دراسة موضوعية
تحليل ورود الموضوع في القرآن الكريم
وَرَدَ ذِكْرُ إبراهيم في القرآنِ الكريمِ في 43 موضعًا، توزَّعَتْ على 18 سورة من سُوَرِه. وجاءَ أكثرُ ذِكرِهِ في سورة البقرة، وتتمحورُ أغلبُ الآياتِ حولَ موضوعِ «إبراهيم و قومه» بواقعِ 10 آيات.
توزيع المواضيع الفرعية
التوزيع على السور
التوزيع على أجزاء القرآن
الأجزاء المُلوَّنة تحتوي على آيات عن إبراهيم
إبراهيم عليه السلام
عناصر الموضوع
التعريف بإبراهيم عليه السلام
ذكر إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم
مكانة إبراهيم عليه السلام
صفاته وأخلاقه عليه السلام
دعـوته عليه السلام
محاجته عليه السلام لقومه وللملك
إبراهيم عليه السلام والبيت الحرام
إبراهيم وذريته عليهم السلام
الدروس المستفادة من قصة إبراهيم
التعريف بإبراهيم عليه السلام
أولًا: اسمه ونسبه:
ورد ذكر نسب نبي الله إبراهيم عليه السلام في موضعين من كتابه -جل وعلا-، وفي كل موضع كان ذكره باعتبار خاص، وذلك كما يلي:
الموضع الأول: جاء على سبيل التشريف وذلك في سورة آل عمران، حيث يقول الله تعالى: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ) [آل عمران: ٣٣- ٣٤].
وفي هاتين الآيتين ذكر اصطفاء الله للأنبياء المذكورين على العالمين بالنبوة، وأخبر أنهم يرجعون لأصل واحد، فآل عمران من إبراهيم، وإبراهيم من نوح، ونوح من آدم، فآدم أبو البشر الأول، وهو الذي خلقه الله بيده، وأسجد له الملائكة، ونوح هو أبو البشر الثاني، وهو أطول الأنبياء عمرًا، قضاه في تبليغ دين الله، وإبراهيم أبو الأنبياء، وإمام الحنفاء، وصاحب الهجرات العديدة لله، في سبيل إعمار الأرض بعبادة الله وتوحيده كما سيأتي، فهم ذرية طيبة بعضها من بعض عليهم السلام.
الموضع الثاني: جاء في سورة الأنعام، وهو على سبيل ذكر النسب من حيث الأصل وفرعه، وأن إبراهيم هو ابن آزر الذي هو تارخ كما هو عند جمهور المفسرين وعلماء الأنساب، يقول تعالى: (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ) [الأنعام: ٧٤].
هذا ما ورد في القرآن، أما ما ورد في كتب التاريخ والأنساب، فقد جاء ذاكرًا للآباء بين آزر ونوح زيادة على ما جاء في القرآن على النحو التالي:
هو إبراهيم نبي الله عليه السلام ابن آزر واسمه تارخ بن ناحور بن شاروخ بن أرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح عليه السلام، لا يختلف جمهور أهل النسب، ولا أهل الكتاب في ذلك إلا في النطق ببعض هذه الأسماء(1).
ثانيًا: زمانه عليه السلام:
ذكر الإمام الطبري في تاريخه أماكن كثيرة ذكرها أهل العلم من أن مولد سيدنا إبراهيم عليه السلام كان فيها، غير أنها في مجملها تبين أن ميلاده كان في أرض العراق، وقد كان النمرود هو حاكمها، وكان اسمه زرهي بن طهما سفان (2)، وقد ظهر ملكه وملك قومه بالمشرق قبل ملك فارس، وبلغ فيما ذكره أهل التاريخ مشارق الأرض ومغاربها، ونسب الطبري في أثر عن بعض الصحابة، ولم يسمهم، أن النمرود بن كنعان هو أول ملوك الأرض شرقها وغربها، وأن الذين ملكوا الأرض كلها أربعة: نمرود، وسليمان بن داود، وذو القرنين، وبختنصر: مؤمنان وكافران(3).
والنمرود هو الذي جاء ذكره في القرآن في قول الله تعالى: (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ) [البقرة: ٢٥٨].
ذكر إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم
مكانة إبراهيم عليه السلام
الأمن في الأوطان.
وما كان إبراهيم عليه السلام وهو إمام الحنفاء؛ ليسأل ربه هذا السؤال مقدمًا حب الوطن على توحيد الله، فما سأله إلا وهو مؤمن بربه موحد له، فهو يعلم أنه لا أمن بلا إيمان، وهو صاحب المقولة التي جاءت عنه في كتاب الله.
قال الله تعالى: (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ) [الأنعام:٨١-٨٣].
فهو قد سأل الله هذا الدعاء بمقتضى إيمانه بالله، والقيام بما افترضه عليه.
وقد ورد ذكر دعاء له في سورة البقرة يوضح فيه إبراهيم عليه السلام ذلك، يقول الله عز وجل: (ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ) [البقرة: ١٢٦]؛ ليظهر ما تقرر في نفسه أن الذي يستحق هذا الأمن إنما هم الموحدون، إلا أن الله سبحانه وتعالى أعطى إبراهيم ما سأله إياه لمؤمنهم وكافرهم؛ لأنه أرحم بخلقه من إبراهيم- وليس أحد أوفى بعهده منه سبحانه وتعالى، فقد تكفل لهم بالأرزاق، فجاء قوله جل جلاله في تمام الآية: (ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑﰒ ﰓ ﰔ ).
الثبات على التوحيد الذي هو سبب كل خير.
ونعمة الإسلام هي النعمة العظمى التي تصبح بها كل هبة نعمة، وبدونها كل عطية نقمة، وإبراهيم عليه السلام يعلم أنه لا معصوم من الضلال إلا من عصمه الله، فعلى رفعة قدره، وعلو منزلته عند الله، إلا أنه لم يأمن على نفسه من الشرك، وهذا أمر لابد وأن يتنبه له كل مسلم، وعليه كان دعاء إبراهيم عليه السلام ووصيته هو ويعقوب عليهما السلام لبنيهما عند الموت.
قال تعالى: (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [البقرة: ١٣٢-١٣٣].
فالتوحيد هو أمان الأمة، وحصن الناس أفرادًا وجماعات من عقاب الله تبارك وتعالى، عن معاذ بن جبلٍ قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد؟)، قال: الله ورسوله أعلم، قال: (أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، أتدري ما حقهم عليه؟)، قال: الله ورسوله أعلم، قال: (أن لا يعذبهم) (11).
وما يجب أن يحرص عليه المسلمون هو النجاة من عقاب الله في الدنيا والآخرة، وذلك بألا يلبسوا إيمانهم بظلم الشرك، أو أن يقدموا محبة أي شيء -مهما كان- على محبة الله، بل يلزمهم توحيده؛ ليتحقق لهم الأمن، والذي يعد المطلب الأساس والأهم لجميع المخلوقات، فكلها تسعى لتحقيقه، ولم ولن يتسنى لها ذلك إلا بالاستجابة إلى أمر الله، والسير بمقتضى النواميس التي وضعها الله لها، وهذا أمر قد أدركته الجمادات، ولم يدركه أكثر الناس الذين وهبهم الله العقل، لكنهم عطلوه وأهملوه.
يقول تبارك وتعالى: (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ) [فصلت: ١١].
أن يجمعه مع أتباعه، ويغفر لمن عصاه.
يعلم إبراهيم أن رحمة الله لا حد لها، وأن عفوه عظيم، وعلى ذلك سأل ربه أن يرفع من درجة أتباعه؛ ليجمعهم به، وأن يغفر لمن عصاه ويهديه، وذلك أن الله أخبره أنه سيرزقهم في الدنيا؛ فطمع أن يشملهم برحمته في الآخرة، فقال عليه السلام: (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ).
ولكن الله أرحم بعباده من إبراهيم عليه السلام فهو لا يعذب إلا من تمرد عليه(12)؛ فاستجاب الله جل جلاله له بقوله: (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) [آل عمران: ٦٨].
الدعاء للذرية.
بعد أن استجاب إبراهيم عليه السلام لأمر ربه، وذهب بهاجر وإسماعيل عليهما السلام إلى بلاد الحجاز، وهي غير مأهولة، وما كان ذلك إلا لأنه علم أن الله سبحانه وتعالى قد قدر لهم أن يحيوا هذا المكان الذي هو أشرف بقعة على وجه الأرض؛ فلم يرض عليه السلام أن تكون مهجورة، خالية من طاعة الله، وجعل هذا هو علة مجيئه بهم؛ فأشفق عليهم من الوحشة التي سيعانون منها، فغريزة الإنسان أن يعيش اجتماعيًا، غير معزول.
فقال كما أخبر المولى جل وعلا عنه: (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ) [إبراهيم:٣٧].
فالحال التي هم عليها في هذا المكان تستدعي الصبر، فهم مفارقون لراعيهم، وليس عندهم طعام ولا شراب ولا أنيس، فأراد من الله أن يجمع لهم بين عبادتي الشكر والصبر، وهو بذلك يحيل الأمر إلى عالمه، ويفوض الأمر إلى صاحبه، غير مفتئت على الله، مظهرًا لله إيمانه العميق بأن الله يعلم ما يدعوه فيه.
فيقول فيما يحكيه القرآن عنه: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ) [إبراهيم: ٣٨].
فهو يعلم حال أهل إبراهيم عليهم السلام حيث هم، ثم يقر معلنًا إثبات الحمد لربه على نعمه التي أسبغها عليه، ومن جملتها ما رزقه به من الذرية، (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ) [إبراهيم: ٣٩].
اعترافًا بالفضل لربه، واستزادة من الكرم بحمده، وثناءً على الله بلطفه به، إذ إنه سمع دعاءه فأجاب.
