---
title: "الحسد"
url: "https://quranpedia.net/topic/627.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/627"
topic_id: "627"
---

# الحسد

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/627)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الحسد — https://quranpedia.net/topic/627*.

{ "title": "الحسد", "sections": \[ { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الحسد", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "إن الباحث في معاجم اللغة العربية يجد أن معنى الحسد يحمل مفهوم: كراهية الحاسد وجود النعمة عند غيره وتمني زوالها من المحسود، وأصل الحسد مستفاد من: الحسدل وهو: القراد، ومن القشر لأن الحسد يقشر القلب كما تقشر القراد الجلد فتمص دمه؛ ولذلك يقال: حسد الشجر إذا قشر لحاها، ومعلوم أن الشجرة إذا قشر عنها لحاؤها يبست، قال أبو تمام(1):", "html": "إن الباحث في معاجم اللغة العربية يجد أن معنى الحسد يحمل مفهوم: كراهية الحاسد وجود النعمة عند غيره وتمني زوالها من المحسود، وأصل الحسد مستفاد من: الحسدل وهو: القراد، ومن القشر لأن الحسد يقشر القلب كما تقشر القراد الجلد فتمص دمه؛ ولذلك يقال: حسد الشجر إذا قشر لحاها، ومعلوم أن الشجرة إذا قشر عنها لحاؤها يبست، قال أبو تمام(1)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "يعيش المرء ما استحيا بخيرٍ ويبقى العود ما بقي اللّحاءُ", "html": "يعيش المرء ما استحيا بخيرٍ ويبقى العود ما بقي اللّحاءُ" }, { "type": "paragraph", "text": "والحسد مصدر فعله الماضي: حسد بفتح السين، ومضارعه: يحسد - يحسد، بكسر السين وضمها، ويأتي المصدر على حسود، وحسّده: إذا تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته أوتسلب منه، ويقال: تحاسد القوم، وقومٌ حسّدٌ وحسدةٌ، ورجل حاسد من قوم حسّد، وهو من طبعه الحسد ذكرًا كان أو أنثى.", "html": "والحسد مصدر فعله الماضي: حسد بفتح السين، ومضارعه: يحسد - يحسد، بكسر السين وضمها، ويأتي المصدر على حسود، وحسّده: إذا تمنى أن تتحول إليه نعمته وفضيلته أوتسلب منه، ويقال: تحاسد القوم، وقومٌ حسّدٌ وحسدةٌ، ورجل حاسد من قوم حسّد، وهو من طبعه الحسد ذكرًا كان أو أنثى." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد يأتي الحسد بمعنى العقوبة كما هو عند العرب من قولهم: «حسدني الله إذا كنت أحسدك» أي: عاقبني الله على حسدي إياك، وأما الحسد على الشجاعة ونحو ذلك فهو: الغبطة وفيه معنى التعجب، وليس فيه تمني زوال ذلك عن المحسود، فإن تمناه فهو الحسد، وهو المنهي عنه شرعًا(2).", "html": "وقد يأتي الحسد بمعنى العقوبة كما هو عند العرب من قولهم: «حسدني الله إذا كنت أحسدك» أي: عاقبني الله على حسدي إياك، وأما الحسد على الشجاعة ونحو ذلك فهو: الغبطة وفيه معنى التعجب، وليس فيه تمني زوال ذلك عن المحسود، فإن تمناه فهو الحسد، وهو المنهي عنه شرعًا(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "مما سبق نستخلص أن تعريف الحسد في اللغة: تمني زوال نعمة مّا من يد صاحبها، على أن تتحول إلى الحاسد وتنتقل إليه.", "html": "مما سبق نستخلص أن تعريف الحسد في اللغة: تمني زوال نعمة مّا من يد صاحبها، على أن تتحول إلى الحاسد وتنتقل إليه." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "إن معنى الحسد في الاصطلاح لايبعد عن معناه في اللغة، فقد قال الفيروزآبادي: «تمني زوال نعمة المحسود، وإن لم يصر للحاسد مثلها، أو تمني عدم حصول النعمة للغير»(3).", "html": "إن معنى الحسد في الاصطلاح لايبعد عن معناه في اللغة، فقد قال الفيروزآبادي: «تمني زوال نعمة المحسود، وإن لم يصر للحاسد مثلها، أو تمني عدم حصول النعمة للغير»(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الكفوي: «اختلاف القلب على الناس؛ لكثرة الأموال والأملاك»(4).", "html": "وقال الكفوي: «اختلاف القلب على الناس؛ لكثرة الأموال والأملاك»(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال صاحب التحرير والتنوير: «إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة في الغير، مع تمني زوالها عنه؛ لأجل غيرة على اختصاص الغير بتلك الحالة، أو على مشاركته الحاسد»(5).", "html": "وقال صاحب التحرير والتنوير: «إحساس نفساني مركب من استحسان نعمة في الغير، مع تمني زوالها عنه؛ لأجل غيرة على اختصاص الغير بتلك الحالة، أو على مشاركته الحاسد»(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال النووي: «الحسد: تمني زوال النعمة عن صاحبها، سواء كانت نعمة دين أو دنيا»(6).", "html": "وقال النووي: «الحسد: تمني زوال النعمة عن صاحبها، سواء كانت نعمة دين أو دنيا»(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الشوكاني: «الحسد: تمني زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود، (إذا حسد) إذا أظهر ما في نفسه من الحسد، وعمل بمقتضاه، وحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود»(7).", "html": "وقال الشوكاني: «الحسد: تمني زوال النعمة التي أنعم الله بها على المحسود، (إذا حسد) إذا أظهر ما في نفسه من الحسد، وعمل بمقتضاه، وحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود»(7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال ابن تيمية رحمه الله: «والتحقيق أن الحسد هو: البغض والكراهة؛ لما يراه من حسن حال المحسود»(8).", "html": "وقال ابن تيمية رحمه الله: «والتحقيق أن الحسد هو: البغض والكراهة؛ لما يراه من حسن حال المحسود»(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبذلك لا يخرج المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي، فمن رأى شيئًا ربما استحسنه، ومن استحسن ربما تمنى لنفسه، ومن تمنى ربما حسد، لكن المعنى الاصطلاحي زاد في بعض المحترزات والتقييدات منها: أن مبعث الحسد هو شدة الأسى على الخير لدى المرء، ودافعه الكراهية المؤدي إلى تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، وأن تكون هذه النعمة له دون المنعم عليه(9).", "html": "وبذلك لا يخرج المعنى اللغوي عن المعنى الاصطلاحي، فمن رأى شيئًا ربما استحسنه، ومن استحسن ربما تمنى لنفسه، ومن تمنى ربما حسد، لكن المعنى الاصطلاحي زاد في بعض المحترزات والتقييدات منها: أن مبعث الحسد هو شدة الأسى على الخير لدى المرء، ودافعه الكراهية المؤدي إلى تمني زوال النعمة عن المنعم عليه، وأن تكون هذه النعمة له دون المنعم عليه(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والحاسد تشتد محبته لإزالة نعمة الغير إليه، ولا يكاد يكون كذلك إلا ولو تمكن من ذلك بالحيل لفعل؛ فلذلك أمر الله بالتعوذ منه(10).", "html": "والحاسد تشتد محبته لإزالة نعمة الغير إليه، ولا يكاد يكون كذلك إلا ولو تمكن من ذلك بالحيل لفعل؛ فلذلك أمر الله بالتعوذ منه(10)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الحسد في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (حسد) في القرآن (٥) مرات (11).", "html": "وردت مادة (حسد) في القرآن (٥) مرات (11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) \[الفلق:٥\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭺ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭼ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭿ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الفلق:٥\]" } \], \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "٢", "html": "٢" }, { "text": "(ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ) \[النساء:٥٤\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭱ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[النساء:٥٤\]" } \], \[ { "text": "المصدر", "html": "المصدر" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ) \[البقرة:١٠٩\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮜ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة:١٠٩\]" } \], \[ { "text": "اسم الفاعل", "html": "اسم الفاعل" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) \[الفلق:٥\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭺ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭻ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭼ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭿ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الفلق:٥\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء الحسد في القرآن بمعناه اللغوي، وهو: تمنّي زوال نعمة المحسود(12).", "html": "وجاء الحسد في القرآن بمعناه اللغوي، وهو: تمنّي زوال نعمة المحسود(12)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "المنافسة:" }, { "type": "label", "text": "المنافسة لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "مأخوذة من الفعل «نافس» يقال: نافس في الشّيء منافسةً، إذا رغب فيه على وجه المباراة في الكرم، وتنافسوا فيه، أي: رغبوا (13)، أو مشتقة من النّفاسة، يقال: شيءٌ نفيسٌ، أي: ذو نفاسةٍ وخطر يتنافس به، والتّنافس: أن يبرز كلّ واحدٍ من المتبارزين قوّة نفسه(14).", "html": "مأخوذة من الفعل «نافس» يقال: نافس في الشّيء منافسةً، إذا رغب فيه على وجه المباراة في الكرم، وتنافسوا فيه، أي: رغبوا (13)&lt;\\/sup&gt;، أو مشتقة من النّفاسة، يقال: شيءٌ نفيسٌ، أي: ذو نفاسةٍ وخطر يتنافس به، والتّنافس: أن يبرز كلّ واحدٍ من المتبارزين قوّة نفسه(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "المنافسة اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "تعني: «مجاهدة النفس للتشبه بالأفاضل واللحوق بهم، من غير إدخال ضرر على غيره» (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ) \[المطففين: ٢٦\](15).", "html": "تعني: «مجاهدة النفس للتشبه بالأفاضل واللحوق بهم، من غير إدخال ضرر على غيره» (&lt;\\/span&gt;ﯢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المطففين: ٢٦\](15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين المنافسة والحسد:" }, { "type": "paragraph", "text": "«قد تسمى المنافسة حسدًا والحسد منافسة، ويوضع أحد اللفظين موضع الآخر، ولا حجر في الأسامي بعد فهم المعاني، وهذا يدل على أن المنافسة قد تجر إلى الحسد إن لم ينتبه المنافس ويتق الله؛ إذ إن المنافسة في المباحات تنقص من الفضائل، وتناقض الزهد، والرضا، والتوكل»(16).", "html": "«قد تسمى المنافسة حسدًا والحسد منافسة، ويوضع أحد اللفظين موضع الآخر، ولا حجر في الأسامي بعد فهم المعاني، وهذا يدل على أن المنافسة قد تجر إلى الحسد إن لم ينتبه المنافس ويتق الله؛ إذ إن المنافسة في المباحات تنقص من الفضائل، وتناقض الزهد، والرضا، والتوكل»(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الإيثار:" }, { "type": "label", "text": "الإيثار لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "تقديم الشيء.", "html": "تقديم الشيء." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن فارس رحمة الله تعالى: «الهمزة والثاء والراء، له ثلاثة أصول: تقديم الشيء، وذكر الشيء، ورسم الشيء الباقي»(17)، والمعنى الأول هو الذي يعنينا هنا.", "html": "قال ابن فارس رحمة الله تعالى: «الهمزة والثاء والراء، له ثلاثة أصول: تقديم الشيء، وذكر الشيء، ورسم الشيء الباقي»(17)&lt;\\/sup&gt;، والمعنى الأول هو الذي يعنينا هنا." }, { "type": "label", "text": "الإيثار اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "تفضيل المرء غيره على نفسه.", "html": "تفضيل المرء غيره على نفسه." }, { "type": "paragraph", "text": "قال القرطبي رحمه الله تعالى: «الإيثار: تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية؛ رغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وتوكيد المحبة، والصبر على المشقة»(18).", "html": "قال القرطبي رحمه الله تعالى: «الإيثار: تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية؛ رغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وتوكيد المحبة، والصبر على المشقة»(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأضاف الجرجاني رحمه الله تعالى معنىً لطيفًا فقال: «الإيثار: أن يقدم غيره على نفسه في النفع له والدفع عنه، وهو النهاية في الأخوة»(19).", "html": "وأضاف الجرجاني رحمه الله تعالى معنىً لطيفًا فقال: «الإيثار: أن يقدم غيره على نفسه في النفع له والدفع عنه، وهو النهاية في الأخوة»(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الإيثار والحسد:" }, { "type": "paragraph", "text": "المؤثر متصف بخلق أهل الجود والكرم، والحاسد متصف بخلق أهل البخل؛ لتمنيه منع النعمة عن الغير.", "html": "المؤثر متصف بخلق أهل الجود والكرم، والحاسد متصف بخلق أهل البخل؛ لتمنيه منع النعمة عن الغير." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الغبطة:" }, { "type": "label", "text": "الغبطة لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أن يتمنى المرء مثل ما للمغبوط من النعمة من غير أن يتمنى زوالها عنه(20).", "html": "أن يتمنى المرء مثل ما للمغبوط من النعمة من غير أن يتمنى زوالها عنه(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الغبطة اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يخرج عن معناه اللغوي.", "html": "لا يخرج عن معناه اللغوي." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الحسد والغبطة:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن منظور: «الغبط: أن يرى المغبوط في حال حسنة، فيتمنى لنفسه مثل تلك الحال الحسنة، من غير أن يتمنى زوالها عنه، وإذا سأل الله مثلها فقد انتهى إلى ما أمره به ورضيه له، وأما الحسد فهو أن يشتهي أن يكون له ما للمحسود، وأن يزول عنه ما هو فيه»(21).", "html": "قال ابن منظور: «الغبط: أن يرى المغبوط في حال حسنة، فيتمنى لنفسه مثل تلك الحال الحسنة، من غير أن يتمنى زوالها عنه، وإذا سأل الله مثلها فقد انتهى إلى ما أمره به ورضيه له، وأما الحسد فهو أن يشتهي أن يكون له ما للمحسود، وأن يزول عنه ما هو فيه»(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الرازي: «إذا أنعم الله على أخيك بنعمة، فإن أردت زوالها؛ فهذا هو الحسد، وإن اشتهيت لنفسك مثلها؛ فهذا هو الغبطة»(22).", "html": "وقال الرازي: «إذا أنعم الله على أخيك بنعمة، فإن أردت زوالها؛ فهذا هو الحسد، وإن اشتهيت لنفسك مثلها؛ فهذا هو الغبطة»(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد تسمى الغبطة حسدًا، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها)(23). وقد فسّر النووي الحسد في الحديث فقال: «هو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها»(24).", "html": "وقد تسمى الغبطة حسدًا، كما جاء في حديث عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها)(23)&lt;\\/sup&gt;. وقد فسّر النووي الحسد في الحديث فقال: «هو أن يتمنى مثل النعمة التي على غيره من غير زوالها عن صاحبها»(24)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "مجالات