---
title: "الفساد"
url: "https://quranpedia.net/topic/86.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/86"
topic_id: "86"
---

# الفساد

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/86)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الفساد — https://quranpedia.net/topic/86*.

{ "title": "الفساد", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الفساد", "html": "مفهوم الفساد" }, { "type": "paragraph", "text": "الفساد في الاستعمال القرآني", "html": "الفساد في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "مجالات الفساد ومظاهره", "html": "مجالات الفساد ومظاهره" }, { "type": "paragraph", "text": "الأساليب القرآنية في محاربة الفساد", "html": "الأساليب القرآنية في محاربة الفساد" }, { "type": "paragraph", "text": "عاقبة المفسدين", "html": "عاقبة المفسدين" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الفساد", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "«الفاء والسين والدال كلمة واحدة، فسد الشيء يفسد فسادًا وفسودًا وهو فاسد وفسيد»(1)، وفسد: كنصر وعقد وكرم، ضد صلح فهو فاسدٌ، والفساد: أخذ المال ظلمًا. والمفسدة: ضد المصلحة(2).", "html": "«الفاء والسين والدال كلمة واحدة، فسد الشيء يفسد فسادًا وفسودًا وهو فاسد وفسيد»(1)&lt;\\/sup&gt;، وفسد: كنصر وعقد وكرم، ضد صلح فهو فاسدٌ، والفساد: أخذ المال ظلمًا. والمفسدة: ضد المصلحة(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والفساد: «خروج الشيء عن الاعتدال، قليلًا كان الخروج أو كثيرًا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة»(3).", "html": "والفساد: «خروج الشيء عن الاعتدال، قليلًا كان الخروج أو كثيرًا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة»(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرف الفساد في الاصطلاح خلقٌ كثيرون، ولكن هذا البحث سيتناول هذا المصطلح بما يتفق مع طبيعته القرآنية، حيث جاء في تعريفه الآتي:", "html": "عرف الفساد في الاصطلاح خلقٌ كثيرون، ولكن هذا البحث سيتناول هذا المصطلح بما يتفق مع طبيعته القرآنية، حيث جاء في تعريفه الآتي:" }, { "type": "paragraph", "text": "١-تعريف الجرجاني للفساد بأنه: «زوال الصورة عن المادة بعد أن كانت حاصلة»(4).", "html": "١-تعريف الجرجاني للفساد بأنه: «زوال الصورة عن المادة بعد أن كانت حاصلة»(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "٢-تعريف الشيخ محمد رواس قلعه جي بأنه: «إخراج الشئ عن أن يكون منتفعًا به منفعة مطلوبة منه عادة»(5).", "html": "٢-تعريف الشيخ محمد رواس قلعه جي بأنه: «إخراج الشئ عن أن يكون منتفعًا به منفعة مطلوبة منه عادة»(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبالنظر إلى التعريفين السابقين يتبين أن التعريف الثاني أكثر وضوحًا وانسجامًا مع الدراسة القرآنية، خاصة أنه يشمل كل ما من شأنه تخريب وإفساد، وأيضًا يتفق مع أصل الفساد لغةً.", "html": "وبالنظر إلى التعريفين السابقين يتبين أن التعريف الثاني أكثر وضوحًا وانسجامًا مع الدراسة القرآنية، خاصة أنه يشمل كل ما من شأنه تخريب وإفساد، وأيضًا يتفق مع أصل الفساد لغةً." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الفساد في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (فسد) في القرآن الكريم (٥٠) مرة (6).", "html": "وردت مادة (فسد) في القرآن الكريم (٥٠) مرة (6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "text": "٤", "html": "٤" }, { "text": "(ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ) \[الأنبياء:٢٢\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأنبياء:٢٢\]" } \], \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "١٤", "html": "١٤" }, { "text": "(ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ) \[الشعراء:١٥٢\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯕ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الشعراء:١٥٢\]" } \], \[ { "text": "المصدر", "html": "المصدر" }, { "text": "١١", "html": "١١" }, { "text": "(ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ) \[الأنفال:٧٣\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأنفال:٧٣\]" } \], \[ { "text": "اسم الفاعل", "html": "اسم الفاعل" }, { "text": "٢١", "html": "٢١" }, { "text": "(ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) \[البقرة:١٢\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮤ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة:١٢\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وورد الفساد في القرآن بمعناه اللغوي، وهو: تغير الشيء عما كان عليه من الصلاح، وقد يقال في الشيء مع قيام ذاته، ويقال فيه مع انتقاضها، ويقال فيه إذا بطل وزال بالكلية؛ فيشمل الخراب والهلاك والقتل وغير ذلك من المعاني التي تندرج تحت معنى الفساد. ولم يخرج في الاستعمال القرآني عن هذا المعنى (7).", "html": "وورد الفساد في القرآن بمعناه اللغوي، وهو: تغير الشيء عما كان عليه من الصلاح، وقد يقال في الشيء مع قيام ذاته، ويقال فيه مع انتقاضها، ويقال فيه إذا بطل وزال بالكلية؛ فيشمل الخراب والهلاك والقتل وغير ذلك من المعاني التي تندرج تحت معنى الفساد. ولم يخرج في الاستعمال القرآني عن هذا المعنى (7)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "الظلم:" }, { "type": "label", "text": "الظلم لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "الظلمة: وضع الشيء في غير موضعه المختص به، إما بنقصان أو بزيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه(8).", "html": "الظلمة: وضع الشيء في غير موضعه المختص به، إما بنقصان أو بزيادة، وإما بعدول عن وقته أو مكانه(8)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الظلم اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز؛ ولهذا يستعمل في الذنب الكبير، وفي الذنب الصغير(9).", "html": "مجاوزة الحق الذي يجري مجرى نقطة الدائرة، ويقال فيما يكثر وفيما يقل من التجاوز؛ ولهذا يستعمل في الذنب الكبير، وفي الذنب الصغير(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الظلم والفساد:" }, { "type": "paragraph", "text": "من خلال التعريفين اللغوي والاصطلاحي يتبين أن الفساد أعم وأشمل من الظلم؛ إذ إن الظلم هو مجاوزة الحد فقط، والفساد هو خروج عن الاعتدال.", "html": "من خلال التعريفين اللغوي والاصطلاحي يتبين أن الفساد أعم وأشمل من الظلم؛ إذ إن الظلم هو مجاوزة الحد فقط، والفساد هو خروج عن الاعتدال." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الفسق:" }, { "type": "label", "text": "الفسق لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "تعريف الفسق لغةً: (فسق: الفسق: العصيان والترك لأمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق، وقيل: الفسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فسق إبليس عن أمر ربه. وفسق عن أمر ربه أي جار ومال عن طاعته)(10)", "html": "تعريف الفسق لغةً: (فسق: الفسق: العصيان والترك لأمر الله عز وجل والخروج عن طريق الحق، وقيل: الفسوق الخروج عن الدين، وكذلك الميل إلى المعصية كما فسق إبليس عن أمر ربه. وفسق عن أمر ربه أي جار ومال عن طاعته)(10)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "label", "text": "الفسق اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "(العصيان وترك أمر الله تعالى، والخروج عن طاعته، وعن طريق الحق. ورجل فاسق: أي عصى وجاوز حدود الشرع)(11).", "html": "(العصيان وترك أمر الله تعالى، والخروج عن طاعته، وعن طريق الحق. ورجل فاسق: أي عصى وجاوز حدود الشرع)(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الفسق والفساد:" }, { "type": "paragraph", "text": "الفسق هو خروج عن حجر الشرع، والفساد هو خروج عن أي اعتدال، وعلى هذا فإن الفسق أعم من الكفر، لكن الفساد أعم منه.", "html": "الفسق هو خروج عن حجر الشرع، والفساد هو خروج عن أي اعتدال، وعلى هذا فإن الفسق أعم من الكفر، لكن الفساد أعم منه." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الطغيان:" }, { "type": "label", "text": "الطغيان لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "«تجاوز الحد في العصيان»(12).", "html": "«تجاوز الحد في العصيان»(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الطغيان اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال القرطبي: «الطغيان تجاوز الحد في الظلم والغلو فيه؛ وذلك أن الظلم منه صغيرة ومنه كبيرة، فمن تجاوز منزلة الصغيرة فقد طغى»(13).", "html": "قال القرطبي: «الطغيان تجاوز الحد في الظلم والغلو فيه؛ وذلك أن الظلم منه صغيرة ومنه كبيرة، فمن تجاوز منزلة الصغيرة فقد طغى»(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الطغيان والفساد:" }, { "type": "paragraph", "text": "الفساد أعم وأشمل؛ إذ إنه خروج عن الاعتدال، والطغيان هو تجاوز للحدود في العصيان.", "html": "الفساد أعم وأشمل؛ إذ إنه خروج عن الاعتدال، والطغيان هو تجاوز للحدود في العصيان." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٤", "text": "البغي:" }, { "type": "label", "text": "البغي لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "مصدر بغى يبغي بغيًا إذا تعدى وظلم. (14).", "html": "مصدر بغى يبغي بغيًا إذا تعدى وظلم. (14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "البغي اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى، سواء تجاوزه حقيقة أم لم يتجاوزه(15).", "html": "طلب تجاوز الاقتصاد فيما يتحرى، سواء تجاوزه حقيقة أم لم يتجاوزه(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين البغي والفساد:" }, { "type": "paragraph", "text": "الفساد أعم وأشمل؛ إذ إن البغي قد لا يقتضي فعلًا، إنما هو طلب، والفساد هو كل خروج عن الاعتدال سواء أكان قلبًا أو قولًا أو فعلًا.", "html": "الفساد أعم وأشمل؛ إذ إن البغي قد لا يقتضي فعلًا، إنما هو طلب، والفساد هو كل خروج عن الاعتدال سواء أكان قلبًا أو قولًا أو فعلًا." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "مجالات الفساد ومظاهره", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "تعددت مجالات الفساد كما عرضها القرآن الكريم، وسنبينها فيما يأتي:", "html": "تعددت مجالات الفساد كما عرضها القرآن الكريم، وسنبينها فيما يأتي:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الفساد في مجال العقائد:" }, { "type": "list-item", "text": "١. الشرك." }, { "type": "paragraph", "text": "من الأسباب الرئيسة في فساد البشرية: الشرك وهو الذ ي يترتب عليه فساد نظام الحياة الكونية والبشرية، وهو القائم على عبادة العباد بدلًا من عبادة رب العباد.", "html": "من الأسباب الرئيسة في فساد البشرية: الشرك وهو الذ ي يترتب عليه فساد نظام الحياة الكونية والبشرية، وهو القائم على عبادة العباد بدلًا من عبادة رب العباد." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما ذكره القرآن الكريم في معرض حديثه عن أسباب الفساد قوله تعالى: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ)\[الأنبياء: ٢٢\].", "html": "ومما ذكره القرآن الكريم في معرض حديثه عن أسباب الفساد قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯟ ﯠ&lt;\\/span&gt; ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ&lt;\\/span&gt; ﯬ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الأنبياء: ٢٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: لو كان في السماوات والأرض آلهة أخرى ولم يكن جميع من فيها ملكًا لله وعبادًا له لفسدت السماوات والأرض واختل نظامها الذي خلقتا به. وهذا استدلال على بطلان عقيدة المشركين؛ إذ زعموا أن الله جعل آلهة شركاء له في تدبير الخلق، أي: أنه بعد أن خلق السماوات والأرض أقام في الأرض شركاء له؛ ولذلك كانوا يقولون في التلبية في الحج: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك،ـ تملكه وما ملك. وذلك من الضلال المضطرب الذي وضعه لهم أئمة الكفر بجهلهم وترويج ضلالهم على عقول الدهماء.", "html": "أي: لو كان في السماوات والأرض آلهة أخرى ولم يكن جميع من فيها ملكًا لله وعبادًا له لفسدت السماوات والأرض واختل نظامها الذي خلقتا به. وهذا استدلال على بطلان عقيدة المشركين؛ إذ زعموا أن الله جعل آلهة شركاء له في تدبير الخلق، أي: أنه بعد أن خلق السماوات والأرض أقام في الأرض شركاء له؛ ولذلك كانوا يقولون في التلبية في الحج: لبيك لا شريك لك إلا شريكًا هو لك،ـ تملكه وما ملك. وذلك من الضلال المضطرب الذي وضعه لهم أئمة الكفر بجهلهم وترويج ضلالهم على عقول الدهماء." }, { "type": "paragraph", "text": "والآية استدلال على استحالة وجود آلهة غير الله بعد خلق السماوات والأرض؛ لأن المشركين لم يكونوا ينكرون أن الله خالق السماوات والأرض، قال تعالى: (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ)\[الزمر: ٣٨\].", "html": "والآية استدلال على استحالة وجود آلهة غير الله بعد خلق السماوات والأرض؛ لأن المشركين لم يكونوا ينكرون أن الله خالق السماوات والأرض، قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الزمر: ٣٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فهي مسوقة لإثبات الوحدانية لا لإثبات وجود الصانع؛ إذ لا نزاع فيه عند المخاطبين، ولا لإثبات انفراده بالخلق؛ إذ لا نزاع فيه كذلك، ولكنها منتظمة على ما يناسب اعتقادهم الباطل لكشف خطئهم وإعلان باطلهم.", "html": "فهي مسوقة لإثبات الوحدانية لا لإثبات وجود الصانع؛ إذ لا نزاع فيه عند المخاطبين، ولا لإثبات انفراده بالخلق؛ إذ لا نزاع فيه كذلك، ولكنها منتظمة على ما يناسب اعتقادهم الباطل لكشف خطئهم وإعلان باطلهم." }, { "type": "paragraph", "text": "والفساد المترتب على الشرك: هو اختلال النظام وانتفاء النفع من الأشياء. ففساد السماء والأرض هو أن تصيرا غير صالحتين ولا متسقتي النظام بأن يبطل الانتفاع بما فيها. فمن صلاح السماء نظام كواكبها، وانضباط مواقيت طلوعها وغروبها، ونظام النور والظلمة. ومن صلاح الأرض مهدها للسير، وإنباتها الشجر والزرع، واشتمالها على المرعى والحجارة والمعادن والأخشاب، وفساد كل من ذلك ببطلان نظامه الصالح.", "html": "والفساد المترتب على الشرك: هو اختلال النظام وانتفاء النفع من الأشياء. ففساد السماء والأرض هو أن تصيرا غير صالحتين ولا متسقتي النظام بأن يبطل الانتفاع بما فيها. فمن صلاح السماء نظام كواكبها، وانضباط مواقيت طلوعها وغروبها، ونظام النور والظلمة. ومن صلاح الأرض مهدها للسير، وإنباتها الشجر والزرع، واشتمالها على المرعى والحجارة والمعادن والأخشاب، وفساد كل من ذلك ببطلان نظامه الصالح." }, { "type": "paragraph", "text": "ووجه انتظام هذا الاستدلال أنه لو تعددت الآلهة للزم أن يكون كل إله متصفًا بصفات الإلهية المعروفة آثارها، وهي الإرادة المطلقة والقدرة التامة على التصرف. وفرع على هذا الاستدلال إنشاء تنزيه الله تعالى عن المقالة التي أبطلها الدليل بقوله تعالى: (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ) أي: عما يصفونه به من وجود الشريك(16).", "html": "ووجه انتظام هذا الاستدلال أنه لو تعددت الآلهة للزم أن يكون كل إله متصفًا بصفات الإلهية المعروفة آثارها، وهي الإرادة المطلقة والقدرة التامة على التصرف. وفرع على هذا الاستدلال إنشاء تنزيه الله تعالى عن المقالة التي أبطلها الدليل بقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ&lt;\\/span&gt; ﯫ ﯬ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: عما يصفونه به من وجود الشريك(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا الكون بجملته لا يستقيم أمره ولا يصلح حاله، إلا أن يكون هناك إله واحد، يدبر أمره، وما يقع الفساد في الأرض كما يقع عند تتعدد الآلهة، عندما يتعبد الناس الناس، عندما يدعي عبد من العبيد أن له على الناس حق الطاعة لذاته، وأن له فيهم حق التشريع لذاته، وأن له كذلك حق إقامة القيم والموازين لذاته، والإقرار به هو الشرك بالله أو الكفر به، وهو الفساد في الأرض أقبح الفساد.", "html": "وهذا الكون بجملته لا يستقيم أمره ولا يصلح حاله، إلا أن يكون هناك إله واحد، يدبر أمره، وما يقع الفساد في الأرض كما يقع عند تتعدد الآلهة، عندما يتعبد الناس الناس، عندما يدعي عبد من العبيد أن له على الناس حق الطاعة لذاته، وأن له فيهم حق التشريع لذاته، وأن له كذلك حق إقامة القيم والموازين لذاته، والإقرار به هو الشرك بالله أو الكفر به، وهو الفساد في الأرض أقبح الفساد." }, { "type": "list-item", "text": "٢. النفاق." }, { "type": "paragraph", "text": "من الأسباب الرئيسة في فساد البشرية النفاق:", "html": "من الأسباب الرئيسة في فساد البشرية النفاق:" }, { "type": "paragraph", "text": "فأهل النفاق سبب كل بلية أصيبت بها الأمة، وسبب تسليط العدو عليها، بل هم العدو الحقيقي، فهم الذين يكشفون أسرار الأمة لعدوهم، وهم الذين يدلون العدو على مواضع الضعف، وهم الذين يتربصون بالأمة الدوائر، ويبطئونها عن الجهاد، ويوالون الكفار حتى حدث بسب ذلك فساد كبير أصاب الأرض وما عليها.", "html": "فأهل النفاق سبب كل بلية أصيبت بها الأمة، وسبب تسليط العدو عليها، بل هم العدو الحقيقي، فهم الذين يكشفون أسرار الأمة لعدوهم، وهم الذين يدلون العدو على مواضع الضعف، وهم الذين يتربصون بالأمة الدوائر، ويبطئونها عن الجهاد، ويوالون الكفار حتى حدث بسب ذلك فساد كبير أصاب الأرض وما عليها." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما ذكره القرآن الكريم في معرض حديثه عن أسباب الفساد قوله تعالى: (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ)\[البقرة:١١-١٢\].", "html": "ومما ذكره القرآن الكريم في معرض حديثه عن أسباب الفساد قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ&lt;\\/span&gt; ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ&lt;\\/span&gt; ﮣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[البقرة:١١-١٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فأهل النفاق: مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم، وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه، وتضييعهم فرائضه وشكهم في دين الله الذي لا يقبل من أحد عملًا إلا بالتصديق به، والإيقان بحقيقته وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب، وبمالئتهم الكفار على المسلمين، بإفشاء أسرارهم إليهم وإغرائهم؛ مما يؤدى إلى هيج الفتن بينهم.", "html": "فأهل النفاق: مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم، وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه، وتضييعهم فرائضه وشكهم في دين الله الذي لا يقبل من أحد عملًا إلا بالتصديق به، والإيقان بحقيقته وكذبهم المؤمنين بدعواهم غير ما هم عليه مقيمون من الشك والريب، وبمالئتهم الكفار على المسلمين، بإفشاء أسرارهم إليهم وإغرائهم؛ مما يؤدى إلى هيج الفتن بينهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي الآيات: «محاورة جرت بين المؤمنين والمنافقين، فقال لهم المؤمنون: لا تفسدوا في الأرض، فأجابهم المنافقون بقولهم: إنما نحن مصلحون، فكأن المحاورة انقطعت بين الفريقين ومنع المنافقون ما ادعى عليهم أهل الإيمان من كونهم مفسدين، وأن ما نسبوهم إليه إنما هو صلاح لا فساد، فحكم العزيز الحكيم بين الفريقين بأن سجل على المنافقين أربعة أمور:", "html": "وفي الآيات: «محاورة جرت بين المؤمنين والمنافقين، فقال لهم المؤمنون: لا تفسدوا في الأرض، فأجابهم المنافقون بقولهم: إنما نحن مصلحون، فكأن المحاورة انقطعت بين الفريقين ومنع المنافقون ما ادعى عليهم أهل الإيمان من كونهم مفسدين، وأن ما نسبوهم إليه إنما هو صلاح لا فساد، فحكم العزيز الحكيم بين الفريقين بأن سجل على المنافقين أربعة أمور:" }, { "type": "paragraph", "text": "أحدها: تكذيبهم.", "html": "أحدها: تكذيبهم." }, { "type": "paragraph", "text": "والثاني: الإخبار بأنهم مفسدون.", "html": "والثاني: الإخبار بأنهم مفسدون." }, { "type": "paragraph", "text": "والثالث: أنهم أولى بالفساد.", "html": "والثالث: أنهم أولى بالفساد." }, { "type": "paragraph", "text": "والرابع: نفي الشعور عنهم بكونهم مفسدين.", "html": "والرابع: نفي الشعور عنهم بكونهم مفسدين." }, { "type": "paragraph", "text": "وتأمل كيف نفى الشعور عنهم في هذا الموضع ثم نفى العلم في قولهم: (ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) \[البقرة: ١٣\].", "html": "وتأمل كيف نفى الشعور عنهم في هذا الموضع ثم نفى العلم في قولهم: (&lt;\\/span&gt;ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ&lt;\\/span&gt; ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة: ١٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فنفى علمهم بسفههم وشعورهم بفسادهم، وهذا أبلغ ما يكون من الذم والتجهيل، أن يكون الرجل مفسدًا، ولا شعور له بفساده البتة، مع أن أثر فساده مشهور في الخارج مرئي لعباد الله وهو لا يشعر به، وهذا يدل على استحكام الفساد في مداركه وطرق علمه، وكذلك كونه سفيهًا، والسفه غاية الجهل وهو مركب من عدم العلم بما يصلح معاشه ومعاده وإرادته بخلافه، فإذا كان بهذه المنزلة وهو لا يعلم بحاله كان من أشقى النوع الإنساني، فنفي العلم عنه بالسفه الذي هو فيه متضمن لإثبات جهله ونفى الشعور عنه بالفساد الواقع منه متضمن لفساد آلات إدراكه، فتضمنت الأيتان الإسجال عليهم بالجهل وفساد آلات الإدراك بحيث يعتقدون الفساد صلاحًا والشر خيرًا»(17).", "html": "فنفى علمهم بسفههم وشعورهم بفسادهم، وهذا أبلغ ما يكون من الذم والتجهيل، أن يكون الرجل مفسدًا، ولا شعور له بفساده البتة، مع أن أثر فساده مشهور في الخارج مرئي لعباد الله وهو لا يشعر به، وهذا يدل على استحكام الفساد في مداركه وطرق علمه، وكذلك كونه سفيهًا، والسفه غاية الجهل وهو مركب من عدم العلم بما يصلح معاشه ومعاده وإرادته بخلافه، فإذا كان بهذه المنزلة وهو لا يعلم بحاله كان من أشقى النوع الإنساني، فنفي العلم عنه بالسفه الذي هو فيه متضمن لإثبات جهله ونفى الشعور عنه بالفساد الواقع منه متضمن لفساد آلات إدراكه، فتضمنت الأيتان الإسجال عليهم بالجهل وفساد آلات الإدراك بحيث يعتقدون الفساد صلاحًا والشر خيرًا»(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والعلاقة بين الفساد والنفاق: أن النفاق أدى إلى فساد آلات الإدراك عند المنافقين، والتي بدورها أدت إلى اختلال موازين الحكم على الأشياء.", "html": "والعلاقة بين الفساد والنفاق: أن النفاق أدى إلى فساد آلات الإدراك عند المنافقين، والتي بدورها أدت إلى اختلال موازين الحكم على الأشياء." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي هذا المعنى قال سيد قطب رحمه الله: «والذين يفسدون أشنع الفساد، ويقولون: إنهم يصلحون، كثيرون جدًا في كل زمان، يقولونها؛ لأن الموازين مختلة في أيديهم، وإذا اختل ميزان الإخلاص والتجرد في النفس اختلت سائر الموازين والقيم، والذين لا يخلصون سريرتهم لله يتعذر أن يشعروا بفساد أعمالهم؛ لأن ميزان الخير والشر والصلاح والفساد في نفوسهم يتأرجح مع الأهواء الذاتية، ولا يثوب إلى قاعدة ربانية»(18).", "html": "وفي هذا المعنى قال سيد قطب رحمه الله: «والذين يفسدون أشنع الفساد، ويقولون: إنهم يصلحون، كثيرون جدًا في كل زمان، يقولونها؛ لأن الموازين مختلة في أيديهم، وإذا اختل ميزان الإخلاص والتجرد في النفس اختلت سائر الموازين والقيم، والذين لا يخلصون سريرتهم لله يتعذر أن يشعروا بفساد أعمالهم؛ لأن ميزان الخير والشر والصلاح والفساد في نفوسهم يتأرجح مع الأهواء الذاتية، ولا يثوب إلى قاعدة ربانية»(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٣. موالاة غير المؤمنين." }, { "type": "paragraph", "text": "أمر عز وجل المؤمنين بولاية بعضهم بعضًا، وإلا حدثت الفتنة والفساد الكبير، قال تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) \[الأنفال: ٧٢-٧٣\].", "html": "أمر عز وجل المؤمنين بولاية بعضهم بعضًا، وإلا حدثت الفتنة والفساد الكبير، قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ&lt;\\/span&gt; ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋﮌ ﮍ ﮎ&lt;\\/span&gt; ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ&lt;\\/span&gt; ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ&lt;\\/span&gt; ﮤﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ&lt;\\/span&gt; ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأنفال: ٧٢-٧٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، ثم قال: إن لم تجانبوا المشركين وتولوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس، أي: محنة بالحرب، وما يتبعها من الغارات والجلاء والأسر والفساد الكبير الذي يترتب عليه من الشر مالا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل، والمؤمن بالكافر، وعدم إقامة كثير من العبادات الكبار كالجهاد والهجرة، وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التي تفوت إذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم أولياء بعضهم لبعض؛ لأنهم بهذه الولاية يستطيعون أن يواجهوا المجتمع الجاهلي الموالي بعضهم بعضًا.", "html": "لما ذكر تعالى أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض قطع الموالاة بينهم وبين الكفار، ثم قال: إن لم تجانبوا المشركين وتولوا المؤمنين وإلا وقعت فتنة في الناس، أي: محنة بالحرب، وما يتبعها من الغارات والجلاء والأسر والفساد الكبير الذي يترتب عليه من الشر مالا ينحصر من اختلاط الحق بالباطل، والمؤمن بالكافر، وعدم إقامة كثير من العبادات الكبار كالجهاد والهجرة، وغير ذلك من مقاصد الشرع والدين التي تفوت إذا لم يتخذ المؤمنون وحدهم أولياء بعضهم لبعض؛ لأنهم بهذه الولاية يستطيعون أن يواجهوا المجتمع الجاهلي الموالي بعضهم بعضًا." }, { "type": "paragraph", "text": "«فإن لم يواجههم بمجتمع ولاؤه بعضهم لبعض، فستقع الفتنة لأفراده من المجتمع الجاهلي؛ لأنهم لا يملكون مواجهة المجتمع الجاهلي المتكافل أفرادًا، وتقع الفتنة في الأرض عامة بغلبة الجاهلية على الإسلام بعد وجوده.", "html": "«فإن لم يواجههم بمجتمع ولاؤه بعضهم لبعض، فستقع الفتنة لأفراده من المجتمع الجاهلي؛ لأنهم لا يملكون مواجهة المجتمع الجاهلي المتكافل أفرادًا، وتقع الفتنة في الأرض عامة بغلبة الجاهلية على الإسلام بعد وجوده." }, { "type": "paragraph", "text": "ويقع الفساد في الأرض بطغيان الجاهلية على الإسلام، وطغيان ألوهية العباد على ألوهية الله، ووقوع الناس عبيدًا للعباد مرة أخرى وهو أفسد الفساد. ولا يكون بعد هذا النذير نذير، ولا بعد هذا التحذير تحذير، والمسلمون الذين لا يقيمون وجودهم على أساس التجمع العضوي الحركي ذي الولاء الواحد والقيادة الواحدة، يتحملون أمام الله -فوق ما يتحملون في حياتهم ذاتها- تبعة تلك الفتنة في الأرض، وتبعة هذا الفساد الكبير»(19).", "html": "ويقع الفساد في الأرض بطغيان الجاهلية على الإسلام، وطغيان ألوهية العباد على ألوهية الله، ووقوع الناس عبيدًا للعباد مرة أخرى وهو أفسد الفساد. ولا يكون بعد هذا النذير نذير، ولا بعد هذا التحذير تحذير، والمسلمون الذين لا يقيمون وجودهم على أساس التجمع العضوي الحركي ذي الولاء الواحد والقيادة الواحدة، يتحملون أمام الله -فوق ما يتحملون في حياتهم ذاتها- تبعة تلك الفتنة في الأرض، وتبعة هذا الفساد الكبير»(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن يقف على تاريخ الدول الإسلامية التي سقطت وبادت، والتي ضعفت بعد قوة يرى أن السبب الأعظم لفساد أمرها ترك ولاية المؤمنين أو استبدالها بولاية غير المؤمنين.", "html": "ومن يقف على تاريخ الدول الإسلامية التي سقطت وبادت، والتي ضعفت بعد قوة يرى أن السبب الأعظم لفساد أمرها ترك ولاية المؤمنين أو استبدالها بولاية غير المؤمنين." }, { "type": "paragraph", "text": "فالمؤمن لا يطلب العزة والنصرة والقوة عند أعداء الله وهو يؤمن بالله، وما أحوج ناسًا ممن يدعون الإسلام، ويتسمون بأسماء المسلمين، وهم يستعينون بأعدى أعداء الله في الأرض، أن يتدبروا هذا القرآن، فالحمية للدين لتكبت في أول الأمر عمدًا، ثم تهمد ثم تخمد، ثم تموت.", "html": "فالمؤمن لا يطلب العزة والنصرة والقوة عند أعداء الله وهو يؤمن بالله، وما أحوج ناسًا ممن يدعون الإسلام، ويتسمون بأسماء المسلمين، وهم يستعينون بأعدى أعداء الله في الأرض، أن يتدبروا هذا القرآن، فالحمية للدين لتكبت في أول الأمر عمدًا، ثم تهمد ثم تخمد، ثم تموت." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: الفساد في مجال العبادات:" }, { "type": "list-item", "text": "١. عبادة غير الله." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭲ ﭳ ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأعراف: ٨٥", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭲ ﭳ &lt;\\/span&gt;ﭴ ﭵﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ &lt;\\/span&gt;ﭿﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ &lt;\\/span&gt;ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﮔ ﮕ ﮖ &lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الأعراف: ٨٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«إن الحياة لا تستقيم ولا تصلح إلا على أساس الإيمان بالله الواحد، والعبودية لإله واحد، وإن الأرض لتفسد حين لا تتمحض العبودية لله في حياة الناس. إن العبودية لله وحده معناها أن يكون للناس سيد واحد، يتوجهون إليه بالعبادة وبالعبودية كذلك، ويخضعون لشريعته وحدها فتخلص حياتهم من الخضوع لأهواء البشر المتقلبة، وشهوات البشر الصغيرة.", "html": "«إن الحياة لا تستقيم ولا تصلح إلا على أساس الإيمان بالله الواحد، والعبودية لإله واحد، وإن الأرض لتفسد حين لا تتمحض العبودية لله في حياة الناس. إن العبودية لله وحده معناها أن يكون للناس سيد واحد، يتوجهون إليه بالعبادة وبالعبودية كذلك، ويخضعون لشريعته وحدها فتخلص حياتهم من الخضوع لأهواء البشر المتقلبة، وشهوات البشر الصغيرة." }, { "type": "paragraph", "text": "إن الفساد يصيب تصورات الناس كما يصيب حياتهم الاجتماعية حين يكون هناك أرباب متفرقون يتحكمون في رقاب العباد -من دون الله- وما صلحت الأرض قط ولا استقامت حياة الناس إلا أيام أن كانت عبوديتهم لله وحده -عقيدة وعبادة وشريعة- وما تحرر الإنسان قط إلا في ظلال الربوبية الواحدة»(20).", "html": "إن الفساد يصيب تصورات الناس كما يصيب حياتهم الاجتماعية حين يكون هناك أرباب متفرقون يتحكمون في رقاب العباد -من دون الله- وما صلحت الأرض قط ولا استقامت حياة الناس إلا أيام أن كانت عبوديتهم لله وحده -عقيدة وعبادة وشريعة- وما تحرر الإنسان قط إلا في ظلال الربوبية الواحدة»(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد أرسل الله الرسل؛ ليطاعوا فيما أمروا ونهوا.", "html": "لقد أرسل الله الرسل؛ ليطاعوا فيما أمروا ونهوا." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ)\[النساء: ٦٤\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮢ &lt;\\/span&gt;ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[النساء: ٦٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وأقسم سبحانه وتعالى بنفسه الكريمة أنه لا يتحقق إيمان العباد حتى يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمًا فيما وقع بينهم من نزاع في حياته، ويتحاكموا إلى سنته بعد مماته، ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقًا مما انتهى إليه حكمه، وينقادوا مع ذلك انقيادًا تامًا.", "html": "وأقسم سبحانه وتعالى بنفسه الكريمة أنه لا يتحقق إيمان العباد حتى يجعلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حكمًا فيما وقع بينهم من نزاع في حياته، ويتحاكموا إلى سنته بعد مماته، ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقًا مما انتهى إليه حكمه، وينقادوا مع ذلك انقيادًا تامًا." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النساء: ٦٥", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt; ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ&lt;\\/span&gt; ﯮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[النساء: ٦٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما ذكره القرآن في معرض الحديث عن أسباب الفساد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ) \[النور: ٦٣\].", "html": "ومما ذكره القرآن في معرض الحديث عن أسباب الفساد مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ &lt;\\/span&gt;ﮃﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋﮌ ﮍ ﮎ &lt;\\/span&gt;ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النور: ٦٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن القيم رحمه الله: «من تدبر العالم والشرور الواقعة فيه علم أن كل شر في العالم سببه مخالفة الرسول، والخروج عن طاعته، وكل خير في العالم فإنه بسبب طاعة الرسول، وكذلك شرور الآخرة وآلامها وعذابها إنما هو من موجبات مخالفة الرسول ومقتضياتها، فعاد شر الدنيا والآخرة إلى مخالفة الرسول وما يترتب عليه، فلو أن الناس أطاعوا الرسول حق طاعته لم يكن في الأرض شر قط، وهذا كما أنه معلوم في الشرور العامة والمصائب الواقعة في الأرض، فكذلك هو في الشر والألم والغم الذي يصيب العبد في نفسه فإنما هو بسبب مخالفة الرسول، ولأن طاعته هي الحصن الذي من دخله كان من الآمنين، والكهف الذي من لجأ إليه كان من الناجين»(21).", "html": "قال ابن القيم رحمه الله: «من تدبر العالم والشرور الواقعة فيه علم أن كل شر في العالم سببه مخالفة الرسول، والخروج عن طاعته، وكل خير في العالم فإنه بسبب طاعة الرسول، وكذلك شرور الآخرة وآلامها وعذابها إنما هو من موجبات مخالفة الرسول ومقتضياتها، فعاد شر الدنيا والآخرة إلى مخالفة الرسول وما يترتب عليه، فلو أن الناس أطاعوا الرسول حق طاعته لم يكن في الأرض شر قط، وهذا كما أنه معلوم في الشرور العامة والمصائب الواقعة في الأرض، فكذلك هو في الشر والألم والغم الذي يصيب العبد في نفسه فإنما هو بسبب مخالفة الرسول، ولأن طاعته هي الحصن الذي من دخله كان من الآمنين، والكهف الذي من لجأ إليه كان من الناجين»(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٣. الحكم بغير ما أنزل الله." }, { "type": "paragraph", "text": "بين الله في كتابه الكريم وجود صنف من البشر إذا صار حاكمًا أفسد في الأرض بالظلم والقتل وفعل المعاصي والرشا وقطع الأرحام العامة والخاصة.", "html": "بين الله في كتابه الكريم وجود صنف من البشر إذا صار حاكمًا أفسد في الأرض بالظلم والقتل وفعل المعاصي والرشا وقطع الأرحام العامة والخاصة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ)\[محمد: ٢٢\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭾ&lt;\\/span&gt; ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[محمد: ٢٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "اختلف في معنى: (ﮀ ﮁ).", "html": "اختلف في معنى: (&lt;\\/span&gt;ﮀ ﮁ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فقيل: «هو من الولاية: قال أبو العالية رحمه الله: المعنى فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجعلتم حكامًا أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا. وقال الكلبي رحمه الله: أي: فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم. وقال ابن جريج رحمه الله: المعنى: فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وقطع الأرحام. وقال كعب رحمه الله: المعنى: فهل عسيتم إن توليتم الأمر أن يقتل بعضكم بعضًا.", "html": "فقيل: «هو من الولاية: قال أبو العالية رحمه الله: المعنى فهل عسيتم إن توليتم الحكم فجعلتم حكامًا أن تفسدوا في الأرض بأخذ الرشا. وقال الكلبي رحمه الله: أي: فهل عسيتم إن توليتم أمر الأمة أن تفسدوا في الأرض بالظلم. وقال ابن جريج رحمه الله: المعنى: فهل عسيتم إن توليتم عن الطاعة أن تفسدوا في الأرض بالمعاصي وقطع الأرحام. وقال كعب رحمه الله: المعنى: فهل عسيتم إن توليتم الأمر أن يقتل بعضكم بعضًا." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: من الإعراض عن الشيء: قال قتادة رحمه الله: أي: فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء الحرام، وتقطعوا أرحامكم». وقيل: (ﭾ ﭿ) أي: فلعلكم إن أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه أن تفسدوا في الأرض فتعودوا إلى جاهليتكم»(22).", "html": "وقيل: من الإعراض عن الشيء: قال قتادة رحمه الله: أي: فهل عسيتم إن توليتم عن كتاب الله أن تفسدوا في الأرض بسفك الدماء الحرام، وتقطعوا أرحامكم». وقيل: (&lt;\\/span&gt;ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: فلعلكم إن أعرضتم عن القرآن وفارقتم أحكامه أن تفسدوا في الأرض فتعودوا إلى جاهليتكم»(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمعنيان من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، وللجمع بينهما نقول: إن القرآن قد شمل كل ما يحتاجه الحاكم الصالح في إرساء دعائم الحكم الصالح.", "html": "والمعنيان من اختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، وللجمع بينهما نقول: إن القرآن قد شمل كل ما يحتاجه الحاكم الصالح في إرساء دعائم الحكم الصالح." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ)\[البقرة: ٢٠٥\].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ &lt;\\/span&gt;ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊﮋﮌ ﮍ ﮎ ﮏ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٢٠٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والمراد بـ (ﮂ) صار واليًا له حكمٌ ينفذ وعملٌ يستبد به، وإفساده حينئذٍ يكون بالظلم مخرب العمران وآفة البلاد والعباد، وإهلاكه الحرث والنسل يكون إما بسفك الدماء والمصادرة في الأموال، وإما بقطع آمال العاملين من ثمرات أعمالهم وفوائد مكاسبهم. ومن انقطع أمله انقطع عمله، إلا الضروري الذي به حفظ الدماء، ولا حرث ولا نسل إلا بالعمل. وقد شرحت لنا حوادث الزمان وسير الظالمين هذه الآية فقرأنا وشاهدنا أن البلاد التي يفشو فيها الظلم تهلك زراعتها، وتتبعها ماشيتها، وتقل ذريتها، وهذا هو الفساد والهلاك الصوريان، ويفشو فيها الجهل، وتفسد الأخلاق، وتسوء الأعمال حتى لا يثق الأخ بأخيه، ولا يثق الابن بأبيه فيكون بأس الأمة بينها شديدًا ولكنها تذل وتخنع للمستعبدين لها. وهذا هو الفساد والهلاك المعنويان، وفي التاريخ الغابر والحاضر من الآيات والعبر، ما فيه ذكرى ومزدجرٌ(23).", "html": "والمراد بـ (&lt;\\/span&gt;ﮂ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; صار واليًا له حكمٌ ينفذ وعملٌ يستبد به، وإفساده حينئذٍ يكون بالظلم مخرب العمران وآفة البلاد والعباد، وإهلاكه الحرث والنسل يكون إما بسفك الدماء والمصادرة في الأموال، وإما بقطع آمال العاملين من ثمرات أعمالهم وفوائد مكاسبهم. ومن انقطع أمله انقطع عمله، إلا الضروري الذي به حفظ الدماء، ولا حرث ولا نسل إلا بالعمل. وقد شرحت لنا حوادث الزمان وسير الظالمين هذه الآية فقرأنا وشاهدنا أن البلاد التي يفشو فيها الظلم تهلك زراعتها، وتتبعها ماشيتها، وتقل ذريتها، وهذا هو الفساد والهلاك الصوريان، ويفشو فيها الجهل، وتفسد الأخلاق، وتسوء الأعمال حتى لا يثق الأخ بأخيه، ولا يثق الابن بأبيه فيكون بأس الأمة بينها شديدًا ولكنها تذل وتخنع للمستعبدين لها. وهذا هو الفساد والهلاك المعنويان، وفي التاريخ الغابر والحاضر من الآيات والعبر، ما فيه ذكرى ومزدجرٌ(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: مجال الأخلاق:" }, { "type": "list-item", "text": "١. اتباع الأهواء." }, { "type": "paragraph", "text": "من الأسباب الرئيسة في فساد البشرية اتباع الهوى: فما من مجتمع ولا دولة تعرض عن شريعة الله التي اختارها عز وجل؛ لتحكم حياة البشر، إلا ويتبع أهواء الذين لا يعلمون، فهما طريقان لا ثالث لهما: إما اتباع شريعة الله؛ فيكون الإصلاح الشامل والحياة الطيبة، وإما اتباع أهواء الذين لا يعلمون؛ فيكون الفساد الشامل للأرض وما عليها.", "html": "من الأسباب الرئيسة في فساد البشرية اتباع الهوى: فما من مجتمع ولا دولة تعرض عن شريعة الله التي اختارها عز وجل؛ لتحكم حياة البشر، إلا ويتبع أهواء الذين لا يعلمون، فهما طريقان لا ثالث لهما: إما اتباع شريعة الله؛ فيكون الإصلاح الشامل والحياة الطيبة، وإما اتباع أهواء الذين لا يعلمون؛ فيكون الفساد الشامل للأرض وما عليها." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الشاطبي رحمه الله المقصد الشرعي من وضع الشريعة: «إخراج المكلف عن داعية هواه؛ حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبد له اضطرارًا»(24)، ويدلل على ذلك بأدلة منها:", "html": "قال الشاطبي رحمه الله المقصد الشرعي من وضع الشريعة: «إخراج المكلف عن داعية هواه؛ حتى يكون عبدًا لله اختيارًا كما هو عبد له اضطرارًا»(24)&lt;\\/sup&gt;، ويدلل على ذلك بأدلة منها:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: النص الصريح الدال على أن العباد خلقوا للتعبد لله سبحانه وتعالى والدخول تحت أمره و نهيه(25).", "html": "الأول: النص الصريح الدال على أن العباد خلقوا للتعبد لله سبحانه وتعالى والدخول تحت أمره و نهيه(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يجتمع وضع الشريعة على وفق أهواء الناس مع عبادة الله تعالى؛ لأن الله تعالى يقول: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ)\[المؤمنون: ٧١\].", "html": "وإذا كان الأمر كذلك فإنه لا يجتمع وضع الشريعة على وفق أهواء الناس مع عبادة الله تعالى؛ لأن الله تعالى يقول: (&lt;\\/span&gt;ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ&lt;\\/span&gt; ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ&lt;\\/span&gt; ﯲ ﯳ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[المؤمنون: ٧١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: ما دل على ذم مخالفة هذا القصد: من النهي أولًا عن مخالفة أمر الله، وذم من أعرض عن الله، وإيعادهم بالعذاب العاجل من العقوبات الخاصة بكل صنف من أصناف المخالفات، والعذاب الآجل في الدار الآخرة، وأصل ذلك اتباع الهوى والانقياد إلى طاعة الأغراض العاجلة، والشهوات الزائلة(26).", "html": "الثاني: ما دل على ذم مخالفة هذا القصد: من النهي أولًا عن مخالفة أمر الله، وذم من أعرض عن الله، وإيعادهم بالعذاب العاجل من العقوبات الخاصة بكل صنف من أصناف المخالفات، والعذاب الآجل في الدار الآخرة، وأصل ذلك اتباع الهوى والانقياد إلى طاعة الأغراض العاجلة، والشهوات الزائلة(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الثالث: ما علم بالتجارب والعادات من أن المصالح الدينية والدنيوية لا تصلح مع الاسترسال في اتباع الهوى، والمشي مع الأغراض؛ لما يلزم في ذلك من التهارج والتقاتل والهلاك وهو مضاد لتلك المصالح، وهذا معروف عندهم بالتجارب والعادات المستمرة(27).", "html": "الثالث: ما علم بالتجارب والعادات من أن المصالح الدينية والدنيوية لا تصلح مع الاسترسال في اتباع الهوى، والمشي مع الأغراض؛ لما يلزم في ذلك من التهارج والتقاتل والهلاك وهو مضاد لتلك المصالح، وهذا معروف عندهم بالتجارب والعادات المستمرة(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولحصول هذه الاختلافات الكثيرة اقتضى الأمر جعل المرء يسير تبع الشريعة لا تبع هواه؛ لأن الشريعة وضعت على وفق المصالح المطلقة، دون النظر إلى الأفراد موافقة أو مخالفة، وبذلك تنضبط الأمور وتسير(28).", "html": "ولحصول هذه الاختلافات الكثيرة اقتضى الأمر جعل المرء يسير تبع الشريعة لا تبع هواه؛ لأن الشريعة وضعت على وفق المصالح المطلقة، دون النظر إلى الأفراد موافقة أو مخالفة، وبذلك تنضبط الأمور وتسير(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما ذكره القرآن في معرض حديثه عن أسباب الفساد قوله تعالى في اتباع الأهواء: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ)\[المؤمنون: ٧١\].", "html": "ومما ذكره القرآن في معرض حديثه عن أسباب الفساد قوله تعالى في اتباع الأهواء: (&lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt; ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﯬ ﯭ ﯮ&lt;\\/span&gt; ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[المؤمنون: ٧١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: «لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى وشرع الأمور على وفق ذلك؛ لفسدت السموات والأرض ومن فيهن، أي: لفساد أهوائهم واختلافها»(29).", "html": "أي: «لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى وشرع الأمور على وفق ذلك؛ لفسدت السموات والأرض ومن فيهن، أي: لفساد أهوائهم واختلافها»(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«ووجه ذلك أن أهواءهم متعلقة