وهي إجابة باقية إلى يومنا هذا، فإنك تجد كل مسلم، وهو يهوي قلبه إلى ذلك المكان، معمور بحب آل إبراهيم، وآل محمد عليهم الصلاة والسلام.
الدعاء بالتثبيت على العبادة، له ولذريته.
فضل الصلاة عظيم، وشأنها خطير، وهذا ما ظهر من دعاء إبراهيم ربه بأن يثبته وذريته عليها (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ) [إبراهيم: ٤١].
وكذلك الدعاء الذي هو أقوى ما يتسلح به الإنسان، إن كان أهلًا لأن يجيب الله دعوته؛ لذلك جاء في دعائه في ختام الآية: (ﯩ ﯪ ﯫ) وليس هنالك ما هو أجدر بأن يحرص عليه المسلم من ثباته وذريته على دين الله جل وعلا.
الدعاء بالمغفرة له ولوالديه.
ولا يزال على أمل وطمع فيما فيه كل الرجاء، ألا وهو رحمة الله تبارك وتعالى؛ فيدعو معولًا على ذلك بالمغفرة له ولوالديه، فلم ييأس من ذلك ما دام الله لم يعلمه بالمنع منه، فبقي على رجائه فيه، إلى أن ثبت له أن والديه من المبعدين عن رحمة الله تعالى وتقدس، وعلى ذلك جاء قوله: (ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ) [إبراهيم:٤١].
٥. ثناء الناس عليه:
أوجب الله سبحانه وتعالى على المسلمين عامة أن يذكروا نبيه إبراهيم وآل بيته، عليهم الصلاة والسلام، في كل صلاة بما أكرمهم الله سبحانه وتعالى به من الصلاة عليهم والتسليم والتبريك(13).
كما جاء عن أبي سعيدٍ الخدري، قال: قلنا: يا رسول الله، هذا السلام عليك، فكيف نصلي؟ قال: (قولوا: اللهم صل على محمدٍ عبدك ورسولك، كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمدٍ، وعلى آل محمدٍ، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم) (14).
وفي هذا يقول الله تبارك وتعالى: (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ) [الصافات: ١٠٨-١٠٩].
وهو يثني عليه عند ورود ذكره في القرآن، والأمم التي جاءت بعده تشهد بفضله وتعترف بنبوته، وتنتسب إليه، حتى أنزل الله أن هذا شرف لا يناله إلا من اتبعه عليه السلام، ردًا على اليهود والنصارى الذين زعموا أنه على دينهم بقوله: (ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫ ﯬ ﯭ ﯮ) [آل عمران: ٦٥ - ٦٨].
وما كان ذلك إلا فضلًا من الله عليه؛ وذلك لما قام به من أمر الله، في ذلك البلاء العظيم الذي سيأتي الحديث عنه لاحقًا بإذن الله تعالى.
صفاته وأخلاقه عليه السلام
إخلاص العبادة لله، والخضوع له بالطاعة.
يقول تعالى: (ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) [البقرة:١٣١](15).
إعلان براءته من أبيه وقومه والآلهة التي كانوا يعبدون من دون الله.
وقد كان إعلان البراءة من الآلهة أولًا حين قال الله عنه: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ) [الزخرف:٢٦-٢٨].
وحين علم أنهم لن يكون منهم الإيمان بالله؛ تبرأ منهم جميعًا، كما جاء في قول الله تعالى عنه: (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ) [الممتحنة: ٤]؛ لذلك جعل الله منه أسوة حسنة للمسلمين(16).
إسكانه زوجه وولده في مكة، ولم يكن فيها زرع، ولم يكن فيها سبب الزرع وهو الماء، وما ينتج عن وجود الزرع، وهو وجود الإنسان.
ويخبرنا الله عن شأن هذا الموقف، وأنه كان استجابة من إبراهيم عليه السلام لأمر الله في قوله: (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ) [إبراهيم: ٣٧].
إقدامه على ذبح ولده البكر إسماعيل عليهما السلام.
وجاء خبر هذه الحادثة في سورة الصافات: (ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الصافات: ١٠١-١٠٧](17).
٢. أواه.
وقد وصفه الله بهذه الصفة في قوله: (ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ) [التوبة:١١٤].
والأواه هو كثير التأوه؛ لكمال رأفته وشفقته ورحمته بنفسه وبغيره(18).
٣. منيب.
وهذا الوصف جاء في قول الله تعالى: (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) [هود:٧٥].
والمنيب هو «الرجاع إلى الله بمعرفته ومحبته، والإقبال عليه، والإعراض عمن سواه»(19).
٤. قانت.
ذكر الله تعالى من صفات إبراهيم (القنوت) قال تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) [النحل:١٢٠].
والقنوت: هو طول القيام في الصلاة، وليس هذا عندهم، بل هو في دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
يقول الله سبحانه وتعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) [البقرة:٢٣٨].
وجاء عن جابرٍ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة طول القنوت) (20).
وما ثبت عنه عليه الصلاة والسلام يؤكد أن هذا الدين الذي جاء به هو عين الدين الذي كان عليه إبراهيم عليه السلام.
سئلت عائشة رضي الله عنها، كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: (ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعةً يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا)(21).
٥. حنيف.
جاءت في سياق الرد على أهل الكتابين، يقول تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) [النحل:١٢٠].
والحنيف: «هو المستقيم من كل شيء»(22)، وهو المخلص دينه لله وحده، والحنيفية هي ملة الإسلام(23).
٦. شاكر.
وهذه الصفة أيضًا من جملة ما جاء في سورة النحل، يقول تعالى: (ﭱ ﭲﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ) [النحل:١٢١].
والشاكر هو المعترف بفضل الله تعالى وإنعامه عليه، والقائم بما أنيط بهذا الإنعام من واجبات، وأدى ما عليه فيها من حقوق(24).
٧. صديق.
ومن الصفات التي وصف بها إبراهيم عليه السلام (الصديقية).
قال الله عز وجل: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) [مريم: ٤١].
وروى أحمد بسنده عن أم كلثوم بنت عقبة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أعده كاذبًا، الرجل يصلح بين الناس، يقول: القول ولا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول: في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها) (25).
والحق أن ذلك لم يكن إلا في مقامٍ الكذب فيه أبلغ في تحصيل الخير من الصدق، وأقوى في دمغ الباطل بالحق، وهو مع ذلك لم يكن قوله كذبًا من كل وجه.
وقد بَيَنَ النبي صلى الله عليه وسلم المواطن التي كذب فيها إبراهيم عليه السلام، فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذباتٍ، ثنتين في ذات الله، قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وواحدةٌ في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبارٍ ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار، إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك)(26).
وتفصيل هذا له مساحة واسعة في كتب التفسير(27).
٨. وفيٌ.
وهي صفة كان إبراهيم أهلًا لها؛ حيث بلغ في طاعته لربه، وتبليغ رسالته، رتبة الكمال، وما قام به من ذبح ابنه الذي نجاه ربه، وجاء نعته بهذه الصفة في قوله تعالى: (ﯸ ﯹ ﯺ) [النجم: ٣٧].
وهذا الوفاء هو الوفاء بعهده مع الله جل جلاله، من الإيمان والطاعة.
٩. أمة.
وصف القرآن الكريم براهيم بأنه كان إمامًا في الخير.
قال تعالى: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) [النحل: ١٢٠]. أي: إمامًا جامعًا لخصال الخير، هاديًا مهتديًا(28).
واللفظ يحتمل أنه يعدل أمة كاملة بما فيها من خير وطاعة وبركة. ويحتمل أنه كان إمامًا يقتدى به في الخير(29).
ثانيًا: صفاته وأخلاقه في نفسه ومع الناس:
لقد اتصف نبي الله وخليله إبراهيم عليه السلام بصفات وأخلاقيات كثيرة، وذلك مع نفسه، ومع الناس من حوله، ما أهله ليجعل الله سبحانه وتعالى منه أسوة لهم يقتدون به، ويسيرون على ما سار عليه من صفات وأخلاق، وسنشير إلى ذلك في النقاط التالية:
١. الإمامة.
وصفه الله بذلك في قوله تعالى: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ) [البقرة: ١٢٤].
والإمامة هي إمامة الدين، وجعلها الله عز وجل له في زمانه ولمن بعده من الناس، ولم يكن ربنا سبحانه وتعالى قد جعلها لأحد قبله من الأنبياء، ومازال متبوعًا إلى يومنا هذا بعبادة الحج ومناسكه.
٢. الحكمة.
لما حسد اليهود رسولنا محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ فضحهم الله سبحانه وتعالى، وأخزاهم بأن جعل الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من جنس ما آتاه الله إبراهيم من الكتاب المنزل، وما أوحى إليه من الحكمة الملهمة.
يقول تعالى: (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ) [النساء: ٥٤].
فهو يثبت الحكمة لنبيه إبراهيم عليه السلام، وأن مثلها قد أوتي محمد صلى الله عليه وسلم.
والحكمة: هي فعل الشيء الأحسن، على الوجه الأقوم، في الوقت الأنسب.
٣. الحلم.
وتظهر هذه الصفة في إبراهيم من خلال دوامه على الاستغفار لوالده مع إعلان والده العداوة له، فإن عداوة والده له لم تمنعه من الاستغفار له، ورجاء الهداية له، لكن عندما أعلمه الله أن أباه لن يؤمن، وأنه عدوٌ لله؛ تبرأ منه، ووالى من هو أولى بالولاية، وهو الله سبحانه وتعالى.
يقول الله تبارك وتعالى في ذلك: (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ) [التوبة: ١١٤].
وكذلك حينما جادل عن قوم لوط رغبة في تأخير العذاب عنهم أيضًا وصفه الله جل جلاله بهذه الصفة.