الحسد", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "تعددت مجالات الحسد التي تحدث عنها القرآن، وهي كما يأتي:", "html": "تعددت مجالات الحسد التي تحدث عنها القرآن، وهي كما يأتي:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا : الحسد في الدين:" }, { "type": "paragraph", "text": "كما أن الحسد يكون في متاع الحياة الدنيا، فإنه قد يكون في الدين من النبوة، والرسالة، والصلاح، والتوفيق، وهذا ظاهر في حسد المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم، على مقام الرسالة (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ)\[الزخرف: ٣١-٣٢\].", "html": "كما أن الحسد يكون في متاع الحياة الدنيا، فإنه قد يكون في الدين من النبوة، والرسالة، والصلاح، والتوفيق، وهذا ظاهر في حسد المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم، على مقام الرسالة (&lt;\\/span&gt;ﮭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯗﯘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯜﯝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯤﯥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯮﯯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯴ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الزخرف: ٣١-٣٢\]." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "ص: ٨", "html": "وقال أيضًا: (&lt;\\/span&gt;ﮘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮜﮝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮣﮤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[ص: ٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقد نظر المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظر حسد على هذه المنزلة التي حباه الله تعالى بها من اختياره رسولًا ونبيًّا قائلين: لماذا أنزل الله هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم؟ ولم ينزله على رجل عظيم من القريتين، مكة أو الطائف؟(25).", "html": "فقد نظر المشركون إلى النبي صلى الله عليه وسلم نظر حسد على هذه المنزلة التي حباه الله تعالى بها من اختياره رسولًا ونبيًّا قائلين: لماذا أنزل الله هذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم؟ ولم ينزله على رجل عظيم من القريتين، مكة أو الطائف؟(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فهل هم الذين يقسمون رحمة ربك بين خلقه، فيجعلون كرامته لمن شاءوا وفضله لمن أرادوا، أم الله هو الذي يقسم ذلك فيعطيه لمن يحب؟ وهذا تبكيت من الله تعالى لهؤلاء القوم الذين اعترضوا على قسمة الله وفضله حسدًا وبغيًا من عند أنفسهم. كما أن في ذلك نفيًا للشبهة المتعلقة بالنبوات، وهي قولهم: إن محمدًا لما كان مساويًا لغيره في الذات، والصفات والخلقة الظاهرة، والأخلاق الباطنة، فكيف يعقل أن يختص بهذه الدرجة العالية، والمنزلة الشريفة؛ إذ أنهم ظنوا أن الشرف لا يحصل إلا بالمال والأعوان، وذلك باطل(26).", "html": "فهل هم الذين يقسمون رحمة ربك بين خلقه، فيجعلون كرامته لمن شاءوا وفضله لمن أرادوا، أم الله هو الذي يقسم ذلك فيعطيه لمن يحب؟ وهذا تبكيت من الله تعالى لهؤلاء القوم الذين اعترضوا على قسمة الله وفضله حسدًا وبغيًا من عند أنفسهم. كما أن في ذلك نفيًا للشبهة المتعلقة بالنبوات، وهي قولهم: إن محمدًا لما كان مساويًا لغيره في الذات، والصفات والخلقة الظاهرة، والأخلاق الباطنة، فكيف يعقل أن يختص بهذه الدرجة العالية، والمنزلة الشريفة؛ إذ أنهم ظنوا أن الشرف لا يحصل إلا بالمال والأعوان، وذلك باطل(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومراد قولهم: (ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ) إنكار كونه