---
title: "الأخذ"
url: "https://quranpedia.net/topic/8702.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/8702"
topic_id: "8702"
---

# الأخذ

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/8702)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الأخذ — https://quranpedia.net/topic/8702*.

{ "title": "الأخذ", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الأخذ", "html": "مفهوم الأخذ" }, { "type": "paragraph", "text": "الأخذ في الاستعمال القرآني", "html": "الأخذ في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "الأخذ في حق الله عز وجل", "html": "الأخذ في حق الله عز وجل" }, { "type": "paragraph", "text": "سُنة الله في الأخذ", "html": "سُنة الله في الأخذ" }, { "type": "paragraph", "text": "أخذ الظالمين والمترفين", "html": "أخذ الظالمين والمترفين" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الأخذ", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "الهمزة والخاء والذال أصل واحد تتفرَع منه فروعٌ متقاربة في المعنى، فالأصل حَوْز الشيء وجبْيُه وجمعه وتحصيله، وذلك تارةً بالتناول، وتارةً بالقهر، وهو خِلَافُ الْعَطَاءِ.", "html": "الهمزة والخاء والذال أصل واحد تتفرَع منه فروعٌ متقاربة في المعنى، فالأصل حَوْز الشيء وجبْيُه وجمعه وتحصيله، وذلك تارةً بالتناول، وتارةً بالقهر، وهو خِلَافُ الْعَطَاءِ." }, { "type": "paragraph", "text": "ولفظة «أخذ» في اللغة لها اشتقاقات متعددة تتقارب في المعنى، فتأتي بمعنى الحصول على الشيء بالتناول أو القهر، والأخذ بالذنب بمعنى العذاب والعقاب والإهلاك، واتخذت بمعنى كسبت، والإخاذ الغُدُر وأيضًا تقال لمن يأخذ أرضًا ويتملكها، والأخيذ تقال للأسير وللشيخ الغريب، والأَخيذةُ ما اغْتُصِبَ من شيء فأُخِذَ وقد يأتي الأخذ بمعنى الرمد، ويقال: أخذ إخذهم، أي: سلك طريقهم ومنهجهم، وتطلق الأخذة على الرقية(1).", "html": "ولفظة «أخذ» في اللغة لها اشتقاقات متعددة تتقارب في المعنى، فتأتي بمعنى الحصول على الشيء بالتناول أو القهر، والأخذ بالذنب بمعنى العذاب والعقاب والإهلاك، واتخذت بمعنى كسبت، والإخاذ الغُدُر وأيضًا تقال لمن يأخذ أرضًا ويتملكها، والأخيذ تقال للأسير وللشيخ الغريب، والأَخيذةُ ما اغْتُصِبَ من شيء فأُخِذَ وقد يأتي الأخذ بمعنى الرمد، ويقال: أخذ إخذهم، أي: سلك طريقهم ومنهجهم، وتطلق الأخذة على الرقية(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "يختلف معنى «أخذ» باختلاف السياق الذي ورد فيه المصطلح، ففي كل سياق يحمل معنى مختلفًا وفقًا للسياق الذي ورد فيه، وقد اتفق العلماء والمفسرون على معنى أخذ في السياق الواحد.", "html": "يختلف معنى «أخذ» باختلاف السياق الذي ورد فيه المصطلح، ففي كل سياق يحمل معنى مختلفًا وفقًا للسياق الذي ورد فيه، وقد اتفق العلماء والمفسرون على معنى أخذ في السياق الواحد." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن معاني الأخذ: وقوع العذاب والإهلاك والاستئصال والعقوبة نتيجة الشرك بالله تعالى، وجحود آياته، وتكذيب رسله، ونتيجة الظلم الشديد(2).", "html": "ومن معاني الأخذ: وقوع العذاب والإهلاك والاستئصال والعقوبة نتيجة الشرك بالله تعالى، وجحود آياته، وتكذيب رسله، ونتيجة الظلم الشديد(2)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "كما يأتي الأخذ بمعنى الحوز للشيء وتحصيله(3)، فالأخذ إمَا أن يكون خلاف العطاء، وهو ما كان باليد كالعطاء، وإما أخذ قهر، ومنه أخذ الأرواح، وأخذ العهود والمواثيق، وهذا المعنى ظاهر، والمعنيُ هنا المعنى الأوَل، وكلاهما صفة لله تعالى(4).", "html": "كما يأتي الأخذ بمعنى الحوز للشيء وتحصيله(3)&lt;\\/sup&gt;، فالأخذ إمَا أن يكون خلاف العطاء، وهو ما كان باليد كالعطاء، وإما أخذ قهر، ومنه أخذ الأرواح، وأخذ العهود والمواثيق، وهذا المعنى ظاهر، والمعنيُ هنا المعنى الأوَل، وكلاهما صفة لله تعالى(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«فمعنى الأخذ: أن تحتوي الشيء، واحتواؤك له معناه أنك أقوى من تماسكه في ذاته، أو استمساك غيره به، وقد يكون الأَخْذ بلا ذنب»(5).", "html": "«فمعنى الأخذ: أن تحتوي الشيء، واحتواؤك له معناه أنك أقوى من تماسكه في ذاته، أو استمساك غيره به، وقد يكون الأَخْذ بلا ذنب»(5)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الأخذ في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (أخذ) في القرآن الكريم (٩) مرات(6).", "html": "وردت مادة (أخذ) في القرآن الكريم (٩) مرات(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل المضارع", "html": "الفعل المضارع" }, { "text": "٩", "html": "٩" }, { "text": "(ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ) \[البقرة:٢٨٦\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯧ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯨ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯩ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯪ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯫ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة:٢٨٦\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء الأخذ في القرآن بمعنى العقوبة(7)، ومنه قوله تعالى: (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ) \[هود:١٠٢\].", "html": "وجاء الأخذ في القرآن بمعنى العقوبة(7)&lt;\\/sup&gt;، ومنه قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮍ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮎ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮏ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮐ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮚ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[هود:١٠٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والمفاعلة فيه للمبالغة(8).", "html": "والمفاعلة فيه للمبالغة(8)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "الاتخاذ:" }, { "type": "label", "text": "الاتخاذ لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "أخذت الشيء آخذه أخذًا: تناولته، والمفعول متخذ، والاتخاذ: افتعال أيضًا من الأخذ، وهو مصدر من باب الافتعال، واستخذ أرضًا: اتخذها، والتأخاذ كالتذكار تفعال من الأخذ(9).", "html": "أخذت الشيء آخذه أخذًا: تناولته، والمفعول متخذ، والاتخاذ: افتعال أيضًا من الأخذ، وهو مصدر من باب الافتعال، واستخذ أرضًا: اتخذها، والتأخاذ كالتذكار تفعال من الأخذ(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الاتخاذ اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "أخذ الشيء لأمر يستمر فيه، مثل: الدار يتخذها مسكنًا والدابة يتخذها قعده ويكون الاتخاذ التسمية والحكم(10).", "html": "أخذ الشيء لأمر يستمر فيه، مثل: الدار يتخذها مسكنًا والدابة يتخذها قعده ويكون الاتخاذ التسمية والحكم(10)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الأخذ والاتخاذ:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأخذ: مصدر جاء بمعنى العذاب والحصول على الشيء، والاتخاذ: أخذ الشيء لأمر يستمر فيه، مثل: الدار يتخذها مسكنًا، والدابة يتخذها قُعدة، والاتخاذ التسمية والحكم(11).", "html": "الأخذ: مصدر جاء بمعنى العذاب والحصول على الشيء، والاتخاذ: أخذ الشيء لأمر يستمر فيه، مثل: الدار يتخذها مسكنًا، والدابة يتخذها قُعدة، والاتخاذ التسمية والحكم(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "التناول:" }, { "type": "label", "text": "التناول لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "النون والواو واللام أصل صحيح يدل على إعطاء، ونولته: أعطيته، ونالت المرأة بالحديث والحاجة: سمحت، أو همت، و(النوال) العطاء، و(النائل) مثله، يقال: (نال) له بالعطية من باب قال و(ناله) العطية، و(نوله تنويلا) أعطاه نوالًا، و(ناوله) الشيء (فتناوله)، وناولته فتناوله: أخذه(12).", "html": "النون والواو واللام أصل صحيح يدل على إعطاء، ونولته: أعطيته، ونالت المرأة بالحديث والحاجة: سمحت، أو همت، و(النوال) العطاء، و(النائل) مثله، يقال: (نال) له بالعطية من باب قال و(ناله) العطية، و(نوله تنويلا) أعطاه نوالًا، و(ناوله) الشيء (فتناوله)، وناولته فتناوله: أخذه(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "التناول اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "النيل إدراك الشيء ولحوقه يقال: نالني من فلان معروف، أي: وصل إلي، وأما النول بالواو فمعناه التناول يقال: نلته، أي: تناولته(13)، وقد يأتي التناول بمعنى آخر وهو الإهانة والتعرض بالأذى قولًا أو فعلًا، كقولك: فلما خرج تناوله بعض الخصوم، وتناولاه من الذكر عبثًا بما لم يكن أهلًا له(14).", "html": "النيل إدراك الشيء ولحوقه يقال: نالني من فلان معروف، أي: وصل إلي، وأما النول بالواو فمعناه التناول يقال: نلته، أي: تناولته(13)&lt;\\/sup&gt;، وقد يأتي التناول بمعنى آخر وهو الإهانة والتعرض بالأذى قولًا أو