يقول الله تعالى: (ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ) [هود: ٧٤- ٧٥].
٤. بر الوالدين.
حيث إن أبر البر بالوالدين أن يكون الولد سببًا في دخولهما الجنة، وهذا ما حرص عليه إبراهيم عليه السلام؛ حيث لاقى ما لاقاه من أذى والده، وعداوته له ولربه، إلا أنه كان يستغفر له ولأمه.
يقول تعالى حكاية عنه أنه كان يقول في دعائه: (ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ) [إبراهيم:٤١].
٥. الرشد.
قال تعالى: (ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ) [الأنبياء: ٥١].
يخبر تعالى عن خليله إبراهيم عليه السلام أنه آتاه رشده من قبل، أي: من صغره ألهمه الحق والحجة على قومه.
كما قال تعالى: (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ) [الأنعام: ٨٣](30).
٦. الكرم.
بين الله سبحانه وتعالى اتصاف إبراهيم عليه السلام بهذه الصفة بما أورده في كتابه عنه في وصف استقباله للضيف.
قال تعالى: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ) [الذاريات: ٢٤-٢٧] (31).
وقد أظهرت الآية صفة الكرم من خلال النقاط التالية:
وصف الله ضيفه بأنهم مكرمون، وكان ذلك بألوان من الإكرام تظهر في أقوال وأفعال إبراهيم عليه السلام معهم.
استقباله لهم، حين قالوا له «سلامًا» بالنصب على الحالية؛ فأجابهم بقوله: «سلامٌ» بالرفع على الابتداء؛ فيكون قولهم جملة فعلية تدل على حدوث السلام، حال مجيئهم له هذه المرة، أما قوله فهو جملة اسمية تدل على الثبوت والاستمرار للسلام في كل وقت.
فعله حين راغ، يظهر منه أنه لم يشعرهم بعزمه على التأخر، أو صنع الطعام؛ الأمر الذي قد يتحرج بسببه الضيف.
الإسراع في إحضار الضيافة؛ لأن الله عطف المجيء على الروغان بالفاء، ولم يعطف بحرف آخر من حروف العطف؛ لأن هذا الحرف يفيد عدم تراخي المعطوف عن المعطوف عليه، والذي يعبر عنه بالترتيب والتعقيب، مما يشعر بأن طعام الضيفان قد أعد مسبقًا.
كان ما جاءهم به من الطعام عجل سمين، فلم يكن عجلًا ضعيفًا، وكان يكفيه أن لو جاءهم بكبش أن يكون كريمًا معهم.
تقريب الطعام إليهم، ما يشعر أنه فعله بدون تكلف ولا تكليف، وهذا أكمل إكرامًا من الذي يضع الطعام في مكان، ثم يطلب من الضيوف أن ينتقلوا إليه.
دعوتهم إلى الأكل بقوله «ألا»، وهو حرف يفيد العرض بلطف.
٧. صاحب القلب السليم.
هو وصف لم يوصف به أحد في القرآن الكريم إلا إبراهيم عليه السلام، وهو في قول الله تعالى: (ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ) [الصافات: ٨٣-٨٤].
فهو صاحب القلب السليم.
وقد ظهرت سلامة قلب إبراهيم عليه السلام من خلال عدة مواقف، جمعها الله سبحانه وتعالى بعد ذكره لهذه الصفة في سورة الصافات، نذكر أهمها فيما يلي:
إنكار الشرك بالله.
وبدا ذلك في قول الله جل جلاله : (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ) [الصافات: ٨٥-٨٦].
وذلك أن الشرك هو أعظم الظلم، يقول الله عز وجل: (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ) [لقمان: ١٣] (32).
الدعوة إلى توحيد الله عز وجل.
وقد تمثل ذلك في قول الله عز وجل على لسان إبراهيم: (ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ) [الصافات:٨٧] فهي دعوة إلى توحيد الله جل جلاله، ففي سؤاله هذا تذكير بربوبية الله لجميع المخلوقات، فالعالمين جمع عالم وهي تعني: كل ما سوى الله سبحانه وتعالى، وفيه تذكير بأن الله جل جلاله متصف بكامل الصفات؛ لأن السؤال عن الظن سؤال عن الاعتقاد حول ما يعتقدونه من صفات الله عز وجل، وفيه تنبيه على أنه لا يستحق العبادة إلا الله جل جلاله(33).
أمره بالمعروف وإنكاره للمنكر، بالقلب وباللسان وباليد.
فإنكاره بالقلب ظهر في قول الله سبحانه وتعالى عنه: (ﮒ ﮓ ﮔ) [الصافات: ٨٩].
حيث جاء في تفسيرها أنه يشق عليه رؤية ما يفعلونه من أعمال الشرك؛ لشدة إنكاره لها، وهذا أمر لا شك أنه يؤلم كل مؤمن موحد بالله تبارك وتعالى، وأما إنكاره باللسان (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ) [الصافات: ٩٥- ٩٦].
حيث بين لقومه سفاهة فعلهم، وكذلك أنكر باليد (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) [الصافات: ٩٣] حين قام بتحطيم الآلهة(34).
ثباته على دين الله مهما كانت التحديات.
ويظهر ذلك من خلال قول الله عز وجل عنه: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ) [الصافات: ٩٤ ٩٨].
حيث جاءوه مسرعين مستنفرين على هيئة مفزعة مريعة، فما عبئ بثورتهم، ولم يرهبه هجومهم، واستهزأ بهم، وسخر من آلهتهم بأسلوب مفحم، كما جاء في موضع آخر من كتاب الله (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) [الأنبياء: ٦٣].
وكرر إنكاره عليهم بقوله: (ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ) [الصافات: ٩٥-٩٦](35).
هجرته من البلد التي لا يعبد فيها الله، وبراءته من أهلٍ لا يعبدون الله.
وذلك حين أعلن عن هجرته، وهذا ما برز في قول الله جل جلاله: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) [الصافات: ٩٩].
فالموحد لله جل جلاله لا رابطة بينه وبين أي شيء إلا رابطة ترضي الله عز وجل، فإن لم يجد في قومه، أو في وطنه، أو أي أمر من أمور الدنيا ما يعينه على طاعة ربه، أو وجد فيه ما يصده عن دين الله؛ فهو يهجره ويتركه، ويبحث له عن مكان آخر يعبد ربه فيه.
يقول الله تبارك وتعالى في حق أقوام ضلوا، وعصوا ربهم بسبب استضعافهم في البلد التي كانوا فيها (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ) [النساء: ٩٧] (36).
وإن كان الأهل هم من يصدونه عن دينه؛ تبرأ منهم.
يقول تعالى: (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ) [الممتحنة: ٤].
تقديم حب الله على كل حبٍ سواه.
قال تعالى: (ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ) [الصافات: ١٠٢].
من المسلم به أن ولدًا يولد لرجل بعد انتظار عشرات السنين، وبعد دعاء الله عز وجل بأن يرزقه الله إياه، ويكون ولدًا بارًا بأبيه؛ فلن يكون في الوجود أعز على قلب أبيه منه، فما بالكم فيمن هذا حاله ويأتيه الأمر بذبح ولده؟! كيف هي درجة الابتلاء بمثل هذا الأمر؟!
ومع ذلك استجاب لربه، راضيًا مطمئنًا؛ تضحية بأعز مخلوق، من أجل إرضاء الله، أين أصحاب المعاصي -مهما بلغت درجة تعلق قلوبهم بها-، أو شدة حاجتهم إليها، هل يمكن أن تقارن درجة تضحيتهم بترك هذه المعاصي، بهذا الابتلاء الذي قال فيه الله سبحانه وتعالى: (ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ) [الصافات: ١٠٥-١٠٧].
إن الذي يمر بابتلاء من الله عز وجل ويكون شأنه مع هذا الابتلاء مرضيًا لمولاه جل جلاله لا يمكن أن تكون عاقبته مؤلمة، فابتلاء الله سبحانه وتعالى لعبده ربما يكون مصحوبًا بألم متفاوت الدرجات بحسب صلاح العبد.
سأل سعد بن أبي وقاص النبي صلى الله عليه وسلم: أي الناس أشد بلاء؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، فيبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلبًا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقةٌ ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض ما عليه خطيئةٌ)(37).
لكن هذا الألم إذا ما قورن مع لذة العاقبة التي سيكافئه الله عز وجل بها؛ فإنه لا وزن له(38).
تربية ولده على الاستجابة لأمر الله وإعانته على طاعة الله مهما كلف الأمر.
وكان إبراهيم صلى الله عليه وسلم يعلم أن ابنه سيستسلم لأمر الله، ويكون عونًا لأبيه عليه، ولو حصل له من العلم ما يخالف ذلك؛ لما عرض الأمر عليه يشاوره فيه.
وذلك ما جاء في قوله عز وجل: (ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ) [الصافات: ١٠٢]. قرئت بالفتحتين في قوله: (ﰆ ﰇﰈ) على سبيل عرض الأمر على ولده واستشارته؛ لثقته بأن رد إسماعيل -الذي رباه على الامتثال لأمر ربه- سيأتي مرضيًا عند الله عز وجل؛ وهو بذلك يتقرب لله عز وجل بعبادتين ظهرتا في هذا الموقف:
الأولى: تربيته لولده تربية أثمرت سرعة الامتثال والطاعة، مهما كلف الأمر.
والثانية: عبادة تنفيذ الأمر.
وفي القراءة الثانية بالضم والكسر على الحث والتحضيض لإسماعيل صلى الله عليه وسلم على الامتثال لأمر الله سبحانه وتعالى، وهي بمعنى: فانظر ماذا تري ربك من الامتثال، والصبر على أمر الله جل جلاله، في موطن لم تسبق إلى مثله، وهنا أيضًا تظهر عبادتان الأولى: حث ولده على التضحية بحياته؛ إرضاءً لربه برضى نفس، وثبات وصبر، والثانية: تنفيذه للأمر(39).
