---
title: "السير"
url: "https://quranpedia.net/topic/8700.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/8700"
topic_id: "8700"
---

# السير

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/8700)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — السير — https://quranpedia.net/topic/8700*.

{ "title": "السير", "sections": \[ { "id": "section-1", "heading": "مفهوم السير", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصل مادة (س ي ر) تدل على مضي وجريان(1).", "html": "أصل مادة (س ي ر) تدل على مضي وجريان(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "سير: السين والياء والراء أصلٌ يدل على مضيٍ وجريانٍ، يقال سار يسير سيرًا ومسيرًا وتسيارًا ومسيرةً وسيرورةً، وذلك يكون ليلًا ونهارًا، أما السرى فلا يكون إلا ليلًا. والسير الذهاب، وسار القوم يسيرون سيرًا، إذا امتد بهم السير في وجهةٍ توجهوا إليها. والسيرة: الضرب من السير، والسَيرة بالفتح: الكثير السير، والسِيرة بالكسر: السنة والطريقة(2).", "html": "سير: السين والياء والراء أصلٌ يدل على مضيٍ وجريانٍ، يقال سار يسير سيرًا ومسيرًا وتسيارًا ومسيرةً وسيرورةً، وذلك يكون ليلًا ونهارًا، أما السرى فلا يكون إلا ليلًا. والسير الذهاب، وسار القوم يسيرون سيرًا، إذا امتد بهم السير في وجهةٍ توجهوا إليها. والسيرة: الضرب من السير، والسَيرة بالفتح: الكثير السير، والسِيرة بالكسر: السنة والطريقة(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي :" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يختلف معناه الاصطلاحي عن معناه اللغوي، لذلك عرفه المناوي بقوله: «السير: المضي في الأرض»(3).", "html": "لا يختلف معناه الاصطلاحي عن معناه اللغوي، لذلك عرفه المناوي بقوله: «السير: المضي في الأرض»(3)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "السير في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (سير) في القرآن الكريم (٢٧) مرة، يخص موضوع البحث منها (٢٦) موضعًا (4).", "html": "وردت مادة (سير) في القرآن الكريم (٢٧) مرة، يخص موضوع البحث منها (٢٦) موضعًا (4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت، هي:", "html": "والصيغ التي وردت، هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "text": "٤", "html": "٤" }, { "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ) \[القصص:٢٩\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[القصص:٢٩\]" } \], \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "١٠", "html": "١٠" }, { "text": "(ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ) \[الحج:٤٦\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯬ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الحج:٤٦\]" } \], \[ { "text": "الفعل الأمر", "html": "الفعل الأمر" }, { "text": "٧", "html": "٧" }, { "text": "(ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ) \[العنكبوت:٢٠\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮫ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[العنكبوت:٢٠\]" } \], \[ { "text": "المصدر", "html": "المصدر" }, { "text": "٢", "html": "٢" }, { "text": "(ﮍ ﮎ ﮏ) \[سبأ:١٨\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮍ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮎ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮏ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[سبأ:١٨\]" } \], \[ { "text": "صيغة المبالغة", "html": "صيغة المبالغة" }, { "text": "٣", "html": "٣" }, { "text": "(ﮓ ﮔ) \[يوسف:١٩\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﮓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮔ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[يوسف:١٩\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء السير في الاستعمال القرآني على وجهين(5):", "html": "وجاء السير في الاستعمال القرآني على وجهين(5)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: المضي في الأرض، ويشمل السفر، ومنه قوله تعالى: (ﭖ ﭗ) \[القصص: ٢٩\] أي: مضى بهم وسافر من مدين إلى مصر.", "html": "الأول: المضي في الأرض، ويشمل السفر، ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭖ ﭗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[القصص: ٢٩\] أي: مضى بهم وسافر من مدين إلى مصر." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: المقيت والمبيت ، ومنه قوله تعالى: (ﮍ ﮎ ﮏ) \[سبأ: ١٨\] أي: المقيت والمبيت، بمعنى: أنهم كانوا يقيلون ويبيتون ولا يخافون.", "html": "الثاني: المقيت والمبيت ، ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮍ ﮎ ﮏ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[سبأ: ١٨\] أي: المقيت والمبيت، بمعنى: أنهم كانوا يقيلون ويبيتون ولا يخافون." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة بالسير", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "السعي:" }, { "type": "label", "text": "السعي لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "وهو لفظ مشترك، يقال: سعى يسعى سعيًا: قصد ومشى وعدا ونم (من النميمة) وكسب(6).", "html": "وهو لفظ مشترك، يقال: سعى يسعى سعيًا: قصد ومشى وعدا ونم (من النميمة) وكسب(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "السعي اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "السعي: «عدوٌ دون الشد، سعى إذا عدا، وسعى إذا مشى» (7).", "html": "السعي: «عدوٌ دون الشد، سعى إذا عدا، وسعى إذا مشى» (7)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين السعي والسير:" }, { "type": "paragraph", "text": "كلاهما يدلان على المشي والحركة، إلا أن السعي في سرعة وقصد، والسير أوسع من ذلك.", "html": "كلاهما يدلان على المشي والحركة، إلا أن السعي في سرعة وقصد، والسير أوسع من ذلك." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "المشي:" }, { "type": "label", "text": "المشي لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصل مادة (م ش ي) تدل على الحركة والنماء والزيادة(8)، وجاء في اللسان: «المشي: معروف، مشى يمشي مشيًا، والاسم المشية» (9) .", "html": "أصل مادة (م ش ي) تدل على الحركة والنماء والزيادة(8)&lt;\\/sup&gt;، وجاء في اللسان: «المشي: معروف، مشى يمشي مشيًا، والاسم المشية» (9)&lt;\\/sup&gt; ." }, { "type": "label", "text": "المشي اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يختلف عن معناه اللغوي، لذا عرفه الراغب بقوله: «المشي: الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة»(10).", "html": "لا يختلف عن معناه اللغوي، لذا عرفه الراغب بقوله: «المشي: الانتقال من مكان إلى مكان بإرادة»(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "السعي لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "المشي والسير مترادفان.", "html": "المشي والسير مترادفان." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "الضرب:" }, { "type": "label", "text": "الضرب لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن فارس: «الضاد والراء والباء أصل واحد، ثم يستعار ويحمل عليه. من ذلك ضربت ضربًا، إذا أوقعت بغيرك ضربًا، ويستعار منه ويشبه به الضرب في الأرض تجارة وغيرها من السفر، قال الله تعالى: (ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ) \[النساء: ١٠١\]. ويقولون : إن الإسراع إلى السير ضربٌ» (11).", "html": "قال ابن فارس: «الضاد والراء والباء أصل واحد، ثم يستعار ويحمل عليه. من ذلك ضربت ضربًا، إذا أوقعت بغيرك ضربًا، ويستعار منه ويشبه به الضرب في الأرض تجارة وغيرها من السفر، قال الله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ&lt;\\/span&gt; ﰅ ﰆ ﰇ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ١٠١\]. ويقولون : إن الإسراع إلى السير ضربٌ» (11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الضرب اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يختلف عن معناه اللغوي. قال الراغب: «الضرب في الأرض الذهاب فيها، هو ضربها بالأرجل»(12).", "html": "لا يختلف عن معناه اللغوي. قال الراغب: «الضرب في الأرض الذهاب فيها، هو ضربها بالأرجل»(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الضرب والسير:" }, { "type": "paragraph", "text": "من معاني الضرب: السير، ومنه قوله تعالى: (ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ) \[النساء: ٩٤\] يعني: إذا سرتم. وقوله في المزمل: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ) \[المزمل: ٢٠\]. أي: يسيرون في الأرض(13). فالضرب في الأرض مرادفٌ للسير فيها.", "html": "من معاني الضرب: السير، ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء: ٩٤\] يعني: إذا سرتم. وقوله في المزمل: (&lt;\\/span&gt;ﭺ&lt;\\/span&gt; ﭻ ﭼ ﭽ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المزمل: ٢٠\]. أي: يسيرون في الأرض(13)&lt;\\/sup&gt;. فالضرب في الأرض مرادفٌ للسير فيها." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٤", "text": "السياحة:" }, { "type": "label", "text": "السياحة لغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "تدل مادة (س ي ح) على معنى الذهاب في الأرض، جاء في القاموس المحيط: «ساح الماء يسيح سيحًا وسيحانًا: جرى على وجه الأرض، والسيح: الماء الجاري الظاهر، والسياحة بالكسر والسيوح والسيحان والسيح: الذهاب في الأرض» (14).", "html": "تدل مادة (س ي ح) على معنى الذهاب في الأرض، جاء في القاموس المحيط: «ساح الماء يسيح سيحًا وسيحانًا: جرى على وجه الأرض، والسيح: الماء الجاري الظاهر، والسياحة بالكسر والسيوح والسيحان والسيح: الذهاب في الأرض» (14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "السياحة اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا يختلف معناها الاصطلاحي عن معناها اللغوي الدال على الذهاب في الأرض، والسير فيها.", "html": "لا يختلف معناها الاصطلاحي عن معناها اللغوي الدال على الذهاب في الأرض، والسير فيها." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين السياحة والسير:" }, { "type": "paragraph", "text": "السياحة والسير مترادفان، وقد عبر القرآن الكريم عن الذهاب في الأرض بلفظ (السياحة) وبلفظ (السير)، فقال تعالى: (ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ) \[التوبة: ٢\].", "html": "السياحة والسير مترادفان، وقد عبر القرآن الكريم عن الذهاب في الأرض بلفظ (السياحة) وبلفظ (السير)، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭛ ﭜ &lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ ﭟ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة: ٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ) \[الحج:٤٦\] .", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯤ&lt;\\/span&gt; ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ&lt;\\/span&gt; ﯯ ﯰﯱ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الحج:٤٦\] &lt;\\/span&gt;." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "مجالات السير", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "باستقراء الآيات الكريمة المتضمنة للسير في الأرض، نجد على أن آيات القرآن ركزت على مجالين حثت فيهما على السير في الأرض:", "html": "باستقراء الآيات الكريمة المتضمنة للسير في الأرض، نجد على أن آيات القرآن ركزت على مجالين حثت فيهما على السير في الأرض:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: يشمل الجانب المادي من هذا الكون، وهو -بلا شك- الأوسع نطاقًا، ويعرف بالسنن الكونية؛ وتعني : نواميس الله سبحانه وتعالى في تسيير هذا الكون وعمارته.", "html": "الأول: يشمل الجانب المادي من هذا الكون، وهو -بلا شك- الأوسع نطاقًا، ويعرف بالسنن الكونية؛ وتعني : نواميس الله سبحانه وتعالى في تسيير هذا الكون وعمارته." }, { "type": "paragraph", "text": "الثاني: خاص بالإنسان؛ وهي السنن أو القواعد الاجتماعية التي تحكم الإنسان في علاقته بهذا الكون وخالقه، وتسمى السنن الاجتماعية.", "html": "الثاني: خاص بالإنسان؛ وهي السنن أو القواعد الاجتماعية التي تحكم الإنسان في علاقته بهذا الكون وخالقه، وتسمى السنن الاجتماعية." }, { "type": "paragraph", "text": "وسيتم الحديث عنهما في النقاط الآتية:", "html": "وسيتم الحديث عنهما في النقاط الآتية:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: السنن الكونية:" }, { "type": "paragraph", "text": "وقد وردت الدعوة إلى السير في الأرض والنظر في السنن الكونية صريحة في موضع واحد، في قوله جل ذكره: (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) \[العنكبوت: ١٩-٢٠\].", "html": "وقد وردت الدعوة إلى السير في الأرض والنظر في السنن الكونية صريحة في موضع واحد، في قوله جل ذكره: (&lt;\\/span&gt;ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ&lt;\\/span&gt; ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ&lt;\\/span&gt; ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ&lt;\\/span&gt; ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[العنكبوت: ١٩-٢٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فالآيتان جاءتا اعتراضا في سياق قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه(15)؛ لتخاطب مشركي قريش وكل منكر لليوم الآخر مع وضوح دليله وسنوح سبيله، وفيهما دعوة إلى تأمل سنة الله في بدء الخلق ثم إعادته، وهو أمر مشهود مكرور يتجلى في «كيف يبدئ الله الثمار فتحيًا، ثم تفنى، ثم يعيدها أبدا، وكذلك يبدأ خلق الإنسان ثم يهلكه بعد أن خلق منه ولدا، وخلق من الولد ولدا، وكذلك سائر الحيوان ، أي: فإذا رأيتم قدرته على الإبداء والإيجاد فهو القادر على الإعادة»(16).", "html": "فالآيتان جاءتا اعتراضا في سياق قصة إبراهيم عليه السلام مع قومه(15)&lt;\\/sup&gt;؛ لتخاطب مشركي قريش وكل منكر لليوم الآخر مع وضوح دليله وسنوح سبيله، وفيهما دعوة إلى تأمل سنة الله في بدء الخلق ثم إعادته، وهو أمر مشهود مكرور يتجلى في «كيف يبدئ الله الثمار فتحيًا، ثم تفنى، ثم يعيدها أبدا، وكذلك يبدأ خلق الإنسان ثم يهلكه بعد أن خلق منه ولدا، وخلق من الولد ولدا، وكذلك سائر الحيوان ، أي: فإذا رأيتم قدرته على الإبداء والإيجاد فهو القادر على