فعلًا، كقولك: فلما خرج تناوله بعض الخصوم، وتناولاه من الذكر عبثًا بما لم يكن أهلًا له(14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الأخذ والتناول:" }, { "type": "paragraph", "text": "التناول أخذ القليل المقصود إليه، ولهذا لا يقال: تناولت كذا من غير قصد إليه، ويقال: أخذته من غير قصد(15).", "html": "التناول أخذ القليل المقصود إليه، ولهذا لا يقال: تناولت كذا من غير قصد إليه، ويقال: أخذته من غير قصد(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٣", "text": "البطش:" }, { "type": "label", "text": "البطش لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "الباء والطاء والشين أصل واحد، وهو أخذ الشيء بقهر وغلبة وقوة والتناول بشدة عند الصولة، والأخذ الشديد في كل شيء بطش، بطش يبطش ويبطش بطشًا(16).", "html": "الباء والطاء والشين أصل واحد، وهو أخذ الشيء بقهر وغلبة وقوة والتناول بشدة عند الصولة، والأخذ الشديد في كل شيء بطش، بطش يبطش ويبطش بطشًا(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "البطش اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "البَطْشُ: الأَخذ الْقَوِيُ الشَدِيدُ، والبَطْشة: السَطْوة والأَخذُ بالعُنْف(17).", "html": "البَطْشُ: الأَخذ الْقَوِيُ الشَدِيدُ، والبَطْشة: السَطْوة والأَخذُ بالعُنْف(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الأخذ والبطش:" }, { "type": "paragraph", "text": "البطش هو إحدى طرق الأخذ، فهو الأخذ القوي الشديد، وقد يطلق الأخذ على تناول الشيء بدون شدة أو قهر، بخلاف البطش الذي لا يكون إلا بالشدة والقهر، فلفظة البطش تدل على مضمون الشدة والغلبة.", "html": "البطش هو إحدى طرق الأخذ، فهو الأخذ القوي الشديد، وقد يطلق الأخذ على تناول الشيء بدون شدة أو قهر، بخلاف البطش الذي لا يكون إلا بالشدة والقهر، فلفظة البطش تدل على مضمون الشدة والغلبة." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٤", "text": "الإهلاك:" }, { "type": "label", "text": "الإهلاك لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "الهاء واللام والكاف: يدل على كسر وسقوط، والهلاك: السقوط، ولذلك يقال للميت هلك، والهلك الشيء الهالك، واستهلك المال: أنفقه وأنفده، والتهلكة: كل ما عاقبته إلى الهلاك(18).", "html": "الهاء واللام والكاف: يدل على كسر وسقوط، والهلاك: السقوط، ولذلك يقال للميت هلك، والهلك الشيء الهالك، واستهلك المال: أنفقه وأنفده، والتهلكة: كل ما عاقبته إلى الهلاك(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الإهلاك اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "«هلاك النفس، حالة الإنسان البعيد عن طريق الخلاص أو النجاة، أو المنغمس في الرذيلة»(19)، والإهلاك يكون بافتقاد الشيء عنك وهو عند غيرك موجود، أو هلاك باستحالة وفساد(20)، فهو حالة توحي بانتهاء الشيء واستنفاذه سواء كان دمارًا أو موتًا أو استهلاكًا ونفاذًا، وهو نهاية لكل من سلك طريقًا بعيدًا عن طريق الحق والنجاة.", "html": "«هلاك النفس، حالة الإنسان البعيد عن طريق الخلاص أو النجاة، أو المنغمس في الرذيلة»(19)&lt;\\/sup&gt;، والإهلاك يكون بافتقاد الشيء عنك وهو عند غيرك موجود، أو هلاك باستحالة وفساد(20)&lt;\\/sup&gt;، فهو حالة توحي بانتهاء الشيء واستنفاذه سواء كان دمارًا أو موتًا أو استهلاكًا ونفاذًا، وهو نهاية لكل من سلك طريقًا بعيدًا عن طريق الحق والنجاة." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الأخذ والإهلاك:" }, { "type": "paragraph", "text": "يشترك الإهلاك مع الأخذ في معنى وقوع العقوبة والعذاب والاستئصال في حق أهله، وحصول ذلك يكون لنفس السبب، وهو: الشرك بالله والظلم وجحود آيات الله وتكذيب رسله.", "html": "يشترك الإهلاك مع الأخذ في معنى وقوع العقوبة والعذاب والاستئصال في حق أهله، وحصول ذلك يكون لنفس السبب، وهو: الشرك بالله والظلم وجحود آيات الله وتكذيب رسله." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "الأخذ في حق الله عز وجل", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "يتناول هذا المبحث الأخذ في حقه تعالى، ومن ذلك نفي استيلاء السِنَة والنوم عن الله، كما تناول المواثيق التي أخذها الله على بني آدم، والمواثيق التي أخذها الله على الأنبياء بتبليغ رسالاته بأمانة وصدق، والمواثيق التي أخذها الله على أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأن يؤمنوا برسله وكتبه وأن يبلغوا ما في كتبه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وعدم تحريفها، إلا أنهم نقضوا هذه المواثيق إلا من عصمه الله منهم.", "html": "يتناول هذا المبحث الأخذ في حقه تعالى، ومن ذلك نفي استيلاء السِنَة والنوم عن الله، كما تناول المواثيق التي أخذها الله على بني آدم، والمواثيق التي أخذها الله على الأنبياء بتبليغ رسالاته بأمانة وصدق، والمواثيق التي أخذها الله على أهل الكتاب من اليهود والنصارى بأن يؤمنوا برسله وكتبه وأن يبلغوا ما في كتبه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وعدم تحريفها، إلا أنهم نقضوا هذه المواثيق إلا من عصمه الله منهم." }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: تنزيه الله عن السِنَة والنوم:" }, { "type": "ayah", "text": "(ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "البقرة: ٢٥٥", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ &lt;\\/span&gt;ﮨ ﮩﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[البقرة: ٢٥٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "نفى الله عز وجل في هذه الآية أن تأخذه سِنَة ولا نوم، ولم يقل: لا ينام؛ لأن النوم يكون باختيار، والأخذ يكون بالقهر، والنوم من صفات النقص التي اتصفت به المخلوقات، فهي تحتاج إلى النوم من أجل الاستراحة من تعب سبق واستعادة القوة لعمل مستقبل، ولما كان أهل الجنة كاملي الحياة، كانوا لا ينامون(21)، «والسِنَة والنوم من الأوصاف المستحيلة في حق الله تعالى، فإن النوم أخو الموت، ومن تأخذه السِنَة والنوم لا يكون قيومًا دائمًا بنفسه، مقيمًا لغيره، فإن السنة والنوم يناقض ذلك»(22)، والسِنَة ما كان من العين فإذا صار في القلب صار نومًا، وقال السدي: السِنَة: ريح النوم الذي يأخذ في الوجه فينعس الإنسان، وهي أول النوم، والنوم معروف وهو فتور يعتري أعصاب الدماغ من تعب إعمال الأعصاب من تصاعد الأبخرة البدنية الناشئة عن الهضم والعمل العصبي، فيشتد عند مغيب الشمس ومجيء الظلمة فيطلب الدماغ والجهاز العصبي الذي يدبره الدماغ استراحة طبيعية فيغيب الحس شيئًا فشيئًا وتثقل حركة الأعضاء، ثم يغيب الحس إلى أن تسترجع الأعصاب نشاطها فتكون اليقظة.", "html": "نفى الله عز وجل في هذه الآية أن تأخذه سِنَة ولا نوم، ولم يقل: لا ينام؛ لأن النوم يكون باختيار، والأخذ يكون بالقهر، والنوم من صفات النقص التي اتصفت به المخلوقات، فهي تحتاج إلى النوم من أجل الاستراحة من تعب سبق واستعادة القوة لعمل مستقبل، ولما كان أهل الجنة كاملي الحياة، كانوا لا ينامون(21)&lt;\\/sup&gt;، «والسِنَة والنوم من الأوصاف المستحيلة في حق الله تعالى، فإن النوم أخو الموت، ومن تأخذه السِنَة والنوم لا يكون قيومًا دائمًا بنفسه، مقيمًا لغيره، فإن السنة والنوم يناقض ذلك»(22)&lt;\\/sup&gt;، والسِنَة ما كان من العين فإذا صار في القلب صار نومًا، وقال السدي: السِنَة: ريح النوم الذي يأخذ في الوجه فينعس الإنسان، وهي أول النوم، والنوم معروف وهو فتور يعتري أعصاب الدماغ من تعب إعمال الأعصاب من تصاعد الأبخرة البدنية الناشئة عن الهضم والعمل العصبي، فيشتد عند مغيب الشمس ومجيء الظلمة فيطلب الدماغ والجهاز العصبي الذي يدبره الدماغ استراحة طبيعية فيغيب الحس شيئًا فشيئًا وتثقل حركة الأعضاء، ثم يغيب الحس إلى أن تسترجع الأعصاب نشاطها فتكون اليقظة." }, { "type": "paragraph", "text": "ونفي استيلاء السِنَة والنوم على الله تعالى تحقيق لكمال الحياة ودوام التدبير، وإثبات لكمال العلم، فحياة النائم في حالهما حياة ضعيفة، وهما يعوقان عن التدبير وعن العلم بما يحصل في وقت استيلائهما على الإحساس، وفي هذه الجملة تأكيد لما قبلها، وإقرار لمعنى الحياة والقيومية الدائمة الكاملة، وفي لفظ الأخذ غلبة ما، فلذلك حسنت في هذا الموضع بالنفي.", "html": "ونفي استيلاء السِنَة والنوم على الله تعالى تحقيق لكمال الحياة ودوام التدبير، وإثبات لكمال العلم، فحياة النائم في حالهما حياة ضعيفة، وهما يعوقان عن التدبير وعن العلم بما يحصل في وقت استيلائهما على الإحساس، وفي هذه الجملة تأكيد لما قبلها، وإقرار لمعنى الحياة والقيومية الدائمة الكاملة، وفي لفظ الأخذ غلبة ما، فلذلك حسنت في هذا الموضع بالنفي." }, { "type": "paragraph", "text": "فالله عز وجل لا يأخذه نعاس ولا نوم وهو تأكيد للقيوم؛ لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيومًا، فهو الدائم على حال، والقيوم على جميع الأنام، ولو نام كان مغلوبًا مقهورًا؛ لأن النوم غالب النائم وقاهره، ولو وسن لكانت السماوات والأرض وما فيهما دكًا؛ لأن قيام جميع ذلك بتدبيره وقدرته، والنوم شاغل المدبر عن التدبير، والنعاس مانع