ذكرًا منزلًا من عند الله تعالى، وهذا دليل على أن مناط تكذيبهم ليس إلا الحسد، وقصر النظر على الحطام الدنيوي(27).", "html": "ومراد قولهم: (&lt;\\/span&gt;ﮘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮜﮝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; إنكار كونه ذكرًا منزلًا من عند الله تعالى، وهذا دليل على أن مناط تكذيبهم ليس إلا الحسد، وقصر النظر على الحطام الدنيوي(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: الحسد في نعم الدنيا:" }, { "type": "paragraph", "text": "يقع الحسد في أمور الحياة الدنيا سواء أكانت مالًا، أم جاهًا، أم منصبًا، أم جمالًا، أم غير ذلك من الجوانب، ويكثر هذا بين الأقران في العلم وغيره من الصناعات والتجارات، ولا يختص به العامة، بل يتعداهم إلى أهل العلم الشرعي، الذين يبتغون به عرض الدنيا، ثم إن بعض أهل الدين والتقوى قد يقع فيه، ذلك أنه من جملة الذنوب التي لا يسلم منها إلا المعصومون، وهم الأنبياء.", "html": "يقع الحسد في أمور الحياة الدنيا سواء أكانت مالًا، أم جاهًا، أم منصبًا، أم جمالًا، أم غير ذلك من الجوانب، ويكثر هذا بين الأقران في العلم وغيره من الصناعات والتجارات، ولا يختص به العامة، بل يتعداهم إلى أهل العلم الشرعي، الذين يبتغون به عرض الدنيا، ثم إن بعض أهل الدين والتقوى قد يقع فيه، ذلك أنه من جملة الذنوب التي لا يسلم منها إلا المعصومون، وهم الأنبياء." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ) \[النساء: ٣٢\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮧ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[النساء: ٣٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ما فضّل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة. فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضّلهم على النساء، ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغنى والكمال تمنيًا مجردًا؛ لأن هذا هو الحسد بعينه، تمني نعمة الله على غيرك أن تكون لك ويسلب إياها. ولأنه يقتضي السخط على قدر الله، والإخلاد إلى الكسل، والأماني الباطلة التي لا يقترن بها عمل ولا كسب. وإنما المحمود أمران: أن يسعى العبد على حسب قدرته بما ينفعه من مصالحه الدينية والدنيوية، ويسأل الله تعالى من فضله، فلا يتكل على نفسه ولا على غير ربه»(28).", "html": "«ينهى تعالى المؤمنين عن أن يتمنى بعضهم ما فضّل الله به غيره من الأمور الممكنة وغير الممكنة. فلا تتمنى النساء خصائص الرجال التي بها فضّلهم على النساء، ولا صاحب الفقر والنقص حالة الغنى والكمال تمنيًا مجردًا؛ لأن هذا هو الحسد بعينه، تمني نعمة الله على غيرك أن تكون لك ويسلب إياها. ولأنه يقتضي السخط على قدر الله، والإخلاد إلى الكسل، والأماني الباطلة التي لا يقترن بها عمل ولا كسب. وإنما المحمود أمران: أن يسعى العبد على حسب قدرته بما ينفعه من مصالحه الدينية والدنيوية، ويسأل الله تعالى من فضله، فلا يتكل على نفسه ولا على غير ربه»(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«والنص عام في النهي عن تمني ما فضّل الله بعض المؤمنين على بعض.. من أي أنواع التفضيل، في الوظيفة والمكانة، وفي الاستعدادات والمواهب، وفي المال والمتاع.. وفي كل ما تتفاوت فيه الأنصبة في هذه الحياة..", "html": "«والنص عام في النهي عن تمني ما فضّل الله بعض المؤمنين على بعض.. من أي أنواع التفضيل، في الوظيفة والمكانة، وفي الاستعدادات والمواهب، وفي المال والمتاع.. وفي كل ما تتفاوت فيه الأنصبة في هذه الحياة.." }, { "type": "paragraph", "text": "والتوجه بالطلب إلى الله، وسؤاله من فضله مباشرة بدلًا من إضاعة النفس حسرات في التطلع إلى التفاوت وبدلًا من المشاعر المصاحبة لهذا التطلع من حسد وحقد ومن