---
title: "القدوة"
url: "https://quranpedia.net/topic/8721.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/8721"
topic_id: "8721"
---

# القدوة

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/8721)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — القدوة — https://quranpedia.net/topic/8721*.

{ "title": "القدوة", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم القدوة", "html": "مفهوم القدوة" }, { "type": "paragraph", "text": "القدوة في الاستعمال القرآني", "html": "القدوة في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "أنواع القدوة", "html": "أنواع القدوة" }, { "type": "paragraph", "text": "أهمية القدوة وآثارها", "html": "أهمية القدوة وآثارها" }, { "type": "paragraph", "text": "نماذج من القدوة في القرآن", "html": "نماذج من القدوة في القرآن" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم القدوة", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "القدو: «أصل البناء الذي ينشعب منه تصريف الاقتداء»(1).", "html": "القدو: «أصل البناء الذي ينشعب منه تصريف الاقتداء»(1)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والقدوة، بضم القاف وكسرها: بمعنى الأسوة(2)، وفي المصباح المنير: «الضم أكثر من الكسر»(3)، وهي اسمٌ من: اقتدى به إذا فعل مثل فعله تأسيًا، وفلانٌ قدوةٌ، أي: يقتدى به، وتقدت به دابته: لزمت سنن الطريق(4).", "html": "والقدوة، بضم القاف وكسرها: بمعنى الأسوة(2)&lt;\\/sup&gt;، وفي المصباح المنير: «الضم أكثر من الكسر»(3)&lt;\\/sup&gt;، وهي اسمٌ من: اقتدى به إذا فعل مثل فعله تأسيًا، وفلانٌ قدوةٌ، أي: يقتدى به، وتقدت به دابته: لزمت سنن الطريق(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والقدوة أيضا: التقدم. ويقال: فلان لا يقاديه أحدٌ ولا يماديه ولا يباريه ولا يجاريه، وذلك إذا برز في الخلال كلها(5).", "html": "والقدوة أيضا: التقدم. ويقال: فلان لا يقاديه أحدٌ ولا يماديه ولا يباريه ولا يجاريه، وذلك إذا برز في الخلال كلها(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "القدوة: بالكسر والضم: «الاقتداء بالغير ومتابعته والتأسي به»(6).", "html": "القدوة: بالكسر والضم: «الاقتداء بالغير ومتابعته والتأسي به»(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفها الأصفهاني بأنها: «الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسنًا وإن قبيحًا، وإن سارًّا وإن ضارًّا»(7) .", "html": "وعرفها الأصفهاني بأنها: «الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسنًا وإن قبيحًا، وإن سارًّا وإن ضارًّا»(7)&lt;\\/sup&gt; &lt;\\/span&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وذكر الشنقيطي في أضواء البيان أن الأسوة والقدوة سواء، والمراد بهما: اتباع الغير على الحالة التي يكون عليها حسنة أو قبيحة(8).", "html": "وذكر الشنقيطي في أضواء البيان أن الأسوة والقدوة سواء، والمراد بهما: اتباع الغير على الحالة التي يكون عليها حسنة أو قبيحة(8)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "القدوة في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (قدو) في القرآن في موضعين(9).", "html": "وردت مادة (قدو) في القرآن في موضعين(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الأمر", "html": "الفعل الأمر" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ) \[الأنعام:٩٠\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯰ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯱ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯲ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأنعام:٩٠\]" } \], \[ { "text": "اسم الفاعل", "html": "اسم