المقدر عن التقدير بوسنه ، وهذا توكيد لقيامه سبحانه على كل شيء، وقيام كل شيء به، ولكنه توكيد في صورة تعبيرية تقرب للإدراك البشري صورة القيام الدائم، في الوقت الذي تعبر فيه هذه الصورة عن الحقيقة الواقعة من مخالفة الله سبحانه لكل شيء(23).", "html": "فالله عز وجل لا يأخذه نعاس ولا نوم وهو تأكيد للقيوم؛ لأن من جاز عليه ذلك استحال أن يكون قيومًا، فهو الدائم على حال، والقيوم على جميع الأنام، ولو نام كان مغلوبًا مقهورًا؛ لأن النوم غالب النائم وقاهره، ولو وسن لكانت السماوات والأرض وما فيهما دكًا؛ لأن قيام جميع ذلك بتدبيره وقدرته، والنوم شاغل المدبر عن التدبير، والنعاس مانع المقدر عن التقدير بوسنه ، وهذا توكيد لقيامه سبحانه على كل شيء، وقيام كل شيء به، ولكنه توكيد في صورة تعبيرية تقرب للإدراك البشري صورة القيام الدائم، في الوقت الذي تعبر فيه هذه الصورة عن الحقيقة الواقعة من مخالفة الله سبحانه لكل شيء(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "جاء في الصحيح عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات فقال: (إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)(24).", "html": "جاء في الصحيح عن أبي موسى قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات فقال: (إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام، يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل النهار قبل عمل الليل، وعمل الليل قبل عمل النهار، حجابه النور أو النار، لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه)(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وينبغي أن يُعلم أن النفي ليس فيه مدحٌ ولا كمال إلاَ إذا تضمَن إثباتًا ، فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمنًا لإثبات مدحٍ كقوله: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ) \[البقرة: ٢٥٥\].", "html": "وينبغي أن يُعلم أن النفي ليس فيه مدحٌ ولا كمال إلاَ إذا تضمَن إثباتًا ، فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمنًا لإثبات مدحٍ كقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮫ&lt;\\/span&gt; ﮬ&lt;\\/span&gt; ﮭ&lt;\\/span&gt; ﮮ&lt;\\/span&gt; ﮯﮰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٢٥٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فإنه يتضمن كمال الحياة والقيام(25)، فالله عز وجل لا ينام، أي: لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه، وإلا لكان ذلك نقصًا في حياته وقيوميته.", "html": "فإنه يتضمن كمال الحياة والقيام(25)&lt;\\/sup&gt;، فالله عز وجل لا ينام، أي: لا يعتريه نقص ولا غفلة ولا ذهول عن خلقه، وإلا لكان ذلك نقصًا في حياته وقيوميته." }, { "type": "paragraph", "text": "ولهذا أردف هذين الاسمين بنفي السِنَة والنوم، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت شهيد على كل شيء ولا يغيب عنه شيء، وجل عن أن يشبهه الأنام في ذاته أو أسمائه أو صفاته أو أفعاله؛ لأن الصفات تابعة لموصوفها فكما أن ذاته لا تشبه الذوات فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقات(26).", "html": "ولهذا أردف هذين الاسمين بنفي السِنَة والنوم، بل هو قائم على كل نفس بما كسبت شهيد على كل شيء ولا يغيب عنه شيء، وجل عن أن يشبهه الأنام في ذاته أو أسمائه أو صفاته أو أفعاله؛ لأن الصفات تابعة لموصوفها فكما أن ذاته لا تشبه الذوات فكذلك صفاته لا تشبه صفات المخلوقات(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«وفي ذلك نفي النقائص عن الله المتضمن لإثبات الكمالات»(27).", "html": "«وفي ذلك نفي النقائص عن الله المتضمن لإثبات الكمالات»(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فحياة الله عز وجل غير قابلة للزوال ولا للنقص ولا للابتداء، بخلاف حياة الإنسان فإنه وإن حاول أن يمتنع عن النوم فلابد أن يأخذه النوم أو يهلك، فالحاصل أن الله له الحياة الكاملة أزلًا: ابتداء وانتهاء واستمرارًا، فابتداء حيث لم تسبق، وانتهاء حيث لا يلحقها زوال، واستمرارًا حيث إنها حياة كاملة لا يعتريها سِنَة ولا نومًا ولا نقصًا بأي نوع من أنواع النقص(28).", "html": "فحياة الله عز وجل غير قابلة للزوال ولا للنقص ولا للابتداء، بخلاف حياة الإنسان فإنه وإن حاول أن يمتنع عن النوم فلابد أن يأخذه النوم أو يهلك، فالحاصل أن الله له الحياة الكاملة أزلًا: ابتداء وانتهاء واستمرارًا، فابتداء حيث لم تسبق، وانتهاء حيث لا يلحقها زوال، واستمرارًا حيث إنها حياة كاملة لا يعتريها سِنَة ولا نومًا ولا نقصًا بأي نوع من أنواع النقص(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: أخذ الميثاق:" }, { "type": "list-item", "text": "١. أخذ ميثاق النبيين." }, { "type": "paragraph", "text": "بعد أن اصطفى الله تعالى الأنبياء كلفهم بتبليغ رسالته لأقوامهم، وأخذ منهم ميثاقًا غليظًا أن يبلغوا هذه الرسالة بأمانة وإخلاص، وأن يصدق بعضهم بعضًا، فجميعهم يحملون الرسالة نفسها، فأقروا على ذلك الميثاق، وشهد الله معهم على ذلك.", "html": "بعد أن اصطفى الله تعالى الأنبياء كلفهم بتبليغ رسالته لأقوامهم، وأخذ منهم ميثاقًا غليظًا أن يبلغوا هذه الرسالة بأمانة وإخلاص، وأن يصدق بعضهم بعضًا، فجميعهم يحملون الرسالة نفسها، فأقروا على ذلك الميثاق، وشهد الله معهم على ذلك." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ )", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران:٨١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮛ ﮜ ﮝ &lt;\\/span&gt;ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ &lt;\\/span&gt;ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ&lt;\\/span&gt; ﯔ ﯕﯖ ﯗ ﯘﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ&lt;\\/span&gt; ﯟ &lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[آل عمران:٨١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "تتحدث الآية عن أخـذ الله ميثاق النبيين صلوات الله عليهم فيخاطب النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر وقت أخذه تعالى لميثاق الأنبياء.", "html": "تتحدث الآية عن أخـذ الله ميثاق النبيين صلوات الله عليهم فيخاطب النبي صلى الله عليه وسلم أن يذكر وقت أخذه تعالى لميثاق الأنبياء." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد اختلف في تفسير الميثـاق على أقـوال:", "html": "وقد اختلف في تفسير الميثـاق على أقـوال:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأول: أن الله أخذ ميثاق الأنبياء أن يصـدق بعضهـم بعضـًا بالإيمان، ويأمر بعضهم بعضًا بذلك، فهـذا معنى النصرة له، والإيمـان به.", "html": "الأول: أن الله أخذ ميثاق الأنبياء أن يصـدق بعضهـم بعضـًا بالإيمان، ويأمر بعضهم بعضًا بذلك، فهـذا معنى النصرة له، والإيمـان به." }, { "type": "paragraph", "text": "وهـو ظـاهر الآية، فحاصله أن الله أخذ ميثاق الأول مـن الأنبياء أن يؤمن بما جاء به الآخر وينصره.", "html": "وهـو ظـاهر الآية، فحاصله أن الله أخذ ميثاق الأول مـن الأنبياء أن يؤمن بما جاء به الآخر وينصره." }, { "type": "paragraph", "text": "والقول الثاني: أن الله أخـذ ميثاق الذين مع النبيين.", "html": "والقول الثاني: أن الله أخـذ ميثاق الذين مع النبيين." }, { "type": "paragraph", "text": "والثالث: أن في الكلام حذفًا، والمعنى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لتعلمن الناس لما جاءكم من كتاب وحكمة ولتأخذن على الناس أن يؤمنوا.", "html": "والثالث: أن في الكلام حذفًا، والمعنى: وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لتعلمن الناس لما جاءكم من كتاب وحكمة ولتأخذن على الناس أن يؤمنوا." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله: (ﮰ) هو من الإقرار، سمي العهـد إصـرًا لما فيه من التشـديد والمعنى: وأخـذتم على ذلك عهـدي، ويستأنف الحديث بقوله: (ﯗ ﯘ) وكأنه أراد القول: مـاذا قالـوا عند ذلك؟ فقيل: قالـوا: أقـررنا. وإنما لم يذكر أحدهم الإصر اكتفـاء بذلك(29).", "html": "وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﮰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; هو من الإقرار، سمي العهـد إصـرًا لما فيه من التشـديد والمعنى: وأخـذتم على ذلك عهـدي، ويستأنف الحديث بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﯗ ﯘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; وكأنه أراد القول: مـاذا قالـوا عند ذلك؟ فقيل: قالـوا: أقـررنا. وإنما لم يذكر أحدهم الإصر اكتفـاء بذلك(29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قـوله: (ﯛ) أي: فليشهـد بعضكـم على بعـض بالإقـرار.", "html": "قـوله: (&lt;\\/span&gt;ﯛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: فليشهـد بعضكـم على بعـض بالإقـرار." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: الخطـاب فيه للملائكة.", "html": "وقيل: الخطـاب فيه للملائكة." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ) أي: وأنـا من الشاهدين علـى إقـراركم ذلك.