الامتثال لأمر الله وتنفيذه على الهيئة التي أمر الله بها.
وقد ظهر ذلك الامتثال بتمامه في قول الله سبحانه وتعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ) [الصافات:١٠٣].
أمر بالذبح؛ فامتثل بالذبح، ولم يلجأ إلى طريقة أخرى مثل قطع رأسه مرة واحدة، أو دفعه من فوق جبل، أو دفنه حيًا، -حال غيبوبة؛ ليهون عليه الأمر-، ولم يأت بطريقة أشد قسوة مثل التقطيع أو التحريق مبالغة في التقرب لله، بل امتثل الأمر كما هو، مبتعدًا بذلك عن التفريط والإفراط.
وفي هذا وقفة مع أهل البدع، والمناهج المحدثة في عبادة الله:
ففريق منهم يفرطون في شأن العبادات -بحسب شهواتهم ومصالحهم-، لا وفق ما تقتضيه قواعد الشريعة ومقاصدها.
وفريق آخر يزيدون من التشديد في العبادات على قصد المبالغة في التعبد لله عز وجل -بحسب أهوائهم وأذواقهم-.
والوسطية: هي الإتيان بالعبادات والطاعات على الوجه الذي أمر الله به.
فينظر إن كان في إتيانها على الوجه الذي أمر الله به ما يتعارض مع مقاصد الشريعة، بحيث يترتب عليه مشقة غير محتملة وحرج على الناس، أو يترتب عليه ضرر وخطر على حياة العبد؛ فإن الأمر يخفف على وجه مأذون فيه، وفق قواعد الشريعة وأصولها.
وإن لم يترتب عليها شيء مما سبق؛ فلا يبالغ في العبادة، ولا يشدد فيها، إنما يأتي بها العبد على الوجه المأمور، من غير زيادة ولا نقصان، زعمًا أن في الإتيان به على هذه الكيفية مزيد تقرب لله عز وجل؛ فإن أعظم التقرب لله جل جلاله هو امتثال الأمر كما أمرنا به تبارك وتعالى(40).
عدم إضمار الغل والغش والحقد والحسد لعباد الله، سليم من التعالي والتكبر على عباد الله، وهكذا هي صفات المحسنين.
يقول الله عز وجل في وصف إبراهيم عليه السلام: (ﭶ ﭷ ﭸ ) [الصافات: ١١٠].
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا) (41).
ينهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كل ما يفضي إلى إعراض الناس عن الحق؛ مبينًا لنا خطر هذه الأخلاق على أمة متماسكة، أنها إذا فشت فيها؛ فإنها ستذهب بدينها الذي هو سبب عزتها، وفي حديث آخر يقول صلى الله عليه وسلم: (دب إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد والبغضاء، هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بما يثبت ذلك لكم؟ أفشوا السلام بينكم) (42).
سالم من التعظيم لنفسه والعجب؛ لأنه يرجو لنفسه أن يكون من جملة عباد الله.
وقد من الله بتحقيق رجائه فقال جل جلاله: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ) [الصافات: ١١١].
يرجو هذا الرجاء، وقد جعله الله إمامًا يعدل أمة؛ فهو سليم من الحرص على الدنيا، سليم من كل مرض وعيب، سليم من كل داء وعطب مما ذكره الله في كتابه، أو جاء ذم صاحبه في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يقول صلى الله عليه وسلم: (إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغي أحدٌ على أحدٍ) (43).
دعـوته عليه السلام
الحوار.
يقص علينا القرآن الكريم ما دار بين إبراهيم عليه السلام وأبيه من حوار حول عبادة غير الله.
يقول الله جل جلاله: (ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ) [مريم:٤١-٤٨].
حوار عذب هادئ رصين، ملؤه الحنان والعطف والشفقة، سمته الأدب والبر والتقدير، وهذا من جهة إبراهيم(45).
وفي المقابل الفظاظة والجفاء والغلظة من جهة والده، وتظهر السمات سالفة الذكر في أسلوب إبراهيم عليه السلام من خلال ما يلي:
نادى والده مستعملًا في ندائه تاء الاحترام (أبت) بدلًا من استعمال ياء الإضافة.
لم ينعت أباه بالجهل، بل أشعره بأنه يعترف بما لديه من علم، لكنه أخبره أنه قد أتاه الله علمًا زائدًا على الذي عنده.
طلب منه أن يتبعه؛ معللًا ذلك بأنه قد عرف طريق الحق، ولم يذكر له أنه على طريق عوجاء.
ذكر له الداعي الذي دعاه لهذا الحوار-الأمر الذي قد يراه أبوه جرأة منه عليه-، وهو الخوف والإشفاق على أبيه من عذاب الله تعالى.
قوله له بعد التهديد والوعيد الذي قابله به: (ﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ).
التعريض والإشارة.
وذلك في يوم اجتماع لقومه يعظمون فيه النجوم، خرج معهم وأظهر أنه سيفعل مثل فعلهم، وما كان ذلك عن إيمان، وإنما مجاراة لهم؛ ليبين لهم ضعف عقولهم، إذ لم يتفكروا ولم يتبصروا، فالمعبود الذي يستحق العبادة لا ينبغي له أن يتغيب عن عبيده، ولما كانت النجوم تظهر وتختفي؛ كان هذا دليلًا على نقصها وعجزها(46).
يقول الله سبحانه وتعالى عن هذا الأسلوب وكيف وظفه إبراهيم عليه السلام: (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ) [الأنعام: ٧٥ - ٧٩].
وكان من حكمته أن قد بدأ بالأصغر؛ ليبين أنه إن لم يستمر في الظهور؛ فلا يستحق أن يعبد، ثم ثنى بما هو أكبر، وهو القمر، فلربما كان هو الأبقى الذي يستحق العبادة؛ لأنه أقدر على الظهور، فلما غاب؛ بين لهم أنه جدير بالكفر بعبادته، ثم التفت إلى الشمس وقد كانت منافعها أكثر، لكنها جرت على سنة سابقيها من الاختفاء؛ فكانت لها نفس النتيجة، وهي عدم استحقاق العبادة.
الدعوة إلى التبصر والتدبر.
كان إبراهيم أمة كما أخبر الله سبحانه وتعالى عنه، فقد استنفد كل الأساليب والوسائل في دعوة أبيه وقومه، وذكر الله جل جلاله أمثلة عليها.
ومن هذه الأمثلة قوله عز وجل: (ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ) [الشعراء: ٦٩-٨٢].
دعاهم إلى النظر والتأمل في طبيعة آلهتهم، فهل لديها ما يوجب لها العبادة من مقومات الألوهية، فهل هي تسمع دعاءهم؟ وهل يمكنها جلب المنافع لهم؟ أم هل يمكنها دفع المضار؟ فأجابوه: بأن هذا فعلٌ عهدوا عليه آباءهم، فهم متبعون لهم على هذه الطريقة؛ فأخبرهم بأن هذا لا يبرر فعلهم، وهو فوق ذلك يعلن العداء لكل معبود عبده قومه وآباؤهم، إلا أن يكون المعبود هو الله؛ لأنه وحده الذي بيده الرزق، وهو الذي بيده الشفاء من الأمراض، وهو الذي يحيي ويميت، وهو الذي يغفر الذنوب جميعًا يوم القيامة، ففيه الرجاء لفعل هذا؛ فهو حقيق بالعبادة(47).
المحاجة والمجادلة.
ويظهر هذا الأسلوب في موقفين ذكرهما القرآن:
الموقف الأول: حين خوفه قومه من آلهتهم أن تصيبه بسوء:
يقول الله سبحانه وتعالى في عرض هذا المشهد: (ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ) [الأنعام:٨٠-٨٣].
الموقف الثاني: مع النمرود:
يقول الله تبارك وتعالى: (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) [البقرة: ٢٥٨].
الاستهزاء والتهكم.
وقد ذكر الله له ثلاثة مواقف:
الموقف الأول: عند دعوتهم له؛ ليشهد عيدهم الديني:
ويصف المولى هذا المشهد قائلًا: (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) [الصافات: ٨٨-٩٢].
ولنا وقفة مع هذه الآيات الثلاث، حيث إن المفسرين اختلفوا في سبب قول إبراهيم عليه السلام: ( ﮓ ﮔ) على أقوال كثيرة؛ ليخرجوها مخرج الصدق، وهو بلا شك مقصد حسن.
لكنه يتعارض مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: (لم يكذب إبراهيم النبي عليه السلام قط إلا ثلاث كذباتٍ، ثنتين في ذات الله، قوله: إني سقيم، وقوله: بل فعله كبيرهم هذا، وواحدةٌ في شأن سارة، فإنه قدم أرض جبارٍ ومعه سارة، وكانت أحسن الناس، فقال لها: إن هذا الجبار، إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك، فإن سألك فأخبريه أنك أختي، فإنك أختي في الإسلام، فإني لا أعلم في الأرض مسلمًا غيري وغيرك) (48).
وذهب بعض العلماء إلى رد الحديث، وتضعيفه، وهو مروي في الصحيحين.
إن الناظر في اختلاف المفسرين في هذه المسألة يجدها على أقوال(49)، وإن كانت محمولة على الاعتذار لنبي الله إبراهيم عليه السلام، إلا أنها تضعف عن النهوض للتوفيق بين ما يرونه وبين قول النبي صلى الله عليه وسلم في إبراهيم عليه السلام.