الإعادة»(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد بدأ الخطاب بالاستفهام الإنكاري عن عدم الرؤية؛ «والرؤية يجوز أن تكون بصرية، والاستدلال بما هو مشاهد من تجدد المخلوقات في كل حين بالولادة ، وبروز النبات دليل واضح لكل ذي بصر ، ويجوز أن تكون الرؤية علمية متعدية إلى مفعولين: أنكر عليهم تركهم النظر والاستدلال الموصل إلى علم كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ؛ لأن أدلة بدء الخلق تفضي بالناظر إلى العلم بأن الله يعيد الخلق»(17).", "html": "وقد بدأ الخطاب بالاستفهام الإنكاري عن عدم الرؤية؛ «والرؤية يجوز أن تكون بصرية، والاستدلال بما هو مشاهد من تجدد المخلوقات في كل حين بالولادة ، وبروز النبات دليل واضح لكل ذي بصر ، ويجوز أن تكون الرؤية علمية متعدية إلى مفعولين: أنكر عليهم تركهم النظر والاستدلال الموصل إلى علم كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده ؛ لأن أدلة بدء الخلق تفضي بالناظر إلى العلم بأن الله يعيد الخلق»(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«وجيء (ﮗ) بصيغة المضارع لإفادة تجدد بدء الخلق كلما وجه الناظر بصره في المخلوقات، والجملة انتهت بقوله: (ﮗ ﮘ ﮙ)، وأما جملة (ﮚ ﮛ) فهي مسـتأنفة ابتدائية، فليست معمولة لفعل (ﮕ)؛ لأن إعادة الخلق بعد انعدامه ليست مرئية لهم ولا هم يظنونها ،فتعين أن تكون جملة (ﮚ ﮛ) مستقلة معترضة بين جملة (ﮔ ﮕ) وجملة (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ). و(ثم) للتراخي الرتبي؛ لأن أمر إعادة الخلق أهم وأرفع من بدئه ؛ لأنه غير مشاهد ، ولأنهم ينكرونه ولا ينكرون بدء الخلق»(18).", "html": "«وجيء (&lt;\\/span&gt;ﮗ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;بصيغة المضارع لإفادة تجدد بدء الخلق كلما وجه الناظر بصره في المخلوقات، والجملة انتهت بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ&lt;\\/span&gt; ﮙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وأما جملة (&lt;\\/span&gt;ﮚ ﮛ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;فهي مسـتأنفة ابتدائية، فليست معمولة لفعل (&lt;\\/span&gt;ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;؛ لأن إعادة الخلق بعد انعدامه ليست مرئية لهم ولا هم يظنونها ،فتعين أن تكون جملة (&lt;\\/span&gt;ﮚ ﮛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; مستقلة معترضة بين جملة (&lt;\\/span&gt;ﮔ ﮕ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; وجملة (&lt;\\/span&gt;ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;. و(ثم) للتراخي الرتبي؛ لأن أمر إعادة الخلق أهم وأرفع من بدئه ؛ لأنه غير مشاهد ، ولأنهم ينكرونه ولا ينكرون بدء الخلق»(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالآية الأولى إشارة إلى العلم الحدسي الذي يتم من غير طلب، والاستفهام بـ(كيف) مستعمل في التنبيه ولفت النظر لا في طلب الإخبار، فمظاهر بدء الخلق وإعادته بادية في مشاهد الكون، لا تحتاج إلى تفكير عميق لاكتشافها، ولكن الألفة والعادة تبلد الحس وتصرف العقل عن التأمل، وإذ لم يحصل لهم ذلك العلم الحدسي، فقد دعوا إلى العلم الفكري في الآية الثانية بقوله تعالى: (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ)، بمعنى «إن لم يحصل لكم هذا العلم فتفكروا في أقطار الأرض لتعلموا بالعلم الفكري ، فسيروا في الأرض، أي : سيروا فكركم في الأرض وأجيلوا ذهنكم في الحوادث الخارجة عن أنفسكم لتعلموا بدء الخلق»(19).", "html": "فالآية الأولى إشارة إلى العلم الحدسي الذي يتم من غير طلب، والاستفهام بـ(كيف) مستعمل في التنبيه ولفت النظر لا في طلب الإخبار، فمظاهر بدء الخلق وإعادته بادية في مشاهد الكون، لا تحتاج إلى تفكير عميق لاكتشافها، ولكن الألفة والعادة تبلد الحس وتصرف العقل عن التأمل، وإذ لم يحصل لهم ذلك العلم الحدسي، فقد دعوا إلى العلم الفكري في الآية الثانية بقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫ&lt;\\/span&gt; ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ&lt;\\/span&gt; ﯘ ﯙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، بمعنى «إن لم يحصل لكم هذا العلم فتفكروا في أقطار الأرض لتعلموا بالعلم الفكري ، فسيروا في الأرض، أي : سيروا فكركم في الأرض وأجيلوا ذهنكم في الحوادث الخارجة عن أنفسكم لتعلموا بدء الخلق»(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي الآية انتقال من الإنكار على جاحدي البعث من الاستدلال بما هو بمرأى منهم وفي أنفسهم، إلى الاستدلال بالنظر في كيفية بدء الخلق، «على كثرتهم وتفاوت هيآتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم وطبائعهم، ومساكن القرون الماضية وديارهم وآثارهم»(20).", "html": "وفي الآية انتقال من الإنكار على جاحدي البعث من الاستدلال بما هو بمرأى منهم وفي أنفسهم، إلى الاستدلال بالنظر في كيفية بدء الخلق، «على كثرتهم وتفاوت هيآتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم وطبائعهم، ومساكن القرون الماضية وديارهم وآثارهم»(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا الاستدلال لا يتم إلا بالسير في الأرض الذي «يفتح العين والقلب على المشاهد الجديدة التي لم تألفها العين ولم يملها القلب ، وإن الإنسان ليعيش في المكان الذي ألفه فلا يكاد ينتبه إلى شيء من مشاهده أو عجائبه؛ حتى إذا سافر وتنقل وساح استيقظ حسه وقلبه إلى كل مظهر في الأرض الجديدة، مما كان يمر على مثله أو أروع منه في موطنه دون التفات أو انتباه. وربما عاد إلى موطنه بحس جديد وروح جديد ليبحث ويتأمل ويعجب بما لم يهتم به قبل سفره وغيبته. وعادت مشاهد موطنه وعجائبها تنطق له بعد ما كان غافلا عن حديثها؛ أو كانت لا تفصح له بشيء ولا تناجيه»(21).", "html": "وهذا الاستدلال لا يتم إلا بالسير في الأرض الذي «يفتح العين والقلب على المشاهد الجديدة التي لم تألفها العين ولم يملها القلب ، وإن الإنسان ليعيش في المكان الذي ألفه فلا يكاد ينتبه إلى شيء من مشاهده أو عجائبه؛ حتى إذا سافر وتنقل وساح استيقظ حسه وقلبه إلى كل مظهر في الأرض الجديدة، مما كان يمر على مثله أو أروع منه في موطنه دون التفات أو انتباه. وربما عاد إلى موطنه بحس جديد وروح جديد ليبحث ويتأمل ويعجب بما لم يهتم به قبل سفره وغيبته. وعادت مشاهد موطنه وعجائبها تنطق له بعد ما كان غافلا عن حديثها؛ أو كانت لا تفصح له بشيء ولا تناجيه»(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "تلك حكمة الأمر بالسير في الأرض، وذلك أثرها في الكشف عن سنة الله في بدء الخلق؛ فالسير في الأرض وسيلةٌ جامعة لمختلف الدلائل ينسجم فيها الحس والعقل، وتتناغم فيها المشاهدة والتأمل، وبها يزول تبلد الحس، فيدرك المتأمل ألا خالق إلا الله سبحانه وتعالى، ولا مبتدئا بالخلق سواه، وأن البعث حق ووقوعه لا ريب فيه.", "html": "تلك حكمة الأمر بالسير في الأرض، وذلك أثرها في الكشف عن سنة الله في بدء الخلق؛ فالسير في الأرض وسيلةٌ جامعة لمختلف الدلائل ينسجم فيها الحس والعقل، وتتناغم فيها المشاهدة والتأمل، وبها يزول تبلد الحس، فيدرك المتأمل ألا خالق إلا الله سبحانه وتعالى، ولا مبتدئا بالخلق سواه، وأن البعث حق ووقوعه لا ريب فيه." }, { "type": "paragraph", "text": "هذا بعض ما ورد في تفسير هاتين الآيتين الكريمتين، ولنا وقفة أخرى نستجلي من خلالها ما تضمنتا من دلائل التفكر في الخلق كمقصد من مقاصد السير في المبحث القادم.", "html": "هذا بعض ما ورد في تفسير هاتين الآيتين الكريمتين، ولنا وقفة أخرى نستجلي من خلالها ما تضمنتا من دلائل التفكر في الخلق كمقصد من مقاصد السير في المبحث القادم." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: السنن الاجتماعية:" }, { "type": "paragraph", "text": "هذا المجال هو الأوفر حظًا في حديث القرآن الكريم عن السير في الأرض ؛ إذ ورد في اثنتي عشرة آية، ولا عجب فإن صيغة: (ﮩ ﮪ) في القرآن الكريم تأتي في سياق السنن الاجتماعية واقترنت بذكر الأمم السابقة، دون السنن الكونية، وهذا ما أشار إليه ابن تيمية بعد استعراضه للآيات التي ورد فيها لفظ «سنة» بقوله: «وهذه السنن كلها سنن تتعلق بدينه وأمره ونهيه ووعده ووعيده، وليست هي السنن المتعلقة بالأمور الطبيعية ، كسنته في الشمس والقمر والكواكب وغير ذلك من العادات»(22).", "html": "هذا المجال هو الأوفر حظًا في حديث القرآن الكريم عن السير في الأرض ؛ إذ ورد في اثنتي عشرة آية، ولا عجب فإن صيغة: (&lt;\\/span&gt;ﮩ ﮪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; في القرآن الكريم تأتي في سياق السنن الاجتماعية واقترنت بذكر الأمم السابقة، دون السنن الكونية، وهذا ما أشار إليه ابن تيمية بعد استعراضه للآيات التي ورد فيها لفظ «سنة» بقوله: «وهذه السنن كلها سنن تتعلق بدينه وأمره ونهيه ووعده ووعيده، وليست هي السنن المتعلقة بالأمور الطبيعية ، كسنته في الشمس والقمر والكواكب وغير ذلك من العادات»(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والسنن الاجتماعية مجالها الكتاب المنزل وما تضمن من أحكام وتشريعات وآيات ونذر، وخاصة تلك الخلاصة المركزة من القصص القرآني الذي يمثل أخبار الأمم السالفة وكيف كانت عاقبتها، ثم ما طلب من هذه الأمة أن تتعلمه من سير الذين خلوا من قبل ، فتتجنب الأخطاء التي وقعوا فيها. أما منهج التعرف على السنن الاجتماعية فهو المنهج الاستقرائي المبني على النظر والتأمل، وقد أشارت إليه آيات كثيرة في القرآن الكريم ، بلغت اثنتي عشرة آية(23).", "html": "والسنن الاجتماعية مجالها الكتاب المنزل وما تضمن من أحكام وتشريعات وآيات ونذر، وخاصة تلك الخلاصة المركزة من القصص القرآني الذي يمثل أخبار الأمم السالفة وكيف كانت عاقبتها، ثم ما طلب من هذه الأمة أن تتعلمه من سير الذين خلوا من قبل ، فتتجنب الأخطاء التي وقعوا فيها. أما منهج التعرف على السنن الاجتماعية فهو المنهج الاستقرائي المبني على النظر والتأمل، وقد أشارت إليه آيات كثيرة في القرآن الكريم ، بلغت اثنتي عشرة آية(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهو منهج مبني على السير في الأرض والنظر (بمعنى الاعتبار) كيف كانت عاقبة الذين خلوا من قبل، وقد جاءت هذه الدعوة بصيغة الاستفهام التوبيخي والتعجيبي في سبعة مواضع، أربعة منها بعبارة: (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ)، وثلاثة بعبارة: (ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ)، وبصيغة الأمر: (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ) في بقية الآيات.", "html": "وهو منهج مبني على السير في الأرض والنظر (بمعنى الاعتبار) كيف كانت عاقبة الذين خلوا من قبل، وقد جاءت هذه الدعوة بصيغة الاستفهام التوبيخي والتعجيبي في سبعة مواضع، أربعة منها بعبارة: (&lt;\\/span&gt;ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وثلاثة بعبارة: (&lt;\\/span&gt;ﮂ &lt;\\/span&gt;ﮃ ﮄ ﮅ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وبصيغة الأمر: (&lt;\\/span&gt;ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; في بقية الآيات." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد تضمنت تلك الآيات الكريمة دعوة صريحة إلى السير في الأرض، سواء أكان السير على حقيقته لما فيه من العون على الوقوف على آثار المتقدمين ومعاينتها ، كما ذهب إلى ذلك رشيد رضا بقوله: «والسير في الأرض والبحث عن أحوال الماضين وتعرف ما حل بهم هو الذي يوصل إلى معرفة تلك السنن والاعتبار بها كما ينبغي»(24)، أو كان عن طريق مطالعة كتب التاريخ أو الاستماع إلى أخبار الذين خلوا من قبل.", "html": "وقد تضمنت تلك الآيات الكريمة دعوة صريحة إلى السير في الأرض، سواء أكان السير على حقيقته لما فيه من العون على الوقوف على آثار المتقدمين ومعاينتها ، كما ذهب إلى ذلك رشيد رضا بقوله: «والسير في الأرض والبحث عن أحوال الماضين وتعرف ما حل بهم هو الذي يوصل إلى معرفة تلك السنن والاعتبار بها كما ينبغي»(24)&lt;\\/sup&gt;، أو كان عن طريق مطالعة كتب التاريخ أو الاستماع إلى أخبار الذين خلوا من قبل." }, { "type": "paragraph", "text": "كما أشار إلى ذلك ابن عاشور حين قال: «في الآية دلالة على أهمية علم التـاريخ، لأن فيه فائدة السير في الأرض، وهي معرفة أخبار الأوائل، وأسباب صلاح الأمم وفسادها» (25).", "html": "كما أشار إلى ذلك ابن عاشور حين قال: «في الآية دلالة على أهمية علم التـاريخ، لأن فيه فائدة السير في الأرض، وهي معرفة أخبار الأوائل، وأسباب صلاح الأمم وفسادها» (25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم نقل عن ابن عرفة قوله: «السير في الأرض حسي ومعنوي، والمعنوي هو النظر في كتب التاريخ بحيث يحصل للناظر العلم بأحوال الأمم، وما يقرب من العلم، وقد يحصل به من العلم ما لا يحصل بالسير في الأرض لعجز الإنسان وقصوره»(26).", "html": "ثم نقل عن ابن عرفة قوله: «السير في الأرض حسي ومعنوي، والمعنوي هو النظر في كتب التاريخ بحيث يحصل للناظر العلم بأحوال الأمم، وما يقرب من العلم، وقد يحصل به من العلم ما لا يحصل بالسير في الأرض لعجز الإنسان وقصوره»(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد حددت آيات السير نطاق النظر في السنن الاجتماعية وهو الأرض، والسبب أنها مسرح الحياة البشرية عليها عاشوا وعليها بنوا وشيدوا، وعليها تركوا آثارهم، فهي مستودع السنن الاجتماعية، وبالسير فيها والنظر إلى آثار الذين خلوا من قبل تحصل العبرة وتتقى أسباب مصارعهم.", "html": "وقد حددت آيات السير نطاق النظر في السنن الاجتماعية وهو الأرض، والسبب أنها مسرح الحياة البشرية عليها عاشوا وعليها بنوا وشيدوا، وعليها تركوا آثارهم، فهي مستودع السنن الاجتماعية، وبالسير فيها والنظر إلى آثار الذين خلوا من قبل تحصل العبرة وتتقى أسباب مصارعهم." }, { "type": "paragraph", "text": "ولما كان القصد من السير في الأرض هو النظر نظرة تأمل واعتبار بمصائر القرى الظالمة، وكيف كان عاقبتها حين عتت عن أمر ربها وكذبت رسله؛ فقد ناسب أن تساق كسنن اجتماعية تاريخية ثابتة ومطردة ، لا تحابي أمة من الأمم، ولا يستثنى منها أحد، ولذلك جاء الوعيد شديدا لكل من سلك سبيل المكذبين والمجرمين، فتكررت الدعوة إلى النظر والاعتبار بالعاقبة في كل آيات السير -عدا آيتي العنكبوت والحج كما مر بنا -فجاءت على النحو الآتي: تكررت جملة: (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ) في ستة مواضع هي: \[يوسف: ١٠٩\]، \[الروم: ٤٢\]، \[فاطر: ٤٤\]، \[غافر: ٢١ ، ٨٢\]، \[محمد: ١٠\].", "html": "ولما كان القصد من السير في الأرض هو النظر نظرة تأمل واعتبار بمصائر القرى الظالمة، وكيف كان عاقبتها حين عتت عن أمر ربها وكذبت رسله؛ فقد ناسب أن تساق كسنن اجتماعية تاريخية ثابتة ومطردة ، لا تحابي أمة من الأمم، ولا