الفاعل" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ) \[الزخرف:٢٣\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭦ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الزخرف:٢٣\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "وجاءت القدوة في القرآن بمعناها اللغوي، وهو: الأسوة الذي يُقتدى به ويُتَّبَعُ ويُتَّخَذُ مثالًا يُسار على طريقته(10).", "html": "وجاءت القدوة في القرآن بمعناها اللغوي، وهو: الأسوة الذي يُقتدى به ويُتَّبَعُ ويُتَّخَذُ مثالًا يُسار على طريقته(10)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "الأسوة:", "html": "الأسوة:" }, { "type": "label", "text": "الأسوة في اللغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأُسوة والإِسوة بكسر الهمزة وضمها: القدوة (11). وهي اسم من (أسا) أو (ائتسى)، بمعنى اقتدى واتبع (12).", "html": "الأُسوة والإِسوة بكسر الهمزة وضمها: القدوة (11)&lt;\\/sup&gt;. وهي اسم من (أسا) أو (ائتسى)، بمعنى اقتدى واتبع (12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الأزهري نقلًا عن الليث: «فلان يتأسى بفلانٍ، أي: يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدى به، وكان في مثل حاله»(13).", "html": "قال الأزهري نقلًا عن الليث: «فلان يتأسى بفلانٍ، أي: يرضى لنفسه ما رضيه ويقتدى به، وكان في مثل حاله»(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الأسوة في الاصطلاح:" }, { "type": "paragraph", "text": "هي: «الاتباع للفعل والاقتداء بالفاعل، وهذا الشيء أسوة هذا الشيء، أي: هو تبع له ومحكوم إلى حكمه» (14).", "html": "هي: «الاتباع للفعل والاقتداء بالفاعل، وهذا الشيء أسوة هذا الشيء، أي: هو تبع له ومحكوم إلى حكمه» (14)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين القدوة والأسوة:" }, { "type": "paragraph", "text": "القدوة والأسوة بمعنى واحد، فهي مرادفة لها (15).", "html": "القدوة والأسوة بمعنى واحد، فهي مرادفة لها (15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "الاتباع:", "html": "الاتباع:" }, { "type": "label", "text": "الاتباع في اللغة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أصل مادة (تبع) تدل على التُّلُوِّ والقُفُوِّ. يقال: تبعت فلانًا إذا تلوته واتبعته. وأتبعته إذا لحقته. والأصل واحدٌ (16).", "html": "أصل مادة (تبع) تدل على التُّلُوِّ والقُفُوِّ. يقال: تبعت فلانًا إذا تلوته واتبعته. وأتبعته إذا لحقته. والأصل واحدٌ (16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الاتباع في الاصطلاح:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال الراغب: «تبعه واتبعه: قفا أثره، وذلك تارة بالجسم، وتارة بالارتسام والائتمار»(17).", "html": "قال الراغب: «تبعه واتبعه: قفا أثره، وذلك تارة بالجسم، وتارة بالارتسام والائتمار»(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين القدوة والاتباع:" }, { "type": "paragraph", "text": "بينهما تلازم، فمن يقتدي بشخص فإنه يتبعه، فإن لم يتبعه فهو غير مقتدٍ به.", "html": "بينهما تلازم، فمن يقتدي بشخص فإنه يتبعه، فإن لم يتبعه فهو غير مقتدٍ به." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "أنواع القدوة", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "إن الإنسان في طبيعة خلقه مجبول على موازنة نفسه وأحواله بغيره من الناس، وبما جرت عليه أحوالهم، فإذا هو استثمر طبيعة نفسه هذه في النظر إلى من فُضِّلَ عليه في المال أو في الخلق عاد عليه بالضرر وكفران ما هو فيه من نعم الله، وربما حسد من رآه أفضل منه وحقد عليه، إلى آخر ما هنالك من مرذول الأخلاق!