بالظلم والكفر وفساد الأخلاق، فلو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض لفساد التصرف والتدبير، المبني على الظلم وعدم العدل؛ فالسموات والأرض ما استقامتا إلا بالحق و العدل»(30).", "html": "«ووجه ذلك أن أهواءهم متعلقة بالظلم والكفر وفساد الأخلاق، فلو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض لفساد التصرف والتدبير، المبني على الظلم وعدم العدل؛ فالسموات والأرض ما استقامتا إلا بالحق و العدل»(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالأهواء الفاسدة المختلفة لا يمكن أن يقوم عليها نظام السماء والأرض ومن فيهن، بل لو كانت هي المتبعة لفسد الجميع.", "html": "فالأهواء الفاسدة المختلفة لا يمكن أن يقوم عليها نظام السماء والأرض ومن فيهن، بل لو كانت هي المتبعة لفسد الجميع." }, { "type": "paragraph", "text": "«فالحق واحد ثابت، والأهواء كثيرة متقلبة، وبالحق الواحد يدبر الكون كله، فلا ينحرف ناموسه لهوى عارض، ولا تتخلف سنته لرغبة طارئة، ولو خضع الكون للأهواء العارضة والرغبات الطارئة لفسد كله، ولفسد الناس معه، ولفسدت القيم والأوضاع واختلت الموازين والمقاييس، وتأرجحت كلها بين الغضب والرضا، والكره والبغض، والرغبة والرهبة، والنشاط والخمول، وسائر ما يعرض من الأهواء والمواجد والانفعالات والتأثرات.", "html": "«فالحق واحد ثابت، والأهواء كثيرة متقلبة، وبالحق الواحد يدبر الكون كله، فلا ينحرف ناموسه لهوى عارض، ولا تتخلف سنته لرغبة طارئة، ولو خضع الكون للأهواء العارضة والرغبات الطارئة لفسد كله، ولفسد الناس معه، ولفسدت القيم والأوضاع واختلت الموازين والمقاييس، وتأرجحت كلها بين الغضب والرضا، والكره والبغض، والرغبة والرهبة، والنشاط والخمول، وسائر ما يعرض من الأهواء والمواجد والانفعالات والتأثرات." }, { "type": "paragraph", "text": "وبناء الكون المادي واتجاهه إلى غايته كلاهما في حاجة إلى الثبات والاستقرار والاطراد على قاعدة ثابتة، ونهج مرسوم، لا يتخلف ولا يتأرجح ولا يحيد. ومن هذه القاعدة الكبرى في بناء الكون وتدبيره، جعل الإسلام التشريع للحياة البشرية جزءًا من الناموس الكوني تتولاه اليد التي تدبر الكون كله وتنسق أجزاءه جميعًا.", "html": "وبناء الكون المادي واتجاهه إلى غايته كلاهما في حاجة إلى الثبات والاستقرار والاطراد على قاعدة ثابتة، ونهج مرسوم، لا يتخلف ولا يتأرجح ولا يحيد. ومن هذه القاعدة الكبرى في بناء الكون وتدبيره، جعل الإسلام التشريع للحياة البشرية جزءًا من الناموس الكوني تتولاه اليد التي تدبر الكون كله وتنسق أجزاءه جميعًا." }, { "type": "paragraph", "text": "والبشر جزء من هذا الكون خاضع لناموسه الكبير؛ فأولى أن يشرع لهذا الجزء من يشرع للكون كله، ويدبره في تناسق عجيب. بذلك لا يخضع نظام البشر للأهواء فيفسد، إنما يخضع للحق الكلي، ولتدبير صاحب التدبير»(31).", "html": "والبشر جزء من هذا الكون خاضع لناموسه الكبير؛ فأولى أن يشرع لهذا الجزء من يشرع للكون كله، ويدبره في تناسق عجيب. بذلك لا يخضع نظام البشر للأهواء فيفسد، إنما يخضع للحق الكلي، ولتدبير صاحب التدبير»(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. الطغيان." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن صور الفساد الرئيسة: الطغيان. فليس وراء الطغيان إلا الفساد.", "html": "ومن صور الفساد الرئيسة: الطغيان. فليس وراء الطغيان إلا الفساد." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى في معرض حديثه عن سبب فساد قوم عاد وثمود وفرعون: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ)\[الفجر: ٦-١٢\] أي: تمردوا وعتوا وعاثوا في الأرض بالإفساد والأذية للناس(32).", "html": "قال تعالى في معرض حديثه عن سبب فساد قوم عاد وثمود وفرعون: (&lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ ﭦ&lt;\\/span&gt; ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ&lt;\\/span&gt; ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ&lt;\\/span&gt; ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ&lt;\\/span&gt; ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الفجر: ٦-١٢\] أي: تمردوا وعتوا وعاثوا في الأرض بالإفساد والأذية للناس(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال السعدي رحمه الله: «هذا الوصف عائد إلى عاد وثمود وفرعون ومن تبعهم، فإنهم طغوا في بلاد الله، وآذوا عباد الله، في دينهم ودنياهم، وهو العمل بالكفر وشعبه، من جميع أجناس المعاصي، وسعوا في محاربة الرسل وصد الناس عن سبيل الله»(33).", "html": "قال السعدي رحمه الله: «هذا الوصف عائد إلى عاد وثمود وفرعون ومن تبعهم، فإنهم طغوا في بلاد الله، وآذوا عباد الله، في دينهم ودنياهم، وهو العمل بالكفر وشعبه، من جميع أجناس المعاصي، وسعوا في محاربة الرسل وصد الناس عن سبيل الله»(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومعنى طغيانهم في البلاد: أن كل أمة من هؤلاء طغوا في بلدهم، ولما كان بلدهم من جملة البلاد (أي: أراضي الأقوام) كان طغيانهم في بلدهم قد أوقع الطغيان في البلاد؛ لأن فساد البعض آيل بفساد الجميع بسن سنن السوء؛ ولذلك تسبب عليه ما فرع عنه من قوله: (ﮅ ﮆ ﮇ)؛ لأن الطغيان يجرئ صاحبه على دحض حقوق الناس، فهو من جهة يكون قدوة سوء لأمثاله وزملائه، فكل واحد منهم يطغي على من هو دونه.", "html": "ومعنى طغيانهم في البلاد: أن كل أمة من هؤلاء طغوا في بلدهم، ولما كان بلدهم من جملة البلاد (أي: أراضي الأقوام) كان طغيانهم في بلدهم قد أوقع الطغيان في البلاد؛ لأن فساد البعض آيل بفساد الجميع بسن سنن السوء؛ ولذلك تسبب عليه ما فرع عنه من قوله: (&lt;\\/span&gt;ﮅ ﮆ ﮇ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;؛ لأن الطغيان يجرئ صاحبه على دحض حقوق الناس، فهو من جهة يكون قدوة سوء لأمثاله وزملائه، فكل واحد منهم يطغي على من هو دونه." }, { "type": "paragraph", "text": "وذلك فساد عظيم؛ لأن به اختلال الشرائع الإلهية والقوانين الوضعية الصالحة، وهو من جهة أخرى يثير الحفائظ والضغائن في المطغي عليه من الرعية، فيضمرون السوء للطاغين، وتنطوي نفوسهم على كراهية ولاة الأمور، وتربص الدوائر بها فيكونون لها أعداء غير مخلصي الضمائر، ويكون رجال الدولة متوجسين منهم خيفة فيظنون بهم السوء في كل حال، ويحذرونهم.", "html": "وذلك فساد عظيم؛ لأن به اختلال الشرائع الإلهية والقوانين الوضعية الصالحة، وهو من جهة أخرى يثير الحفائظ والضغائن في المطغي عليه من الرعية، فيضمرون السوء للطاغين، وتنطوي نفوسهم على كراهية ولاة الأمور، وتربص الدوائر بها فيكونون لها أعداء غير مخلصي الضمائر، ويكون رجال الدولة متوجسين منهم خيفة فيظنون بهم السوء في كل حال، ويحذرونهم." }, { "type": "paragraph", "text": "فتتوزع قوة الأمة على أفرادها عوضًا عن أن تتحد على أعدائها فتصبح للأمة أعداء في الخارج وأعداء في الداخل؛ وذلك يفضي إلى فساد عظيم، فلا جرم كان الطغيان سببًا لكثرة الفساد(34).", "html": "فتتوزع قوة الأمة على أفرادها عوضًا عن أن تتحد على أعدائها فتصبح للأمة أعداء في الخارج وأعداء في الداخل؛ وذلك يفضي إلى فساد عظيم، فلا جرم كان الطغيان سببًا لكثرة الفساد(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فليس وراء الطغيان إلا الفساد؛ «فالطغيان يفسد الطاغية، ويفسد الذين يقع عليهم الطغيان سواء. كما يفسد العلاقات والارتباطات في كل جوانب الحياة. ويحول الحياة عن خطها السليم النظيف، المعمر الباني، إلى خط آخر لا تستقيم معه خلافة الإنسان في الأرض بحال. إنه يجعل الطاغية أسير هواه؛ لأنه لا يفيء إلى ميزان ثابت، ولا يقف عند حد ظاهر، فيفسد هو أول من يفسد ويتخذ له مكانًا في الأرض غير مكان العبد المستخلف وكذلك قال فرعون: (ﭹ ﭺ ﭻ) عندما أفسده طغيانه، فتجاوز به مكان العبد المخلوق، وتطاول به إلى هذا الادعاء المقبوح، وهو فساد أي فساد.", "html": "فليس وراء الطغيان إلا الفساد؛ «فالطغيان يفسد الطاغية، ويفسد الذين يقع عليهم الطغيان سواء. كما يفسد العلاقات والارتباطات في كل جوانب الحياة. ويحول الحياة عن خطها السليم النظيف، المعمر الباني، إلى خط آخر لا تستقيم معه خلافة الإنسان في الأرض بحال. إنه يجعل الطاغية أسير هواه؛ لأنه لا يفيء إلى ميزان ثابت، ولا يقف عند حد ظاهر، فيفسد هو أول من يفسد ويتخذ له مكانًا في الأرض غير مكان العبد المستخلف وكذلك قال فرعون: (&lt;\\/span&gt;ﭹ ﭺ ﭻ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; عندما أفسده طغيانه، فتجاوز به مكان العبد المخلوق، وتطاول به إلى هذا الادعاء المقبوح، وهو فساد أي فساد." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم هو يجعل الجماهير أرقاء أذلاء، مع السخط الدفين والحقد الكظيم، فتتعطل فيهم مشاعر الكرامة الإنسانية، وملكات الابتكار المتحررة التي لا تنمو في غير جو الحرية. والنفس التي تستذل تأسن وتتعفن، وتصبح مرتعًا لديدان الشهوات الهابطة والغرائز المريضة، وميدانًا للانحرافات مع انطماس البصيرة والإدراك، وفقدان الأريحية والهمة والتطلع والارتفاع، وهو فساد أي فساد.", "html": "ثم هو يجعل الجماهير أرقاء أذلاء، مع السخط الدفين والحقد الكظيم، فتتعطل فيهم مشاعر الكرامة الإنسانية، وملكات الابتكار المتحررة التي لا تنمو في غير جو الحرية. والنفس التي تستذل تأسن وتتعفن، وتصبح مرتعًا لديدان الشهوات الهابطة والغرائز المريضة، وميدانًا للانحرافات مع انطماس البصيرة والإدراك، وفقدان الأريحية والهمة والتطلع والارتفاع، وهو فساد أي فساد." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم هو يحطم الموازين والقيم والتصورات المستقيمة؛ لأنها خطر على الطغاة والطغيان. فلابد من تزييف للقيم، وتزوير في الموازين، وتحريف للتصورات؛ كي تقبل صورة البغي البشعة، وتراها مقبولة مستساغة. وهو فساد أي فساد.", "html": "ثم هو يحطم الموازين والقيم والتصورات المستقيمة؛ لأنها خطر على الطغاة والطغيان. فلابد من تزييف للقيم، وتزوير في الموازين، وتحريف للتصورات؛ كي تقبل صورة البغي البشعة، وتراها مقبولة مستساغة. وهو فساد أي فساد." }, { "type": "paragraph", "text": "فلما أكثروا في الأرض الفساد، كان العلاج هو تطهير وجه الأرض من الفساد(35).", "html": "فلما أكثروا في الأرض الفساد، كان العلاج هو تطهير وجه الأرض من الفساد(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٣. المعاصي." }, { "type": "paragraph", "text": "المعاصي سبب من أسباب الفساد في الأرض، والطاعات سبب من أسباب صلاح الأرض.", "html": "المعاصي سبب من أسباب الفساد في الأرض، والطاعات سبب من أسباب صلاح الأرض." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد نهى الصالحون من قوم موسى عليه السلام قارون عن العمل بالمعاصي، والتي منها إنفاق ماله في غير وجهه، وإمساكه عن وجهه.", "html": "لقد نهى الصالحون من قوم موسى عليه السلام قارون عن العمل بالمعاصي، والتي منها إنفاق ماله في غير وجهه، وإمساكه عن وجهه." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ)\[القصص: ٧٧\] أي: لا تعمل فيها بمعاصي الله(36).", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯻ &lt;\\/span&gt;ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[القصص: ٧٧\] أي: لا تعمل فيها بمعاصي الله(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن صور الفساد بالمال: البغي والظلم، والفساد بالمتاع المطلق من مراقبة الله ومراعاة الآخرة، والفساد بملء صدور الناس بالحرج والحسد والبغضاء، والفساد بالنقص في الثمار والزروع ومحق البركات من السماء والأرض.", "html": "ومن صور الفساد بالمال: البغي والظلم، والفساد بالمتاع المطلق من مراقبة الله ومراعاة الآخرة، والفساد بملء صدور الناس بالحرج والحسد والبغضاء، والفساد بالنقص في الثمار والزروع ومحق البركات من السماء والأرض." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ)\[الروم: ٤١\]، أي: فشا الفساد، وانتشرت عدواه وتوارثه جيل عن جيل أينما حلوا وحيثما ساروا بسبب المعاصي والذنوب.", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ &lt;\\/span&gt;ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الروم: ٤١\]، أي: فشا الفساد، وانتشرت عدواه وتوارثه جيل عن جيل أينما حلوا وحيثما ساروا بسبب المعاصي والذنوب." }, { "type": "paragraph", "text": "وفساد البر: يكون بفقدان منافعه وحدوث مضاره، مثل حبس الأقوات من الزرع والثمار والكلأ، وفي موتان الحيوان المنتفع به، وفي انتقال الوحوش التي تصاد من جراء قحط الأرض إلى أرضين أخرى، وفي حدوث الجوائح من جراد وحشرات وأمراض.", "html": "وفساد البر: يكون بفقدان منافعه وحدوث مضاره، مثل حبس الأقوات من الزرع والثمار والكلأ، وفي موتان الحيوان المنتفع به، وفي انتقال الوحوش التي تصاد من جراء قحط الأرض إلى أرضين أخرى، وفي حدوث الجوائح من جراد وحشرات وأمراض." }, { "type": "paragraph", "text": "وفساد البحر: كذلك يظهر في تعطيل منافعه من قلة الحيتان واللؤلؤ والمرجان وغير ذلك، وكثرة الزوابع الحائلة عن الأسفار في البحر، ونضوب مياه الأنهار وانحباس فيضانها الذي به يستقي الناس.", "html": "وفساد البحر: كذلك يظهر في تعطيل منافعه من قلة الحيتان واللؤلؤ والمرجان وغير ذلك، وكثرة الزوابع الحائلة عن الأسفار في البحر، ونضوب مياه الأنهار وانحباس فيضانها الذي به يستقي الناس." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن مظاهر الفساد بسبب المعاصي الحروب والغارات، بالجيوش والطائرات، والسفن الحربية والغواصات، بما كسبت أيدي الناس من الظلم وكثرة المطامع، وانتهاك الحرمات، وعدم مراقبة الخلاق، وطرح الأديان وراء ظهورهم، ونسيان يوم الحساب، وأطلقت النفوس من عقالها، وعاثت في الأرض فسادًا، إذ لا رقيب من وازع نفسى، ولا حسيب من دين يدفع عاديتها، ويمنع أذاها.", "html": "ومن مظاهر الفساد بسبب المعاصي الحروب والغارات، بالجيوش والطائرات، والسفن الحربية والغواصات، بما كسبت أيدي الناس من الظلم وكثرة المطامع، وانتهاك الحرمات، وعدم مراقبة الخلاق، وطرح الأديان وراء ظهورهم، ونسيان يوم الحساب، وأطلقت النفوس من عقالها، وعاثت في الأرض فسادًا، إذ لا رقيب من وازع نفسى، ولا حسيب من دين يدفع عاديتها، ويمنع أذاها." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن مظاهر الفساد بسبب المعاصي: ما يحل بها من الخسف والزلازل، ويمحق بركتها، وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديار ثمود، فمنعهم من دخول ديارهم إلا وهم باكون، ومن شرب مياههم، ومن الاستسقاء من آبارهم، حتى أمر أن لا يعلف العجين الذي عجن بمياههم للنواضح؛ لتأثير شؤم المعصية في الماء، روى مسلم بسنده عن نافعٍ أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أخبره: (أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التى كانت تردها الناقة)(37).", "html": "ومن مظاهر الفساد بسبب المعاصي: ما يحل بها من الخسف والزلازل، ويمحق بركتها، وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديار ثمود، فمنعهم من دخول ديارهم إلا وهم باكون، ومن شرب مياههم، ومن الاستسقاء من آبارهم، حتى أمر أن لا يعلف العجين الذي عجن بمياههم للنواضح؛ لتأثير شؤم المعصية في الماء، روى مسلم بسنده عن نافعٍ أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أخبره: (أن الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التى كانت تردها الناقة)(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والله سبحانه وتعالى يريد الصلاح في الأرض، وتطهيرها من الفساد والمفسدين.", "html": "والله سبحانه وتعالى يريد الصلاح في الأرض، وتطهيرها من الفساد والمفسدين." }, { "type": "list-item", "text": "٤. جحود نعم الله." }, { "type": "paragraph", "text": "من الأسباب الرئيسة في الفساد: جحود نعم المنعم إنكارًا باللسان، رغم اليقين بالجنان.", "html": "من الأسباب الرئيسة في الفساد: جحود نعم المنعم إنكارًا باللسان، رغم اليقين بالجنان." }, { "type": "paragraph", "text": "وجحود النعم يصدر من الفرد ويصدر من الأمة.", "html": "وجحود النعم يصدر من الفرد ويصدر من الأمة." }, { "type": "paragraph", "text": "فمما حكاه القرآن الكريم عن الفرد ما حكاه عن قارون لما وعظه الصالحون من قومه رد عليهم قائلًا: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ)\[القصص: ٧٧\]. أي: إنما أعطيت هذه الكنوز بما عندي من العلم والقدرة.", "html": "فمما حكاه القرآن الكريم عن الفرد ما حكاه عن قارون لما وعظه الصالحون من قومه رد عليهم قائلًا: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ&lt;\\/span&gt; ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ&lt;\\/span&gt; ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩ&lt;\\/span&gt; ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[القصص: ٧٧\]. أي: إنما أعطيت هذه الكنوز بما عندي من العلم والقدرة." }, { "type": "paragraph", "text": "فالآية دالة عن أن من أعظم الفساد جحود نعم الله، وإسناد الحصول عليها لعلم العبد وقدرته ونسيان المنعم الكريم، واستخدامها في البغي والظلم والقتل والصد عن سبيل الله، كما يحدث في الوقت المعاصر.", "html": "فالآية دالة عن أن من أعظم الفساد جحود نعم الله، وإسناد الحصول عليها لعلم العبد وقدرته ونسيان المنعم الكريم، واستخدامها في البغي والظلم والقتل والصد عن سبيل الله، كما يحدث في الوقت المعاصر." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما حكاه القرآن عن جحود الأمم ما حكاه عن قوم موسى عليه السلام وهم نموذج لمن كذب الرسل.", "html": "ومما حكاه القرآن عن جحود الأمم ما حكاه عن قوم موسى عليه السلام وهم نموذج لمن كذب الرسل." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ)\[النمل: ١٣-١٤\]. أي: فلما جاءت فرعون وقومه أدلتنا الواضحة المنيرة الدالة على صدق الداعي أنكروها وقالوا: هذا سحر بين لائح يدل على مهارة فاعله وحذق صانعه، وكذبوا بها بألسنتهم وأنكروا دلالتها على صدقه وأنه رسول من ربه، لكنهم علموا في قرارة نفوسهم أنها حق من عنده، فخالفت ألسنتهم قلوبهم؛ ظلمًا للآيات، إذ حطوها عن مرتبتها العالية وسموها سحرًا؛ ترفعًا عن الإيمان بها(38).", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ&lt;\\/span&gt; ﰍ &lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ&lt;\\/span&gt; ﭛ ﭜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[النمل: ١٣-١٤\]. أي: فلما جاءت فرعون وقومه أدلتنا الواضحة المنيرة الدالة على صدق الداعي أنكروها وقالوا: هذا سحر بين لائح يدل على مهارة فاعله وحذق صانعه، وكذبوا بها بألسنتهم وأنكروا دلالتها على صدقه وأنه رسول من ربه، لكنهم علموا في قرارة نفوسهم أنها حق من عنده، فخالفت ألسنتهم قلوبهم؛ ظلمًا للآيات، إذ حطوها عن مرتبتها العالية وسموها سحرًا؛ ترفعًا عن الإيمان بها(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالآيتان تدلان على أن الجحود سبب للفساد.", "html": "فالآيتان تدلان على أن الجحود سبب للفساد." }, { "type": "paragraph", "text": "وحكى القرآن عن قوم صالح عليه السلام حيث ذكرهم بنعم الله عليهم سواء كانت الخاصة أو العامة.", "html": "وحكى القرآن عن قوم صالح عليه السلام حيث ذكرهم بنعم الله عليهم سواء كانت الخاصة أو العامة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ)\[الأعراف: ٧٤\]، أي: فتذكروا نعم الله تعالى عليكم في ذلك كله واشكروها له بتوحيده وإفراده بالعبادة، واستعمالها فيما فيه صلاحكم، ولا تستبدلوا الكفر بالشكر فتعثوا في الأرض مفسدين. والمعنى: ولا تتصرفوا في هذه النعم تصرف عثيانٍ وكفرٍ بمخالفة ما يرضي الله فيها حال كونكم متصفين بالإفساد ثابتين عليه(39).", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ&lt;\\/span&gt; ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ&lt;\\/span&gt; ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الأعراف: ٧٤\]، أي: فتذكروا نعم الله تعالى عليكم في ذلك كله واشكروها له بتوحيده وإفراده بالعبادة، واستعمالها فيما فيه صلاحكم، ولا تستبدلوا الكفر بالشكر فتعثوا في الأرض مفسدين. والمعنى: ولا تتصرفوا في هذه النعم تصرف عثيانٍ وكفرٍ بمخالفة ما يرضي الله فيها حال كونكم متصفين بالإفساد ثابتين عليه(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما ذكر صالح به قومه: أولًا: نعمًا خاصة وهي جعلهم خلفاء بعد الأمة التي سبقتهم، وذكرهم بما اختصوا به من اتخاذ القصور من السهول ونحت الجبال بيوتًا. ثم ذكر نعمًا عامة بقوله: (ﭣ ﭤ ﭥ) ومعنى (ﭘ ﭙ ﭚ): أنزلكم بها وأسكنكم إياها.", "html": "ومما ذكر صالح به قومه: أولًا: نعمًا خاصة وهي جعلهم خلفاء بعد الأمة التي سبقتهم، وذكرهم بما اختصوا به من اتخاذ القصور من السهول ونحت الجبال بيوتًا. ثم ذكر نعمًا عامة بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭣ ﭤ ﭥ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ومعنى (&lt;\\/span&gt;ﭘ ﭙ ﭚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: أنزلكم بها وأسكنكم إياها." }, { "type": "paragraph", "text": "فالحق لا يجحده الجاحدون؛ لأنهم لا يعرفونه، بل لأنهم يعرفونه. يجحدونه وقد استيقنته نفوسهم؛ لأنهم يحسون الخطر فيه على وجودهم، أو الخطر على أوضاعهم، أو الخطر على مصالحهم ومغانمهم. فيقفون في وجهه مكابرين، وهو واضح مبين. وهذا ظلم لأنفسهم وظلم للناس؛ لأنهم حجبوا أنفسهم عن الحق الجلي الذي يقود النفوس إلى الصلاح والإصلاح، واستبدلوه بالفساد الذي حرم العباد من استنشاق عبير الحق، والتمتع بالأمن والسعادة في ظل الحرية التي يتيحها الإسلام وفق ضوابط الشريعة.", "html": "فالحق لا يجحده الجاحدون؛ لأنهم لا يعرفونه، بل لأنهم يعرفونه. يجحدونه وقد استيقنته نفوسهم؛ لأنهم يحسون الخطر فيه على وجودهم، أو الخطر على أوضاعهم، أو الخطر على مصالحهم ومغانمهم. فيقفون في وجهه مكابرين، وهو واضح مبين. وهذا ظلم لأنفسهم وظلم للناس؛ لأنهم حجبوا أنفسهم عن الحق الجلي الذي يقود النفوس إلى الصلاح والإصلاح، واستبدلوه بالفساد الذي حرم العباد من استنشاق عبير الحق، والتمتع بالأمن والسعادة في ظل الحرية التي يتيحها الإسلام وفق ضوابط الشريعة." }, { "type": "subheading", "text": "رابعًا: الفساد في مجال العمل:" }, { "type": "list-item", "text": "١. قتل النفس ظلمًا." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد كانت فعلة ابن آدم، وقتل أخيه ظلمًا وعدونًا، وسنه القتل لمن بعده، سببًا من أسباب الفساد في الأرض.", "html": "لقد كانت فعلة ابن آدم، وقتل أخيه ظلمًا وعدونًا، وسنه القتل لمن بعده، سببًا من أسباب الفساد في الأرض." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ)\[المائدة: ٣٢\]. أي: بسبب جناية القتل هذه شرعنا لبني اسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير سبب من قصاص، أو فساد في الأرض بأي نوع من أنواع الفساد، الموجب للقتل كالشرك والمحاربة فكأنما قتل الناس جميعًا فيما استوجب من عظيم العقوبة من الله، وأنه من امتنع عن قتل نفس حرمها الله فكأنما أحيا الناس جميعًا؛ فالحفاظ على حرمة إنسان واحد حفاظ على حرمات الناس كلهم.", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ &lt;\\/span&gt;ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ &lt;\\/span&gt;ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ &lt;\\/span&gt;ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ &lt;\\/span&gt;ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[المائدة: ٣٢\]. أي: بسبب جناية القتل هذه شرعنا لبني اسرائيل أنه من قتل نفسًا بغير سبب من قصاص، أو فساد في الأرض بأي نوع من أنواع الفساد، الموجب للقتل كالشرك والمحاربة فكأنما قتل الناس جميعًا فيما استوجب من عظيم العقوبة من الله، وأنه من امتنع عن قتل نفس حرمها الله فكأنما أحيا الناس جميعًا؛ فالحفاظ على حرمة إنسان واحد حفاظ على حرمات الناس كلهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال سيد قطب رحمه الله: «من أجل وجود هذه النماذج في البشرية، من أجل الاعتداء على المسالمين الوادعين الخيرين الطيبين، الذين لا يريدون شرًا ولا عدوانًا، ومن أجل أن الموعظة والتحذير لا يجديان في بعض الجبلات المطبوعة على الشر، وأن المسالمة والموادعة لا تكفان الاعتداء حين يكون الشر عميق الجذور في النفس، جعلنا جريمة قتل النفس الواحدة كبيرة كبيرة، تعدل جريمة قتل الناس جميعًا وجعلنا العمل على دفع القتل واستحياء نفس واحدة عملًا عظيمًا يعدل إنقاذ الناس جميعًا، وكتبنا ذلك على بني إسرائيل فيما شرعنا لهم من الشريعة».", "html": "وقال سيد قطب رحمه الله: «من أجل وجود هذه النماذج في البشرية، من أجل الاعتداء على المسالمين الوادعين الخيرين الطيبين، الذين لا يريدون شرًا ولا عدوانًا، ومن أجل أن الموعظة والتحذير لا يجديان في بعض الجبلات المطبوعة على الشر، وأن المسالمة والموادعة لا تكفان الاعتداء حين يكون الشر عميق الجذور في النفس، جعلنا جريمة قتل النفس الواحدة كبيرة كبيرة، تعدل جريمة قتل الناس جميعًا وجعلنا العمل على دفع القتل واستحياء نفس واحدة عملًا عظيمًا يعدل إنقاذ الناس جميعًا، وكتبنا ذلك على بني إسرائيل فيما شرعنا لهم من الشريعة»." }, { "type": "paragraph", "text": "إن قتل نفس واحدة -في غير قصاص لقتل، وفي غير دفع فساد في الأرض- يعدل قتل الناس جميعًا؛", "html": "إن قتل نفس واحدة -في غير قصاص لقتل، وفي غير دفع فساد في الأرض- يعدل قتل الناس جميعًا؛" }, { "type": "paragraph", "text": "لأن حق الحياة واحد ثابت لكل نفس. فقتل واحدة من هذه النفوس هو اعتداء على حق الحياة ذاته الحق الذي تشترك فيه كل النفوس. كذلك دفع القتل عن نفس، واستحياؤها بهذا الدفع -سواء كان بالدفاع عنها في حالة حياتها أو بالقصاص لها في حالة الاعتداء عليها لمنع وقوع القتل على نفس أخرى- هو استحياء للنفوس جميعًا؛ لأنه صيانة لحق الحياة الذي تشترك فيه النفوس جميعًا(40).", "html": "لأن حق الحياة واحد ثابت لكل نفس. فقتل واحدة من هذه النفوس هو اعتداء على حق الحياة ذاته الحق الذي تشترك فيه كل النفوس. كذلك دفع القتل عن نفس، واستحياؤها بهذا الدفع -سواء كان بالدفاع عنها في حالة حياتها أو بالقصاص لها في حالة الاعتداء عليها لمنع وقوع القتل على نفس أخرى- هو استحياء للنفوس جميعًا؛ لأنه صيانة لحق الحياة الذي تشترك فيه النفوس جميعًا(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد تحمل ابن آدم مثل وزر من يرتكب القتل من بعده؛ لأنه أول من سن القتل، روى مسلم بسنده عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقتل نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفلٌ من دمها لأنه كان أول من سن القتل)(41).", "html": "وقد تحمل ابن آدم مثل وزر من يرتكب القتل من بعده؛ لأنه أول من سن القتل، روى مسلم بسنده عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا تقتل نفسٌ ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفلٌ من دمها لأنه كان أول من سن القتل)(41)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. ذبح الأبناء واستحياء النساء." }, { "type": "paragraph", "text": "من صور الفساد الرئيسة ذبح الأبناء واستحياء النساء، وهذا الفعل يؤدي إلى الفساد؛ لأنه يؤدي إلى وقف نمو الجيل الذي آمن، مما يؤدي إلى انقراض المؤمنين المتمسكين بهذا الدين.", "html": "من صور الفساد الرئيسة ذبح الأبناء واستحياء النساء، وهذا الفعل يؤدي إلى الفساد؛ لأنه يؤدي إلى وقف نمو الجيل الذي آمن، مما يؤدي إلى انقراض المؤمنين المتمسكين بهذا الدين." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأعراف: ١٢٧", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮑ &lt;\\/span&gt;ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ &lt;\\/span&gt;ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الأعراف: ١٢٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "الملأ: الرؤساء سموا بذلك؛ لأنهم ملاءٌ بما يحتاج إليه، وقيل أشراف القوم ووجوههم ورؤساؤهم ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم(42).", "html": "الملأ: الرؤساء سموا بذلك؛ لأنهم ملاءٌ بما يحتاج إليه، وقيل أشراف القوم ووجوههم ورؤساؤهم ومقدموهم الذين يرجع إلى قولهم(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«فالإفساد في الأرض -من وجهة نظرهم- هو الدعوة إلى ربوبية الله وحده؛ حيث يترتب عليها تلقائيًا، بطلان شرعية حكم فرعون ونظامه كله؛ إذ أن هذا النظام قائم على أساس حاكمية فرعون بأمره أو بتعبير مرادف على أساس ربوبية فرعون لقومه، وإذن فهو -بزعمهم- الإفساد في الأرض بقلب نظام الحكم، وتغيير الأوضاع القائمة على ربوبية البشر للبشر، وإنشاء وضع آخر مخالف تمامًا لهذه الأوضاع الربوبية فيه لله لا للبشر، ومن ثم قرنوا الإفساد في الأرض بترك موسى وقومه لفرعون ولآلهته التي يعبدها هو وقومه»(43).", "html": "«فالإفساد في الأرض -من وجهة نظرهم- هو الدعوة إلى ربوبية الله وحده؛ حيث يترتب عليها تلقائيًا، بطلان شرعية حكم فرعون ونظامه كله؛ إذ أن هذا النظام قائم على أساس حاكمية فرعون بأمره أو بتعبير مرادف على أساس ربوبية فرعون لقومه، وإذن فهو -بزعمهم- الإفساد في الأرض بقلب نظام الحكم، وتغيير الأوضاع القائمة على ربوبية البشر للبشر، وإنشاء وضع آخر مخالف تمامًا لهذه الأوضاع الربوبية فيه لله لا للبشر، ومن ثم قرنوا الإفساد في الأرض بترك موسى وقومه لفرعون ولآلهته التي يعبدها هو وقومه»(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولما حرض الملأ فرعون على قتل موسى عليه السلام ومن آمن معه قال لهم فرعون: «سنقتل أبناء قومه تقتيلًا ما تناسلوا -فتعبيره بالتقتيل يدل على التكثير والتدريج- ونستبقي نساءهم أحياءً كما كنا نفعل من قبل ولادته؛ حتى ينقرضوا، وإنا فوقهم قاهرون، وإنا مستعلون عليهم بالغلبة والسلطان»(44).", "html": "ولما حرض الملأ فرعون على قتل موسى عليه السلام ومن آمن معه قال لهم فرعون: «سنقتل أبناء قومه تقتيلًا ما تناسلوا -فتعبيره بالتقتيل يدل على التكثير والتدريج- ونستبقي نساءهم أحياءً كما كنا نفعل من قبل ولادته؛ حتى ينقرضوا، وإنا فوقهم قاهرون، وإنا مستعلون عليهم بالغلبة والسلطان»(44)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهدف فرعون من قتل الأبناء وإبقاء النساء واستعمالهن في الخدمة، حتى لا يستطيع موسى عليه السلام من نشر دعوة رب العالمين بواسطة الرهط والشيعة الذين آمنوا معه؛ فلذلك عزم على تقليل رهطه وشيعته.", "html": "وهدف فرعون من قتل الأبناء وإبقاء النساء واستعمالهن في الخدمة، حتى لا يستطيع موسى عليه السلام من نشر دعوة رب العالمين بواسطة الرهط والشيعة الذين آمنوا معه؛ فلذلك عزم على تقليل رهطه وشيعته." }, { "type": "paragraph", "text": "إنها طبيعة الطغيان وأساليبه في مواجهة أهل الحق في كل مكان وفي كل زمان. لا فرق بين وسائله اليوم ووسائله قبل عشرات القرون والأعوام!.", "html": "إنها طبيعة الطغيان وأساليبه في مواجهة أهل الحق في كل مكان وفي كل زمان. لا فرق بين وسائله اليوم ووسائله قبل عشرات القرون والأعوام!." }, { "type": "list-item", "text": "٣. أكل مال اليتيم بغير حق." }, { "type": "paragraph", "text": "أوصى الله المؤمنين باليتامى حتى ملكت عليهم نفوسهم، فتركتهم في حيرة وحرج من أمر القيام على اليتامى، واستغلال أموالهم؛ خوفًا من أن ينالهم شيء من الظلم، وتأثم الصحابة من مخالطة اليتامى، فكان بعضهم يأبى القيام على اليتيم، وبعضهم يعزل اليتيم عن عياله، فلا يخالطونه في شيء حتى إنهم كانوا يطبخون له وحده.", "html": "أوصى الله المؤمنين باليتامى حتى ملكت عليهم نفوسهم، فتركتهم في حيرة وحرج من أمر القيام على اليتامى، واستغلال أموالهم؛ خوفًا من أن ينالهم شيء من الظلم، وتأثم الصحابة من مخالطة اليتامى، فكان بعضهم يأبى القيام على اليتيم، وبعضهم يعزل اليتيم عن عياله، فلا يخالطونه في شيء حتى إنهم كانوا يطبخون له وحده." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم فطنوا إلى ما في هذا من الحرج مع عدم المصلحة لليتيم، بل فيه مفسدة له في تربيته وضياع ماله، إلى ما في ذلك من الاحتقار والإهانة له، ومن ثم احتاجوا إلى السؤال عما يجمع بين المصلحتين: مصلحة اليتيم؛ ليعيش في بيت كافله عزيزًا كأحد عياله، ومصلحة الكافل فيسلم من أكل ماله بغير حق، فأجيبوا (ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ)\[البقرة: ٢٢٠\].", "html": "ثم فطنوا إلى ما في هذا من الحرج مع عدم المصلحة لليتيم، بل فيه مفسدة له في تربيته وضياع ماله، إلى ما في ذلك من الاحتقار والإهانة له، ومن ثم احتاجوا إلى السؤال عما يجمع بين المصلحتين: مصلحة اليتيم؛ ليعيش في بيت كافله عزيزًا كأحد عياله، ومصلحة الكافل فيسلم من أكل ماله بغير حق، فأجيبوا (&lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ&lt;\\/span&gt; ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭬ ﭭ ﭮ&lt;\\/span&gt; ﭯ ﭰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٢٢٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "روى أبو داود بسنده، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: لما أنزل الله عز وجل: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ)\[الأنعام: ١٥٢\]، و (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ)\[النساء: ١٠\]، انطلق من كان عنده يتيمٌ فعزل طعامه من طعامه وشرابه من شرابه، فجعل يفضل من طعامه، فيحبس له حتى يأكله أو يفسد، فاشتد ذلك عليهم، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل: (ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ) \[البقرة: ٢٢٠\] فخلطوا طعامهم بطعامه وشرابهم بشرابه(45).", "html": "روى أبو داود بسنده، عن ابن عباسٍ رضي الله عنهما قال: لما أنزل الله عز وجل: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الأنعام: ١٥٢\]، و (&lt;\\/span&gt;ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ&lt;\\/span&gt;

