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ &lt;\\/span&gt;ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ &lt;\\/span&gt;ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ &lt;\\/span&gt;ﮎ ﮏ ﮐ ﮑﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ &lt;\\/span&gt;ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران ١٢-١٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ذكر أئمة التفسير أن هاتين الآيتين نزلتا في يهود بني قينقاع، وذلك لما جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم في سوقهم ووجه إليهم الإنذار لفعلهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما أنزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم، أي: في يهود بني قينقاع(29).", "html": "وقد ذكر أئمة التفسير أن هاتين الآيتين نزلتا في يهود بني قينقاع، وذلك لما جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم في سوقهم ووجه إليهم الإنذار لفعلهم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ما أنزلت هؤلاء الآيات إلا فيهم، أي: في يهود بني قينقاع(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي تلك الغزوة ظهرت موالاة المنافقين لليهود، حيث قام زعيم المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول بمحاولة تخليصهم من خلال شفاعته عند النبي صلى الله عليه وسلم.", "html": "وفي تلك الغزوة ظهرت موالاة المنافقين لليهود، حيث قام زعيم المنافقين عبدالله بن أبي بن سلول بمحاولة تخليصهم من خلال شفاعته عند النبي صلى الله عليه وسلم." }, { "type": "paragraph", "text": "روى ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: (حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أُبي ابن سلول، حين أمكنه الله منهم، فقال: يا محمد، أحسن في موالي، وكانوا حلفاء الخزرج، قال: فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أحسن في موالي، قال: فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني، وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رئي لوجهه ظلل ثم قال: ويحك أرسلني، قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة؟! إني امرؤ أخشى الدوائر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم لك)(30).", "html": "روى ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: (حاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا على حكمه، فقام إليه عبد الله بن أُبي ابن سلول، حين أمكنه الله منهم، فقال: يا محمد، أحسن في موالي، وكانوا حلفاء الخزرج، قال: فأبطأ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد، أحسن في موالي، قال: فأعرض عنه، فأدخل يده في جيب درع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسلني، وغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رئي لوجهه ظلل ثم قال: ويحك أرسلني، قال: لا والله لا أرسلك حتى تحسن في موالي، أربعمائة حاسر، وثلاثمائة دارع، قد منعوني من الأحمر والأسود، تحصدهم في غداة واحدة؟! إني امرؤ أخشى الدوائر، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم لك)(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "من أجل ذلك نهى رب العزة سبحانه وتعالى المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى.", "html": "من أجل ذلك نهى رب العزة سبحانه وتعالى المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "المائدة: ٥١-٥٢", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ &lt;\\/span&gt;ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ &lt;\\/span&gt;ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ &lt;\\/span&gt;ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ &lt;\\/span&gt;ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ &lt;\\/span&gt;ﮈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ٥١-٥٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ورد في سبب نزول هاتين الآيتين، ما رواه محمد بن إسحاق بسنده عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: «لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبدالله بن أبي ابن سلول، وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف، لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبدالله بن أبي، فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم من حلفهم، وقال: يا رسول الله أتولى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم، قال: ففيه وفي عبدالله بن أبي نزلت هذه القصة من المائدة»(31).", "html": "وقد ورد في سبب نزول هاتين الآيتين، ما رواه محمد بن إسحاق بسنده عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت، قال: «لما حاربت بنو قينقاع رسول الله صلى الله عليه وسلم تشبث بأمرهم عبدالله بن أبي ابن سلول، وقام دونهم، ومشى عبادة بن الصامت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أحد بني عوف، لهم من حلفه مثل الذي لهم من عبدالله بن أبي، فخلعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبرأ إلى الله عز وجل وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم من حلفهم، وقال: يا رسول الله أتولى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، وأبرأ من حلف هؤلاء الكفار وولايتهم، قال: ففيه وفي عبدالله بن أبي نزلت هذه القصة من المائدة»(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذكر أبو حيان في تفسيره، قال الزهري وغيره: سبب نزولها قصة عبد الله بن أُبيٍّ واستمساكه بحلف يهود، وتبرؤ عبادة بن الصامت من حلفهم عند انقضاء بدر، في قصةٍ فيها طولٌ هذا ملخصها(32).", "html": "وذكر أبو حيان في تفسيره، قال الزهري وغيره: سبب نزولها قصة عبد الله بن أُبيٍّ واستمساكه بحلف يهود، وتبرؤ عبادة بن الصامت من حلفهم عند انقضاء بدر، في قصةٍ فيها طولٌ هذا ملخصها(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا دليل واضح على مشروعية التبرؤ من اليهود والنصارى، وعدم موالاتهم.", "html": "وهذا دليل واضح على مشروعية التبرؤ من اليهود والنصارى، وعدم موالاتهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وبعد أن أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن المدينة، جعلهم الله تعالى مضرب المثل، وعبرةً لمن خلفهم من اليهود.", "html": "وبعد أن أجلاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن المدينة، جعلهم الله تعالى مضرب المثل، وعبرةً لمن خلفهم من اليهود." }, { "type": "paragraph", "text": "فعن ابن عباس رضي الله عنه قال في قوله تعالى (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) \[الحشر: ١٥\] يعني: بني قينقاع(33).", "html": "فعن ابن عباس رضي الله عنه قال في قوله تعالى (&lt;\\/span&gt;ﯢ &lt;\\/span&gt;ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحشر: ١٥\] يعني: بني قينقاع(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "رابعًا: علاقة قصة غزوة بني قينقاع بموضوع سورة آل عمران:" }, { "type": "paragraph", "text": "تدور آيات سورة آل عمران حول ثلاث موضوعات هامة هي:", "html": "تدور آيات سورة آل عمران حول ثلاث موضوعات هامة هي:" }, { "type": "bullet", "text": "تحديد معنى الدين ومعنى الإسلام.", "html": "تحديد معنى الدين ومعنى الإسلام." }, { "type": "bullet", "text": "وصف حال المسلمين مع ربهم وموقفهم من تعاليم الدين وتكاليفه.", "html": "وصف حال المسلمين مع ربهم وموقفهم من تعاليم الدين وتكاليفه." }, { "type": "bullet", "text": "التحذير المستمر من الثقة بغير المسلمين، وتوضيح ما ينجر للمسلمين من الأخطار والمتاعب إذا والوهم ووثقوا بهم في شؤونهم(34).", "html": "التحذير المستمر من الثقة بغير المسلمين، وتوضيح ما ينجر للمسلمين من الأخطار والمتاعب إذا والوهم ووثقوا بهم في شؤونهم(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد جاءت الآيات في بني قينقاع تندرج تحت الموضوع الثالث، وهو تحذير المسلمين من اليهود والكافرين، وأنهم مهما بلغت قوتهم وازداد عددهم، لكن قدرة الله تعالى أكبر منهم، فهو يعدهم سبحانه بأنهم سيغلبون، وستكون جهنم مهادهم ومصيرهم، ويدلل سبحانه على تحقق ما وعد به من خلال الواقع الملموس وما حاق بكفار قريش رغم كثرة عددهم وعدتهم في مقابلة قلة عدد المسلمين وعتادهم، كي يكون ذلك آية وعبرة لليهود والكافرين، وأن النصر بيد الله سبحانه وتعالي يكتبه لمن يشاء، وقد وعد به المؤمنين قال تعالي (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ) \[محمد: ٧\].", "html": "وقد جاءت الآيات في بني قينقاع تندرج تحت الموضوع الثالث، وهو تحذير المسلمين من اليهود والكافرين، وأنهم مهما بلغت قوتهم وازداد عددهم، لكن قدرة الله تعالى أكبر منهم، فهو يعدهم سبحانه بأنهم سيغلبون، وستكون جهنم مهادهم ومصيرهم، ويدلل سبحانه على تحقق ما وعد به من خلال الواقع الملموس وما حاق بكفار قريش رغم كثرة عددهم وعدتهم في مقابلة قلة عدد المسلمين وعتادهم، كي يكون ذلك آية وعبرة لليهود والكافرين، وأن النصر بيد الله سبحانه وتعالي يكتبه لمن يشاء، وقد وعد به المؤمنين قال تعالي (&lt;\\/span&gt;ﯕ ﯖ ﯗ&lt;\\/span&gt; ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[محمد: ٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم تستمر السورة في التحذير من غير المسلمين ومن موالاتهم وبخاصة اليهود والنصارى، وأن من يخالف أمر الله فإنه منهم، وقد جعل الحق سبحانه وتعالى موالاة اليهود والنصارى علامة من علامات النفاق، حينما أخبر أن المنافقين وهم من في قلوبهم مرض يتوددون إلى اليهود والنصارى ويتقربون منهم، شكًّا منهم في وعد الله، مع أن وعده سبحانه لا يتخلف، ونافذ ولو بعد حين، وهذه عقيدة المؤمنين.", "html": "ثم تستمر السورة في التحذير من غير المسلمين ومن موالاتهم وبخاصة اليهود والنصارى، وأن من يخالف أمر الله فإنه منهم، وقد جعل الحق سبحانه وتعالى موالاة اليهود والنصارى علامة من علامات النفاق، حينما أخبر أن المنافقين وهم من في قلوبهم مرض يتوددون إلى اليهود والنصارى ويتقربون منهم، شكًّا منهم في وعد الله، مع أن وعده سبحانه لا يتخلف، ونافذ ولو بعد حين، وهذه عقيدة المؤمنين." }, { "type": "subheading", "text": "خامسًا: نتائج الغزوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "كان من أهم نتائج الغزوة:", "html": "كان من أهم نتائج الغزوة:" }, { "type": "bullet", "text": "هزيمة اليهود ونزولهم على أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجلاء من المدينة.", "html": "هزيمة اليهود ونزولهم على أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالجلاء من المدينة." }, { "type": "bullet", "text": "نقض اليهود العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم.", "html": "نقض اليهود العهد مع النبي صلى الله عليه وسلم." }, { "type": "bullet", "text": "كشف الحقد الدفين الذي انطوت عليه طبائع اليهود ضد المسلمين.", "html": "كشف الحقد الدفين الذي انطوت عليه طبائع اليهود ضد المسلمين." }, { "type": "bullet", "text": "تكشف أمر المنافقين بالدفاع عن اليهود، كما حدث من عبد الله بن أبي بن سلول في دفاعه عن اليهود ومؤازرتهم.", "html": "تكشف أمر المنافقين بالدفاع عن اليهود، كما حدث من عبد الله بن أبي بن سلول في دفاعه عن اليهود ومؤازرتهم." }, { "type": "bullet", "text": "براءة المؤمنين من حلف اليهود: وهو ما ظهر من الموقف الإيماني للصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه.", "html": "براءة المؤمنين من حلف اليهود: وهو ما ظهر من الموقف الإيماني للصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه." }, { "type": "bullet", "text": "إجلاؤهم من المدينة: حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت أن يجليهم، فخرجوا بعد ثلاث، ومضى بهم عبادة حتى بلغوا جبل ذباب(35).", "html": "إجلاؤهم من المدينة: حيث أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبادة بن الصامت أن يجليهم، فخرجوا بعد ثلاث، ومضى بهم عبادة حتى بلغوا جبل ذباب(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "الغنائم: عرف عن يهود بني قينقاع الثراء والغنى، وظهر ذلك مما غنمه المسلمون منهم، فقد كانوا صاغةً، ولديهم آلة للصياغة، ووجد المسلمون لديهم سلاحًا كثيرًا، خص النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ببعض منه، قال الواقدي: كان محمد بن مسلمة هو الذي أجلاهم وقبض أموالهم، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم ثلاث قسي، قوس تدعى الكتوم كسرت بأحد، وقوس تدعى الروحاء، وقوس تدعى البيضاء، وأخذ درعين من سلاحهم، درعًا يقال لها السغدية(36) وأخرى فضة، وثلاثة أسياف، سيف قلعي، وسيف يقال له بتار وسيف آخر - لم يسم - وثلاثة أرماح، ووجدوا في حصونهم سلاحًا كثيرًا وآلة للصياغة وكانوا صاغةً(37).", "html": "الغنائم: عرف عن يهود بني قينقاع الثراء والغنى، وظهر ذلك مما غنمه المسلمون منهم، فقد كانوا صاغةً، ولديهم آلة للصياغة، ووجد المسلمون لديهم سلاحًا كثيرًا، خص النبي صلى الله عليه وسلم نفسه ببعض منه، قال الواقدي: كان محمد بن مسلمة هو الذي أجلاهم وقبض أموالهم، وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سلاحهم ثلاث قسي، قوس تدعى الكتوم كسرت بأحد، وقوس تدعى الروحاء، وقوس تدعى البيضاء، وأخذ درعين من سلاحهم، درعًا يقال لها السغدية(36)&lt;\\/sup&gt; وأخرى فضة، وثلاثة أسياف، سيف قلعي، وسيف يقال له بتار وسيف آخر - لم يسم - وثلاثة أرماح، ووجدوا في حصونهم سلاحًا كثيرًا وآلة للصياغة وكانوا صاغةً(37)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "غزوة بني النضير", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "يهود بني النضير هم الطائفة الثانية من اليهود الذين سكنوا المدينة، وهم داخلون في العهد الذي أبرمه النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود بطوائفهم الثلاث، وقد أثبتت الحقائق التاريخية أنهم لم يرعوا هذا العهد، بل كانوا يتحينون الفرص لنقضه، حتى إذا سنحت لهم الفرصة بادروا إلى النكوث والعودة فيه.", "html": "يهود بني النضير هم الطائفة الثانية من اليهود الذين سكنوا المدينة، وهم داخلون في العهد الذي أبرمه النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود بطوائفهم الثلاث، وقد أثبتت الحقائق التاريخية أنهم لم يرعوا هذا العهد، بل كانوا يتحينون الفرص لنقضه، حتى إذا سنحت لهم الفرصة بادروا إلى النكوث والعودة فيه." }, { "type": "paragraph", "text": "فهم أهل خيانة وغدر، ودلت أفعالهم الدنيئة من انتهاكهم لحرمات المسلمين، وإثارتهم للفتن والقلاقل أنهم لا يرجون أمانًا، ولا يطلبون سلامًا.", "html": "فهم أهل خيانة وغدر، ودلت أفعالهم الدنيئة من انتهاكهم لحرمات المسلمين، وإثارتهم للفتن والقلاقل أنهم لا يرجون أمانًا، ولا يطلبون سلامًا." }, { "type": "paragraph", "text": "وبالرغم مما حاق بأسلافهم من بني قينقاع، إلا أنهم لا يعتبرون، قد أعمى بصائرهم وأبصارهم حقدهم وبغضهم للإسلام والمسلمين.", "html": "وبالرغم مما حاق بأسلافهم من بني قينقاع، إلا أنهم لا يعتبرون، قد أعمى بصائرهم وأبصارهم حقدهم وبغضهم للإسلام والمسلمين." }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: زمان ومكان الغزوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "فأما الزمان: فقد تعددت الروايات في زمنها(38)، مما أدى إلى اختلاف أهل التفسير والسير والتاريخ في تحديد وقتها إلى أربعة أقوال:", "html": "فأما الزمان: فقد تعددت الروايات في زمنها(38)&lt;\\/sup&gt;، مما أدى إلى اختلاف أهل التفسير والسير والتاريخ في تحديد وقتها إلى أربعة أقوال:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: أنها كانت بعد بدر بستة أشهر وقبل أحد، روي ذلك عن عروة والزهري وابن إسحاق والبخاري والبيهقي وغيرهم(39).", "html": "الأول: أنها كانت بعد بدر بستة أشهر وقبل أحد، روي ذلك عن عروة والزهري وابن إسحاق والبخاري والبيهقي وغيرهم(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال البخاري رحمه الله: قال الزهري عن عروة: «كانت على رأس ستة أشهرٍ من وقعة بدر قبل أحد»(40).", "html": "قال البخاري رحمه الله: قال الزهري عن عروة: «كانت على رأس ستة أشهرٍ من وقعة بدر قبل أحد»(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: أنها كانت في ربيع الأول بعد أحد من السنة الرابعة للهجرة، وهذا رأي ابن إسحاق والمحققين من المؤرخين، قال ابن كثير رحمه الله: «ذكر البيهقي والبخاري قبله خبر بني النضير قبل وقعة أحد، والصواب إيرادها بعد ذلك، كما ذكر ذلك محمد بن إسحاق(41) وغيره من أئمة المغازي(42)، وبرهانه أن الخمر حرمت ليالي حصار بني النضير، وثبت في الصحيح(43) أنه اصطبح الخمر جماعة ممن قتل يوم أحد شهيدًا، فدل على أن الخمر كانت إذ ذاك حلالًا، وإنما حرمت بعد ذلك فتبين ما قلناه من أن قصة بني النضير بعد وقعة أحد والله أعلم»(44).", "html": "الثاني: أنها كانت في ربيع الأول بعد أحد من السنة الرابعة للهجرة، وهذا رأي ابن إسحاق والمحققين من المؤرخين، قال ابن كثير رحمه الله: «ذكر البيهقي والبخاري قبله خبر بني النضير قبل وقعة أحد، والصواب إيرادها بعد ذلك، كما ذكر ذلك محمد بن إسحاق(41)&lt;\\/sup&gt; وغيره من أئمة المغازي(42)&lt;\\/sup&gt;، وبرهانه أن الخمر حرمت ليالي حصار بني النضير، وثبت في الصحيح(43)&lt;\\/sup&gt; أنه اصطبح الخمر جماعة ممن قتل يوم أحد شهيدًا، فدل على أن الخمر كانت إذ ذاك حلالًا، وإنما حرمت بعد ذلك فتبين ما قلناه من أن قصة بني النضير بعد وقعة أحد والله أعلم»(44)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الثالث: أن غزوة بني قينقاع وبني النضير كانتا في زمن واحد، وهذا رأي الحاكم، قال مغلطاي: قال الحاكم: غزوة بني قينقاع وبني النضير واحدة فربما اشتبهتا على من لا يتأمل.", "html": "الثالث: أن غزوة بني قينقاع وبني النضير كانتا في زمن واحد، وهذا رأي الحاكم، قال مغلطاي: قال الحاكم: غزوة بني قينقاع وبني النضير واحدة فربما اشتبهتا على من لا يتأمل." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد رد الحافظ ابن حجر على هذا القول بعد أن ذكر أن يهود بني قينقاع أول من نقض العهد فغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم بني النضير، فقال رحمه الله: وأغرب الحاكم فزعم أن إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني النضير كان في زمن واحد، ولم يوافق على ذلك لأن إجلاء بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة، أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق.(45)", "html": "وقد رد الحافظ ابن حجر على هذا القول بعد أن ذكر أن يهود بني قينقاع أول من نقض العهد فغزاهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم بني النضير، فقال رحمه الله: وأغرب الحاكم فزعم أن إجلاء بني قينقاع وإجلاء بني النضير كان في زمن واحد، ولم يوافق على ذلك لأن إجلاء بني النضير كان بعد بدر بستة أشهر على قول عروة، أو بعد ذلك بمدة طويلة على قول ابن إسحاق.(45)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "paragraph", "text": "الرابع: التوقف، وهو ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، فلم يجزم برأي قاطع، وعلق التسليم برأي ابن إسحاق بثبوت تعلق الغزوة بقصة القتيلين العامريين.", "html": "الرابع: التوقف، وهو ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر، فلم يجزم برأي قاطع، وعلق التسليم برأي ابن إسحاق بثبوت تعلق الغزوة بقصة القتيلين العامريين." }, { "type": "paragraph", "text": "قال رحمه الله معلقًا على رواية الزهري: فهذا أقوى مما ذكر ابن إسحاق من أن سبب غزوة بني النضير طلبه صلى الله عليه وسلم أن يعينوه في دية الرجلين، لكن وافق ابن إسحاق جل أهل المغازي فالله أعلم، وإذا ثبت أن سبب إجلاء بني النضير ما ذكر من همهم بالغدر به صلى الله عليه وسلم وهو إنما وقع عندما جاء إليهم ليستعين بهم في دية قتيلي عمرو بن أمية، تعين ما قال ابن إسحاق؛ لأن بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق(46).", "html": "قال رحمه الله معلقًا على رواية الزهري: فهذا أقوى مما ذكر ابن إسحاق من أن سبب غزوة بني النضير طلبه صلى الله عليه وسلم أن يعينوه في دية الرجلين، لكن وافق ابن إسحاق جل أهل المغازي فالله أعلم، وإذا ثبت أن سبب إجلاء بني النضير ما ذكر من همهم بالغدر به صلى الله عليه وسلم وهو إنما وقع عندما جاء إليهم ليستعين بهم في دية قتيلي عمرو بن أمية، تعين ما قال ابن إسحاق؛ لأن بئر معونة كانت بعد أحد بالاتفاق(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والذي تطمئن إليه النفس ما ذهب إليه ابن إسحاق وابن كثير وابن القيم وغيرهم، من أن غزوة بني النضير كانت بعد أحد، لأن إباحة شرب الخمر في أحد، وتحريمه في غزوة بني النضير يؤيد ذلك، ولأن الثقات من أهل المغازي كابن كثير وابن القيم عندما رتبوا الغزوات حسب الزمن وضعوا غزوة بني النضير بعد غزوة أحد، والله أعلم.", "html": "والذي تطمئن إليه النفس ما ذهب إليه ابن إسحاق وابن كثير وابن القيم وغيرهم، من أن غزوة بني النضير كانت بعد أحد، لأن إباحة شرب الخمر في أحد، وتحريمه في غزوة بني النضير يؤيد ذلك، ولأن الثقات من أهل المغازي كابن كثير وابن القيم عندما رتبوا الغزوات حسب الزمن وضعوا غزوة بني النضير بعد غزوة أحد، والله أعلم." }, { "type": "paragraph", "text": "وأكد ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله ورد على أصحاب الرأي الأول بقوله: وزعم محمد بن شهاب الزهري، أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر، وهذا وهم منه أو غلط عليه، بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحد والتي بعد بدر بستة أشهر: هي غزوة بني قينقاع. ثم قال: والصحيح الذي عليه أهل السير: أنها بعد غزوة أحد، وللنبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود أربع غزوات: أولها: غزوة قينقاع بعد بدر، والثانية: غزوة بني النضير بعد أحد، والثالثة: غزوة بني قريظة، بعد الخندق، والرابعة: خيبر، بعد الحديبية(47). وإلى هذا القول ذهب ابن العربي(48).", "html": "وأكد ذلك الإمام ابن القيم رحمه الله ورد على أصحاب الرأي الأول بقوله: وزعم محمد بن شهاب الزهري، أن غزوة بني النضير كانت بعد بدر بستة أشهر، وهذا وهم منه أو غلط عليه، بل الذي لا شك فيه أنها كانت بعد أحد والتي بعد بدر بستة أشهر: هي غزوة بني قينقاع. ثم قال: والصحيح الذي عليه أهل السير: أنها بعد غزوة أحد، وللنبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود أربع غزوات: أولها: غزوة قينقاع بعد بدر، والثانية: غزوة بني النضير بعد أحد، والثالثة: غزوة بني قريظة، بعد الخندق، والرابعة: خيبر، بعد الحديبية(47)&lt;\\/sup&gt;. وإلى هذا القول ذهب ابن العربي(48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأما المكان: فوقعت الغزوة في ديار يهود بني النضير، وكان موقعها العوالي في الجنوب الشرقي للمدينة المنورة عند وادي مذينيب -وهو فرع لبطحان- على مسافة ميل أو ميلين منها في أواخر منطقة قربان حاليًّا، وتبعد عن المسجد النبوي مسافة ٤كم تقريبًا، ولم يبق من آثارهم غير بعض أطلال حصن كعب ابن الأشرف(49).", "html": "وأما المكان: فوقعت الغزوة في ديار يهود بني النضير، وكان موقعها العوالي في الجنوب الشرقي للمدينة المنورة عند وادي مذينيب -وهو فرع لبطحان- على مسافة ميل أو ميلين منها في أواخر منطقة قربان حاليًّا، وتبعد عن المسجد النبوي مسافة ٤كم تقريبًا، ولم يبق من آثارهم غير بعض أطلال حصن كعب ابن الأشرف(49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: أسباب الغزوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "هناك عدة أسباب حملت النبي صلى الله عليه وسلم على غزو بني النضير وإجلائهم، ومن أهمها:", "html": "هناك عدة أسباب حملت النبي صلى الله عليه وسلم على غزو بني النضير وإجلائهم، ومن أهمها:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: نقض بني النضير عهدهم مع النبي صلى الله عليه وسلم والذي يحتم عليهم ألا يؤووا عدوًا للمسلمين، ولم يكتفوا بهذا النقض، بل أرشدوا الأعداء إلى مواطن الضعف في المدينة.", "html": "الأول: نقض بني النضير عهدهم مع النبي صلى الله عليه وسلم والذي يحتم عليهم ألا يؤووا عدوًا للمسلمين، ولم يكتفوا بهذا النقض، بل أرشدوا الأعداء إلى مواطن الضعف في المدينة." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد حصل ذلك في غزوة السويق حيث نذر أبو سفيان بن حرب حين عاد بقافلته إلى مكة، ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو المدينة، فلما خرج في مائتي راكب قاصدًا المدينة قام سيد بني النضير سلام بن مشكم بالوقوف معه وضيافته وأبطن له خبر الناس، ولم تكن مخابرات المدينة غافلة عن ذلك(50).", "html": "وقد حصل ذلك في غزوة السويق حيث نذر أبو سفيان بن حرب حين عاد بقافلته إلى مكة، ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو المدينة، فلما خرج في مائتي راكب قاصدًا المدينة قام سيد بني النضير سلام بن مشكم بالوقوف معه وضيافته وأبطن له خبر الناس، ولم تكن مخابرات المدينة غافلة عن ذلك(50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال موسى بن عقبة: «كانت بنو النضير قد دسوا إلى قريش وحثوهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلوهم على العورة»(51).", "html": "قال موسى بن عقبة: «كانت بنو النضير قد دسوا إلى قريش وحثوهم على قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ودلوهم على العورة»(51)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم حينما خرج في نفر من أصحابه إلى ديار بني النضير يستعينهم في دية القتيلين العامريين(52).", "html": "الثاني: محاولة اغتيال النبي صلى الله عليه وسلم حينما خرج في نفر من أصحابه إلى ديار بني النضير يستعينهم في دية القتيلين العامريين(52)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان سببه ما رواه محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر قالا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير ليستعينهم على دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري(53)، فلما جاءهم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا محمدًا أقرب منه الآن، فمن رجلٌ يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه؟ فقال عمرو بن جحاش بن كعب: أنا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، وانصرف عنهم، فأنزل الله عز وجل فيهم (ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ) \[المائدة: ١١\](54).", "html": "وكان سببه ما رواه محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة وعبد الله بن أبي بكر قالا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير ليستعينهم على دية العامريين اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري(53)&lt;\\/sup&gt;، فلما جاءهم خلا بعضهم ببعض فقالوا: إنكم لن تجدوا محمدًا أقرب منه الآن، فمن رجلٌ يظهر على هذا البيت فيطرح عليه صخرة فيريحنا منه؟ فقال عمرو بن جحاش بن كعب: أنا، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الخبر، وانصرف عنهم، فأنزل الله عز وجل فيهم (&lt;\\/span&gt;ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ&lt;\\/span&gt; ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ&lt;\\/span&gt; ﭩﭪ ﭫ ﭬﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ١١\](54)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: حديث القرآن عن الغزوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "لم يجن اليهود من وراء نقضهم العهد إلا لعنة الله تعالى لهم وطردهم من رحمته، فصارت قلوبهم قاسية تجانبها الرحمة، ويبعد عنها الوفاء.", "html": "لم يجن اليهود من وراء نقضهم العهد إلا لعنة الله تعالى لهم وطردهم من رحمته، فصارت قلوبهم قاسية تجانبها الرحمة، ويبعد عنها الوفاء." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "المائدة: ١٣", "html": "قال تعالى في وصفهم: (&lt;\\/span&gt;ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ &lt;\\/span&gt;ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ &lt;\\/span&gt;ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ &lt;\\/span&gt;ﯡﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ١٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ورجح الطبري أن هذه الآية نزلت في يهود بني النضير، قال رحمه الله: «والصواب من القول أن الله عنى بهذه الآية يهود بني النضير الذين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية العامريين، فأطلعه الله على ما قد هموا به»(55).", "html": "ورجح الطبري أن هذه الآية نزلت في يهود بني النضير، قال رحمه الله: «والصواب من القول أن الله عنى بهذه الآية يهود بني النضير الذين هموا بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يستعينهم في دية العامريين، فأطلعه الله على ما قد هموا به»(55)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا يدل على خبث نواياهم، وسوء طبائعهم، ولأهمية هذه الغزوة فقد خصها الله تعالي بسورة كاملة في القرآن، سماها سورة الحشر.", "html": "وهذا يدل على خبث نواياهم، وسوء طبائعهم، ولأهمية هذه الغزوة فقد خصها الله تعالي بسورة كاملة في القرآن، سماها سورة الحشر." }, { "type": "paragraph", "text": "روى الطبري بسنده إلى يزيد بن رومان قال: نزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله به من نقمته، وما سلط عليهم به رسوله صلى الله عليه وسلم وما عمل به فيهم(56).", "html": "روى الطبري بسنده إلى يزيد بن رومان قال: نزل في بني النضير سورة الحشر بأسرها، يذكر فيها ما أصابهم الله به من نقمته، وما سلط عليهم به رسوله صلى الله عليه وسلم وما عمل به فيهم(56)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وسمى حبر الأمة عبد الله بن عباس سورة الحشر بسورة بني النضير، فعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قل سورة النضير(57).", "html": "وسمى حبر الأمة عبد الله بن عباس سورة الحشر بسورة بني النضير، فعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة الحشر؟ قال: قل سورة النضير(57)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الداوودي: كأن ابن عباس كره تسميتها سورة الحشر لئلا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة، أو لكونه مجملًا فكره النسبة إلى غير معلوم(58).", "html": "قال الداوودي: كأن ابن عباس كره تسميتها سورة الحشر لئلا يظن أن المراد بالحشر يوم القيامة، أو لكونه مجملًا فكره النسبة إلى غير معلوم(58)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: التوبة هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لن تبقي أحدًا منهم إلا ذكر فيها، قال: قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدرٍ، قال: قلت: سورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير(59).", "html": "وعن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عباس: سورة التوبة؟ قال: التوبة هي الفاضحة ما زالت تنزل ومنهم ومنهم حتى ظنوا أنها لن تبقي أحدًا منهم إلا ذكر فيها، قال: قلت: سورة الأنفال؟ قال: نزلت في بدرٍ، قال: قلت: سورة الحشر؟ قال: نزلت في بني النضير(59)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد تناولت السورة أهم جوانب الغزوة، ففيها إشارة إلى أن الوضع المادي الذي كان عليه بنو النضير من المال والسلاح والحصون كان يوحي إليهم بأنهم في عز ومنعة، فلا يستطيع أحد أن يطاولهم، فضلًا عن أن ينتصر عليهم، كما أن هذا الوضع نفسه يوحي إلى المسلمين بأن الاستيلاء عليهم يحتاج إلى تضحيات جسام، إن لم يكن في حكم المتعذر بالمرة، لكن الله عز وجل وهو القادر على كل شيء، ألقى في قلوبهم الخوف والهلع والجزع، لما خالفوا أمر الله ورسوله، وأعد المسلمون لهم عدتهم.", "html": "وقد تناولت السورة أهم جوانب الغزوة، ففيها إشارة إلى أن الوضع المادي الذي كان عليه بنو النضير من المال والسلاح والحصون كان يوحي إليهم بأنهم في عز ومنعة، فلا يستطيع أحد أن يطاولهم، فضلًا عن أن ينتصر عليهم، كما أن هذا الوضع نفسه يوحي إلى المسلمين بأن الاستيلاء عليهم يحتاج إلى تضحيات جسام، إن لم يكن في حكم المتعذر بالمرة، لكن الله عز وجل وهو القادر على كل شيء، ألقى في قلوبهم الخوف والهلع والجزع، لما خالفوا أمر الله ورسوله، وأعد المسلمون لهم عدتهم." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الحشر: ٢-٤", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ &lt;\\/span&gt;ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ &lt;\\/span&gt;ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ &lt;\\/span&gt;ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ &lt;\\/span&gt;ﯡ ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ &lt;\\/span&gt;ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ &lt;\\/span&gt;ﭑ &lt;\\/span&gt;ﭒ ﭓ ﭔ ﭕﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ &lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحشر: ٢-٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم عنادهم وعدم نزولهم على رأيه، وطال حصارهم عمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطة بارعة ليلقي الخوف في قلوبهم وينزلوا على أمره، فأمر بحرق نخيلهم، وقضى بذلك على أسباب تعلقهم بأموالهم وزروعهم، وضعفت حماستهم للقتال، وجزعوا وتصايحوا: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من يفعله، فما بال قطع النخيل وتخريبها؟", "html": "ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم عنادهم وعدم نزولهم على رأيه، وطال حصارهم عمد النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطة بارعة ليلقي الخوف في قلوبهم وينزلوا على أمره، فأمر بحرق نخيلهم، وقضى بذلك على أسباب تعلقهم بأموالهم وزروعهم، وضعفت حماستهم للقتال، وجزعوا وتصايحوا: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيبه على من يفعله، فما بال قطع النخيل وتخريبها؟" }, { "type": "paragraph", "text": "روى الطبري بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير)(60).", "html": "روى الطبري بسنده عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: (أن النبي صلى الله عليه وسلم حرق نخل بني النضير)(60)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي روايةٍ قال: (حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فنزلت: (ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) \[الحشر: ٥\])(61).", "html": "وفي روايةٍ قال: (حرق رسول الله صلى الله عليه وسلم نخل بني النضير وقطع، وهي البويرة، فنزلت: (&lt;\\/span&gt;ﭟ&lt;\\/span&gt; ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ&lt;\\/span&gt; ﭪ ﭫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحشر: ٥\])(61)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم بين الله عز وجل مال الفيء وصفته وحكمه، وهو ما أخذ من الكفار من مال من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، وجعل الله عز وجل أمر الفيء خاصًّا للنبي صلى الله عليه وسلم فرده على المسلمين في وجوه البر ومصالحهم روى الثعلبي بسنده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصةً، وكان ينفق على أهله نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله)(62).", "html": "ثم بين الله عز وجل مال الفيء وصفته وحكمه، وهو ما أخذ من الكفار من مال من غير قتال ولا إيجاف خيل ولا ركاب، وجعل الله عز وجل أمر الفيء خاصًّا للنبي صلى الله عليه وسلم فرده على المسلمين في وجوه البر ومصالحهم روى الثعلبي بسنده إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: (كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصةً، وكان ينفق على أهله نفقة سنته، ثم يجعل ما بقي في السلاح والكراع عدة في سبيل الله)(62)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ) ", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الحشر: ٦", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ&lt;\\/span&gt; ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ&lt;\\/span&gt; ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;\[الحشر: ٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال المفسرون: إن بني النضير لما جلوا عن أوطانهم، وتركوا رباعهم وضياعهم، طلب المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخمسها بينهم، كما فعل بغنائم بدر، فأنزل الله تعالى هذه الآية، يبين أنها فيء إذا لم يوجف المسلمون عليه خيلا ولا ركابًا، ولم يقطعوا إليه مسافة، فجعل الله تعالى أموال بني النضير لرسوله خاصة، يفعل فيها ما يشاء، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئا منها، إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم: أبو دجانة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة(63).", "html": "قال المفسرون: إن بني النضير لما جلوا عن أوطانهم، وتركوا رباعهم وضياعهم، طلب المسلمون من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخمسها بينهم، كما فعل بغنائم بدر، فأنزل الله تعالى هذه الآية، يبين أنها فيء إذا لم يوجف المسلمون عليه خيلا ولا ركابًا، ولم يقطعوا إليه مسافة، فجعل الله تعالى أموال بني النضير لرسوله خاصة، يفعل فيها ما يشاء، فقسمها رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئا منها، إلا ثلاثة نفر كانت بهم حاجة وهم: أبو دجانة، وسهل بن حنيف، والحارث بن الصمة(63)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم أخبر الله عز وجل أن حكم فيء بني النضير لا يقتصر على هذه الواقعة، ولكنه عام في كل ما يفتح بهذه الطريقة، ثم بين وجوه صرفها.", "html": "ثم أخبر الله عز وجل أن حكم فيء بني النضير لا يقتصر على هذه الواقعة، ولكنه عام في كل ما يفتح بهذه الطريقة، ثم بين وجوه صرفها." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ) ", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الحشر: ٧", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ &lt;\\/span&gt;ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ &lt;\\/span&gt;ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ &lt;\\/span&gt;ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الحشر: ٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم كشف الله عز وجل عن العلاقة التي تجمع بين المنافقين واليهود، وذلك من خلال تضامنهم، ووحدة هدفهم في القضاء على الإسلام والمسلمين، وهو ما وقع من المنافقين ووعدهم اليهود بمآزرتهم، ثم خلفهم لهذا الوعد، قال الطبري رحمه الله: ذكر أن الذين نافقوا عبد الله بن أبي ابن سلول، ووديعة ومالك ابنا نوفل، وسويد، وداعس، بعثوا إلى بني النضير حين نزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للحرب أن اثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فتربصوا لذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة(64).", "html": "ثم كشف الله عز وجل عن العلاقة التي تجمع بين المنافقين واليهود، وذلك من خلال تضامنهم، ووحدة هدفهم في القضاء على الإسلام والمسلمين، وهو ما وقع من المنافقين ووعدهم اليهود بمآزرتهم، ثم خلفهم لهذا الوعد، قال الطبري رحمه الله: ذكر أن الذين نافقوا عبد الله بن أبي ابن سلول، ووديعة ومالك ابنا نوفل، وسويد، وداعس، بعثوا إلى بني النضير حين نزل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم للحرب أن اثبتوا وتمنعوا، فإنا لن نسلمكم، وإن قوتلتم قاتلنا معكم، وإن أخرجتم خرجنا معكم، فتربصوا لذلك من نصرهم، فلم يفعلوا، وقذف الله في قلوبهم الرعب، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجليهم ويكف عن دمائهم، على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا الحلقة(64)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الحشر: ١١-١٢", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ &lt;\\/span&gt;ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ &lt;\\/span&gt;ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ &lt;\\/span&gt;ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ &lt;\\/span&gt;ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحشر: ١١-١٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وفصل الفخر الرازي معنى الأخوة المذكورة وذكر أنها تحتمل وجوها:", "html": "وفصل الفخر الرازي معنى الأخوة المذكورة وذكر أنها تحتمل وجوها:" }, { "type": "paragraph", "text": "أحدها: الأخوة في الكفر، لأن اليهود والمنافقين كانوا مشتركين في عموم الكفر بمحمد عليه الصلاة والسلام.", "html": "أحدها: الأخوة في الكفر، لأن اليهود والمنافقين كانوا مشتركين في عموم الكفر بمحمد عليه الصلاة والسلام." }, { "type": "paragraph", "text": "ثانيها: الأخوة بسبب المصادقة والموالاة والمعاونة.", "html": "ثانيها: الأخوة بسبب المصادقة والموالاة والمعاونة." }, { "type": "paragraph", "text": "ثالثها: الأخوة بسبب ما بينهما من المشاركة في عداوة محمد عليه الصلاة والسلام(65)، والواقع أن التعبير القرآني يجمع كل ذلك(66).", "html": "ثالثها: الأخوة بسبب ما بينهما من المشاركة في عداوة محمد عليه الصلاة والسلام(65)&lt;\\/sup&gt;، والواقع أن التعبير القرآني يجمع كل ذلك(66)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبين كتاب الله السر في فشل يهود بني النضير وحلفائهم من المنافقين، وهو أنهم يخشون المخلوق أكثر من الخالق لأنهم لا يعلمون عظمة الله حتى يخشوه حق خشيته، ثم أطلع المسلمين على سياسة اليهود القتالية، وأنهم من جبنهم وهلعهم لا يجرؤون على مواجهة جيش الإسلام بالمبارزة والمقاتلة، فهم يقاتلون إما في حصون أو من وراء جدر محاصرين، وما يدور من تحالفات بين اليهود والمنافقين إنما هو تحالف مصالح وأغراض إن اتفقت حينًا اختلفت أخرى.", "html": "وبين كتاب الله السر في فشل يهود بني النضير وحلفائهم من المنافقين، وهو أنهم يخشون المخلوق أكثر من الخالق لأنهم لا يعلمون عظمة الله حتى يخشوه حق خشيته، ثم أطلع المسلمين على سياسة اليهود القتالية، وأنهم من جبنهم وهلعهم لا يجرؤون على مواجهة جيش الإسلام بالمبارزة والمقاتلة، فهم يقاتلون إما في حصون أو من وراء جدر محاصرين، وما يدور من تحالفات بين اليهود والمنافقين إنما هو تحالف مصالح وأغراض إن اتفقت حينًا اختلفت أخرى." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الحشر: ١٣-١٤", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞﮟ ﮠ &lt;\\/span&gt;ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ &lt;\\/span&gt;ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ &lt;\\/span&gt;ﯘ ﯙ ﯚﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الحشر: ١٣-١٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ضرب الله لهم المثل بما حل بيهود بني قينقاع وحاق بهم للاعتبار والعظة.", "html": "وقد ضرب الله لهم المثل بما حل بيهود بني قينقاع وحاق بهم للاعتبار والعظة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) \[الحشر: ١٥\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt; ﯤ ﯥ ﯦﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الحشر: ١٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وشبه الله تعالى موقف المنافقين مع اليهود ووعودهم بنصرتهم، وأنهم لما جد بهم الحصار وأيقنوا بالقتال تخلوا عنهم وأسلموهم للتهلكة، مثلهم بالشيطان، حينما طلب من الإنسان أن يكفر فلما كفر تبرأ منه.", "html": "وشبه الله تعالى موقف المنافقين مع اليهود ووعودهم بنصرتهم، وأنهم لما جد بهم الحصار وأيقنوا بالقتال تخلوا عنهم وأسلموهم للتهلكة، مثلهم بالشيطان، حينما طلب من الإنسان أن يكفر فلما كفر تبرأ منه." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ) ", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الحشر: ١٦-١٧", "html": "قال تعالي: (&lt;\\/span&gt;ﯯ ﯰ ﯱ&lt;\\/span&gt; ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ&lt;\\/span&gt; ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ &lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ&lt;\\/span&gt; ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الحشر: ١٦-١٧\]." }, { "type": "subheading", "text": "رابعًا: علاقة قصة غزوة بني النضير بموضوع سورة الحشر:" }, { "type": "paragraph", "text": "تقص آيات سورة الحشر واقعة يهود بني النضير، وقد ورد فيها أغلب آيات السورة، حتى أطلق عليها سورة بني النضير كما تقدم، وقد ذكرت الآيات أهم أركان الغزوة بما ينفع المسلمين في تعاملهم مع أعدائهم من اليهود، وهي:", "html": "تقص آيات سورة الحشر واقعة يهود بني النضير، وقد ورد فيها أغلب آيات السورة، حتى أطلق عليها سورة بني النضير كما تقدم، وقد ذكرت الآيات أهم أركان الغزوة بما ينفع المسلمين في تعاملهم مع أعدائهم من اليهود، وهي:" }, { "type": "bullet", "text": "الاكتفاء بالأسباب دون التوكل علي المسبب لا يكفي فى تحقيق النصر، فقد اعتمد اليهود على قوتهم المادية وعلى لن يهزموا أمام قوة المسلمين، لكنهم تناسوا أن الحق سبحانه معهم وهو ناصر عباده المؤمنين.", "html": "الاكتفاء بالأسباب دون التوكل علي المسبب لا يكفي فى تحقيق النصر، فقد اعتمد اليهود على قوتهم المادية وعلى لن يهزموا أمام قوة المسلمين، لكنهم تناسوا أن الحق سبحانه معهم وهو ناصر عباده المؤمنين." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم بين سبحانه وتعالى حكم الفيء، وكيفية تقسيمه.", "html": "ثم بين سبحانه وتعالى حكم الفيء، وكيفية تقسيمه." }, { "type": "bullet", "text": "علاقة اليهود بالمنافقين علاقة أخوة ظاهرية، بدلالة أنهم بعدما وعدوا اليهود بمآزرتهم ونصرهم، خذلوهم وأخلفوا وعودهم معهم، فمثلهم كمثل الشيطان حينما وعد الإنسان إن هو كفر أن يحقق له ما يطلبه ويتمناه، فلما كفر الإنسان تركه الشيطان وتبرأ منه، وهكذا شأن المنافقين مع اليهود .", "html": "علاقة اليهود بالمنافقين علاقة أخوة ظاهرية، بدلالة أنهم بعدما وعدوا اليهود بمآزرتهم ونصرهم، خذلوهم وأخلفوا وعودهم معهم، فمثلهم كمثل الشيطان حينما وعد الإنسان إن هو كفر أن يحقق له ما يطلبه ويتمناه، فلما كفر الإنسان تركه الشيطان وتبرأ منه، وهكذا شأن المنافقين مع اليهود ." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم كشف الحق سبحانه وتعالى عن سياسة اليهود القتالية، وأنهم جبناء فهم أحرص الناس على الحياة، قال تعالى: (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ) \[البقرة: ٩٦\].", "html": "ثم كشف الحق سبحانه وتعالى عن سياسة اليهود القتالية، وأنهم جبناء فهم أحرص الناس على الحياة، قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٩٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وفى ذلك تثبيت للمؤمنين وتحريضهم على قتالهم.", "html": "وفى ذلك تثبيت للمؤمنين وتحريضهم على قتالهم." }, { "type": "subheading", "text": "نتائج الغزوة:" }, { "type": "bullet", "text": "هزيمة اليهود وانتصار المسلمين.", "html": "هزيمة اليهود وانتصار المسلمين." }, { "type": "bullet", "text": "تأكيد اليهود لمعنى الغدر والخيانة ونقض العهود.", "html": "تأكيد اليهود لمعنى الغدر والخيانة ونقض العهود." }, { "type": "bullet", "text": "كشف علاقة المنافقين مع اليهود، وذلك من خلال تواطؤ عبد الله بن أبي ابن سلول ومن تبعه من المنافقين مع اليهود.", "html": "كشف علاقة المنافقين مع اليهود، وذلك من خلال تواطؤ عبد الله بن أبي ابن سلول ومن تبعه من المنافقين مع اليهود." }, { "type": "bullet", "text": "نكث المنافقين للعهود، وخلفهم للوعد، فبعد أن وعد عبد الله بن أبي ابن سلول اليهود بنصرتهم ومعاضدتهم، أسلمهم ونكث في وعده.", "html": "نكث المنافقين للعهود، وخلفهم للوعد، فبعد أن وعد عبد الله بن أبي ابن سلول اليهود بنصرتهم ومعاضدتهم، أسلمهم ونكث في وعده." }, { "type": "bullet", "text": "إجلاء يهود بني النضير من المدينة المنورة.", "html": "إجلاء يهود بني النضير من المدينة المنورة." }, { "type": "bullet", "text": "إسلام رجلين من بني النضير، هما: يامين بن عمير بن كعب، وأبو سعد بن وهب، فأحرز النبي صلى الله عليه وسلم أموالهما لهما ولم يقسمها(67).", "html": "إسلام رجلين من بني النضير، هما: يامين بن عمير بن كعب، وأبو سعد بن وهب، فأحرز النبي صلى الله عليه وسلم أموالهما لهما ولم يقسمها(67)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "تشريع حكم الفيء في الإسلام.", "html": "تشريع حكم الفيء في الإسلام." }, { "type": "bullet", "text": "تكشف طبيعة اليهود التي تتسم بالأذى والفساد، وذلك من خلال تخريبهم لبيوتهم بأيديهم وهم خارجون منها لئلا ينتفع بها من بعدهم من المسلمين.", "html": "تكشف طبيعة اليهود التي تتسم بالأذى والفساد، وذلك من خلال تخريبهم لبيوتهم بأيديهم وهم خارجون منها لئلا ينتفع بها من بعدهم من المسلمين." }, { "type": "bullet", "text": "غنائم المسلمين من الغزوة، وقدرت بخمسين درعًا، وخمسين بيضةً(68)، وثلاثمائة وأربعين سيفًا، وقد جعلها الله عز وجل خالصةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يخمسها، ولم يسهم منها لأحد، ولكنه قسمها بين المهاجرين والأنصار، بعد أن استبقى قسمًا خصصت غلته للكراع(69) والسلاح.", "html": "غنائم المسلمين من الغزوة، وقدرت بخمسين درعًا، وخمسين بيضةً(68)&lt;\\/sup&gt;، وثلاثمائة وأربعين سيفًا، وقد جعلها الله عز وجل خالصةً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يخمسها، ولم يسهم منها لأحد، ولكنه قسمها بين المهاجرين والأنصار، بعد أن استبقى قسمًا خصصت غلته للكراع(69)&lt;\\/sup&gt; والسلاح." }, { "type": "bullet", "text": "هذا بخلاف ما حمله اليهود معهم، حيث حملوا أمتعتهم على ستمائة بعير، ومعهم كميات كبيرة من الذهب والفضة حتى إن سلام بن أبي الحقيق وحده حمل جلد ثور مملوءًا ذهبًا وفضة، بخلاف ما تركوه من النخيل، مما يؤكد ثراء بني النضير وغناهم، وأنهم لم يرعوا تلك النعم التي أنعم الله بها عليهم(70).", "html": "هذا بخلاف ما حمله اليهود معهم، حيث حملوا أمتعتهم على ستمائة بعير، ومعهم كميات كبيرة من الذهب والفضة حتى إن سلام بن أبي الحقيق وحده حمل جلد ثور مملوءًا ذهبًا وفضة، بخلاف ما تركوه من النخيل، مما يؤكد ثراء بني النضير وغناهم، وأنهم لم يرعوا تلك النعم التي أنعم الله بها عليهم(70)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "لؤم اليهود ومكرهم، فبالرغم من عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلهم، فقد خرجوا ومعهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن من خلفهم، حتى لا يشمت بهم المسلمون، فقصد بعضهم خيبر وسار آخرون إلى أذرعات الشام(71)72.", "html": "لؤم اليهود ومكرهم، فبالرغم من عفو النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلهم، فقد خرجوا ومعهم الدفوف والمزامير والقيان يعزفن من خلفهم، حتى لا يشمت بهم المسلمون، فقصد بعضهم خيبر وسار آخرون إلى أذرعات الشام(71)&lt;\\/sup&gt;72." }, { "type": "bullet", "text": "اغتناء المهاجرين وإعفافهم، حيث صارت لهم أموال من بني النضير، وردهم ما أشركهم فيه إخوانهم من الأنصار من الأموال(73).", "html": "اغتناء المهاجرين وإعفافهم، حيث صارت لهم أموال من بني النضير، وردهم ما أشركهم فيه إخوانهم من الأنصار من الأموال(73)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "bullet", "text": "إيثار الأنصار إخوانهم المهاجرين بالفيء، حيث قبلوا قسمة النبي صلى الله عليه وسلم للفيء على المهاجرين ولم يمتعضوا أو يتضجروا(74).", "html": "إيثار الأنصار إخوانهم المهاجرين بالفيء، حيث قبلوا قسمة النبي صلى الله عليه وسلم للفيء على المهاجرين ولم يمتعضوا أو يتضجروا(74)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "غزوة بني قريظة", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "لم يعتبر يهود بني قريظة(75) وهم الطائفة الثالثة والأخيرة من طوائف اليهود الذين سكنوا المدينة، بما حاق بأسلافهم من بني قينقاع والنضير حينما نقضوا العهد، وحنثوا فيه، فالغدر دأب أصيل لا ينفك عنهم والمكر والخداع طبع لا يفارقهم.", "html": "لم يعتبر يهود بني قريظة(75)&lt;\\/sup&gt; وهم الطائفة الثالثة والأخيرة من طوائف اليهود الذين سكنوا المدينة، بما حاق بأسلافهم من بني قينقاع والنضير حينما نقضوا العهد، وحنثوا فيه، فالغدر دأب أصيل لا ينفك عنهم والمكر والخداع طبع لا يفارقهم." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ) \[البقرة: ١٠٠\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ&lt;\\/span&gt; ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ١٠٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ولذا وصفهم الخالق سبحانه وتعالى بأخس الصفات، وهي شر ما دب على الأرض.", "html": "ولذا وصفهم الخالق سبحانه وتعالى بأخس الصفات، وهي شر ما دب على الأرض." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأنفال: ٥٥-٥٦", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ &lt;\\/span&gt;ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ &lt;\\/span&gt;ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنفال: ٥٥-٥٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "نزلت هذه الآيات في بني قريظة(76).", "html": "نزلت هذه الآيات في بني قريظة(76)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الطبري: (ﮅ ﮆ ﮇ) يا محمد، يقول: أخذت عهودهم ومواثيقهم أن لا يحاربوك، ولا يظاهروا عليك محاربًا لك، كقريظة ونظرائهم ممن كان بينك وبينهم عهد وعقد(77).", "html": "قال الطبري: (&lt;\\/span&gt;ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; يا محمد، يقول: أخذت عهودهم ومواثيقهم أن لا يحاربوك، ولا يظاهروا عليك محاربًا لك، كقريظة ونظرائهم ممن كان بينك وبينهم عهد وعقد(77)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد كانت غزوة بني قريظة آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة، إذ تطهرت المدينة عقبها من رجسهم وأحقادهم، وأمن المسلمون بعدها على أنفسهم وأهليهم وأموالهم، بعد القضاء على الخطر الذي كان يهددهم فيها.", "html": "وقد كانت غزوة بني قريظة آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم مع اليهود في المدينة، إذ تطهرت المدينة عقبها من رجسهم وأحقادهم، وأمن المسلمون بعدها على أنفسهم وأهليهم وأموالهم، بعد القضاء على الخطر الذي كان يهددهم فيها." }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: زمان الغزوة ومكانها:" }, { "type": "paragraph", "text": "أما الزمان: فمن المعلوم أن غزوة بني قريظة كانت عقب غزوة الخندق، فبعد انتهاء النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق توجه مباشرة صوب بني قريظة، ولقربهما جمعهما بعض المفسرين في وقت واحد فقال: غزوة الأحزاب أو الخندق وبني قريظة(78).", "html": "أما الزمان: فمن المعلوم أن غزوة بني قريظة كانت عقب غزوة الخندق، فبعد انتهاء النبي صلى الله عليه وسلم من الخندق توجه مباشرة صوب بني قريظة، ولقربهما جمعهما بعض المفسرين في وقت واحد فقال: غزوة الأحزاب أو الخندق وبني قريظة(78)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ذهب الجمهور من أهل التفسير والسير والمغازي إلى أن غزوة الأحزاب كانت في شهر شوال من السنة الخامسة(79).", "html": "وقد