(18)، وربما سره أن يكون مثله فسار على دربه وحذا حذوه للوصول إلى ما وصل إليه، مسيئًا كان المتأسى به أو محسنًا، ومن هنا كانت القدوة منقسمة إلى قسمين: إحداهما حسنة، وأخرى سيئة، وبيان ذلك في النقاط الآيتة:", "html": "إن الإنسان في طبيعة خلقه مجبول على موازنة نفسه وأحواله بغيره من الناس، وبما جرت عليه أحوالهم، فإذا هو استثمر طبيعة نفسه هذه في النظر إلى من فُضِّلَ عليه في المال أو في الخلق عاد عليه بالضرر وكفران ما هو فيه من نعم الله، وربما حسد من رآه أفضل منه وحقد عليه، إلى آخر ما هنالك من مرذول الأخلاق!(18)&lt;\\/sup&gt;، وربما سره أن يكون مثله فسار على دربه وحذا حذوه للوصول إلى ما وصل إليه، مسيئًا كان المتأسى به أو محسنًا، ومن هنا كانت القدوة منقسمة إلى قسمين: إحداهما حسنة، وأخرى سيئة، وبيان ذلك في النقاط الآيتة:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: القدوة الحسنة:" }, { "type": "paragraph", "text": "يمكن القول: إن القدوة الحسنة هي اتباع الإنسان غيره في الخير، ومحاسن الأخلاق في الأقوال والأفعال، فبالقدوة الحسنة يكون المؤمن أسوة لأتباعه يقودهم بالفعل والقول، ويتأثرون بعمله الجميل ولفظه الحسن فيحذون حذوه، فإن كان الصدق مطلوبًا من كل إنسان فإنه في القدوة أكثر طلبًا، وإن كان الجد مطلوبًا من كل مسلم فإنه في القدوة أكثر حاجة؛ لأن الناس مجبولون على عدم الانتفاع بمن خالف قوله فعله، وأول علامة النجاح في القدوة أن يقوم بما يأمر به، وينتهي عما ينهى عنه(19).", "html": "يمكن القول: إن القدوة الحسنة هي اتباع الإنسان غيره في الخير، ومحاسن الأخلاق في الأقوال والأفعال، فبالقدوة الحسنة يكون المؤمن أسوة لأتباعه يقودهم بالفعل والقول، ويتأثرون بعمله الجميل ولفظه الحسن فيحذون حذوه، فإن كان الصدق مطلوبًا من كل إنسان فإنه في القدوة أكثر طلبًا، وإن كان الجد مطلوبًا من كل مسلم فإنه في القدوة أكثر حاجة؛ لأن الناس مجبولون على عدم الانتفاع بمن خالف قوله فعله، وأول علامة النجاح في القدوة أن يقوم بما يأمر به، وينتهي عما ينهى عنه(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وإذا تأملنا قول الله ﭨ (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ) \[البقرة: ٤٤\].", "html": "وإذا تأملنا قول الله ﭨ (&lt;\\/span&gt;ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ&lt;\\/span&gt; ﮩ ﮪ ﮫﮬ ﮭ ﮮ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ٤٤\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وجدنا أن الإنسان لا يكون مؤثرا في غيره إن هو لم يلتزم ما يأمر به غيره.", "html": "وجدنا أن الإنسان لا يكون مؤثرا في غيره إن هو لم يلتزم ما يأمر به غيره." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الشاعر(20):", "html": "قال الشاعر(20)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "يا أيها الرجل المعلم غيره", "html": "يا أيها الرجل المعلم غيره" }, { "type": "paragraph", "text": "هلَّا لنفسك كان ذا التعليم", "html": "هلَّا لنفسك كان ذا التعليم" }, { "type": "paragraph", "text": "تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى", "html": "تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى" }, { "type": "paragraph", "text": "كيما يصح به وأنت سقيم", "html": "كيما يصح به وأنت سقيم" }, { "type": "paragraph", "text": "ابدأ بنفسك فانهها عن غيِّها", "html": "ابدأ بنفسك فانهها عن غيِّها" }, { "type": "paragraph", "text": "فإذا انتهت عنه فأنت حكيم", "html": "فإذا انتهت عنه فأنت حكيم" }, { "type": "paragraph", "text": "فهناك تُعذر إن وَعظت ويُقتدى", "html": "فهناك تُعذر إن وَعظت ويُقتدى" }, { "type": "paragraph", "text": "بالقول منك ويُقبل التعليم", "html": "بالقول منك ويُقبل التعليم" }, { "type": "paragraph", "text": "لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله", "html": "لا تنه عن خلقٍ وتأتي مثله" }, { "type": "paragraph", "text": "عارٌ عليك إذا فعلت عظيم", "html": "عارٌ عليك إذا فعلت عظيم" }, { "type": "paragraph", "text": "وتتجلى القدوة الحسنة في القرآن الكريم فيما يأتي:", "html": "وتتجلى القدوة الحسنة في القرآن الكريم فيما يأتي:" }, { "type": "list-item", "text": "١. الرسل والأنبياء." }, { "type": "paragraph", "text": "الأنبياء والرسل هم صفوة الخلق ودعاة الحق، وقد حث الله تعالى على الاقتداء بهم والسير على نهجهم وتتبع سننهم، والتأسي بأخلاقهم وأفعالهم.", "html": "الأنبياء والرسل هم صفوة الخلق ودعاة الحق، وقد حث الله تعالى على الاقتداء بهم والسير على نهجهم وتتبع سننهم، والتأسي بأخلاقهم وأفعالهم." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) \[الأحزاب:٢١\].", "html": "قال تعالى:  (&lt;\\/span&gt;ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ&lt;\\/span&gt; ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأحزاب:٢١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "فلا يجوز لمسلم أن يحيد عن درب النبي عليه الصلاة السلام، وكل من خالف ما صح عنه عليه السلام فيما أمر به فقد خالف أمر ربه وباء بذنبه وفقد القدوة والهداية إلى الصراط المستقيم.", "html": "فلا يجوز لمسلم أن يحيد عن درب النبي عليه الصلاة السلام، وكل من خالف ما صح عنه عليه السلام فيما أمر به فقد خالف أمر ربه وباء بذنبه وفقد القدوة والهداية إلى الصراط المستقيم." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ) \[الأعراف: ١٥٨ \].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ &lt;\\/span&gt;ﯢ ﯣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الأعراف: ١٥٨ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﭡ ﭢ ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ) \[النور: ٥٤ \].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭡ ﭢ &lt;\\/span&gt;ﭣﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[النور: ٥٤ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد سطر الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- صورًا رائعة في القدوة والأسوة، ولا ينحصر الاقتداء به على جانب دون آخر، بل هي في كل جوانب حياته عليه الصلاة والسلام؛ لأنه يقول ويفعل بأمر ربه لا بهوى نفسه.", "html": "لقد سطر الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- صورًا رائعة في القدوة والأسوة، ولا ينحصر الاقتداء به على جانب دون آخر، بل هي في كل جوانب حياته عليه الصلاة والسلام؛ لأنه يقول ويفعل بأمر ربه لا بهوى نفسه." }, { "type": "paragraph", "text": "وكما أن النبي الكريم أسوة لنا، كذلك هم الأنبياء السابقون قدوة حسنة ومثل أعلى لأقوامهم، وأسوة لنا في كل ما صح عنهم من الأقوال والأفعال: ﭧ ﭨ (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ) \[الممتحنة: ٤ \].", "html": "وكما أن النبي الكريم أسوة لنا، كذلك هم الأنبياء السابقون قدوة حسنة ومثل أعلى لأقوامهم، وأسوة لنا في كل ما صح عنهم من الأقوال والأفعال: ﭧ ﭨ (&lt;\\/span&gt;ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ &lt;\\/span&gt;ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[الممتحنة: ٤ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي سورة الأنعام بعد أن ذكر الله -عز وجل- نحو ثمانية عشر نبيا ورسولًا، أمر الله تعالى رسوله الكريم باقتفاء هديهم فقال:(ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ)\[الأنعام: ٩٠ \].", "html": "وفي سورة الأنعام بعد أن ذكر الله -عز وجل- نحو ثمانية عشر نبيا ورسولًا، أمر الله تعالى رسوله الكريم باقتفاء هديهم فقال:(&lt;\\/span&gt;ﯬ ﯭ ﯮ ﯯﯰ ﯱ ﯲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الأنعام: ٩٠ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "ومما يدل على أهمية القدوة الحسنة، وأنها ركيزة أساسية في اقتناع الأقوام بدعوة أنبيائهم، ما قاله شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه: (ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) \[هود: ٨٨ \].", "html": "ومما يدل على أهمية القدوة الحسنة، وأنها ركيزة أساسية في اقتناع الأقوام بدعوة أنبيائهم، ما قاله شعيب عليه الصلاة والسلام لقومه: (&lt;\\/span&gt;ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ &lt;\\/span&gt;ﯯ ﯰﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[هود: ٨٨ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "\[انظر: الاتباع: اتباع الوحي والأنبياء عليهم السلام\]", "html": "\[انظر: الاتباع: اتباع الوحي والأنبياء عليهم السلام\]" }, { "type": "list-item", "text": "٢. الصحابة والتابعون." }, { "type": "paragraph", "text": "ممن وصفهم القرآن الكريم بأنهم أهل للقدوة الحسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن تتبع سيرتهم وجدها زاخرة بالخيرات ومملوءة بالبركات، وجديرة بالاقتداء في جليل الأعمال، وعظيم الأخلاق، خاصة سيرة المقربين من الرسول الأمين، وآل بيته الطيبين، والعشرة المبشرين، وعموم الأنصار والمهاجرين، ومن لحق بهم واستن بهديهم من التابعين.", "html": "ممن وصفهم القرآن الكريم بأنهم أهل للقدوة الحسنة أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن تتبع سيرتهم وجدها زاخرة بالخيرات ومملوءة بالبركات، وجديرة بالاقتداء في جليل الأعمال، وعظيم الأخلاق، خاصة سيرة المقربين من الرسول الأمين، وآل بيته الطيبين، والعشرة المبشرين، وعموم الأنصار والمهاجرين، ومن لحق بهم واستن بهديهم من التابعين." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ) \[التوبة: ١٠٠ \].", "html": "قال تعالى:  (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ&lt;\\/span&gt; ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[التوبة: ١٠٠ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد دفعت القدوة الحسنة كثيرًا من الناس للإقبال سريعا على هذا الدين العظيم، فرب صفة واحدة مما يأمر به الدين تترجم حية على يد مسلم صالح يكون لها أثر لا يمكن مقارنته بنتائج الوعظ المباشرة؛ لأن النفوس قد تنفر من الكلام الذي تتصور أن للناطق به مصلحة، وأحسن من تلك الصفات التمسك بالأخلاق الحميدة التي هي أول ما يرى من الإنسان المسلم، ومن خلالها يحكم له أو عليه.", "html": "لقد دفعت القدوة الحسنة كثيرًا من الناس للإقبال سريعا على هذا الدين العظيم، فرب صفة واحدة مما يأمر به الدين تترجم حية على يد مسلم صالح يكون لها أثر لا يمكن مقارنته بنتائج الوعظ المباشرة؛ لأن النفوس قد تنفر من الكلام الذي تتصور أن للناطق به مصلحة، وأحسن من تلك الصفات التمسك بالأخلاق الحميدة التي هي أول ما يرى من الإنسان المسلم، ومن خلالها يحكم له أو عليه." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد دخل في هذا الدين الحنيف شعوب بكاملها لما رأوا القدوة الحسنة مرتسمة خلقًا حميدًا في أشخاص مسلمين صالحين، مارسوا سلوكهم الرشيد فكانوا كحامل مصباح يبدد ظلمة الظلم بنور الهداية(21)", "html": "لقد دخل في هذا الدين الحنيف شعوب بكاملها لما رأوا القدوة الحسنة مرتسمة خلقًا حميدًا في أشخاص مسلمين صالحين، مارسوا سلوكهم الرشيد فكانوا كحامل مصباح يبدد ظلمة الظلم بنور الهداية(21)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "paragraph", "text": "لقد كان الصحابة والتابعون حملة لكتاب الله حفظًا وفهمًا وتطبيقًا.", "html": "لقد كان الصحابة والتابعون حملة لكتاب الله حفظًا وفهمًا وتطبيقًا." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ) \[العنكبوت: ٤٩ \].