حنق كذلك ونقمة، أو من شعور بالضياع والحرمان، والتهاوي والتهافت أمام هذا الشعور.. وما قد ينشأ عن هذا كله من سوء ظن بالله وسوء ظن بعدالة التوزيع.. حيث تكون القاصمة، التي تذهب بطمأنينة النفس، وتورث القلق والنكد، وتستهلك الطاقة في وجدانات خبيثة، وفي اتجاهات كذلك خبيثة. بينما التوجه مباشرة إلى فضل الله، هو ابتداء التوجه إلى مصدر الإنعام والعطاء، الذي لا ينقص ما عنده بما أعطى، ولا يضيق بالسائلين المتزاحمين على الأبواب! وهو بعد ذلك موئل الطمأنينة والرجاء ومبعث الإيجابية في تلمس الأسباب، بدل بذل الجهد في التحرق والغيظ أو التهاوي والانحلال! النص عام في هذا التوجيه العام»(29).", "html": "والتوجه بالطلب إلى الله، وسؤاله من فضله مباشرة بدلًا من إضاعة النفس حسرات في التطلع إلى التفاوت وبدلًا من المشاعر المصاحبة لهذا التطلع من حسد وحقد ومن حنق كذلك ونقمة، أو من شعور بالضياع والحرمان، والتهاوي والتهافت أمام هذا الشعور.. وما قد ينشأ عن هذا كله من سوء ظن بالله وسوء ظن بعدالة التوزيع.. حيث تكون القاصمة، التي تذهب بطمأنينة النفس، وتورث القلق والنكد، وتستهلك الطاقة في وجدانات خبيثة، وفي اتجاهات كذلك خبيثة. بينما التوجه مباشرة إلى فضل الله، هو ابتداء التوجه إلى مصدر الإنعام والعطاء، الذي لا ينقص ما عنده بما أعطى، ولا يضيق بالسائلين المتزاحمين على الأبواب! وهو بعد ذلك موئل الطمأنينة والرجاء ومبعث الإيجابية في تلمس الأسباب، بدل بذل الجهد في التحرق والغيظ أو التهاوي والانحلال! النص عام في هذا التوجيه العام»(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "يقول الإمام الغزالي: «يكثر الحسد بين المتحاسدين من الناس الذين يجمعهم زخرف الدنيا والغرور بها، وتجمعهم روابط يجتمعون بسببها في مجالس المخاطبات ويتواردون على الأغراض، فإذا خالف واحد منهم صاحبه في غرض من الأغراض، نفر طبعه عنه، وأبغضه، وثبت الحقد في قلبه، فعند ذلك يريد أن يستحقره، ويتكبر عليه، ويكافئه على مخالفته لغرضه، ويكره تمكنه من النعمة التي توصله إلى أغراضه.", "html": "يقول الإمام الغزالي: «يكثر الحسد بين المتحاسدين من الناس الذين يجمعهم زخرف الدنيا والغرور بها، وتجمعهم روابط يجتمعون بسببها في مجالس المخاطبات ويتواردون على الأغراض، فإذا خالف واحد منهم صاحبه في غرض من الأغراض، نفر طبعه عنه، وأبغضه، وثبت الحقد في قلبه، فعند ذلك يريد أن يستحقره، ويتكبر عليه، ويكافئه على مخالفته لغرضه، ويكره تمكنه من النعمة التي توصله إلى أغراضه." }, { "type": "paragraph", "text": "وتترادف جملة من الأسباب؛ إذ لا رابطة في بلدتين متنائيتين، فلا يكون محاسدة بينهما، أما إذا تجاورا في مسكن أو سوق، أو مدرسة، أو مسجد وتواردا على مقاصد تتناقض فيها أغراضهما، فيثور من التناقض والتنافر والتباغض ما يؤدي إلى الحسد؛ لذلك ترى العالم يحسد العالم دون العابد، والعابد يحسد العابد دون العالم، والتاجر يحسد التاجر، والشجاع يحسد الشجاع ولا يحسد العالم، وحسد الواعظ للواعظ أكثر من حسده للفقيه والطبيب؛ لأن التزاحم بينهما على مقصود واحد أخص، فأصل هذه المحاسدات العداوة، وأصل العداوة التزاحم بينهما على غرض، والغرض الواحد لا يجمع متباعدين بل متناسبين؛ لذلك يكثر الحسد بينهما، نعم فمن اشتد حرصه على الجاه، وأحب الصيت في جميع أطراف العالم بما هو فيه، فإنه يحسد كل من هو في العالم ومنشأ ذلك كله حب الدنيا؛ فإن الدنيا تضيق على المتزاحمين»(30).", "html": "وتترادف جملة من الأسباب؛ إذ لا رابطة في بلدتين متنائيتين، فلا يكون محاسدة بينهما، أما إذا تجاورا في مسكن أو سوق، أو مدرسة، أو مسجد وتواردا على مقاصد تتناقض فيها أغراضهما، فيثور من التناقض والتنافر والتباغض ما يؤدي إلى الحسد؛ لذلك ترى العالم يحسد العالم دون العابد، والعابد يحسد العابد دون العالم، والتاجر