والذي يؤكد أن الكذب هنا هو المراد حقيقة، وذلك في حديث الشفاعة الذي جاء فيه قول إبراهيم عليه السلام حين يأتيه الناس؛ ليشفع لهم: (فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أنهل الأرض، اشفع لنا إلى ربك ألا ترى إلى ما نحن فيه؟، فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإني قد كنت كذبت ثلاث كذباتٍ)(50).
ولكنه كذب لا يذم فاعله؛ كغيره من الأنواع التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا أعده كاذبًا، الرجل يصلح بين الناس، يقول القول ولا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها) (51).
وما واحد من هذه المواطن في الشرف بمكانة، مثل المواطن الذي كذب فيها إبراهيم عليه السلام، إذن هو كذب مشروع، ومأجور عليه صاحبه، وما كان من اعتذار لإبراهيم عليه السلام عن الشفاعة، -معللًا ذلك بهذه المواقف-، إلا حياؤه من الله عز وجل؛ لأنه كان بإمكانه أن يأتي بالعزيمة؛ لبيان الحق في تلك الأقوال مباشرة، وتحمل تبعات ذلك في سبيل الله سبحانه وتعالى، والله جل جلاله أعلم.
وتوجيه القول بأن ما صدر من إبراهيم إنما هو كذب؛ أن قوم إبراهيم عليه السلام حينما دعوه لحضور عيدهم، -وكانوا قومًا يعظمون النجوم-؛ فنظر إلى النجوم قائلًا: إني سقيم أعجز عن حضور عيدكم، فإن كانت هذه النجوم التي تعظمونها قادرة على شفائي؛ أذهب معكم، حينها تولوا عنه مدبرين، حيث إنه أفحمهم بحجته، وقد علموا أنه إنما قال ما قال على سبيل الاستهزاء؛ فتركوه؛ حتى لا ينغص عليهم عيدهم، ويسمعهم ما يكرهون في آلهتهم.
وهي ليست بالأمر الغريب على إبراهيم عليه السلام، فقد سبق له أن خاطبهم بالطريقة نفسها، حينما بين لهم عدم صلاحية الشمس والقمر والنجم للعبادة، حيث أوهمهم بقوله كما يبينه لنا القرآن: (ﭳ ﭴ ﭵ) [الأنعام: ٧٦].
مرة في الكوكب، ومرة في القمر، ومرة في الشمس، وهو لا يريد بقوله هذا أنه آمن بها، وإنما أراد التدرج معهم؛ لبيان عدم صلاحيتها للألوهية.
وهذه كانت قبل قوله: (ﮓ ﮔ) وفي مرة أخرى حينما سألوه عمن حطم آلهتهم، قال: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) [الأنبياء:٦٣].
وهذه حدثت بعد قوله: (ﮓ ﮔ).
وقد توسطت هذه الحادثة، تلكما الحادثتين، وهما من قبيلٍ واحد، وقد أشبهتهما هذه الحادثة؛ فلا يمتنع أن تكون من جنسهما، أي: أنه قال هذا القول على سبيل الاستهزاء والله سبحانه وتعالى أعلم.
الموقف الثاني: قبل تحطيم الأصنام:
حين دخل على الأصنام، وقرابين قومه التي قربوها إليها موضوعة أمامها؛ فسأل الأصنام، -وهو يعلم أنها لن تجيبه-، فكان سؤالًا على سبيل الاستهزاء بفعل قومه، فهو يعلم أنه لا ذنب لحجر -لا اختيار له فيما صنع به من التعظيم-؛ ليكون ندًا لله عز وجل.
يقول الله تبارك وتعالى مخبرًا لنا عن هذا الموقف: (ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) [الصافات: ٩١- ٩٣].
ثم قام بتحطيمها لا عقوبة لها، ولكن تبكيتًا لقومه، وتنفيذًا لوعيده الذي توعدهم به، واستحضارًا بهذا الفعل لعقولهم؛ لعلهم يرشدون حين يرون آلهتهم وهي محطمة، لم تستطع الدفاع عن نفسها(52).
الموقف الثالث: بعد تحطيم الأصنام:
بعد ذهاب قوم إبراهيم عليه السلام إلى عيدهم فعل إبراهيم عليه السلام ما كان قد توعدهم به من كيد للأصنام، فقام بتحطيمها، ثم لما رجعوا؛ وجدوا ما حل بها، فتساءلوا عمن فعل هذا بها؟، ثم تذكروا أن إبراهيم عليه السلام قد ذكرها وتوعدها، فذهبوا إليه؛ ليتثبتوا منه، وقد أضمروا الكيد به، والانتقام لآلهتهم من فعلته.
وقد كان بينهم هذا الحوار، حيث يقول الله عز وجل: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ) [الأنبياء: ٦٢ - ٦٧].
قالوا له: هل أنت الفاعل بآلهتنا ما نراه يا إبراهيم؟ فأجابهم إجابة يعلم أنها ليست بحق، ولكنه أراد بهذه الطريقة أن يوقفهم على ما فيه نقص عقولهم بمنهاج عملي، ولنا معه وقفة، فهو لمـا قال لهم: إن الفاعل هو أكبر أصنامهم، وأشار عليهم بأن يسألوه هو بدلًا من أن يسألوا إبراهيم عليه السلام، وهو يقول لهم ذلك مستهزئًا بعجز آلهتهم؛ لعلمه القاطع بعدم قدرتها على الإجابة، توقفوا مع قول إبراهيم عليه السلام، وفهموا مراده.
لكن سرعان ما انقلبوا رأسًا على عقب؛ فقد أقروا بعجز آلهتهم، ثم لم يلبثوا أن تركوا التأمل في طبيعة أصنامهم، واحتجوا لأنفسهم على إبراهيم عليه السلام بما أراده أن يكون حجة عليهم، فإذا بلغ منهم الأمر هذا المبلغ؛ فأي رجاء حينئذٍ في هداية قوم احتجوا بالباطل البين -الذي هو حجة على بطلان الباطل-؛ فجعلوا به الباطل حقًا؟
فجاء رد إبراهيم عليه السلام بالتضجر منهم ومن عقم تفكيرهم، متسائلًا كيف تقبلون على أنفسكم أن تكونوا عبادًا لشيء لا يحصل لكم منه نفع، ولا يحل بكم منه ضر؟! وأكبر دليل أنه لا يستطيع أن يشفي غليلكم في إجابة هذا السؤال الذي أنتم بحاجة ملحة لمعرفة إجابته، أين عقولكم؟!!(53).
٢. الأساليب العملية.
اعتزالهم ورفض المشاركة في أعيادهم.
هذا خبر إبراهيم عليه السلام حين دعاه قومه للاحتفال بعيدهم، وكيف رد عليهم، يقول الله عز وجل: (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ) [الصافات: ٨٨-٩٠].
قد مر معنا في الأساليب النظرية أن إبراهيم عليه السلام قد استعمل مع قومه في هذه الحادثة أسلوب التعريض والاستهزاء في عبادة النجوم، وبيان عدم قدرتها على الثبات على حال الظهور، وعجزها عن تحقيق الخير الذي يرجوه الإنسان من معبوده.
وقد كان الموقف الأخير حين جاءوا إليه لدعوته لأن يشاركهم في عيدهم؛ فرفض وتهكم بهم وبعيدهم ومعبودهم؛ ففروا من أمامه؛ لعلمهم أنهم لو مكثوا عنده مزيدًا من الوقت؛ لأسمعهم مما يكرهون في آلهتهم أكثر.
فجاء التعبير القرآني بقوله تعالى: (ﮖ ﮗ ﮘ)، فشبههم بالذي يفر من الزحف موليًا دبره للعدو خوفًا، لا من الهزيمة؛ فإنه لا يفعل ذلك انهزامًا، ولكن خوفًا من القضاء عليه.
وهم قد خافوا من أن يقضي إبراهيم عليه السلام على فرحتهم إذا قضى على صحة معتقدهم، وأبطل دينهم وحجتهم، ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد آتاه الحجة الدامغة في مواقف المحاجة والمناظرة(54).
تحطيم الأصنام.
يذكر الله عز وجل هذا الموقف من فعل إبراهيم عليه السلام بعد إقامة الحجة منه على قومه في مواطن كثيرة، وبعد سابق وعيدهم على أنه سيكيد أصنامهم، وبيان عدم خوفه منها، واستنفاد كل الأساليب النظرية في بيان الحق، فقد قام بأسلوب من نوع آخر، إنه الأسلوب العملي في إبطال الباطل، إنه تحطيم مصدر الخوف المانع لهم من اتباعه، والإثبات بطريق عملي حسي قاطع، شاخص أمام أعينهم، وماثل بين يدي عقولهم، وشاهد يسمعهم أن هذه الآلهة التي يعبدونها لا تملك لنفسها نفعًا ولا ضرًا؛ فحري بهم أن يهجروها، وجدير بهم أن يهملوها، ولكن (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ) [الحج: ١٨].
يقول الله تبارك وتعالى: (ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) [الصافات: ٩١-٩٣].
ويأتي بيان الحال التي ترك عليها الأصنام في قوله تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) [الأنبياء:٥٨].
وإبقاء الكبير أيضًا كان من أجل تقوية الحجة على عجزهم، وذلك أنهم قد يظنون أن الحادث قد وقع بشكل مفاجئ؛ فلم تكن الفرصة للنجاة أو الدفاع عن النفس قد توفرت لديها، وهذا إنما يأتي على سبيل المجاراة لعقولهم العقيمة؛ وإلا فإن من كان يستحق الألوهية يجب أن يكون محيطًا بعلم الحوادث قبل وقوعها، ولا يمكن بحال أن تغيره أو تؤثر فيه، فإن وجود الكبير والحال هذه دليل على عجزه عن الدفاع عن حاشيته(55).
الهجرة.