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯜ ﯝ ﯞ&lt;\\/span&gt; ﯟ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: وأنـا من الشاهدين علـى إقـراركم ذلك." }, { "type": "paragraph", "text": "وإدخال (مع) على المخاطبين، لأنهـم المباشـرون للشهـادة حقيقة، وفيه مـن التأكيد والتحذير مالا يخفى.", "html": "وإدخال (مع) على المخاطبين، لأنهـم المباشـرون للشهـادة حقيقة، وفيه مـن التأكيد والتحذير مالا يخفى." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﯡ ﯢ) أي: أعـرض عما ذكر بعد ذلك الميثاق، والتوكيد بالإقرار والشهادة، (ﯥ) المتولون المتصفون بالصفات القبيحة (ﯦ ﯧ) الخارجـون عن الطاعة من الكفرة(30).", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: أعـرض عما ذكر بعد ذلك الميثاق، والتوكيد بالإقرار والشهادة، (&lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;المتولون المتصفون بالصفات القبيحة (&lt;\\/span&gt;ﯦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯧ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;الخارجـون عن الطاعة من الكفرة(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فمما سبق يتبين لنا أن الله سبحانه أخذ موثقًا جليلًا كان هو شاهده وأشهد عليه رسله، موثقًا على كل رسول، أن صدق الأنبياء الذين سبقوه وكتبهم فهي جميعها من عند الله، أن يؤمن به وينصره، ويتبع دينه، فجميعهم من المنبع نفسه، وجعل هذا عهدًا بينه وبين كل رسول.", "html": "فمما سبق يتبين لنا أن الله سبحانه أخذ موثقًا جليلًا كان هو شاهده وأشهد عليه رسله، موثقًا على كل رسول، أن صدق الأنبياء الذين سبقوه وكتبهم فهي جميعها من عند الله، أن يؤمن به وينصره، ويتبع دينه، فجميعهم من المنبع نفسه، وجعل هذا عهدًا بينه وبين كل رسول." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأحزاب:٧", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ &lt;\\/span&gt;ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝﭞ ﭟ ﭠ&lt;\\/span&gt; ﭡ ﭢ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الأحزاب:٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يخاطب المولى عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم قائلًا: واذكر حين أخذنا من النبيين جميعًا ميثاقهم، ومنك يا محمد خصوصًا، ومن نوح وابراهيم وعيسى عليهم السلام، وقـد أخذ الله ذلك الميثاق ليسألهم يوم القيامة عند تواقف الأشهاد المؤمنين الذين صدقـوا عهدهم ووفوا به، فيشهد لهم الأنبياء بأنهم صدقوا عهدهم وشهادتهم وكانوا مؤمنين، أو ليسأل المصدقين للأنبيـاء عن تصديقهم؛ لأن من قـال للصادق: صدقت، كـان صادقًا في قـوله، أو ليسـأل الأنبياء مـا الذي أجابتهـم به أممهم، وتأويل مسألة الرسل: تبكيت الكافرين بهم، و قـدم ذكـر رسـول الله صلى الله عليه وسلم على نـوح ومـن بعـده؛ وذلك لبيـان فضيـلة الأنبيـاء الـذين هـم مشـاهيرهم وذراريهم، فلمـا كـان محمـد صلى الله عليه وسلم أفضل هـؤلاء المفضلين: قـدم عليهـم لبيـان أنـه أفضلهـم، ولولا ذلك لقدم من قدمه زمانه، وقال: مِيثَاقًا غَلِيظًا؛ للدلالة على عظم الميثاق وجلالـة شأنه في بابه، وقيـل: الميثـاق الغليظ: اليمين بالله على الوفـاء بما حملوا، وقـد أكـد الله على الأنبيـاء الدعـوة إلى دينه لأجـل إثابة المؤمنين، وعقـاب الكافرين، فقـد أعـد للمـؤمنين جنـات النعيم كمـا أعـد للكافـرين عـذابًا أليمـًا(31).", "html": "يخاطب المولى عز وجل نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم قائلًا: واذكر حين أخذنا من النبيين جميعًا ميثاقهم، ومنك يا محمد خصوصًا، ومن نوح وابراهيم وعيسى عليهم السلام، وقـد أخذ الله ذلك الميثاق ليسألهم يوم القيامة عند تواقف الأشهاد المؤمنين الذين صدقـوا عهدهم ووفوا به، فيشهد لهم الأنبياء بأنهم صدقوا عهدهم وشهادتهم وكانوا مؤمنين، أو ليسأل المصدقين للأنبيـاء عن تصديقهم؛ لأن من قـال للصادق: صدقت، كـان صادقًا في قـوله، أو ليسـأل الأنبياء مـا الذي أجابتهـم به أممهم، وتأويل مسألة الرسل: تبكيت الكافرين بهم، و قـدم ذكـر رسـول الله صلى الله عليه وسلم على نـوح ومـن بعـده؛ وذلك لبيـان فضيـلة الأنبيـاء الـذين هـم مشـاهيرهم وذراريهم، فلمـا كـان محمـد صلى الله عليه وسلم أفضل هـؤلاء المفضلين: قـدم عليهـم لبيـان أنـه أفضلهـم، ولولا ذلك لقدم من قدمه زمانه، وقال: مِيثَاقًا غَلِيظًا؛ للدلالة على عظم الميثاق وجلالـة شأنه في بابه، وقيـل: الميثـاق الغليظ: اليمين بالله على الوفـاء بما حملوا، وقـد أكـد الله على الأنبيـاء الدعـوة إلى دينه لأجـل إثابة المؤمنين، وعقـاب الكافرين، فقـد أعـد للمـؤمنين جنـات النعيم كمـا أعـد للكافـرين عـذابًا أليمـًا(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فهذه هي الوصية التي أخذ عليهم الميثاق بها، ونحن نشهد أن الرسـل قـد بَلَغُوا رسالات ربهم، ونصحوا الأمم وأفصحوا لهم عن الحق المبين، الواضح الجلي، الذي لا لبس فيه، ولا شك، ولا امتراء، وإن كذبهم مَنْ كذبهم من الجهلة والمعاندين والمـارقين والقاسطين، فما جاءت به الرسل هو الحق، ومَنْ خالفهم فهو على الضلال(32).", "html": "فهذه هي الوصية التي أخذ عليهم الميثاق بها، ونحن نشهد أن الرسـل قـد بَلَغُوا رسالات ربهم، ونصحوا الأمم وأفصحوا لهم عن الحق المبين، الواضح الجلي، الذي لا لبس فيه، ولا شك، ولا امتراء، وإن كذبهم مَنْ كذبهم من الجهلة والمعاندين والمـارقين والقاسطين، فما جاءت به الرسل هو الحق، ومَنْ خالفهم فهو على الضلال(32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. أخذ ميثاق بني آدم." }, { "type": "paragraph", "text": "خلق الله عز وجل بني آدم، وكرمهم على سائر المخلوقات، وجعلهم مستخلفين في الأرض، لإعمارها وإفراده بالعبادة، فأخذ عليهم الميثاق وهم في عالم الذر بأنه هو ربهم وهو وحده المستحق للعبادة والطاعة، وأشهدهم على ذلك، لتكون حجة عليهم يوم القيامة.", "html": "خلق الله عز وجل بني آدم، وكرمهم على سائر المخلوقات، وجعلهم مستخلفين في الأرض، لإعمارها وإفراده بالعبادة، فأخذ عليهم الميثاق وهم في عالم الذر بأنه هو ربهم وهو وحده المستحق للعبادة والطاعة، وأشهدهم على ذلك، لتكون حجة عليهم يوم القيامة." }, { "type": "ayah", "text": "( ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الأعراف:١٧٢", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt; ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ&lt;\\/span&gt; ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴ ﭵ &lt;\\/span&gt;ﭶﭷ ﭸﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ &lt;\\/span&gt;ﮁ ﮂ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف:١٧٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يخاطب المولى عز وجل في هذه الآية نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم قائلًا له: واذكر يا محمد ربك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم، فقررهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك، وإقرارهم به.", "html": "يخاطب المولى عز وجل في هذه الآية نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم قائلًا له: واذكر يا محمد ربك إذ استخرج ولد آدم من أصلاب آبائهم، فقررهم بتوحيده، وأشهد بعضهم على بعض شهادتهم بذلك، وإقرارهم به." }, { "type": "paragraph", "text": "ولهذه الآية تأويلان:", "html": "ولهذه الآية تأويلان:" }, { "type": "paragraph", "text": "أحدهما: قول البعض: وإذ أخذ ربك من بني آدم عليه السلام من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فقال الله وملائكته شهدنا عليكم بإقراركم بأن الله ربكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين.", "html": "أحدهما: قول البعض: وإذ أخذ ربك من بني آدم عليه السلام من ظهورهم ذرياتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم؟ قالوا: بلى، فقال الله وملائكته شهدنا عليكم بإقراركم بأن الله ربكم كيلا تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين." }, { "type": "paragraph", "text": "والثاني: قال آخرون: ذلك خبر من الله عن قِيل بعض بني آدم لبعضٍ حين أشهد الله بعضهم على بعض، وقالوا: معنى قوله: وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وأشهد بعضهم على بعض بإقرارهم بذلك(33).", "html": "والثاني: قال آخرون: ذلك خبر من الله عن قِيل بعض بني آدم لبعضٍ حين أشهد الله بعضهم على بعض، وقالوا: معنى قوله: وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وأشهد بعضهم على بعض بإقرارهم بذلك(33)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "واختلف في هذه الآية، هل هي خاصة أو عامة، فقيل: الآية خاصة؛ لأنه تعالى قال: (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ )، فخرج من هذا الحديث من كان من ولد آدم عليه السلام لصلبه.", "html": "واختلف في هذه الآية، هل هي خاصة أو عامة، فقيل: الآية خاصة؛ لأنه تعالى قال: (&lt;\\/span&gt;ﭩ ﭪ ﭫ&lt;\\/span&gt; ﭬ ﭭ &lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، فخرج من هذا الحديث من كان من ولد آدم عليه السلام لصلبه." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: هي مخصوصة فيمن أخذ عليه العهد على ألسنة الأنبياء.", "html": "وقيل: هي مخصوصة فيمن أخذ عليه العهد على ألسنة الأنبياء." }, { "type": "paragraph", "text": "وقيل: بل هي عامة لجميع الناس؛ لأن كل أحد يعلم أنه كان طفلًا فغذي وربي، وأن له مدبرًا وخالقًا.", "html": "وقيل: بل هي عامة لجميع الناس؛ لأن كل أحد يعلم أنه كان طفلًا فغذي وربي، وأن له مدبرًا وخالقًا." }, { "type": "paragraph", "text": "فهذا معنى ( ﭯ ﭰ ﭱ).", "html": "فهذا معنى (&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭯ ﭰ ﭱ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومعنى (ﭵ ﭶﭷ) أي: إن ذلك واجب عليهم.", "html": "ومعنى (&lt;\\/span&gt;ﭵ &lt;\\/span&gt;ﭶﭷ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أي: إن ذلك واجب عليهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله تعالى: ( ﭬ ﭭ) ألفاظ الآية تقتضي أن الأخذ إنما كان من بني آدم، وليس لآدم في الآية ذكر بحسب اللفظ.", "html": "وقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭬ ﭭ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ألفاظ الآية تقتضي أن الأخذ إنما كان من بني آدم، وليس لآدم في الآية ذكر بحسب اللفظ." }, { "type": "paragraph", "text": "ووجه النظم على هذا: وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ذريتهم، وإنما لم يذكر ظهر آدم عليه السلام؛ لأن المعلوم أنهم كلهم بنوه، وأنهم أخرجوا يوم الميثاق مـن ظهره.", "html": "ووجه النظم على هذا: وإذ أخذ ربك من ظهور بني آدم ذريتهم، وإنما لم يذكر ظهر آدم عليه السلام؛ لأن المعلوم أنهم كلهم بنوه، وأنهم أخرجوا يوم الميثاق مـن ظهره." }, { "type": "paragraph", "text": "فاستغنى عن ذكره لقوله: (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ) بالجمع؛ لأن الذرية لما كانت تقع للواحد أتى بلفظ لا يقع للواحد فجمع لتخلص الكلمة إلى معناها المقصود إليه لا يشركها فيه شيء وهو الجمع؛ لأن ظهور بني آدم استخـرج منها ذريات كثيرة متناسبة، أعقـاب بعـد أعقاب، لا يعلم عددهم إلا الله، فجمع لهذا المعنى(34).", "html": "فاستغنى عن ذكره لقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭩ ﭪ ﭫ&lt;\\/span&gt; ﭬ ﭭ ﭮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; بالجمع؛ لأن الذرية لما كانت تقع للواحد أتى بلفظ لا يقع للواحد فجمع لتخلص الكلمة إلى معناها المقصود إليه لا يشركها فيه شيء وهو الجمع؛ لأن ظهور بني آدم استخـرج منها ذريات كثيرة متناسبة، أعقـاب بعـد أعقاب، لا يعلم عددهم إلا الله، فجمع لهذا المعنى(34)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والقول في ( ﭵ ﭶﭷ ) لدلالة حالهم على الاعتراف بالربوبية لله تعالى.", "html": "والقول في (&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭵ &lt;\\/span&gt;ﭶﭷ &lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; لدلالة حالهم على الاعتراف بالربوبية لله تعالى." }, { "type": "paragraph", "text": "وحاصل المعنى: أن الله خلـق في الإنسـان من وقت تكـوينه إدراك أدلـة الوحدانية، وجعـل في فطـرة حركة تفكـير الإنسان التطلع إلى إدراك ذلك، وتحصيـل إدراكـه إذا جرد نفسه مـن العـوارض التي تدخل على فطرته فتفسدها.", "html": "وحاصل المعنى: أن الله خلـق في الإنسـان من وقت تكـوينه إدراك أدلـة الوحدانية، وجعـل في فطـرة حركة تفكـير الإنسان التطلع إلى إدراك ذلك، وتحصيـل إدراكـه إذا جرد نفسه مـن العـوارض التي تدخل على فطرته فتفسدها." }, { "type": "paragraph", "text": "والمقصود من قصة أخذ العهد تذكير المشركين بما أودع الله في الفطرة من التوحيد.", "html": "والمقصود من قصة أخذ العهد تذكير المشركين بما أودع الله في الفطرة من التوحيد." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا الأسلوب هـو من تحويل الخطاب عـن مخاطب إلى غيره، وليس من الالتفاف لاختلاف المخاطبين، والمعنى: أن ذلك لمَا جُعل في الفطرة عند التكوين كانت عقول البشر منساقة إليه، فلا يغفل عنه أحد منهـم فيعتذرَ يوم القيامة إذا سئل عـن الإشـراك، بعـذر الغفلة؛ فهـذا إبطـال للاعتـذار بالغفلة، ولـذلك وقـع تقـدير حـرف نفي أي: أنْ لا تقولوا، وعُطـف عليه الاعتذار بالجهل دون الغفلة بأن يقولوا: إننا اتبعنا آباءنا وما ظننا الإشـراك إلا حقًا، فلما كان في أصل الفطرة العلمُ بوحدانية الله بطل الاعتذار(35).", "html": "وهذا الأسلوب هـو من تحويل الخطاب عـن مخاطب إلى غيره، وليس من الالتفاف لاختلاف المخاطبين، والمعنى: أن ذلك لمَا جُعل في الفطرة عند التكوين كانت عقول البشر منساقة إليه، فلا يغفل عنه أحد منهـم فيعتذرَ يوم القيامة إذا سئل عـن الإشـراك، بعـذر الغفلة؛ فهـذا إبطـال للاعتـذار بالغفلة، ولـذلك وقـع تقـدير حـرف نفي أي: أنْ لا تقولوا، وعُطـف عليه الاعتذار بالجهل دون الغفلة بأن يقولوا: إننا اتبعنا آباءنا وما ظننا الإشـراك إلا حقًا، فلما كان في أصل الفطرة العلمُ بوحدانية الله بطل الاعتذار(35)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٣. أخذ ميثاق أهل الكتاب." }, { "type": "paragraph", "text": "بعد أن أرسـل الله النبيين إلى أهـل الكتاب، وأنزل عليهم الكتب السماوية بما فيها من تشريع، أخذ على أهل الكتاب ميثاق تبيينها للناس وتعليمهم إياها، ولكنهم قاموا بتحريف الكتب السماوية؛ وفقًا لأهوائهم، وتركوا شريعة الله السليمة وراء ظهورها ورفضوا الاحتكام لها، كما أخذ علي بني إسرائيل ميثاقًا بعدم الشرك بالله وعدم تكذيب الأنبياء، ولكنهم كعادتهم لا عهد لهم ولا ذمة، وخير دليل على ذلك قتلهم للأنبياء ومعاداتهم لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وما يفعلونه من معاداة للإسلام والمسلمين اليوم في فلسطين، واعتدائهم على حرمات بيوت الله، وسعيهم الحثيث لهدم المسجد الأقصى، فلا أمان لهم إلى يوم القيامة، وكذلك أخذ المواثيق على النصارى باتباع عيسى عليه السلام ولكنهم أشركوا بالله واتخذوا من المسيح إلهًا لهم، فألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة.", "html": "بعد أن أرسـل الله النبيين إلى أهـل الكتاب، وأنزل عليهم الكتب السماوية بما فيها من تشريع، أخذ على أهل الكتاب ميثاق تبيينها للناس وتعليمهم إياها، ولكنهم قاموا بتحريف الكتب السماوية؛ وفقًا لأهوائهم، وتركوا شريعة الله السليمة وراء ظهورها ورفضوا الاحتكام لها، كما أخذ علي بني إسرائيل ميثاقًا بعدم الشرك بالله وعدم تكذيب الأنبياء، ولكنهم كعادتهم لا عهد لهم ولا ذمة، وخير دليل على ذلك قتلهم للأنبياء ومعاداتهم لمحمد صلى الله عليه وسلم ، وما يفعلونه من معاداة للإسلام والمسلمين اليوم في فلسطين، واعتدائهم على حرمات بيوت الله، وسعيهم الحثيث لهدم المسجد الأقصى، فلا أمان لهم إلى يوم القيامة، وكذلك أخذ المواثيق على النصارى باتباع عيسى عليه السلام ولكنهم أشركوا بالله واتخذوا من المسيح إلهًا لهم، فألقى الله بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة." }, { "type": "ayah", "text": "( ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "آل عمران:١٨٧", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt; ﭑ ﭒ &lt;\\/span&gt;ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ &lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭣ ﭤ ﭥ ﭦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران:١٨٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "تحدثت الآيات السابقة عن شُبه اليهود التي حاولـوا من خلالها الطعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فـرد عليها ثـم أتبعه بهـذه الآية؛ وذلك لأنه تعالى أوجب في التوراة والإنجيـل على أمـة مـوسى وعيسى عليهما السـلام أن يشرحـوا مـا في هذين الكتابين مـن الـدلائل الـدالة على صحـة دين محمد صلى الله عليه وسلم وصـدق نبـوته ورسالته، والمـراد منه التعجـب مـن حالهم، كـأنه قيـل: كيف يليـق بكـم إيـراد الطعـن في نبـوته ودينه مـع أن كتبكم ناطقة ودالة على أنه يجب عليكم ذكر الـدلائل الـدالة على صـدق نبوته ودينه.", "html": "تحدثت الآيات السابقة عن شُبه اليهود التي حاولـوا من خلالها الطعن في نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فـرد عليها ثـم أتبعه بهـذه الآية؛ وذلك لأنه تعالى أوجب في التوراة والإنجيـل على أمـة مـوسى وعيسى عليهما السـلام أن يشرحـوا مـا في هذين الكتابين مـن الـدلائل الـدالة على صحـة دين محمد صلى الله عليه وسلم وصـدق نبـوته ورسالته، والمـراد منه التعجـب مـن حالهم، كـأنه قيـل: كيف يليـق بكـم إيـراد الطعـن في نبـوته ودينه مـع أن كتبكم ناطقة ودالة على أنه يجب عليكم ذكر الـدلائل الـدالة على صـدق نبوته ودينه." }, { "type": "paragraph", "text": "وكان أهل الكتاب يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم وكان من طرق إيذائهم له أنهم كانوا يكتمون مـا في التوراة والإنجيـل مـن الـدلائل الـدالة على نبوته فكـانوا يحرفـونها و يذكـرون لها تأويـلات فاسدة، أما عن