يستثنى منها أحد، ولذلك جاء الوعيد شديدا لكل من سلك سبيل المكذبين والمجرمين، فتكررت الدعوة إلى النظر والاعتبار بالعاقبة في كل آيات السير -عدا آيتي العنكبوت والحج كما مر بنا -فجاءت على النحو الآتي: تكررت جملة: (&lt;\\/span&gt;ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ &lt;\\/span&gt;ﮋ ﮌ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; في ستة مواضع هي: \[يوسف: ١٠٩\]، \[الروم: ٤٢\]، \[فاطر: ٤٤\]، \[غافر: ٢١ ، ٨٢\]، \[محمد: ١٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وعبارة: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ) في موضعين هما: \[آل عمران: ١٣٧\]، \[النحل: ٣٦\].", "html": "وعبارة: (&lt;\\/span&gt;ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; في موضعين هما: \[آل عمران: ١٣٧\]، \[النحل: ٣٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وجملة: (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ) \[النمل: ٦٩\]. مرة واحدة.", "html": "وجملة: (&lt;\\/span&gt;ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النمل: ٦٩\]. مرة واحدة." }, { "type": "paragraph", "text": "وجاءت عبارة: (ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ)\[الروم: ٤٢\]. في موضع واحد.", "html": "وجاءت عبارة: (&lt;\\/span&gt;ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ&lt;\\/span&gt; ﭚ ﭛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الروم: ٤٢\]. في موضع واحد." }, { "type": "paragraph", "text": "فالسنة الاجتماعية العامة التي تدعو آيات السير للتبصر بها هي: الاعتبار بالمصير المشؤوم الذي آلت إليه الأمم الغابرة، والمعبر عنه بالعاقبة، وتعني آخر الشيء ومآله، فقد كان مآلها التدمير وقطع الدابر حتى تكون آية وعبرة، ولم يبق منها سوى الآثار؛ من بيوت خاوية وبئر معطلة وقصر مشيد، ثم طلب من المخاطبين بتلك الآيات أن يتأملوا ويتفكروا ليعتبروا ويتعظوا بعاقبة أولئك الهالكين، فإن السعيد من اعتبر بغيره، والشقي من جعله الله عبرة لغيره، وتلك سنة الله في أخذ القرى وهي ظالمة، فما أغنت عنهم قوة أبدانهم ولا شدة حصونهم لما جاءهم بأس الله الذي لا يرد عن القوم المجرمين، فأصبحوا أثرا بعد عين.", "html": "فالسنة الاجتماعية العامة التي تدعو آيات السير للتبصر بها هي: الاعتبار بالمصير المشؤوم الذي آلت إليه الأمم الغابرة، والمعبر عنه بالعاقبة، وتعني آخر الشيء ومآله، فقد كان مآلها التدمير وقطع الدابر حتى تكون آية وعبرة، ولم يبق منها سوى الآثار؛ من بيوت خاوية وبئر معطلة وقصر مشيد، ثم طلب من المخاطبين بتلك الآيات أن يتأملوا ويتفكروا ليعتبروا ويتعظوا بعاقبة أولئك الهالكين، فإن السعيد من اعتبر بغيره، والشقي من جعله الله عبرة لغيره، وتلك سنة الله في أخذ القرى وهي ظالمة، فما أغنت عنهم قوة أبدانهم ولا شدة حصونهم لما جاءهم بأس الله الذي لا يرد عن القوم المجرمين، فأصبحوا أثرا بعد عين." }, { "type": "list-item", "text": "اقتران السير في الأرض بالنظر:" }, { "type": "paragraph", "text": "لا ينتفع الإنسان بالسير في الأرض إلا بالنظر في سنن الله في الآفاق والأنفس، وهذا الارتباط بين السير والنظر يدركه كل من يستقرئ الآيات الكريمة التي ورد فيها لفظ السير، قد ذكر مقترنا بالنظر في كل المواضع بصيغ مختلفة.", "html": "لا ينتفع الإنسان بالسير في الأرض إلا بالنظر في سنن الله في الآفاق والأنفس، وهذا الارتباط بين السير والنظر يدركه كل من يستقرئ الآيات الكريمة التي ورد فيها لفظ السير، قد ذكر مقترنا بالنظر في كل المواضع بصيغ مختلفة." }, { "type": "paragraph", "text": "فما حقيقة النظر الوارد في آيات السير في القرآن الكريم ؟ وما سر ارتباطه به ؟ هذا ما سيبينه هذا المطلب.", "html": "فما حقيقة النظر الوارد في آيات السير في القرآن الكريم ؟ وما سر ارتباطه به ؟ هذا ما سيبينه هذا المطلب." }, { "type": "paragraph", "text": "لمعرفة حقيقة النظر يحسن بنا بداية الوقوف على معناه اللغوي، فمادة: (ن ظ ر) أصلٌ صحيح يرجع فروعه إلى معنى واحد، هو تأمل الشيء ومعاينته، يقال: نظر إليه ينظر نظرًا، نظرت إلى كذا ، وكذا من نظر العين ونظر القلب، ويقال: نظرت إلى كذا، إذا مددت نظرك إليه، رأيته أو لم تره، ونظرت إذا رأيته وتدبرته، ونظرت في كذا: تأملته. والنظر حس العين، وتأمل الشيء بالعين، والفكر في شيء تقدره وتقيسه، والنظر تقليب البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، وقوله تعالى: (ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ) \[يونس: ١٠١\].", "html": "لمعرفة حقيقة النظر يحسن بنا بداية الوقوف على معناه اللغوي، فمادة: (ن ظ ر) أصلٌ صحيح يرجع فروعه إلى معنى واحد، هو تأمل الشيء ومعاينته، يقال: نظر إليه ينظر نظرًا، نظرت إلى كذا ، وكذا من نظر العين ونظر القلب، ويقال: نظرت إلى كذا، إذا مددت نظرك إليه، رأيته أو لم تره، ونظرت إذا رأيته وتدبرته، ونظرت في كذا: تأملته. والنظر حس العين، وتأمل الشيء بالعين، والفكر في شيء تقدره وتقيسه، والنظر تقليب البصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص، وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮈ ﮉ &lt;\\/span&gt;ﮊ ﮋ ﮌ ﮍﮎ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[يونس: ١٠١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: تأملوا، واستعمال النظر في البصر أكثر استعمالا عند العامة ، وفي البصيرة عند الخاصة(27).", "html": "أي: تأملوا، واستعمال النظر في البصر أكثر استعمالا عند العامة ، وفي البصيرة عند الخاصة(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالمعنى اللغوي للفظ النظر يدل على نظر حسي يتم بالعين وهو المشاهدة، ونظر معنوي يتم بالقلب وهو التأمل، ومن أئمة اللغة من جمع بين المعاينة والتأمل، وذلك هو النظر المقصود في آيات السير.", "html": "فالمعنى اللغوي للفظ النظر يدل على نظر حسي يتم بالعين وهو المشاهدة، ونظر معنوي يتم بالقلب وهو التأمل، ومن أئمة اللغة من جمع بين المعاينة والتأمل، وذلك هو النظر المقصود في آيات السير." }, { "type": "paragraph", "text": "أما المعنى الاصطلاحي للنظر، فقد عرفه الراغب بقوله: « النظر تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص ، وهو الروية»(28).", "html": "أما المعنى الاصطلاحي للنظر، فقد عرفه الراغب بقوله: « النظر تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته، وقد يراد به التأمل والفحص، وقد يراد به المعرفة الحاصلة بعد الفحص ، وهو الروية»(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبين العسكري مدلول النظر بقوله: «النظر بالعين الإقبال بها حيال المرئي، ونظر القلب الإقبال إلى أحوال ما تطلب معرفته ، والنظر بالقلب نظر العلم من جهة الفكر والتأمل لأحوال الأشياء، ألا ترى أن الناظر على هذا الوجه لا بد أن يكون مفكرا؛ إذ المفكر على هذا الوجه سمي ناظرا، وهو معنى غير الناظر والمنظور إليه ، النظر لا يكون إلا مع فقد العلم، ومعلوم أنه لا يصح النظر في الشيء ليعلم إلا وهو مجهول»(29).", "html": "وبين العسكري مدلول النظر بقوله: «النظر بالعين الإقبال بها حيال المرئي، ونظر القلب الإقبال إلى أحوال ما تطلب معرفته ، والنظر بالقلب نظر العلم من جهة الفكر والتأمل لأحوال الأشياء، ألا ترى أن الناظر على هذا الوجه لا بد أن يكون