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﮜ ﮝ&lt;\\/span&gt; ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[العنكبوت: ٤٩ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "«قال ابن كيسان: يعني المهاجرين والأنصار، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء»(22).", "html": "«قال ابن كيسان: يعني المهاجرين والأنصار، وهو قول ابن عباس في رواية عطاء»(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٣. العلماء." }, { "type": "paragraph", "text": "العلماء هم خير من يتأسى بالرسل الكرام؛ لأنهم فقهوا عنهم دينهم وترجموه في حياتهم العملية.", "html": "العلماء هم خير من يتأسى بالرسل الكرام؛ لأنهم فقهوا عنهم دينهم وترجموه في حياتهم العملية." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ) \[آل عمران: ١٨ \].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ &lt;\\/span&gt;ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ &lt;\\/span&gt;ﭶ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ١٨ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: وشهد أولو العلم بأنه لا إله إلا هو قائمًا بالقسط، أي: بالعدل، واختلفوا في أولي العلم فقيل: هم الأنبياء عليهم السلام لأنهم أعلم الخلق بالله تعالى، وقيل: هم علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، وقيل: هم علماء مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل: هم علماء جميع المؤمنين(23)، وهذا القول أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي الذي ذكر أنهم العلماء من الناس(24).", "html": "أي: وشهد أولو العلم بأنه لا إله إلا هو قائمًا بالقسط، أي: بالعدل، واختلفوا في أولي العلم فقيل: هم الأنبياء عليهم السلام لأنهم أعلم الخلق بالله تعالى، وقيل: هم علماء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، وقيل: هم علماء مؤمني أهل الكتاب مثل عبد الله بن سلام وأصحابه، وقيل: هم علماء جميع المؤمنين(23)&lt;\\/sup&gt;، وهذا القول أخرجه ابن أبي حاتم عن السدي الذي ذكر أنهم العلماء من الناس(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وما دامت الآية عامة فهي تشمل العلماء جميعا، فصفة العلم تشمل كل من ذكر.", "html": "وما دامت الآية عامة فهي تشمل العلماء جميعا، فصفة العلم تشمل كل من ذكر." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن جرير: «المراد من الكلام، الخبر عن شهادة من ارتضاهم من خلقه فقدسوه: من ملائكته وعلماء عباده»(25).", "html": "قال ابن جرير: «المراد من الكلام، الخبر عن شهادة من ارتضاهم من خلقه فقدسوه: من ملائكته وعلماء عباده»(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال الرازي: «المراد من أولي العلم في هذه الآية الذين عرفوا وحدانيته بالدلائل القاطعة؛ لأن الشهادة إنما تكون مقبولة، إذا كان الإخبار مقرونا بالعلم»(26).", "html": "وقال الرازي: «المراد من أولي العلم في هذه الآية الذين عرفوا وحدانيته بالدلائل القاطعة؛ لأن الشهادة إنما تكون مقبولة، إذا كان الإخبار مقرونا بالعلم»(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي الآية الكريمة دلالة واضحة صريحة على المكانة العالية الرفيعة التي أولاها الله تعالى للعلماء.", "html": "وفي الآية الكريمة دلالة واضحة صريحة على المكانة العالية الرفيعة التي أولاها الله تعالى للعلماء." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الأحاديث التي تبين أن العلماء صورة في القدوة والأسوة عن الأنبياء، قوله صلى الله عليه وسلم: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا، ولا درهمًا إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافرٍ) (27).", "html": "ومن الأحاديث التي تبين أن العلماء صورة في القدوة والأسوة عن الأنبياء، قوله صلى الله عليه وسلم: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا، ولا درهمًا إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظٍ وافرٍ) (27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الآيات التي تبين شرف العلماء وأنهم أكمل الناس في