كيفية أخذ الميثاق كان ذلك من خلال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حيث أوردوا الـدلائل في جميـع أبواب التكـاليف وألزمـوهم قبـولها، فالله سبحانه وتعالى إنمـا أخـذ الميثاق منهـم على لسـان الأنبياء عليهـم الصلاة والسلام فـذلك التـوكيد والإلـزام هو المراد بأخذ الميثاق.", "html": "وكان أهل الكتاب يؤذون النبي صلى الله عليه وسلم وكان من طرق إيذائهم له أنهم كانوا يكتمون مـا في التوراة والإنجيـل مـن الـدلائل الـدالة على نبوته فكـانوا يحرفـونها و يذكـرون لها تأويـلات فاسدة، أما عن كيفية أخذ الميثاق كان ذلك من خلال الأنبياء عليهم الصلاة والسلام حيث أوردوا الـدلائل في جميـع أبواب التكـاليف وألزمـوهم قبـولها، فالله سبحانه وتعالى إنمـا أخـذ الميثاق منهـم على لسـان الأنبياء عليهـم الصلاة والسلام فـذلك التـوكيد والإلـزام هو المراد بأخذ الميثاق." }, { "type": "paragraph", "text": "والمراد من البيان ذكر تلك الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة والإنجيل، والمـراد من النهـي عن الكتمـان أن لا يلقـوا فيها التأويلات الفاسدة والشبهات المعطلـة، وظاهـر هـذه الآية وإن كـان مختصـًا باليهـود والنصارى فـإنه لا يبعـد دخـول المسلمين فيه أيضًا؛ لأنـهم أهـل القـرآن وهـو أشرف الكتب(36)، فنبذ أهـل الكتاب هذا الميثاق وراء ظهورهم، بدلوا به ثمنًا قليلًا من حطـام الدنيـا الفانية، فكانوا في هذه الصفقة مغبونين، حيث جعلوا العَرَضَ الفاني بدل النعيم الباقي في الآخرة، فبئس الشـراء شراؤهـم، وبئست هذه المبادلة، وقد قـال النبي: صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه ، ألجم يوم القيامة بلجام من نار)(37).", "html": "والمراد من البيان ذكر تلك الآيات الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من التوراة والإنجيل، والمـراد من النهـي عن الكتمـان أن لا يلقـوا فيها التأويلات الفاسدة والشبهات المعطلـة، وظاهـر هـذه الآية وإن كـان مختصـًا باليهـود والنصارى فـإنه لا يبعـد دخـول المسلمين فيه أيضًا؛ لأنـهم أهـل القـرآن وهـو أشرف الكتب(36)&lt;\\/sup&gt;، فنبذ أهـل الكتاب هذا الميثاق وراء ظهورهم، بدلوا به ثمنًا قليلًا من حطـام الدنيـا الفانية، فكانوا في هذه الصفقة مغبونين، حيث جعلوا العَرَضَ الفاني بدل النعيم الباقي في الآخرة، فبئس الشـراء شراؤهـم، وبئست هذه المبادلة، وقد قـال النبي: صلى الله عليه وسلم: (من سئل عن علم فكتمه ، ألجم يوم القيامة بلجام من نار)(37)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا أخبر العالم الديني بحكم شرعي فعليه أن يكـون أمينـًا في نقله حـاذقًا في فهمه، فلا يحـرفه ولا يبـدله، ولا يبتر منه شيئـًا، ولا يدلس ويعمـي الأمور ويغطي الحقائق، ولا يطلب الثناء على ما فعـل من بيـان الخبر المشوه أو الحكم المبدل، وهو في هذا كاذب دجال(38).", "html": "وإذا أخبر العالم الديني بحكم شرعي فعليه أن يكـون أمينـًا في نقله حـاذقًا في فهمه، فلا يحـرفه ولا يبـدله، ولا يبتر منه شيئـًا، ولا يدلس ويعمـي الأمور ويغطي الحقائق، ولا يطلب الثناء على ما فعـل من بيـان الخبر المشوه أو الحكم المبدل، وهو في هذا كاذب دجال(38)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "البقرة: ٨٣، ٨٤", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ&lt;\\/span&gt; ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ&lt;\\/span&gt; ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;\* ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٨٣، ٨٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى: واذكر أيها النبي حين أخذنا ميثاق بني إسرائيل، بأن (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ)، وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانًا، وأن تصلـوا رحمه، وتعـرفوا حقـه، وأن تتعطفوا على اليتامى بالرحمة والـرأفة، وبالمساكين: أن تؤتوهم حقوقهم التي ألزمها الله أموالكم، (ﯦ ﯧ ﯨ) وفي ذلك بيـان حقـوق سـائر الأمـة، وهي النصيحة لهم، والأمر بالمعروف والنهي عـن المنكر فيهم، وإقامة الصلاة تكون بأدائها بحقوقها الواجبة عليكم فيها، (ﯫ ﯬ ) وذلك لإصلاح شئون المجتمع، فقد كان يجب عليهم زكاة في أموالهم.", "html": "الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمعنى: واذكر أيها النبي حين أخذنا ميثاق بني إسرائيل، بأن (&lt;\\/span&gt;ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، وبأن تحسنوا إلى الوالدين إحسانًا، وأن تصلـوا رحمه، وتعـرفوا حقـه، وأن تتعطفوا على اليتامى بالرحمة والـرأفة، وبالمساكين: أن تؤتوهم حقوقهم التي ألزمها الله أموالكم، (&lt;\\/span&gt;ﯦ ﯧ ﯨ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt; وفي ذلك بيـان حقـوق سـائر الأمـة، وهي النصيحة لهم، والأمر بالمعروف والنهي عـن المنكر فيهم، وإقامة الصلاة تكون بأدائها بحقوقها الواجبة عليكم فيها، (&lt;\\/span&gt;ﯫ ﯬ &lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; وذلك لإصلاح شئون المجتمع، فقد كان يجب عليهم زكاة في أموالهم." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": null, "html": "قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; ." }, { "type": "paragraph", "text": "هذا خبـر مـن الله عن يهــود بني إسرائيل، أنهم نكثـوا عهـده ونقضـوا ميثـاقه، بعـدما أخـذ الله ميثاقهم على الوفـاء لـه، بأن لا يعبدوا غيره، وأن يحسنوا إلى الآباء والأمهات، ويصلوا الأرحـام، ويتعطفـوا على الأيتام، ويؤدوا حقوق أهل المسكنة إليهم، ويأمروا عبـاد الله بما أمـرهم الله به ويحثوهم على طاعته، ويقيموا الصلاة بحدودها وفرائضهـا، ويؤتوا زكاة أموالهم فخالفوا أمـره في ذلك كله، وتولـوا عنه معرضين، إلا مـن عصمه الله منهـم، فـوفى لله بعهـده وميثاقـه(39).", "html": "هذا خبـر مـن الله عن يهــود بني إسرائيل، أنهم نكثـوا عهـده ونقضـوا ميثـاقه، بعـدما أخـذ الله ميثاقهم على الوفـاء لـه، بأن لا يعبدوا غيره، وأن يحسنوا إلى الآباء والأمهات، ويصلوا الأرحـام، ويتعطفـوا على الأيتام، ويؤدوا حقوق أهل المسكنة إليهم، ويأمروا عبـاد الله بما أمـرهم الله به ويحثوهم على طاعته، ويقيموا الصلاة بحدودها وفرائضهـا، ويؤتوا زكاة أموالهم فخالفوا أمـره في ذلك كله، وتولـوا عنه معرضين، إلا مـن عصمه الله منهـم، فـوفى لله بعهـده وميثاقـه(39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم أتبع ذلك بالنهي عـن سفـك بعضهـم دم بعض، وإخـراج بعضهـم بعضـًا من ديارهم وأوطـانهم بعبارة تؤكد معنى وحـدة الأمة، وتحـدث في النفس أثرًا شريفـًا يبعثها على الامتثـال إن كان هناك قلب يشعـر، ووجدان يتـأثر، فجعـل دم كل فرد من أفراد الأمة كأنه دم الآخر عينه، حتى إذا سفكـه كـان كـأنه بخـع نفسه وانتحـر بيده، فهـذه الأحكام لا تزال محفوظة عنـد الإسـرائيليين في الكتاب وإن لـم يجـروا عليها في العمل.", "html": "ثم أتبع ذلك بالنهي عـن سفـك بعضهـم دم بعض، وإخـراج بعضهـم بعضـًا من ديارهم وأوطـانهم بعبارة تؤكد معنى وحـدة الأمة، وتحـدث في النفس أثرًا شريفـًا يبعثها على الامتثـال إن كان هناك قلب يشعـر، ووجدان يتـأثر، فجعـل دم كل فرد من أفراد الأمة كأنه دم الآخر عينه، حتى إذا سفكـه كـان كـأنه بخـع نفسه وانتحـر بيده، فهـذه الأحكام لا تزال محفوظة عنـد الإسـرائيليين في الكتاب وإن لـم يجـروا عليها في العمل." }, { "type": "paragraph", "text": "قـوله: (ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ) فيه وجهـان:", "html": "قـوله: (&lt;\\/span&gt;ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فيه وجهـان:" }, { "type": "paragraph", "text": "أحدهما: أنه يخاطبهم بما كان من اعتراف سلفهـم بالميثاق وقبـوله، وشهـودهم الـوحي الذي نـزل به على موسى عليه السلام.", "html": "أحدهما: أنه يخاطبهم بما كان من اعتراف سلفهـم بالميثاق وقبـوله، وشهـودهم الـوحي الذي نـزل به على موسى عليه السلام." }, { "type": "paragraph", "text": "ثانيهما: أن المـراد الحاضرون أنفسهـم، أي: أنكم أيها المخاطبـون بالقرآن قد أقررتـم بهذا الميثاق وتعتقدونه في قلوبكـم، ولا تنكـرونه بألسنتكـم، بل تشهدون به وتعلنونه، فالحجة ناهضة عليكم به(40).", "html": "ثانيهما: أن المـراد الحاضرون أنفسهـم، أي: أنكم أيها المخاطبـون بالقرآن قد أقررتـم بهذا الميثاق وتعتقدونه في قلوبكـم، ولا تنكـرونه بألسنتكـم، بل تشهدون به وتعلنونه، فالحجة ناهضة عليكم به(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولكن اليهود اعتادوا الغـدر، واستماتوا في حب المادة، أعرضوا قصدًا وعمدًا عـن تنفيذ الأوامـر الإلهية، وعن العمل بالميثـاق.", "html": "ولكن اليهود اعتادوا الغـدر، واستماتوا في حب المادة، أعرضوا قصدًا وعمدًا عـن تنفيذ الأوامـر الإلهية، وعن العمل بالميثـاق." }, { "type": "paragraph", "text": "فهـذا هـو طبـع بني إسـرائيل القتـل والغـدر والخيـانة وعـدم الـوفاء بالعهـود وتحـريف الكتب السماوية، وذلك منذ أن خلقـوا مـرورًا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ووصـولًا إلى زمـاننا هذا فطبعهم وأخـلاقهم الفاسدة لا تتغير.", "html": "فهـذا هـو طبـع بني إسـرائيل القتـل والغـدر والخيـانة وعـدم الـوفاء بالعهـود وتحـريف الكتب السماوية، وذلك منذ أن خلقـوا مـرورًا بزمن النبي صلى الله عليه وسلم ووصـولًا إلى زمـاننا هذا فطبعهم وأخـلاقهم الفاسدة لا تتغير." }, { "type": "paragraph", "text": "فـلا بد أن يحـرص المسلمـون على معرفـة طبائعهم ومكائدهم حتى يتحرزوا الوقوع فيها.", "html": "فـلا بد أن يحـرص المسلمـون على معرفـة طبائعهم ومكائدهم حتى يتحرزوا الوقوع فيها." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "المائدة:١٤", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ&lt;\\/span&gt; ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ &lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ &lt;\\/span&gt;ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة:١٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "لما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه، الذي أخذه عليهم على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بالقيام بالحق والشهادة بالعدل، وذكرهم نعَمَه عليهم الظاهرة والباطنة، فيما هداهم له من الحـق والهدى، شـرع يبين لهـم كيف أخـذ العهـود والمـواثيق علـى مـن كـان قبلهـم مـن أهـل الكتاب: اليهـود والنصـارى، فلمـا نقضـوا عهـوده ومواثيقه أعقبهم ذلك لعنًا منه لهم، وطردًا عن بابه وجنابه، وحجابًا لقلوبهـم عن الوصـول إلى الهـدى ودين الحـق، وهـو العلـم النافع والعمـل الصالح.", "html": "لما أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالوفاء بعهده وميثاقه، الذي أخذه عليهم على لسان عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأمرهم بالقيام بالحق والشهادة بالعدل، وذكرهم نعَمَه عليهم الظاهرة والباطنة، فيما هداهم له من الحـق والهدى، شـرع يبين لهـم كيف أخـذ العهـود والمـواثيق علـى مـن كـان قبلهـم مـن أهـل الكتاب: اليهـود والنصـارى، فلمـا نقضـوا عهـوده ومواثيقه أعقبهم ذلك لعنًا منه لهم، وطردًا عن بابه وجنابه، وحجابًا لقلوبهـم عن الوصـول إلى الهـدى ودين الحـق، وهـو العلـم النافع والعمـل الصالح." }, { "type": "paragraph", "text": "قـوله: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ)، أي: ومن الذين ادعـوا لأنفسهـم أنهـم نصـارى يتابعون المسيح ابن مريم عليه السلام، وليسـوا كـذلك، أخـذنا عليهـم العهـود والمـواثيق علـى متـابعة الرسـول ومناصـرته، ومـؤازرته واقتفـاء آثـاره، والإيمان بكـل نبي يرسلـه الله إلـى أهـل الأرض، أي: ففعلـوا كمـا فعـل اليهـود، خالفـوا المـواثيق ونقضـوا العهود(41)، فألصقنـا بهـم العداوة وسلطنا بعضهـم علـى بعـض.", "html": "قـوله: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ&lt;\\/span&gt; ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، أي: ومن الذين ادعـوا لأنفسهـم أنهـم نصـارى يتابعون المسيح ابن مريم عليه السلام، وليسـوا كـذلك، أخـذنا عليهـم العهـود والمـواثيق علـى متـابعة الرسـول ومناصـرته، ومـؤازرته واقتفـاء آثـاره، والإيمان بكـل نبي يرسلـه الله إلـى أهـل الأرض، أي: ففعلـوا كمـا فعـل اليهـود، خالفـوا المـواثيق ونقضـوا العهود(41)&lt;\\/sup&gt;، فألصقنـا بهـم العداوة وسلطنا بعضهـم علـى بعـض." }, { "type": "paragraph", "text": "(ﭠ) أشار بهـذا إلى اليهود والنصارى لتقدم ذكرهما، وقيـل: أشار إلى افتراق النصارى خاصة، لأنهم أقرب مذكور؛ وذلك أنهم افترقوا إلى اليعاقبة والنسطورية والملكانية؛ أي: كفَر بعضهـم بعضـًا.", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;أشار بهـذا إلى اليهود والنصارى لتقدم ذكرهما، وقيـل: أشار إلى افتراق النصارى خاصة، لأنهم أقرب مذكور؛ وذلك أنهم افترقوا إلى اليعاقبة والنسطورية والملكانية؛ أي: كفَر بعضهـم بعضـًا." }, { "type": "paragraph", "text": "ومـن أحسـن مـا قيل في معنى (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ) أن الله عـز وجـل أمـر بعـداوة الكفـار وإبغاضهـم، فكـل فـرقـة مأمُـورة بعـداوة صاحبتها وإبغاضها؛ لأنهم كفار.", "html": "ومـن أحسـن مـا قيل في معنى (&lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أن الله عـز وجـل أمـر بعـداوة الكفـار وإبغاضهـم، فكـل فـرقـة مأمُـورة بعـداوة صاحبتها وإبغاضها؛ لأنهم كفار." }, { "type": "paragraph", "text": "وقوله: (ﭥ ﭦ ﭧ) تهديدٌ لهم؛ أي: سيلقون جزاء نقض الميثاق(42).", "html": "وقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭥ ﭦ &lt;\\/span&gt;ﭧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; تهديدٌ لهم؛ أي: سيلقون جزاء نقض الميثاق(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«ولقد وقع بين الذين قالوا: إنا نصارى من الخلاف والشقـاق والعـداوة والبغضـاء في التاريـخ القـديم والحـديث مصداق ما قصه الله سبحانه في كتابه الصـادق الكـريم، وسـال من دمائهـم علـى أيدي بعضهم البعض مـا لـم يسـل مـن حروبهـم مـع غيرهم في التاريـخ كلـه، سـواء كـان ذلك بسبب الخلافات الدينية حول العقيدة، أو بسبب الخلافات على الـرياسة الدينية، أو بسبب الخلافات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.", "html": "«ولقد وقع بين الذين قالوا: إنا نصارى من الخلاف والشقـاق والعـداوة والبغضـاء في التاريـخ القـديم والحـديث مصداق ما قصه الله سبحانه في كتابه الصـادق الكـريم، وسـال من دمائهـم علـى أيدي بعضهم البعض مـا لـم يسـل مـن حروبهـم مـع غيرهم في التاريـخ كلـه، سـواء كـان ذلك بسبب الخلافات الدينية حول العقيدة، أو بسبب الخلافات على الـرياسة الدينية، أو بسبب الخلافات السياسية والاقتصادية والاجتماعية." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي خلال القرون الطويلة لم تسكن هـذه العداوات والخلافات ولم تخمـد هذه الحروب والجراحات، وهي ماضية إلى يوم القيامة»(43).", "html": "وفي خلال القرون الطويلة لم تسكن هـذه العداوات والخلافات ولم تخمـد هذه الحروب والجراحات، وهي ماضية إلى يوم القيامة»(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثالثًا: أخذ نواصي الدواب:" }, { "type": "ayah", "text": "( ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ )", "font": "QCF\_BSML", "reference": "هود:٥٦", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt; ﭳ ﭴ ﭵ ﭶﭷ ﭸ&lt;\\/span&gt; ﭹﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ&lt;\\/span&gt; )&lt;\\/span&gt; \[هود:٥٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: أنه ليس من شيء يدب على الأرض، إلا والله مالكه، وهو في قبضته وسلطانه ذليلٌ له خاضعٌ.", "html": "أي: أنه ليس من شيء يدب على الأرض، إلا والله مالكه، وهو في قبضته وسلطانه ذليلٌ له خاضعٌ." }, { "type": "paragraph", "text": "والناصية عند العرب منبت الشعر في مقدم الرأس، ويسمى الشعر النابت هناك ناصية باسم منبته.", "html": "والناصية عند العرب منبت الشعر في مقدم الرأس، ويسمى الشعر النابت هناك ناصية باسم منبته." }, { "type": "paragraph", "text": "والمعنى: هي في قبضته وتنالها بما شاء قدرته، فهو آخذ بناصيتها يحييها ويميتها، وهو مالكها والقادر عليها، ويقهرها؛ لأن من أخذت بناصيته فقد قهرته.", "html": "والمعنى: هي في قبضته وتنالها بما شاء قدرته، فهو آخذ بناصيتها يحييها ويميتها، وهو مالكها والقادر عليها، ويقهرها؛ لأن من أخذت بناصيته فقد قهرته." }, { "type": "paragraph", "text": "وإنما خص الناصية؛ لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنسانًا بالذلة والخضوع فيقولون: ما ناصية فلان إلا بيد فلان.", "html": "وإنما خص الناصية؛ لأن العرب تستعمل ذلك إذا وصفت إنسانًا بالذلة والخضوع فيقولون: ما ناصية فلان إلا بيد فلان." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: أنه مطيع له يصرفه كيف شاء، فخاطبهم بما يعرفون في كلامهم، وهي صورة محسوسة للقهر والقدرة تصور القدرة آخذة بناصية كل دابة على هذه الأرض، بما فيها الدواب من الناس، وهذه صورة حسية تناسب الموقف، وتناسب غلظة قوم هود وشدتهم، وتناسب صلابة أجسامهم وبنيتهم، وغلظ حسهم ومشاعرهم.", "html": "أي: أنه مطيع له يصرفه كيف شاء، فخاطبهم بما يعرفون في كلامهم، وهي صورة محسوسة للقهر والقدرة تصور القدرة آخذة بناصية كل دابة على هذه الأرض، بما فيها الدواب من الناس، وهذه صورة حسية تناسب الموقف، وتناسب غلظة قوم هود وشدتهم، وتناسب صلابة أجسامهم وبنيتهم، وغلظ حسهم ومشاعرهم." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي هذه الكلمات القوية الحاسمة ندرك سر ذلك الاستعلاء وسر ذلك التحدي، الذي كان عليه نبي الله هود عليه السلام، فهو يجد هذه الحقيقة واضحة.", "html": "وفي هذه الكلمات القوية الحاسمة ندرك سر ذلك الاستعلاء وسر ذلك التحدي، الذي كان عليه نبي الله هود عليه السلام، فهو يجد هذه الحقيقة واضحة." }, { "type": "paragraph", "text": "إن ربه ورب الخلائق قوي قاهر، وهؤلاء الغلاظ الأشداء من قومه إن هم إلا دواب من تلك الدواب التي يأخذ ربه بناصيتها ويقهرها بقوته قهرًا.", "html": "إن ربه ورب الخلائق قوي قاهر، وهؤلاء الغلاظ الأشداء من قومه إن هم إلا دواب من تلك الدواب التي يأخذ ربه بناصيتها ويقهرها بقوته قهرًا." }, { "type": "paragraph", "text": "إن هذه الحقيقة التي يجدها صاحب الدعوة في نفسه، لا تدع في قلبه مجالًا للشك في عاقبة أمره ولا مجالًا للتردد عن المضي في طريقه.", "html": "إن هذه الحقيقة التي يجدها صاحب الدعوة في نفسه، لا تدع في قلبه مجالًا للشك في عاقبة أمره ولا مجالًا للتردد عن المضي في طريقه." }, { "type": "paragraph", "text": "إنها حقيقة الألوهية كما تتجلى في قلوب الصفوة المؤمنة أبدًا.", "html": "إنها حقيقة الألوهية كما تتجلى في قلوب الصفوة المؤمنة أبدًا." }, { "type": "paragraph", "text": "إن ربي على طريق الحق يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بمعصيته، ولا يظلم أحدًا، ولا يقبل إلا الإسلام.", "html": "إن ربي على طريق الحق يجازي المحسن بإحسانه والمسيء بمعصيته، ولا يظلم أحدًا، ولا يقبل إلا الإسلام." }, { "type": "paragraph", "text": "فلا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم، ولا يفعل بهم إلا ما هو الحق والعدل، فهو لا يخفى عليه مستتر، ولا يفوته هارب(44).", "html": "فلا يضيع عنده معتصم ولا يفوته ظالم، ولا يفعل بهم إلا ما هو الحق والعدل، فهو لا يخفى عليه مستتر، ولا يفوته هارب(44)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-5", "heading": "سُنة الله في الأخذ", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "يتناول هذا المبحث بيان سُنة الله في الأخذ، فيظهر عدله ورحمته، فجل شأنه لا يؤاخذ بالنسيان والخطأ الغير متعمد، ولا يؤاخذ بأيمان اللغو، وإنما يؤاخذ الإنسان على ما كسب قلبه من عزم ونية، وعلى أيمانه المنعقدة، كما أنه تعالى لا يؤاخذ الإنسان إلا بعد إقامة الحجة عليه، وإزالة الأعذار، ولا يؤاخذ إلا بعد انتهاء الأجل المحدد، فيؤخرهم إلى أجل معلوم عنده ليحاسبهم، فيغفر لمن تاب وأناب، ويعذب من جحد وعاند.", "html": "يتناول هذا المبحث بيان سُنة الله في الأخذ، فيظهر عدله ورحمته، فجل شأنه لا يؤاخذ بالنسيان والخطأ الغير متعمد، ولا يؤاخذ بأيمان اللغو، وإنما يؤاخذ الإنسان على ما كسب قلبه من عزم ونية، وعلى أيمانه المنعقدة، كما أنه تعالى لا يؤاخذ الإنسان إلا بعد إقامة الحجة عليه، وإزالة الأعذار، ولا يؤاخذ إلا بعد انتهاء الأجل المحدد، فيؤخرهم إلى أجل معلوم عنده ليحاسبهم، فيغفر لمن تاب وأناب، ويعذب من جحد وعاند." }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: أسباب الأخذ:" }, { "type": "list-item", "text": "١. يؤاخذ بالأيمان المنعقدة." }, { "type": "ayah", "text": "(ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ )", "font": "QCF\_BSML", "reference": "المائدة:٨٩", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯙ &lt;\\/span&gt;ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ&lt;\\/span&gt; ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬﯭ ﯮ &lt;\\/span&gt;ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ&lt;\\/span&gt;ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة:٨٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "بعد أن بينت الآية الكريمة أن الله عز وجل لا يؤاخذنا على اللغو في الأيمان؛ بينت أن الله يؤاخذنا على الأيمان المنعقدة، فقال تعالى: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ) فمعناه: يؤاخذكم ويحاسبكم على ما أكدتم من الأيمان، فمن قصد الأمر فحلف بالله وعقد على اليمين قلبه متعمدًا فعندها تلزم فيه الكفارة إذا حنث بإجماع، وكفارة حنث اليمين هي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة.", "html": "بعد أن بينت الآية الكريمة أن الله عز وجل لا يؤاخذنا على اللغو في الأيمان؛ بينت أن الله يؤاخذنا على الأيمان المنعقدة، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فمعناه: يؤاخذكم ويحاسبكم على ما أكدتم من الأيمان، فمن قصد الأمر فحلف بالله وعقد على اليمين قلبه متعمدًا فعندها تلزم فيه الكفارة إذا حنث بإجماع، وكفارة حنث اليمين هي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة." }, { "type": "paragraph", "text": "والمُكفِر في اليمين مُخيَر بين هذه الثَلاث، فمن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام وهي الكفارة التي يعاد إليها في اليمين المعقودة عند عدم استطاعة الكفارات الأخرى، ثم أمر الله بحفظ الأيمان وذلك بمعنى لا تكثروا من الحلف، واحفظوها عن الحنث إذا لم يكن ما حلفتم عليه خيرًا، لئلا يذهب تعظيم اسم الله عن قلوبكم، يبين الله لكم آياته وشرائعه لعلكم تشكرون نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج(45).", "html": "والمُكفِر في اليمين مُخيَر بين هذه الثَلاث، فمن لم يجد فعليه صيام ثلاثة أيام وهي الكفارة التي يعاد إليها في اليمين المعقودة عند عدم استطاعة الكفارات الأخرى، ثم أمر الله بحفظ الأيمان وذلك بمعنى لا تكثروا من الحلف، واحفظوها عن الحنث إذا لم يكن ما حلفتم عليه خيرًا، لئلا يذهب تعظيم اسم الله عن قلوبكم، يبين الله لكم آياته وشرائعه لعلكم تشكرون نعمته فيما يعلمكم ويسهل عليكم المخرج(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«فعلى المؤمن أن يحترم عهد الله وميثاقه، ويعظم ذات الله وجلاله، فيبتعد عن كل مظاهر الإخلال بهيبة الله وقدسيته، وإذا حلف بالله تعالى وجب عليه صون يمينه إذا كان الأمر المحلوف عليه قربة أو طاعة، وجاز له مخالفة مقتضى اليمين بل يجب إذا كان المحلوف عليه معصية»(46).", "html": "«فعلى المؤمن أن يحترم عهد الله وميثاقه، ويعظم ذات الله وجلاله، فيبتعد عن كل مظاهر الإخلال بهيبة الله وقدسيته، وإذا حلف بالله تعالى وجب عليه صون يمينه إذا كان الأمر المحلوف عليه قربة أو طاعة، وجاز له مخالفة مقتضى اليمين بل يجب إذا كان المحلوف عليه معصية»(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٢. يؤاخذ بما كسبت القلوب." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ ﭝ ﭞ ﭟ) \[البقرة: ٢٢٥\].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ &lt;\\/span&gt;ﭝ ﭞ ﭟ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٢٢٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "بعد أن بيَن الله عز وجل أنه تعالى لا يؤاخذ باللغو في اليمين، بَيَنَ تعالى أن المؤاخذة تكون على ما قصده القلب وعزمه، وكسب القلب هو العقد والنية، وفي هذا دليل على اعتبار المقاصد في الأقوال، كما هي معتبرة في الأفعال.", "html": "بعد أن بيَن الله عز وجل أنه تعالى لا يؤاخذ باللغو في اليمين، بَيَنَ تعالى أن المؤاخذة تكون على ما قصده القلب وعزمه، وكسب القلب هو العقد والنية، وفي هذا دليل على اعتبار المقاصد في الأقوال، كما هي معتبرة في الأفعال." }, { "type": "paragraph", "text": "والله غفور لمن حنث وكفر بيمينه، حليم حيث رخص لكم في ذلك ولم يعاقبكم، غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم التي أخبر أنه لا يؤاخذكم عليها.", "html": "والله غفور لمن حنث وكفر بيمينه، حليم حيث رخص لكم في ذلك ولم يعاقبكم، غفور لعباده فيما لغوا من أيمانهم التي أخبر أنه لا يؤاخذكم عليها." }, { "type": "paragraph", "text": "ولو شاء آخذهم وألزمهم للكفارة في العاجل والعقوبة عليها في الآجل.", "html": "ولو شاء آخذهم وألزمهم للكفارة في العاجل والعقوبة عليها في الآجل." }, { "type": "paragraph", "text": "حَلِيمٌ يعني في ترك معاجلة أهل العصيان بالعقوبة.", "html": "حَلِيمٌ يعني في ترك معاجلة أهل العصيان بالعقوبة." }, { "type": "paragraph", "text": "والحليم ذو الصفح والأناة الذي لا يستفزه غضب ولا يستخفه جهل جاهل ولا عصيان عاص ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحليم، إنما الحليم الصفوح مع القدرة على الانتقام المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة(47).", "html": "والحليم ذو الصفح والأناة الذي لا يستفزه غضب ولا يستخفه جهل جاهل ولا عصيان عاص ولا يستحق الصافح مع العجز اسم الحليم، إنما الحليم الصفوح مع القدرة على الانتقام المتأني الذي لا يعجل بالعقوبة(47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٣. يؤاخذ بعد إقامة الحجة وإزالة العذر." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ) ", "font": "QCF\_BSML", "reference": "النحل:١٠٦-١٠٩", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭽ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭾ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭿ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮀ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮁ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮂ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮃ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮄ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/8702) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