مفكرا؛ إذ المفكر على هذا الوجه سمي ناظرا، وهو معنى غير الناظر والمنظور إليه ، النظر لا يكون إلا مع فقد العلم، ومعلوم أنه لا يصح النظر في الشيء ليعلم إلا وهو مجهول»(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فما ذكر في القولين كتعريفٍ اصطلاحي للنظر لم يختلف كثيرًا عما ذكره أصحاب المعاجم اللغوية، وبذلك يتفق معنى النظر لغة واصطلاحًا.", "html": "فما ذكر في القولين كتعريفٍ اصطلاحي للنظر لم يختلف كثيرًا عما ذكره أصحاب المعاجم اللغوية، وبذلك يتفق معنى النظر لغة واصطلاحًا." }, { "type": "paragraph", "text": "أما معنى النظر -المرتبط بالسير- في استعمال القرآن الكريم، فله عدة وجوه، حددها بعضهم في ثلاثة هي: النظر بالعين، والإمهال والتأخير، والرحمة(30).", "html": "أما معنى النظر -المرتبط بالسير- في استعمال القرآن الكريم، فله عدة وجوه، حددها بعضهم في ثلاثة هي: النظر بالعين، والإمهال والتأخير، والرحمة(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويهمنا الأول منها، وأوصلها آخرون إلى أربعة أوجه هي ما ذكر آنفا، يضاف إليها معنى: التفكر والاعتبار(31)، وهي إضافة مهمة جدًا، وسعت من دائرة النظر لتشمل المعنيين الحسي والمعنوي.", "html": "ويهمنا الأول منها، وأوصلها آخرون إلى أربعة أوجه هي ما ذكر آنفا، يضاف إليها معنى: التفكر والاعتبار(31)&lt;\\/sup&gt;، وهي إضافة مهمة جدًا، وسعت من دائرة النظر لتشمل المعنيين الحسي والمعنوي." }, { "type": "paragraph", "text": "فمعنى النظر المرتبط بالسير لم يتغير لغة واصطلاحا وفي استعمال القرآن الكريم، فقد بقي يدور حول معنيين متكاملين هما: الرؤية والمشاهدة بالعين، والتأمل والاعتبار بالقلب.", "html": "فمعنى النظر المرتبط بالسير لم يتغير لغة واصطلاحا وفي استعمال القرآن الكريم، فقد بقي يدور حول معنيين متكاملين هما: الرؤية والمشاهدة بالعين، والتأمل والاعتبار بالقلب." }, { "type": "paragraph", "text": "أما عن سر اقتران السير بالنظر، فإن المتأمل في سياق الآيات الكريمة يستطيع إدراك ذلك بوضوح، فقد جعل الله جل وعلا «النظر سببا عن السير في قوله: (ﮞ)، فكأنه قيل: سيروا من أجل النظر، ولا تسيروا سير الغافلين»(32).", "html": "أما عن سر اقتران السير بالنظر، فإن المتأمل في سياق الآيات الكريمة يستطيع إدراك ذلك بوضوح، فقد جعل الله جل وعلا «النظر سببا عن السير في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﮞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، فكأنه قيل: سيروا من أجل النظر، ولا تسيروا سير الغافلين»(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالدعوة إلى السير ليست مقصودة لذاتها، بل هي مقرونة بهدف هو النظر والتأمل للعظة والاعتبار كما ذكرنا مرارًا، فمن سار في الأرض ومر على آثار الذين خلوا من قبل، ولم يقلب بصره فيها، ويتأمل ببصيرته ما فيها من آيات وعبر، فإنه لم يحقق الهدف من السير، وهذا ما حصل مع المشركين بمكة، إذ كان منهم تجار يجوبون الأرض بقوافلهم خاصة في رحلتي الشتاء والصيف، فكانوا يمرون في أسفارهم إلى الشام على ديار ثمود وقوم لوط، وفي أسفارهم إلى اليمن على ديار عاد، يمرون عليها وهم عن آياتها غافلون، فكانوا كما وصفهم الله عز وجل بقوله: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉﮊ) \[الصافات: ١٣٧-١٣٨\].", "html": "فالدعوة إلى السير ليست مقصودة لذاتها، بل هي مقرونة بهدف هو النظر والتأمل للعظة والاعتبار كما ذكرنا مرارًا، فمن سار في الأرض ومر على آثار الذين خلوا من قبل، ولم يقلب بصره فيها، ويتأمل ببصيرته ما فيها من آيات وعبر، فإنه لم يحقق الهدف من السير، وهذا ما حصل مع المشركين بمكة، إذ كان منهم تجار يجوبون الأرض بقوافلهم خاصة في رحلتي الشتاء والصيف، فكانوا يمرون في أسفارهم إلى الشام على ديار ثمود وقوم لوط، وفي أسفارهم إلى اليمن على ديار عاد، يمرون عليها وهم عن آياتها غافلون، فكانوا كما وصفهم الله عز وجل بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ &lt;\\/span&gt;ﮅ ﮆﮇ ﮈ ﮉﮊ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الصافات: ١٣٧-١٣٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فقوله: (ﮈ ﮉ) إشارة إلى أن القوم رأوا تلك الآثار بأعينهم، وحين لم يروها رؤية اعتبار، عدوا ممن لم يرها ؛ إذ المقصود بالنظر الاعتبار وليس مجرد رؤية الآثار.", "html": "فقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮈ&lt;\\/span&gt; ﮉ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; إشارة إلى أن القوم رأوا تلك الآثار بأعينهم، وحين لم يروها رؤية اعتبار، عدوا ممن لم يرها ؛ إذ المقصود بالنظر الاعتبار وليس مجرد رؤية الآثار." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد أحسن مجاهد التعبير عن هذه الحقيقة حين قال: «لكل إنسان أربع أعين عينان في رأسه لدنياه وعينان في قلبه لآخرته، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئا، ومن أبصرت عينا رأسه، وعميت عينا قلبه لم ينفعه نظره شيئا»(33).", "html": "وقد أحسن مجاهد التعبير عن هذه الحقيقة حين قال: «لكل إنسان أربع أعين عينان في رأسه لدنياه وعينان في قلبه لآخرته، فإن عميت عينا رأسه وأبصرت عينا قلبه لم يضره عماه شيئا، ومن أبصرت عينا رأسه، وعميت عينا قلبه لم ينفعه نظره شيئا»(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فلا بد للنظر المرتبط بالسير أن يستند بداية إلى المشاهدة بحس العين، بشرط أن تكون رؤية تأمل واعتبار، أما الاستناد إلى مجرد سماع الأخبار - والتي لا تكون إلا ممن سار وعاين - أو التأمل العقلي الذي يعتمد على القراءة في كتب التاريخ التي دونها من شاهد الآثار، فكلاهما لا يحقق المعنى الدقيق للنظر، «فالمشاهدة تفيد من لم يقرأ علما وتقوي علم من قرأ التاريخ أو قص عليه»(34).", "html": "فلا بد للنظر المرتبط بالسير أن يستند بداية إلى المشاهدة بحس العين، بشرط أن تكون رؤية تأمل واعتبار، أما الاستناد إلى مجرد سماع الأخبار - والتي لا تكون إلا ممن سار وعاين - أو التأمل العقلي الذي يعتمد على القراءة في كتب التاريخ التي دونها من شاهد الآثار، فكلاهما لا يحقق المعنى الدقيق للنظر، «فالمشاهدة تفيد من لم يقرأ علما وتقوي علم من قرأ التاريخ أو قص عليه»(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فلا النظر مع الغفلة يجدي، ولا سماع الأخبار وحده يكفي، ولا التأمل العقلي دون سيرٍ يغني، فإذا سار المرء في الأرض ووقف على الآثار، وتأمل ما كان قد سمع من أخبار، وأصبح ما قرأه في كتب التاريخ حقيقة ماثلة للأبصار، يكون قد أخذ بالوجه الأكمل للاعتبار.", "html": "فلا النظر مع الغفلة يجدي، ولا سماع الأخبار وحده يكفي، ولا التأمل العقلي دون سيرٍ يغني، فإذا سار المرء في الأرض ووقف على الآثار، وتأمل ما كان قد سمع من أخبار، وأصبح ما قرأه في كتب التاريخ حقيقة ماثلة للأبصار، يكون قد أخذ بالوجه الأكمل للاعتبار." }, { "type": "paragraph", "text": "قد يقال: يمكن الاستغناء عن السير والسفر إذا توفرت الوسيلة التي تنقل المشاهد والآثار كأنها ماثلة للعيان، شأن البرامج العلمية التي تستخدم كاميرات متطورة جدا في التصوير، فتنقل مشاهد وصورا أكثر دقة، تصحبها تعليقات دقيقة وهادفة، فهذا قد يحقق الغرض من السير نسبيا، ومع ذلك يبقى للسير أهميته، إذ به يتحقق المقصود أكثر من غيره من الوسائل، وقد أشار ابن عاشور إلى ذلك حين بين