بعد أن استفرغ إبراهيم عليه السلام وسعه، وبذل كل جهده، في إصلاح قومه، إلى أن انقطع أمله منهم، وذلك بعد أن بلغ بهم الإصرار والعناد مبلغًا، دفعهم إلى الكيد له، والسعي في قتله شر قتلة؛ هجرهم.
يقول الله جل جلاله: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ) [الصافات: ٩٩].
ويقول أيضًا: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ) [مريم: ٤٨].
ولم يكن مراده الهجرة إلى الله سبحانه وتعالى من الأرض إلى السماء؛ ليصير إلى جوار ربه، ولا الهجرة من بلد أهله وقومه إلى بلد آخر من أجل الدنيا، وإنما هجرة من الأرض التي يعبد غير الله عز وجل فيها إلى أرض يستطيع فيها عبادة ربه وحده لا شريك له(56).
ولم يلجأ إلى هذا الفعل بمجرد أذى لحق به، فلطالما آذاه وقومه، ولكن الأمر قد بلغ النهاية، كما حدث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما أرادوا قتله، حينها أذن له بالهجرة.
محاجته عليه السلام لقومه وللملك
إبراهيم عليه السلام والبيت الحرام
إبراهيم وذريته عليهم السلام
أ،ولًا: التبشير بالذرية الصالحة:
مضت سنة الله سبحانه وتعالى أن يكافئ على الإحسان بالأحسن، وأن من ترك شيئًا من أجله؛ أن يعوضه الله خيرًا منه، كما جاء في الحديث المسمى بحديث الأعرابي عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله إلا أعطاك الله خيرًا منه) (65).
وقد هجر إبراهيم عليه السلام أباه وقومه؛ فأبدله بالذرية الصالحة، وجعل النبوة فيها، كما هجر العراق؛ فأبدله الله بيت المقدس ومكة، وقد جاءته البشارة بالذرية الصـالحة، على كـبره، وتقدم سنه.
يقول الله تبارك وتعالى: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) [الصافات: ٩٩-١٠١].
وهي البشارة بإسماعيل عليه السلام، ومن بعدها البشارة بإسحاق في قوله تعالى: (ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) [الصافات: ١١٢].
وقد جاء لنا وصف البشارة بإسحاق، والحالة التي كان عليها إبراهيم عليه السلام، والتي كانت عليها زوجه سارة عند البشارة.
يقول الله جل جلاله: (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪﭫ ﭬ ﭭ ﭮ) [هود: ٦٩ - ٧٣].
وما أعظمها من نعمة، أفردها إبراهيم عليه السلام بالحمد لربه جل جلاله؛ استشعارًا منه بعظمتها عليه، حيث أخبر الله عز وجل عنه بذلك: (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ) [إبراهيم: ٣٩].
وذلك أنها جاءته على حال عجز، وانقطاع أمل ممن هو في مثل حاله، الأمر الذي دعا سارة رضي الله عنها أن تعجب منه؛ فذكروها بأنها إرادة الله الذي (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ) [يس: ٨٢].
وزادوهم بالدعاء والرحمة من الله تبارك وتعالى على ما قاموا به من حق الله جل جلاله، وصبروا.
ثانيًا: النبوة في ذريته:
وجعل الله في ذريته عليه السلام النبوة والرسالة كما جعلها في ذرية نوح عليه السلام.
يقول سبحانه وتعالى: (ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ) [الحديد: ٢٦].
وقد خصه الله بالذكر في هذا الأمر في موضع آخر من كتابه حيث يقول جل جلاله: (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ) [العنكبوت: ٢٧].
وقد ذكر الله سبحانه وتعالى عددًا ممن كان من الأنبياء من ذرية إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ) [الأنعام: ٨٣-٨٦].
وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكرم الناس فيما رواه عنه أبو هريرة رضي الله عنه: قيل يا رسول الله: من أكرم الناس؟ قال: (أتقاهم) فقالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: (فيوسف نبي الله، ابن نبي الله، ابن نبي الله، ابن خليل الله) قالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: (فعن معادن العرب تسألون؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام، إذا فقهوا) (66).
فالإجابة الأولى كانت من النبي صلى الله عليه وسلم باعتبار الإيمان الذي هو ميزان التفاضل بين عامة الناس، فلما أخبر الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذا ليس مقصدهم من السؤال؛ كانت الإجابة الثانية، حيث إن يوسف نبي، ابن يعقوب نبي، ابن إسحاق نبي، ابن إبراهيم النبي خليل الله -عليهم جميعًا الصلاة والسلام-، فهو الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم، والإجابة الثالثة كانت باعتبار خيرية الصفات التي جبلت عليها العرب بحسب القبائل وما اختصت به.
الشاهد من الحديث الإجابة الثانية التي تبين منها أن اتصال النسب بالنبوة إلى إبراهيم عليه السلام جعل حامله أكرم الناس نسبًا، فهي ذرية طيبة من أصل طيب.
يقول الله جل جلاله: (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) [مريم: ٥٨].
فهم صفوة الله من خلقه، وكانوا بعد إبراهيم كلهم من ذريته، عليه وعليهم الصلاة والسلام، وعلى رسولنا أطيب الصلاة وأفضل السلام.
ثالثًا: قصة الذبيح:
الذبيح هو أحد أبناء إبراهيم عليه السلام، وقد زعم اليهود أنه إسحاق عليه السلام، وقد استندوا في ذلك لنص موجود في التوراة المحرفة عندهم يقول: «اذبح ولدك بكرك، ووحيدك إسحاق»(67)، وهو أمر يختلف مع ما جاء في شريعتنا، وعليه فهو مما ينبغي رده-وإن حصلت الموافقة لهم في ذلك من بعض علماء المسلمين-، إلا أن جمهور أهل العلم على أن الذبيح إنما هو إسماعيل عليه السلام.
ولا يعد هذا انتقاصًا من قدر إسحاق عليه السلام، فقد تقدم في الحديث الذي مر آخرًا من أنه كريم ابن كريم، ولا يزعجنا -نحن كمسلمين- أن يكون إسحاق عليه السلام هو الذبيح -إن ثبت هذا بما يدفع كون الذبيح هو إسماعيل عليه السلام-.
لكن القول بهذا الأمر مردود من وجوه عديدة ذكرها ابن القيم في كتابه إغاثة اللهفان(68) في بيان بطلان النص آنف الذكر المثبت في توراتهم.
وقد جاء ذكر هذا الأمر في سورة الصافات بما يجزم أن الذبيح إنما هو إسماعيل عليه السلام، وليس إسحاق عليه السلام.
قال الله سبحانه وتعالى: (ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) [الصافات: ١٠١-١١٢].
فعطف بالبشارة الثانية على البشارة الأولى عطفًا يقتضي التغاير؛ فكانت النتيجة أن الأول غير الثاني، وكانت الثانية مصرحة بأن المبشر به هو إسحاق عليه السلام، أي: أن المبشر به الأول الذي هو الذبيح هو غير إسحاق عليه السلام، فيكون إسماعيل عليه السلام، وهو الولد البكر لإبراهيم عليه السلام، -وعليهم جميعًا صلوات الله وسلامه-، وهذا فيه رد على أهل الكتاب، ومن اشتبه عليه الأمر من المسلمين(69)، حيث وقعت من بعضهم الموافقة لليهود في هذا القول(70)، ومن أراد التوسع في الاطلاع على مزيد من أوجه الرد؛ فلينظر إغاثة اللهفان، وفيها من الفوائد والعبر ما سنذكره -إن شاء الله- لاحقًا.
رابعًا: الدعاء لذريته:
جعل الله سبحانه وتعالى غريزة حب البقاء، والنساء في الأثر، والتناسل والتوالد، غريزة في الإنسان، يشاركه فيها الحيوان، لكنه ينفرد عن الحيوان إذا ما أراد بهذا الأمر الحفاظ على ما خلقه الله عز وجل من أجله، وهو إعمار الأرض بالتوحيد وعبادة الله جل جلاله، وهذا ما كان عليه أنبياء الله سبحانه وتعالى، والصالحون من عباده؛ فنجد أبا الأنبياء إبراهيم عليه السلام لما علم بأن الله اصطفاه، واختاره لمهمة الإمامة للناس؛ أحب أن يجعل الله هذا في نسله وذريته؛ فأراد منهم أن يكونوا خالصين مخلصين لرب العالمين.
يقول الله تبارك وتعالى: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ) [البقرة: ١٢٤].
فأرضاه الله سبحانه وتعالى، بأن بين له أن هذا كائن له في ذريته لمن قام بحقه مثل ما قام إبراهيم الذي كافأه الله به بحقه، أما الظالمون فلن تنالهم دعوته عليه السلام.
لما علم إبراهيم عليه السلام أن ذريته سيكون منهم الظالم؛ جاء دعاؤه لهم بعد ذلك يخص به الصالحين منهم، وذلك في قول الله تبارك وتعالى: (ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑﰒ ﰓ ﰔ) [البقرة: ١٢٦].
فأخبره الله سبحانه وتعالى أنه قد تكفل بالرزق لمن آمن ومن كفر، لكن تذكيرًا منه لنبيه عليه السلام، وبيانًا لنا، أن الذي يتوعد الله به من كفر به- وإن كان له من المتاع في الدنيا ما يغتر به- هو العذاب المقيم في نار جهنم، المكان الذي لا يملكون أن يتحولوا عنه إلى غيره(71).
إن من المواطن التي يرفع فيها الدعاء إلى الله تبارك وتعالى، ويقبله جل جلاله، الموطن الذي يكون العبد فيه قائمًا بطاعة الله، ويتأكد هذا الأمر عندما تكون هذه الطاعة من فرائد الطاعات.