يحسد التاجر، والشجاع يحسد الشجاع ولا يحسد العالم، وحسد الواعظ للواعظ أكثر من حسده للفقيه والطبيب؛ لأن التزاحم بينهما على مقصود واحد أخص، فأصل هذه المحاسدات العداوة، وأصل العداوة التزاحم بينهما على غرض، والغرض الواحد لا يجمع متباعدين بل متناسبين؛ لذلك يكثر الحسد بينهما، نعم فمن اشتد حرصه على الجاه، وأحب الصيت في جميع أطراف العالم بما هو فيه، فإنه يحسد كل من هو في العالم ومنشأ ذلك كله حب الدنيا؛ فإن الدنيا تضيق على المتزاحمين»(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والحسد قد يقع بين المتحاسدين، ولو كانا متباعدين إذا علم أحدهما حال الآخر وذكر أمامه، أو وصف حاله أمامه، وقد يقع الحسد على غرض بين متباعدين أو متقاربين، ولو لم يكن الغرض من اختصاص الاثنين، بل من اختصاص أحدهما، لكن في الغالب لا يقع إلا بين متقاربين أو متنافسين أو متماثلين.", "html": "والحسد قد يقع بين المتحاسدين، ولو كانا متباعدين إذا علم أحدهما حال الآخر وذكر أمامه، أو وصف حاله أمامه، وقد يقع الحسد على غرض بين متباعدين أو متقاربين، ولو لم يكن الغرض من اختصاص الاثنين، بل من اختصاص أحدهما، لكن في الغالب لا يقع إلا بين متقاربين أو متنافسين أو متماثلين." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "أسباب الحسد", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "للحسد أسباب متعددة يتعلق بعضها بالحاسد، وبعضها يتعلق بالمحسود، وفيما يأتي بيان بعضها:", "html": "للحسد أسباب متعددة يتعلق بعضها بالحاسد، وبعضها يتعلق بالمحسود، وفيما يأتي بيان بعضها:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الأسباب المتعلقة بالحاسد:" }, { "type": "list-item", "text": "١. العدواة والبغضاء." }, { "type": "paragraph", "text": "وهو أشد أسباب الحسد، فإن من آذاه شخص بسبب من الأسباب وخالفه في غرض بوجه من الوجوه، أبغضه قلبه، ورسخ في نفسه الحقد، والحقد يقتضي التشفي والانتقام، فإن عجز المبغض عن أن يتشفى بنفسه، أحب أن يتشفى منه الزمان... فالحسد يلزم البغض والعداوة ولا يفارقهما، وإنما غاية التقى أن لا يبغي، وأن يكره ذلك من نفسه(31).", "html": "وهو أشد أسباب الحسد، فإن من آذاه شخص بسبب من الأسباب وخالفه في غرض بوجه من الوجوه، أبغضه قلبه، ورسخ في نفسه الحقد، والحقد يقتضي التشفي والانتقام، فإن عجز المبغض عن أن يتشفى بنفسه، أحب أن يتشفى منه الزمان... فالحسد يلزم البغض والعداوة ولا يفارقهما، وإنما غاية التقى أن لا يبغي، وأن يكره ذلك من نفسه(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فهي مفضية للحسد، ومنها تكون الأحقاد، وذلك مذكور في القرآن الكريم، فهؤلاء أهل مكة يحكي القرآن عنهم (ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ) \[آل عمران: ١٩٩\].", "html": "فهي مفضية للحسد، ومنها تكون الأحقاد، وذلك مذكور في القرآن الكريم، فهؤلاء أهل مكة يحكي القرآن عنهم (&lt;\\/span&gt;ﮨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮯ&lt;\\/span&gt;

## الآيات المرتبطة

> ﻿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [2:109]

> ﻿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَىٰ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۖ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا [4:54]

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: حسد أهل الكتاب للمؤمنين](https://quranpedia.net/topic/630.md)
- [موضوع فرعي: ليس حسدا لكنه جزاؤكم](https://quranpedia.net/topic/5308.md)
- [موضوع فرعي: وجوب التعوّذ منه](https://quranpedia.net/topic/5891.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/627) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