الحكمة من أمر الله جل ثناؤه بالسير فقال: «وإنما أمر بالسير في الأرض لأن السير يدني إلى الرائي مشاهدات جمة من مختلف الأرضين بجبالها وأنهارها ومحوياتها ، ويمر به على منازل الأمم حاضرها وبائدها ، فيرى كثيرا من أشياء وأحوال لم يعتد رؤية أمثالها، فإذا شاهد ذلك جال نظر فكره في تكوينها بعد العدم جولانا لم يكن يخطر له ببال حينما كان يشاهد أمثال تلك المخلوقات في ديار قومه، لأنه لما نشأ فيها من زمن الطفولة فما بعده قبل حدوث التفكير في عقله اعتاد أن يمر ببصره عليها دون استنتاج من دلائلها حتى إذا شاهد أمثالها مما كان غائبا عن بصره جالت في نفسه فكرة الاستدلال، فالسير في الأرض وسيلة جامعة لمختلف الدلائل ، فلذلك كان الأمر به لهذا الغرض من جوامع الحكمة»(35).", "html": "قد يقال: يمكن الاستغناء عن السير والسفر إذا توفرت الوسيلة التي تنقل المشاهد والآثار كأنها ماثلة للعيان، شأن البرامج العلمية التي تستخدم كاميرات متطورة جدا في التصوير، فتنقل مشاهد وصورا أكثر دقة، تصحبها تعليقات دقيقة وهادفة، فهذا قد يحقق الغرض من السير نسبيا، ومع ذلك يبقى للسير أهميته، إذ به يتحقق المقصود أكثر من غيره من الوسائل، وقد أشار ابن عاشور إلى ذلك حين بين الحكمة من أمر الله جل ثناؤه بالسير فقال: «وإنما أمر بالسير في الأرض لأن السير يدني إلى الرائي مشاهدات جمة من مختلف الأرضين بجبالها وأنهارها ومحوياتها ، ويمر به على منازل الأمم حاضرها وبائدها ، فيرى كثيرا من أشياء وأحوال لم يعتد رؤية أمثالها، فإذا شاهد ذلك جال نظر فكره في تكوينها بعد العدم جولانا لم يكن يخطر له ببال حينما كان يشاهد أمثال تلك المخلوقات في ديار قومه، لأنه لما نشأ فيها من زمن الطفولة فما بعده قبل حدوث التفكير في عقله اعتاد أن يمر ببصره عليها دون استنتاج من دلائلها حتى إذا شاهد أمثالها مما كان غائبا عن بصره جالت في نفسه فكرة الاستدلال، فالسير في الأرض وسيلة جامعة لمختلف الدلائل ، فلذلك كان الأمر به لهذا الغرض من جوامع الحكمة»(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "تلك هي حقيقة النظر الوارد في آيات السير؛ إذ ليس مجرد رؤية بالبصر، بل هو نظر فكر واستدلال، وذلك هو سر ارتباطه به، إذ يمثل الهدف والمقصود، وإلا كان نظر غفلة وإهمال.", "html": "تلك هي حقيقة النظر الوارد في آيات السير؛ إذ ليس مجرد رؤية بالبصر، بل هو نظر فكر واستدلال، وذلك هو سر ارتباطه به، إذ يمثل الهدف والمقصود، وإلا كان نظر غفلة وإهمال." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "مقاصد السير", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "ليس السير مجرد مرور أو وقوف على الآثار، ولكن السير المعتبر ما كان ذا قصد، فما مقاصد السير في الأرض كما ورددت في كتاب الله تعالى؟", "html": "ليس السير مجرد مرور أو وقوف على الآثار، ولكن السير المعتبر ما كان ذا قصد، فما مقاصد السير في الأرض كما ورددت في كتاب الله تعالى؟" }, { "type": "paragraph", "text": "سنتحدث عنها في النقاط الآتية:", "html": "سنتحدث عنها في النقاط الآتية:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الاعتبار بمآل المؤمنين ومآل المكذبين:" }, { "type": "list-item", "text": "١. الاعتبار بمآل المؤمنين." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ورد الاعتبار بمآل المؤمنين في قول الله جل ذكره: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ) \[آل عمران: ١٣٧\].", "html": "وقد ورد الاعتبار بمآل المؤمنين في قول الله جل ذكره: (&lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ &lt;\\/span&gt;ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ &lt;\\/span&gt;ﮢ ﮣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٣٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الطبري: «يعني بقوله تعالى ذكره: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ): قد مضت وسلفت مني في من كان قبلكم -يا معشر أصحاب محمد وأهل الإيمان به- من نحو قوم عاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وغيرهم من سلاف الأمم قبلكم (ﮚ) يعني: مثلًا وسيرًا سرتها فيهم وفيمن كذبوا به من أنبيائهم الذين أرسلوا إليهم، بإمهالي أهل التكذيب بهم، واستدراجي إياهم، حتى بلغ الكتاب فيهم أجلي الذي أجلته لإدالة أنبيائهم وأهل الإيمان بهم عليهم، ثم أحللت بهم عقوبتي، وأنزلت بساحتهم نقمتي، فتركتهم لمن بعدهم أمثالا وعبرا»(36).", "html": "قال الطبري: «يعني بقوله تعالى ذكره: (&lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;: قد مضت وسلفت مني في من كان قبلكم -يا معشر أصحاب محمد وأهل الإيمان به- من نحو قوم عاد وثمود وقوم إبراهيم وقوم لوط وغيرهم من سلاف الأمم قبلكم (&lt;\\/span&gt;ﮚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; يعني: مثلًا وسيرًا سرتها فيهم وفيمن كذبوا به من أنبيائهم الذين أرسلوا إليهم، بإمهالي أهل التكذيب بهم، واستدراجي إياهم، حتى بلغ الكتاب فيهم أجلي الذي أجلته لإدالة أنبيائهم وأهل الإيمان بهم عليهم، ثم أحللت بهم عقوبتي، وأنزلت بساحتهم نقمتي، فتركتهم لمن بعدهم أمثالا وعبرا»(36)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالسنة الربانية الثابتة في قوله جل ذكره: (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ)، هي ألا يمكن للمكذبين بالله ورسله، ولا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا، نعم قد ينتصرون في جولة من الجولات ، كما وقع في غزوة أحد، بسبب تخلي المؤمنين عن شرط من شروط النصر، أو لحكمة أرادها الله تعالى، ولكنه انتصار مؤقت، إذ سرعان ما تدور عليهم الدائرة، وتعود سنة الله إلى اطرادها، من أجل ذلك طلب من المؤمنين السير في الأرض والنظر في مآل المكذبين من الأمم السابقة وكيف دمر الله عليهم، فعفت منهم الديار ولم يبق منها سوى الآثار، وقد بدأت الآية بـ(ﮖ) الدالة على تأكيد الخبر، وجيء بالفاء السببية في قوله: (ﮛ) ، وقيل : شرطية ، بمعنى إن شككتم فسيروا (37).", "html": "فالسنة الربانية الثابتة في قوله جل ذكره: (&lt;\\/span&gt;ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ&lt;\\/span&gt; ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، هي ألا يمكن للمكذبين بالله ورسله، ولا يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا، نعم قد ينتصرون في جولة من الجولات ، كما وقع في غزوة أحد، بسبب تخلي المؤمنين عن شرط من شروط النصر، أو لحكمة أرادها الله تعالى، ولكنه انتصار مؤقت، إذ سرعان ما تدور عليهم الدائرة، وتعود سنة الله إلى اطرادها، من أجل ذلك طلب من المؤمنين السير في الأرض والنظر في مآل المكذبين من الأمم السابقة وكيف دمر الله عليهم، فعفت منهم الديار ولم يبق منها سوى الآثار، وقد بدأت الآية بـ(&lt;\\/span&gt;ﮖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; الدالة على تأكيد الخبر، وجيء بالفاء السببية في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﮛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ، وقيل : شرطية ، بمعنى إن شككتم فسيروا (37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والتعبير بلفظ (ﮟ) للاستفهام الدال على تصوير الحال في صورة تدعو إلى العجب والاستغراب، أي: أن عاقبتهم التي انتهوا إليها من تدمير ديارهم، وتعفية آثارهم بعد أن طغوا وبغوا، تثير العجب، وفي إضمار