## الآيات المرتبطة

> ﻿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [8:73]

> ﻿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [30:41]

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [29:36]

> ﻿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [28:77]

> ﻿قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ [27:34]

> ﻿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ۚ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [27:14]

> ﻿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [26:183]

> ﻿الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ [26:152]

> ﻿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ [16:88]

> ﻿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۙ أُولَٰئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [13:25]

> ﻿قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ [12:73]

> ﻿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ ۗ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ [11:116]

> ﻿وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [11:85]

> ﻿آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ [10:91]

> ﻿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَىٰ مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ۖ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [10:81]

> ﻿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ [2:11]

> ﻿۞ وَوَاعَدْنَا مُوسَىٰ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ۚ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [7:142]

> ﻿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا ۖ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:103]

> ﻿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا ۚ وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ ۖ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ [7:86]

> ﻿وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ۗ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ۖ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [7:85]

> ﻿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا ۖ فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [7:74]

> ﻿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ۚ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ [7:56]

> ﻿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [5:64]

> ﻿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [5:33]

> ﻿مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَٰلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [5:32]

> ﻿وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ [2:205]

> ﻿۞ وَإِذِ اسْتَسْقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ ۖ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا ۖ قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ ۖ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [2:60]

> ﻿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ [2:30]

> ﻿الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [2:27]

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/86) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