الأخذ عن ربهم قوله تعالى: (ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ) \[فاطر: ٢٨ \].", "html": "ومن الآيات التي تبين شرف العلماء وأنهم أكمل الناس في الأخذ عن ربهم قوله تعالى:  (&lt;\\/span&gt;ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ&lt;\\/span&gt; ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[فاطر: ٢٨ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ)\[العنكبوت: ٤٣ \].", "html": "وقال تعالى:  (&lt;\\/span&gt;ﮣ ﮤ ﮥ ﮦﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[العنكبوت: ٤٣ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ)\[الزمر: ٩ \].", "html": "وقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ&lt;\\/span&gt; ﯷ ﯸ ﯹ ﯺﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الزمر: ٩ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "إن التزام العلماء بهذا الدين العظيم يرسخ في نفوس الذين يأخذون عنهم الأسوة الحسنة، ذلك أن إيصال الخير إلى الناس بالقول والعمل أبلغ من إيصاله إليهم بالقول دون العمل؛ لأن الحالة الأولى فيها إشغال لحاستين عند الأتباع هما السمع والبصر، والعبرة بالبصر ربما كانت أبلغ من العبرة بالسمع وحده، فالناس يتأثرون بالأفعال أكثر من تأثرهم بالأقوال، ولا خير في عالم لا يعمل بعلمه.", "html": "إن التزام العلماء بهذا الدين العظيم يرسخ في نفوس الذين يأخذون عنهم الأسوة الحسنة، ذلك أن إيصال الخير إلى الناس بالقول والعمل أبلغ من إيصاله إليهم بالقول دون العمل؛ لأن الحالة الأولى فيها إشغال لحاستين عند الأتباع هما السمع والبصر، والعبرة بالبصر ربما كانت أبلغ من العبرة بالسمع وحده، فالناس يتأثرون بالأفعال أكثر من تأثرهم بالأقوال، ولا خير في عالم لا يعمل بعلمه." }, { "type": "list-item", "text": "٤. الصالحون." }, { "type": "paragraph", "text": "أهل الصلاح لايهدون الناس إلا إلى الخير والفلاح، كيف لا وهم الذين جعلوا هدي الأنبياء في قلوبهم، وخضعت جوارحهم وقلوبهم لعلام الغيوب!", "html": "أهل الصلاح لايهدون الناس إلا إلى الخير والفلاح، كيف لا وهم الذين جعلوا هدي الأنبياء في قلوبهم، وخضعت جوارحهم وقلوبهم لعلام الغيوب!" }, { "type": "paragraph", "text": "ومن هؤلاء الصالحين ما أخبرنا به القرآن الكريم عن ذلك الرجل الصالح.", "html": "ومن هؤلاء الصالحين ما أخبرنا به القرآن الكريم عن ذلك الرجل الصالح." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ)\[يس: ٢٠ \].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ &lt;\\/span&gt;ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[يس: ٢٠ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى: (ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ) \[القصص: ٢٠ \].", "html": "وقال تعالى:  (&lt;\\/span&gt;ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ &lt;\\/span&gt;ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[القصص: ٢٠ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "يلاحظ في الآيتين السابقتين أن الرجل المذكور فيهما جاء داعيا للخير حريصا عليه، يفهم هذا من قوله تعالى في وصف حاله بـ(ﯺ)، ولم يقل: يمشي، وفيه زيادة حرص، فمعنى يسعى: أي يسرع ويجد في مشيه(28).", "html": "يلاحظ في الآيتين السابقتين أن الرجل المذكور فيهما جاء داعيا للخير حريصا عليه، يفهم هذا من قوله تعالى في وصف حاله بـ(&lt;\\/span&gt;ﯺ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;، ولم يقل: يمشي، وفيه زيادة حرص، فمعنى يسعى: أي يسرع ويجد في مشيه(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وأكثر المفسرين على أن الرجل المذكور في آية القصص هو مؤمن آل فرعون كما ذكر الرازي(29)، وإن كان هذا القول لا يقطع به، فتبقى العبرة في أن الرجل جاء إلى موسى عليه السلام