تلك العاقبة تهويل لمصيرهم المشؤوم، وإظهار لبطش الله الشديد.", "html": "والتعبير بلفظ (&lt;\\/span&gt;ﮟ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; للاستفهام الدال على تصوير الحال في صورة تدعو إلى العجب والاستغراب، أي: أن عاقبتهم التي انتهوا إليها من تدمير ديارهم، وتعفية آثارهم بعد أن طغوا وبغوا، تثير العجب، وفي إضمار تلك العاقبة تهويل لمصيرهم المشؤوم، وإظهار لبطش الله الشديد." }, { "type": "paragraph", "text": "فمعنى الآية: «قد مضت من قبلكم أحوال للأمم، جارية على طريقة واحدة، هي عادة الله في الخلق، وهي أن قوة الظالمين وعتوهم على الضعفاء أمر زائل، والعاقبة للمتقين المحقين، ولذلك قال: (ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ)؛ «أي: المكذبين برسل ربهم وأريد النظر في آثارهم ليحصل منه تحقق ما بلغ من أخبارهم، أو السؤال عن أسباب هلاكهم، وكيف كانوا أولي قوة، وكيف طغوا على المستضعفين، فاستأصلهم الله أو لتطمئن نفوس المؤمنين بمشاهدة المخبر عنهم مشاهدة عيان، فإن للعيان بديع معنى ؛ لأن المؤمنين بلغتهم أخبار المكذبين عاد وثمود وأصحاب الأيكة وأصحاب الرس، وكلهم في بلاد العرب يستطيعون مشاهدة آثارهم، وقد شهدها كثير منهم في أسفارهم»(38).", "html": "فمعنى الآية: «قد مضت من قبلكم أحوال للأمم، جارية على طريقة واحدة، هي عادة الله في الخلق، وهي أن قوة الظالمين وعتوهم على الضعفاء أمر زائل، والعاقبة للمتقين المحقين، ولذلك قال: (&lt;\\/span&gt;ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ &lt;\\/span&gt;ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;؛ «أي: المكذبين برسل ربهم وأريد النظر في آثارهم ليحصل منه تحقق ما بلغ من أخبارهم، أو السؤال عن أسباب هلاكهم، وكيف كانوا أولي قوة، وكيف طغوا على المستضعفين، فاستأصلهم الله أو لتطمئن نفوس المؤمنين بمشاهدة المخبر عنهم مشاهدة عيان، فإن للعيان بديع معنى ؛ لأن المؤمنين بلغتهم أخبار المكذبين عاد وثمود وأصحاب الأيكة وأصحاب الرس، وكلهم في بلاد العرب يستطيعون مشاهدة آثارهم، وقد شهدها كثير منهم في أسفارهم»(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فالسير في الأرض والوقوف على الديار والآثار، والتأمل في عاقبة المكذبين، يسكب في قلوب المؤمنين برد اليقين بصدق وعد الله تعالى ذكره بنصرهم والتمكين لهم، كما مكن للذين من قبلهم، ويذهب ما ظهر عليهم من انكسار نفسي من جراء نكسة أحد. وقد استغني بذكر عاقبة المكذبين عن ذكر مآل المؤمنين من الأمم السابقة، لأن التأمل في حال أحد الفريقين يكفي في معرفة حال الفريق الآخر(39)، فالمؤمنون - بلا شك - قد انتصروا ومكنوا في الأرض.", "html": "فالسير في الأرض والوقوف على الديار والآثار، والتأمل في عاقبة المكذبين، يسكب في قلوب المؤمنين برد اليقين بصدق وعد الله تعالى ذكره بنصرهم والتمكين لهم، كما مكن للذين من قبلهم، ويذهب ما ظهر عليهم من انكسار نفسي من جراء نكسة أحد. وقد استغني بذكر عاقبة المكذبين عن ذكر مآل المؤمنين من الأمم السابقة، لأن التأمل في حال أحد الفريقين يكفي في معرفة حال الفريق الآخر(39)&lt;\\/sup&gt;، فالمؤمنون - بلا شك - قد انتصروا ومكنوا في الأرض." }, { "type": "list-item", "text": "٢. الاعتبار بمآل المكذبين." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ورد في ذلك آيات كثيرة، منها ما جاء صريحا، ومنها ما جاء تلميحا، فقد ورد الاعتبار بعاقبة المكذبين في قوله سبحانه وتعالى: (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ) في ثلاثة مواضع هي: \[آل عمران: ١٣٧\]، \[الأنعام: ١١\]، \[النحل: ٣٦\].", "html": "وقد ورد في ذلك آيات كثيرة، منها ما جاء صريحا، ومنها ما جاء تلميحا، فقد ورد الاعتبار بعاقبة المكذبين في قوله سبحانه وتعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; في ثلاثة مواضع هي: \[آل عمران: ١٣٧\]، \[الأنعام: ١١\]، \[النحل: ٣٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "اثنان منهما خطاب للكفار، وواحد خطاب للمؤمنين في آية آل عمران كما أسلفنا، «ولكن العمل بموجبه عام»، كما قال أبو السعود (40).", "html": "اثنان منهما خطاب للكفار، وواحد خطاب للمؤمنين في آية آل عمران كما أسلفنا، «ولكن العمل بموجبه عام»، كما قال أبو السعود (40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "أما ما جاء تلميحًا، فقد ورد بصيغتين متقاربتين:", "html": "أما ما جاء تلميحًا، فقد ورد بصيغتين متقاربتين:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأولى: (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ)، وقد وردت هذه الصيغة في: \[يوسف: ١٠٩\]، \[الروم: ٩\]، \[فاطر: ٤٤\]، \[غافر: ٢١، ٨٢\]، \[محمد: ١٠\].", "html": "الأولى: (&lt;\\/span&gt;ﮆ ﮇ &lt;\\/span&gt;ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وقد وردت هذه الصيغة في: \[يوسف: ١٠٩\]، \[الروم: ٩\]، \[فاطر: ٤٤\]، \[غافر: ٢١، ٨٢\]، \[محمد: ١٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والثانية: (ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ) \[الروم: ٤٢\].", "html": "والثانية: (&lt;\\/span&gt;ﭕ &lt;\\/span&gt;ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الروم: ٤٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وواضح أن الضمير في تلك الآيات عائد على الكفار والمشركين، سواء ضمير الغائب في قوله: (ﮋ ﮌ) في الآيات الست، أو ضمير المخاطب في آية سورة الروم، والمقصود واحد؛ هو دعوتهم إلى السير في الأرض والنظر في عاقبة كفار ومشركي الأمم السابقة، والاعتبار بما آل إليه كفرهم بالله تعالى وتكذيبهم لرسله.", "html": "وواضح أن الضمير في تلك الآيات عائد على الكفار والمشركين، سواء ضمير الغائب في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﮋ ﮌ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; في الآيات الست، أو ضمير المخاطب في آية سورة الروم، والمقصود واحد؛ هو دعوتهم إلى السير في الأرض والنظر في عاقبة كفار ومشركي الأمم السابقة، والاعتبار بما آل إليه كفرهم بالله تعالى وتكذيبهم لرسله." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد ذكر الله جل وعلا نماذج من جرائم تلك الأمم الهالكة، وما أصابها بسبب ذلك، ليكون عبرة لكفار قريش وغيرهم، وزاجرا لهم ، لعلهم يثوبون إلى رشدهم، ويتوبون إلى ربهم، وأعظم جريمة وظلم اقترفته تلك الأمم الغابرة؛ الشرك بالله عز وجل واتخاذ طواغيت يعبدونها من دونه، نقرأ ذلك في قوله سبحانه وتعالى: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ) \[النحل: ٣٦\].", "html": "وقد ذكر الله جل وعلا نماذج من جرائم تلك الأمم الهالكة، وما أصابها بسبب ذلك، ليكون عبرة لكفار قريش وغيرهم، وزاجرا لهم ، لعلهم يثوبون إلى رشدهم، ويتوبون إلى ربهم، وأعظم جريمة وظلم اقترفته تلك الأمم الغابرة؛ الشرك بالله عز وجل واتخاذ طواغيت يعبدونها من دونه، نقرأ ذلك في قوله سبحانه وتعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ&lt;\\/span&gt; ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ&lt;\\/span&gt; ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ&lt;\\/span&gt; ﮑ ﮒ&lt;\\/span&gt;

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/8700) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