وقد كان الأنبياء أفقه الناس بهذا؛ لذلك لما أمر الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام ببناء الكعبة، وأعانه على ذلك ولده إسماعيل عليه السلام؛ استجابة لله جل جلاله، استثمروا هذا المقام العظيم الذي اختارهم الله عز وجل له، وسألا ربهما بهذا الدعاء.
يقول الله سبحنه وتعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ) [البقرة:١٢٧-١٢٩].
ما أعظمه من نفع، قصداه لمن يأتي من نسلهما، الإسلام النعمة العظمى، والمنحة الكبرى، التي تكون به سعادة الأولى والأخرى، وبيان المناسك التي يرضاها الله عز وجل، وأن يكرمهم وينعم عليهم برسول أمين، يتلو عليهم كلام رب العالمين، ويزكي نفوسهم بما تزكو به نفوس المؤمنين، عليهما من الله صلاة وتسليم؛ بما أقاماه أو كانا سببًا في إقامته من الدين القويم.
وقد ذكرنا أيضًا في ما سبق ما كان من دعائه حين ترك إسماعيل وأمه هاجر عند بيته الحرام، والذي ذكره الله في سورة إبراهيم، وقد جاء فيه من دعائه، بالثبات على التوحيد، وتحقيق الأمن للبلد الحرام، وأن ييسر الله سبحانه وتعالى لهم من يؤنسهم من تلك الوحشة من الناس، وأن يرزقهم من الثمرات، وأن يجعلهم من المقيمين الصلاة، وممن امتن الله جل جلاله عليهم بإجابة الدعاء.
خامسًا: وصية إبراهيم عليه السلام لذريته:
إذا شعر الإنسان بدنو أجله؛ فإنه يتفقد أحوال من يحب، وإن كان موسرًا؛ فإنه يوصي لهم؛ حتى لا يدعهم عالة يتكففون الناس، فعلم إبراهيم عليه السلام ما أكرمه الله جل جلاله به من الرضا واستجابة الدعاء؛ فدعا لهم بكل خير ينفعهم في الدنيا والآخرة، وهذه تركته لهم، وكان يعلم عليه السلام أن الرفعة والمكانة التي أكرمه الله بها مردها إلى النعمة العظمى، التي حباه الله عز وجل بها، وهي نعمة الإسلام؛ فأثابه في عاجل الدنيا، بأن جعل الملة التي رضيها الله سبحانه وتعالى منسوبة إليه، فلا يقبل سبحانه وتعالى من عبد غيرها، (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) [البقرة:١٣٠-١٣١].
وقد أخبره الله عز وجل أن من ذريته من سيكون ظالمًا لنفسه؛ فأوصاهم بما يحبه لهم من الخير، وأسباب حفظ نعمة الله جل جلاله عليهم، وهي أن يكونوا على الحالة التي وفقه الله سبحانه وتعالى إليها، بأن يسلموا لله رب العالمين(72)، (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ) [البقرة:١٣٢].
وأن يظلوا على العهد الذي فارقهم عليه إلى أن يموتوا؛ ليكونوا من صفوة الله الذين اصطفاهم من عباده على العالمين، وقد صدقوه فيها؛ فكانت وصية يعقوب لأولاده أيضًا.
وقد أخبر الله عز وجل عن هذه الوصية التي أوصى بها إبراهيم عليه السلام في قوله تعالى: (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [البقرة:١٣٣].
وقد ورث هذه الوصية أبناؤه، ممن هم على طريقته وهداه؛ لما عندهم من العلم بأهمية هذه الوصية، فأخذ يعقوب عليه السلام العهد من أولاده؛ بأن يكونوا على ما كان عليه إبراهيم عليه السلام، وأبناؤه إسماعيل وإسحاق، وهم آباء يعقوب الذي كان على ما كانوا عليه، وهذا فيه رد على اليهود والنصارى الذين زعموا أن إبراهيم عليه السلام كان على ملتهم، وفيه رد على المشركين ببيان الملة الحنيفية الخالصة من كل ألوان الشرك وأنواعه، وهي التي كان عليها أبوهم إسماعيل عليه السلام ابن إبراهيم عليه السلام (73).
الدروس المستفادة من قصة إبراهيم
يرفع الله جل جلاله العبد على قدر ما يبذل في سبيله، ما استقام على الشريعة، ولا يمكن أن ينال الرفعة بغير ذلك، وهو بذل الجهد مع الاستقامة على الشريعة.
من ترك شيئًا لله؛ عوضه الله عز وجل خيرًا منه، لما هجر إبراهيم عليه السلام قومه من أجل الله سبحانه وتعالى؛ اتخذه الله خليلًا.
إمامة الدين لا تنال إلا بالصبر واليقين(74)، فإبراهيم عليه السلام لما صبر، وكان من الموقنين؛ صار إمامًا للعالمين.
من أحيا ذكر الله؛ أحيا الله ذكره، وهذا ما رأيناه مع إبراهيم عليه السلام.
حين يدعو العبد الناس لتوحيد ربهم -أجابوه أو لم يجيبوه-؛ يكافئه الله جل جلاله بإجابة الدعاء.
أهل الإيمان أحق من في الوجود بالأمن.
أمن الأوطان لا يتحقق إلا بالقيام بحق الإيمان.
التوحيد أعظم نعم الله على العبيد.
دعاء إبراهيم عليه السلام ربه عز وجل ألا يعبد الأصنام، ووصيته لأبنائه؛ يفيدنا أن المؤمن على خطر إلى أن يتوفاه الله على الإسلام.
أهل الإيمان والتوحيد بعضهم أولى ببعض؛ لذلك كنا أولى بإبراهيم من اليهود والنصارى، وكذلك أولى بموسى وعيسى منهم.
أهمية الدعاء للذرية بخيري الدنيا والآخرة، والابتعاد عن الدعاء عليهم.
حسن البر والمعاملة مع الوالدين-وإن كانا على غير الإسلام-، ويجب أن يكون مقترنًا بالحرص على إسلامهم، ودعوتهم له بالحكمة والأدب؛ فإن أبر البر أن يكون العبد سببًا في عتق والديه من النار.
المؤمن الحق يستسلم لله في كل شؤونه، وينقاد له في كل أموره.
أشد ما يتأذى به المؤمن، ويتألم من أجله؛ إعراض الناس عن دين الله سبحانه وتعالى؛ غيرة عليه، وشفقة عليهم.
من صفات المؤمن طول القنوت بين يدي الله عز وجل؛ راجيًا عفوه ورضاه.
من استقام على توحيد الله جل جلاله، وأكثر من عبادته؛ هو رجل بأمة، خاصة إذا كثرت الفتن.
من كان موقنًا بوعد الله، متوكلًا عليه حق توكله؛ قد يغير الله سبحانه وتعالى من أجله نواميس الكون، فالنار التي أوقدت انتقامًا؛ صارت بردًا وسلامًا.
الوفاء بمعناه الحقيقي هو أن يوفي العبد بعهد ربه، وأن يقدمه ويقدم حبه وحب كل شيء أمر بحبه على ما تحبه النفس وتهواه.
التجارة مع الله هي الأربح على الإطلاق، أتم إبراهيم عليه السلام كلماتٍ ابتلاه الله بها؛ فجعله إمامًا للناس، وأورثها الله جل جلاله لذريته من بعده.
على المؤمن أن يكون حكيمًا كريمًا، بارًا راشدًا، شجاعًا كريمًا.
المراد بسلامة القلب: أن يقوم العبد بما قام به إبراهيم عليه السلام من أعمال أهلته لذلك، وهي كما يلي:إنكاره للشرك.التوحيد والدعوة إليه.هجرة المنكرات وأهلها وأماكنها.الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.الثبات على دين الله عز وجل -مهما كانت التحديات-.تقديم حب الله على حب من سواه.تربية الأبناء على التوحيد، والاستجابة لأمر الله جل جلاله مهما كلفت من ثمن.عدم إضمار الغل والغش، والحقد والحسد لعباد الله تبارك وتعالى.أن يكون خليًا من أمراضه: التعالي والكبر، والأشر والبطر والعجب.
إنكاره للشرك.
التوحيد والدعوة إليه.
هجرة المنكرات وأهلها وأماكنها.
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
الثبات على دين الله عز وجل -مهما كانت التحديات-.
تقديم حب الله على حب من سواه.
تربية الأبناء على التوحيد، والاستجابة لأمر الله جل جلاله مهما كلفت من ثمن.
عدم إضمار الغل والغش، والحقد والحسد لعباد الله تبارك وتعالى.
أن يكون خليًا من أمراضه: التعالي والكبر، والأشر والبطر والعجب.
معالم الدعوة ومرتكزاتها الأساسية في قصة إبراهيم عليه السلام:إعلان التوحيد.إنكار الشرك.البراءة من الشرك وأهله.موالاة الحق وأهلهالعداء لكل من عبد من دون الله سبحانه وتعالى ولعابديه.
إعلان التوحيد.
إنكار الشرك.
البراءة من الشرك وأهله.
موالاة الحق وأهله
العداء لكل من عبد من دون الله سبحانه وتعالى ولعابديه.
هجرة البلد والأهل والعشيرة؛ إذا لم يتمكن العبد من القيام بتوحيد ربه، وطاعته فيها.
التنويع في أساليب الدعوة؛ لأن الناس ليسوا على طريقة واحدة في الفهم والإدراك والتفكير، فيخاطب كل فريق بما يتناسب معه من أسلوب، فالدعوة فن؛ فينوع ما بين الحوار، والتعريض، والدعوة إلى التبصر والتأمل، المجادلة بالتي هي أحسن، وقد يلجأ إلى الاستهزاء الهادف المنضبط بالآداب السامية، فلا يكون الغرض منه الإحراج، وإنما يكون الإيضاح وبيان الحقائق، وهذه أساليب نظرية.