ذهب الجمهور من أهل التفسير والسير والمغازي إلى أن غزوة الأحزاب كانت في شهر شوال من السنة الخامسة(79)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن كثير: والصحيح قول الجمهور أن أحدًا في شوال سنة ثلاث، وأن الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة والله أعلم(80).", "html": "قال ابن كثير: والصحيح قول الجمهور أن أحدًا في شوال سنة ثلاث، وأن الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة والله أعلم(80)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذهب بعض العلماء إلى أنها كانت في السنة الرابعة منهم: الإمام مالك بن أنس(81)، وموسى ابن عقبة(82)، وابن قتيبة(83)، والبخاري(84)، وابن حزم(85).", "html": "وذهب بعض العلماء إلى أنها كانت في السنة الرابعة منهم: الإمام مالك بن أنس(81)&lt;\\/sup&gt;، وموسى ابن عقبة(82)&lt;\\/sup&gt;، وابن قتيبة(83)&lt;\\/sup&gt;، والبخاري(84)&lt;\\/sup&gt;، وابن حزم(85)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد حاول البيهقي رحمه الله الجمع بين القولين فقال بعد أن أورد الأقوال في ذلك: «لا اختلاف بينهم في الحقيقة، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل يوم بدر لسنة ونصف من مقدمه المدينة في شهر رمضان.", "html": "وقد حاول البيهقي رحمه الله الجمع بين القولين فقال بعد أن أورد الأقوال في ذلك: «لا اختلاف بينهم في الحقيقة، وذلك لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاتل يوم بدر لسنة ونصف من مقدمه المدينة في شهر رمضان." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم قاتل يوم أحد من السنة القابلة لسنتين ونصف من مقدمه المدينة في شوال.", "html": "ثم قاتل يوم أحد من السنة القابلة لسنتين ونصف من مقدمه المدينة في شوال." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم قاتل يوم الخندق بعد أُحُد بسنتين على رأس أربع سنين ونصف من مقدمه المدينة.", "html": "ثم قاتل يوم الخندق بعد أُحُد بسنتين على رأس أربع سنين ونصف من مقدمه المدينة." }, { "type": "paragraph", "text": "فمن قال: سنة أربع، أراد بعد أربع سنين، وقبل بلوغ الخمس.", "html": "فمن قال: سنة أربع، أراد بعد أربع سنين، وقبل بلوغ الخمس." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن قال: سنة خمس، أراد بعد الدخول في السنة الخامسة وقبل انقضائها. والله أعلم»(86).", "html": "ومن قال: سنة خمس، أراد بعد الدخول في السنة الخامسة وقبل انقضائها. والله أعلم»(86)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن العماد: وجزم ابن ناصر الدين، أنهما -أي: الخندق وبني قريظة- في الخامسة، وهذا هو الصحيح، لأنه توجه صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة في اليوم الذي انصرف فيه من الأحزاب(87).", "html": "قال ابن العماد: وجزم ابن ناصر الدين، أنهما -أي: الخندق وبني قريظة- في الخامسة، وهذا هو الصحيح، لأنه توجه صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة في اليوم الذي انصرف فيه من الأحزاب(87)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع يوم الخندق، ووضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار، فقال: وضعت السلاح فوالله ما وضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين؟ قال: ها هنا، وأومأ إلي بني قريظة، قالت: فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم)(88).", "html": "وعن عائشة رضي الله عنها: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رجع يوم الخندق، ووضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل وقد عصب رأسه الغبار، فقال: وضعت السلاح فوالله ما وضعته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فأين؟ قال: ها هنا، وأومأ إلي بني قريظة، قالت: فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم)(88)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)(89).", "html": "وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (قال النبي صلى الله عليه وسلم لنا لما رجع من الأحزاب: لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة)(89)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأما المكان: فقد وقعت الغزوة في منازلهم، وكانت تقع في الجنوب الشرقي للمدينة شرقي قباء، حيث يمر وادي مهزور والتي تبعد حوالي ٥ كم عن المسجد النبوي في منطقة لا تزال معروفة قرب سد بطحان(90).", "html": "وأما المكان: فقد وقعت الغزوة في منازلهم، وكانت تقع في الجنوب الشرقي للمدينة شرقي قباء، حيث يمر وادي مهزور والتي تبعد حوالي ٥ كم عن المسجد النبوي في منطقة لا تزال معروفة قرب سد بطحان(90)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: أسباب الغزوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "كانت بنو قريظة تمثل خطرًا وشوكة في ظهر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فهم من ساكني المدينة، وهم أعلم بها من غيرهم ممن لم يسكنها، وحصونهم خلف المسلمين، وفي أقرب وقت يستطيعون محاربة المسلمين وقتالهم، ورغم العهد الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم لم يراعوه، وسرعان ما نقضوه.", "html": "كانت بنو قريظة تمثل خطرًا وشوكة في ظهر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، فهم من ساكني المدينة، وهم أعلم بها من غيرهم ممن لم يسكنها، وحصونهم خلف المسلمين، وفي أقرب وقت يستطيعون محاربة المسلمين وقتالهم، ورغم العهد الذي كان بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنهم لم يراعوه، وسرعان ما نقضوه." }, { "type": "paragraph", "text": "فعقب انتهاء النبي صلى الله عليه وسلم من أمر بني النضير توجه كعب بن الأشرف إلى كفار مكة، يستقويهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وجعل يمدح دينهم، وهو عبادة الأوثان، ففضحه الله تعالى بقوله: (ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ) \[النساء: ٥١\](91).", "html": "فعقب انتهاء النبي صلى الله عليه وسلم من أمر بني النضير توجه كعب بن الأشرف إلى كفار مكة، يستقويهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، وجعل يمدح دينهم، وهو عبادة الأوثان، ففضحه الله تعالى بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﯵ ﯶ&lt;\\/span&gt; ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ&lt;\\/span&gt; ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ٥١\](91)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولم يكتف اليهود بذلك، بل غدروا في أشد الأوقات وأحلك الظروف، حينما تحالفوا مع قريش وغطفان وتآمروا معهم على قتال المسلمين.", "html": "ولم يكتف اليهود بذلك، بل غدروا في أشد الأوقات وأحلك الظروف، حينما تحالفوا مع قريش وغطفان وتآمروا معهم على قتال المسلمين." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن ذلك ما رواه ابن كثير: أن نفرًا من اليهود، منهم كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وسلام بن مشكم، وحيي بن أخطب النضريون، وهوذة بن قيس وأبو عمار من بني وائل، وهم كلهم يهود، خرجوا في نفرٍ من بني النضير ونفرٍ من بني وائل، فأتوا مكة، فدعوا قريشًا إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدوهم من أنفسهم بعون من انتدب إلى ذلك، فأجابهم أهل مكة إلى ذلك، ثم خرج اليهود المذكورون إلى غطفان فدعوهم إلى مثل ذلك فأجابوهم.", "html": "ومن ذلك ما رواه ابن كثير: أن نفرًا من اليهود، منهم كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق، وسلام بن مشكم، وحيي بن أخطب النضريون، وهوذة بن قيس وأبو عمار من بني وائل، وهم كلهم يهود، خرجوا في نفرٍ من بني النضير ونفرٍ من بني وائل، فأتوا مكة، فدعوا قريشًا إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدوهم من أنفسهم بعون من انتدب إلى ذلك، فأجابهم أهل مكة إلى ذلك، ثم خرج اليهود المذكورون إلى غطفان فدعوهم إلى مثل ذلك فأجابوهم." }, { "type": "paragraph", "text": "فخرجت قريش يقودهم أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري على فزارة، والحارث بن عوف المري على بني مرة ومسعود بن رخيلة على أشجع قاصدين المدينة لقتال النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين(92).", "html": "فخرجت قريش يقودهم أبو سفيان بن حرب، وخرجت غطفان وقائدهم عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري على فزارة، والحارث بن عوف المري على بني مرة ومسعود بن رخيلة على أشجع قاصدين المدينة لقتال النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين(92)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولما وصلت الجموع قرب المدينة وسلط الله عليهم جنوده من الريح والبرد الشديد، انتكسوا على أعقابهم وفرق الله تعالى جموعهم وألقى الرعب في قلوبهم، وعادت قريش وغطفان مهزومين دون تحقيق ما أتوا من أجله، فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم من عودته من الخندق حتى أمره الله أن يتوجه لهؤلاء الأوغاد ليقضي فيهم بحكمه تعالى، قال مقاتل بن سليمان: «حين هزم المشركين عن الخندق بالريح والملائكة أتى جبريل عليه السلام على فرس، فقال: سر إلى بني قريظة فإن الله عز وجل داقهم لك دق البيض على الصفا(93).", "html": "ولما وصلت الجموع قرب المدينة وسلط الله عليهم جنوده من الريح والبرد الشديد، انتكسوا على أعقابهم وفرق الله تعالى جموعهم وألقى الرعب في قلوبهم، وعادت قريش وغطفان مهزومين دون تحقيق ما أتوا من أجله، فلم يلبث النبي صلى الله عليه وسلم من عودته من الخندق حتى أمره الله أن يتوجه لهؤلاء الأوغاد ليقضي فيهم بحكمه تعالى، قال مقاتل بن سليمان: «حين هزم المشركين عن الخندق بالريح والملائكة أتى جبريل عليه السلام على فرس، فقال: سر إلى بني قريظة فإن الله عز وجل داقهم لك دق البيض على الصفا(93)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "كانت هذه هي الأسباب التي دفعت النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين إلى قتالهم.", "html": "كانت هذه هي الأسباب التي دفعت النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين إلى قتالهم." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: حديث القرآن عن الغزوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "تحدث القرآن الكريم عن أهم وقائع غزوة بني قريظة، وخصت سورة الأحزاب بذكرها، قال ابن كثير رحمه الله: غزوة الخندق هي: غزوة الأحزاب، وقد أنزل الله الله تعالى فيها صدر سورة الأحزاب(94).", "html": "تحدث القرآن الكريم عن أهم وقائع غزوة بني قريظة، وخصت سورة الأحزاب بذكرها، قال ابن كثير رحمه الله: غزوة الخندق هي: غزوة الأحزاب، وقد أنزل الله الله تعالى فيها صدر سورة الأحزاب(94)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فقال تعالى مخبرًا عن نعمه وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين في صرفه أعداءهم، قريش وغطفان والذين بلغ عددهم عشرة ألاف، حينما تألبوا عليهم، ونزل المشركون شرق المدينة قريبًا من أحد، ونزلت طائفة منهم في أعالي المدينة قريبًا منهم، ومن فوقهم يهود بني قريظة وكان عددهم نحوًا من ثمانمائة مقاتل، وكان عدد المسلمين إذ ذاك ثلاثة ألاف، هنالك ارتعدت فرائص المؤمنين ودب الخوف في قلوبهم.", "html": "فقال تعالى مخبرًا عن نعمه وفضله وإحسانه إلى عباده المؤمنين في صرفه أعداءهم، قريش وغطفان والذين بلغ عددهم عشرة ألاف، حينما تألبوا عليهم، ونزل المشركون شرق المدينة قريبًا من أحد، ونزلت طائفة منهم في أعالي المدينة قريبًا منهم، ومن فوقهم يهود بني قريظة وكان عددهم نحوًا من ثمانمائة مقاتل، وكان عدد المسلمين إذ ذاك ثلاثة ألاف، هنالك ارتعدت فرائص المؤمنين ودب الخوف في قلوبهم." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأحزاب: ٩-١١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ &lt;\\/span&gt;ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ &lt;\\/span&gt;ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ &lt;\\/span&gt;ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ &lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأحزاب: ٩-١١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ظهرت هذه النعمة حينما قورنت بالواقع الذي عاشه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام.", "html": "وقد ظهرت هذه النعمة حينما قورنت بالواقع الذي عاشه النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام." }, { "type": "paragraph", "text": "روى الطبري بسنده عن محمد بن كعب القرظي، قال: (قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله، رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد، قال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، لحملناه على أعناقنا، قال حذيفة: يا ابن أخي، والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، وصلى رسول الله هويا من الليل، ثم التفت إلينا فقال: (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ؟ يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يرجع أدخله الله الجنة).", "html": "روى الطبري بسنده عن محمد بن كعب القرظي، قال: (قال فتى من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان: يا أبا عبد الله، رأيتم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبتموه؟ قال: نعم يا ابن أخي، قال: فكيف كنتم تصنعون؟ قال: والله لقد كنا نجهد، قال الفتى: والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض، لحملناه على أعناقنا، قال حذيفة: يا ابن أخي، والله لقد رأيتنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخندق، وصلى رسول الله هويا من الليل، ثم التفت إلينا فقال: (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ؟ يشرط له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يرجع أدخله الله الجنة)." }, { "type": "paragraph", "text": "فما قام أحد، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويا من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويا من الليل، ثم التفت إلينا فقال: (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع، يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة، أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة).", "html": "فما قام أحد، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويا من الليل، ثم التفت إلينا فقال مثله، فما قام منا رجل، ثم صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم هويا من الليل، ثم التفت إلينا فقال: (من رجل يقوم فينظر لنا ما فعل القوم ثم يرجع، يشترط له رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجعة، أسأل الله أن يكون رفيقي في الجنة)." }, { "type": "paragraph", "text": "فما قام رجل من شدة الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد؛ فلما لم يقم أحد، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني، فقال: (يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر، ولا تحدثن شيئًا حتي تأتينا).", "html": "فما قام رجل من شدة الخوف، وشدة الجوع، وشدة البرد؛ فلما لم يقم أحد، دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني، فقال: (يا حذيفة اذهب فادخل في القوم فانظر، ولا تحدثن شيئًا حتي تأتينا)." }, { "type": "paragraph", "text": "قال: فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء؛ فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ من جليسه، فقال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا فلان بن فلان؛ ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، ولقد هلك الكراع والخف، واختلفت بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله ما يطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل.", "html": "قال: فذهبت فدخلت في القوم، والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل، لا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا بناء؛ فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش، لينظر امرؤ من جليسه، فقال حذيفة: فأخذت بيد الرجل الذي إلى جنبي، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا فلان بن فلان؛ ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام، ولقد هلك الكراع والخف، واختلفت بنو قريظة، وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من هذه الريح ما ترون، والله ما يطمئن لنا قدر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإني مرتحل." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي أن لا تحدث شيئًا حتى تأتيني، لو شئت لقتلته بسهم.", "html": "ثم قام إلى جمله وهو معقول، فجلس عليه، ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فما أطلق عقاله إلا وهو قائم، ولولا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلي أن لا تحدث شيئًا حتى تأتيني، لو شئت لقتلته بسهم." }, { "type": "paragraph", "text": "قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه؛ فلما رآني أدخلني بين رجليه، وطرح علي طرف المرط، ثم ركع وسجد وإني لفيه؛ فلما سلم أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم)(95).", "html": "قال حذيفة: فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي في مرط لبعض نسائه؛ فلما رآني أدخلني بين رجليه، وطرح علي طرف المرط، ثم ركع وسجد وإني لفيه؛ فلما سلم أخبرته الخبر، وسمعت غطفان بما فعلت قريش، فانشمروا راجعين إلى بلادهم)(95)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعن مجاهد في قوله: (ﭵ ﭶ ﭷ) قال: الأحزاب: عيينة بن بدر، وأبو سفيان، وقريظة(96).", "html": "وعن مجاهد في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﭵ ﭶ ﭷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;قال: الأحزاب: عيينة بن بدر، وأبو سفيان، وقريظة(96)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم صورت الآيات المشهد، ومواقع الأحزاب.", "html": "ثم صورت الآيات المشهد، ومواقع الأحزاب." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأحزاب: ١٠-١١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ &lt;\\/span&gt;ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ &lt;\\/span&gt;ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ&lt;\\/span&gt;

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/6028) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