هناك أساليب عملية قد يلجأ إليها الداعية، وهي: أن يعتزل الناس عند قيامهم بالمنكرات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باليد واللسان والقلب،-حسب المصلحة الراجحة-، والهجران والإعراض بالكلية.
الجدل له آداب لابد وأن يتحلى بها الداعية، منها:الشجاعة.أن يكون الجدال هادفًا.إغفال المهاترات، وعدم مجاراة الطرف الآخر فيها.إظهار النصح، وحب الخير.عدم إظهار الرغبة في قهر الطرف الآخر.أن يكون بالدليل والبرهان.
الشجاعة.
أن يكون الجدال هادفًا.
إغفال المهاترات، وعدم مجاراة الطرف الآخر فيها.
إظهار النصح، وحب الخير.
عدم إظهار الرغبة في قهر الطرف الآخر.
أن يكون بالدليل والبرهان.
هجر إبراهيم عليه السلام أرض العراق لله؛ فأبدله الله عز وجل بها خير بقاع الأرض، وأكثرها بركة، بيت المقدس والبلد الحرام.
هدم إبراهيم عليه السلام الأصنام؛ فأكرمه الله جل جلاله ببناء المسجد الحرام.
أذن في قومه ببطلان الشرك، وتحقيق التوحيد؛ فأكرمه الله سبحانه وتعالى بالأذان بالتوحيد، وتلبية الناس له إلى قيام الساعة.
بشره الله بالذرية، وأكرمه بها في وقت هو أحوج ما يكون إليها، وأعانه على تربيتها، جزاءً له على ترك قومه وأهله من أجل الله.
صلاح الآباء يحفظ الله به الأبناء.
أثر الدعاء في صلاح الأبناء عظيم، يجدر بكل عاقل ألا يغفله.
أنفع الوصايا وأعظمها، هي الوصية بالثبات على الدين.
| موضوعات ذات صلة: |
|---|
| الأبوة، النبوة، مكة |
موضوعات ذات صلة:
الأبوة، النبوة، مكة
الحواشي
- انظر: البداية والنهاية،ابن كثير، ١/١٦٠، تاج العروس، الزبيدي، ٣١/٢٨٠.
- انظر: تاريخ الرسل والملوك، الطبري،١/٢٣٣.
- انظر: المصدر السابق ١/٢٣٤.
- انظر: شرح العقيدة الواسطية، الهراس، ص٦٤، الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد، الفوزان، ص١٧٩.
- الكليات، الكفوي، ص٦٥١.
- تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٦٢٩.
- أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب المساجد، باب النهي عن بناء المساجد على القبور، ١/٣٧٧، رقم ٥٣٢.
- تيسير الكريم الرحمن، ص٢٠٦.
- أخرجه أحمد في المسند، ٢٤/٧٧. وصححه شعيب الأرناؤوط.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب الدين يسر، ١/١٦.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب ما جاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى توحيد الله، ٩/١١٤، رقم ٧٣٧٣.
- انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص٤٢٦.
- انظر: الأم، الشافعي، ١/١١٧، المجموع، النووي، ٣/٤٦٥، المغني، ابن قدامة المقدسي، ١/٥٤١.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (إن تبدوا شيئًا أو تخفوه)،٦/١٢٠،رقم ٤٧٩٧.
- انظر: جامع البيان ،الطبري ٣/٩٢.
- انظر: المصدر السابق.
- انظر: محاسن التأويل، القاسمي ٨/ ٢١٨.
- انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود ٤/ ١٠٨.
- تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص٣٨٦.
- أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب أفضل الصلاة طول القنوت، ١/٥٢٠، رقم ٥٢٠.
- أخرجه البخاري في صحيحه،كتاب التهجد، باب قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالليل، ٢/٥٣، رقم ١١٤٧.
- جامع البيان، الطبري، ٣/ ١٠٤.
- انظر: المصدر السابق، ٣/ ١٠٧.
- انظر: التفسير الوسيط، الطنطاوي، ٨/٢٥٨.
- أخرجه أحمد في مسنده، ٤٥/ ٢٤٥، وأبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين، ٤/٢٨١، رقم ٤٩٢١. وصححه الألباني في صحيح الجامع، ٢/١٢٠٤.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلًا)،٤/١٤١، رقم ٣٣٥٧.
- انظر: جامع البيان، الطبري ٢١/٦٣، الوجيز، الواحدي ص٩١٢، مفاتيح الغيب، الرازي ٢٦/٣٤٢، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٧/٢٤.
- انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٤٥١.
- انظر: في ظلال القرآن ٤/ ٢٢٠١.
- تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٥/ ٣٠٥.
- انظر: الرسالة التبوكية، ابن القيم، ص٦٣.
- انظر: إغاثة اللهفان، ابن القيم، ١/٨، الداء والدواء، ابن القيم، ص١٢٢.
- انظر: فتح القدير،الشوكاني، ٣/٢٤١، تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص٢٨٢.
- انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٧/١٩٧، تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص٧٠٥، أيسر التفاسير، الجزائري، ١/١١٨.
- انظر: نظم الدرر، البقاعي، ١٢/٤٤٠، روح المعاني، الألوسي ١٢/١١٨.
- انظر: تفسير المراغي، ٢٣/٧١.
- أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزهد، باب ما جاء في الصبر على البلاء، ٤/٦٠١، رقم ٢٣٩٨، وابن ماجه في سننه، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء، ٢/١٣٣٤، رقم ٤٠٢٣. وصححه الألباني.
- انظر: الوجيز، الواحدي، ص١٤٣، محاسن التأويل، القاسمي، ١/٤٦٢.
- انظر: مفاتيح الغيب، الرازي، ٢٦/٣٤٥، التسهيل، ابن جزي، ٢/١٩٦.
- انظر: الداء والدواء، ابن القيم، ص١٢٢، أثر الإيمان في تحصين الأمة، عبد الله الجربوع، ١/٤١٢، حقيقة البدعة وأحكامها، سعيد الغامدي، ١/٣٩٣.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأدب، باب قوله: (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن)، ٨/١٩، رقم ٦٠٦٦.
- أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الزهد والورع، باب رقم ٥٦، ٤/٦٦٤، رقم ٢٥١٠. وصححه الألباني في صحيح الجامع ١/٦٣٤.
- أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صفة النار، باب صفات أهل الجنة وأهل النار، ٨/ ١٦٠، رقم ٧٣١٢.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: ( ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ) [مريم: ١٦]،٤/١٦٧، رقم ٣٤٤٣.
- انظر: أنوار التنزيل، البيضاوي، ٤/١١.
- انظر: زاد المسير، ابن الجوزي،٢/٤٨.
- انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص٥٩٢.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: (واتخذ الله إبراهيم خليلًا)، ٤/١٤١، رقم ٣٣٥٧، ومسلم في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب فضائل إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم، ٧/٩٨، رقم ٦٢٢١.
- انظر: جامع البيان، الطبري، ٢١/٦٣، الوجيز، الواحدي،ص٩١٢، مفاتيح الغيب، الرازي، ٢٦/٣٤٢، تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٧/٢٤.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب (ذرية من حملنا مع نوح) ، ٦/٨٤، رقم ٤٧١٢.
- أخرجه أحمد في مسنده، ٤٥/ ٢٤٥، وأبو داود في سننه، كتاب الأدب، باب في إصلاح ذات البين، ٤/٢٨١، رقم ٤٩٢١. وصححه الألباني، صحيح الجامع ٢/١٢٠٤.
- انظر: مراح لبيد، عمر الجاوي، ٢/٣٠٤.
- انظر: محاسن التأويل، القاسمي، ٧/٢٠٢.
- انظر: المصدر السابق ٨/٢١٦.
- انظر: إرشاد العقل السليم، أبو السعود، ٦/٧٤.
- انظر: تفسير المراغي، ٢٣/٧١.
- انظر: تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص٤٩٤.
- انظر: الكشاف، الزمخشري،٢/٤٣.
- انظر: جامع البيان، الطبري،١١/٤٨٨.
- انظر: جامع البيان، الطبري،٥/٣٥، تفسير القرآن،أبو المظفر السمعاني،١/ ٢٦.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب...، ٤/١٤٢، رقم ٣٣٦٤.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، ٤/١٤٤، رقم ٣٣٦٤.
- أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٣٧٩، رقم ١٧١٥٠. وصححه الألباني، في تعليقه على مشكاة المصابيح، ٣/١٦٠٤، رقم ٥٧٥٩.
- أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، ٥/٢٠٤، رقم ٩٥٢٤، وأصله في مسلم بلفظ: خذوا مناسككم.
- أخرجه أحمد في مسنده، ٣٤/٣٤٢، رقم ٢٠٧٣٩. وصححه الألباني، في السلسلة الضعيفة،١/٦٢ في كلامه عن الرقم٥.
- أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله: (واتخذ الله إبراهيم خليلًا)، ٤/١٤٠، رقم ٣٣٥٣.
- انظر: إغاثة اللهفان، ابن القيم ٢/٣٥٥.
- انظر: المصدر السابق.
- انظر: مجموع الفتاوى، ابن تيمية ٤/٣٣١، التحرير والتنوير، ابن عاشور٢٣/١٤٩، تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص٧٠٦.
- انظر: جامع البيان، الطبري، ٢١/٧٩، زاد المسير، ابن الجوزي،٣/ ٥٤٩.
- انظر: جامع البيان، الطبري، ٢/٥٢.
- انظر: اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل ٢/٥٠٤.
- انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١/٤٤٦.
- انظر: الاستقامة، ابن تيمية ٢/٢٦١.