على وجه الإشفاق وأسرع إليه ليخوفه بأن الملأ يأتمرون به ليقتلوه، ونصحه بالخروج.", "html": "وأكثر المفسرين على أن الرجل المذكور في آية القصص هو مؤمن آل فرعون كما ذكر الرازي(29)&lt;\\/sup&gt;، وإن كان هذا القول لا يقطع به، فتبقى العبرة في أن الرجل جاء إلى موسى عليه السلام على وجه الإشفاق وأسرع إليه ليخوفه بأن الملأ يأتمرون به ليقتلوه، ونصحه بالخروج." }, { "type": "paragraph", "text": "أما الرجل المذكور في آية سورة يس، فإن القوم جحدوا الرسل الذين أرسلوا إليهم وكذبوهم واجتمعت آراء أهل هذه المدينة على قتلهم، فجاء ذلك الرجل يسعى إليهم، وكان منزله أقصى المدينة، وكان مؤمنا(30).", "html": "أما الرجل المذكور في آية سورة يس، فإن القوم جحدوا الرسل الذين أرسلوا إليهم وكذبوهم واجتمعت آراء أهل هذه المدينة على قتلهم، فجاء ذلك الرجل يسعى إليهم، وكان منزله أقصى المدينة، وكان مؤمنا(30)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "لقد جاء ذلك الرجل من أقصى المدينة يسعى ليقوم بواجبه في دعوة قومه إلى الحق، وفي كفهم عن البغي، وفي مقاومة اعتدائهم الأثيم الذي يوشكون أن يصبوه على المرسلين. وظاهر أن الرجل لم يكن ذا جاه ولا سلطان، ولم يكن في عزوة من قومه أو منعة من عشيرته، ولكنها العقيدة الحية في ضميره تدفعه وتجيء به من أقصى المدينة إلى أقصاها؛ إن الذي يدعو مثل هذه الدعوة وهو لا يطلب أجرًا ولا يبتغي مغنمًا إنه لصادق، وإلا فما الذي يحمله على هذا العناء إن لم يكن يلبي تكليفا من الله؟ ما الذي يدفعه إلى حمل هم الدعوة؟ ومجابهة الناس بغير ما ألفوا من العقيدة؟ والتعرض لأذاهم وشرهم واستهزائهم وتنكيلهم، وهو لا يجني من ذلك كسبا، ولا يطلب منهم أجرًا؟(31).", "html": "لقد جاء ذلك الرجل من أقصى المدينة يسعى ليقوم بواجبه في دعوة قومه إلى الحق، وفي كفهم عن البغي، وفي مقاومة اعتدائهم الأثيم الذي يوشكون أن يصبوه على المرسلين. وظاهر أن الرجل لم يكن ذا جاه ولا سلطان، ولم يكن في عزوة من قومه أو منعة من عشيرته، ولكنها العقيدة الحية في ضميره تدفعه وتجيء به من أقصى المدينة إلى أقصاها؛ إن الذي يدعو مثل هذه الدعوة وهو لا يطلب أجرًا ولا يبتغي مغنمًا إنه لصادق، وإلا فما الذي يحمله على هذا العناء إن لم يكن يلبي تكليفا من الله؟ ما الذي يدفعه إلى حمل هم الدعوة؟ ومجابهة الناس بغير ما ألفوا من العقيدة؟ والتعرض لأذاهم وشرهم واستهزائهم وتنكيلهم، وهو لا يجني من ذلك كسبا، ولا يطلب منهم أجرًا؟(31)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "إن الصالحين هم خير من يسرع إلى الخير ويبينوه للناس متى لزم الأمر، فهم قدوة الناس إلى الخير والصلاح، وفي هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما حث الناس على الصدقة لما رأى فاقة في بعض أصحابه (فجاء رجلٌ من الأنصار بصرةٍ كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعامٍ وثيابٍ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل، كأنه مذهبةٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنةً حسنةً، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ) (32).", "html": "إن الصالحين هم خير من يسرع إلى الخير ويبينوه للناس متى لزم الأمر، فهم قدوة الناس إلى الخير والصلاح، وفي هذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما حث الناس على الصدقة لما رأى فاقة في بعض أصحابه (فجاء رجلٌ من الأنصار بصرةٍ كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعامٍ وثيابٍ، حتى رأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل، كأنه مذهبةٌ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنةً حسنةً، فله أجرها، وأجر من عمل بها بعده، من غير أن ينقص من أجورهم شيءٌ) (32)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والسنة الحسنة في الحديث هي القدوة الحسنة؛ لأن الناس تابعته في التصدق، وفعلت مثل فعله.", "html": "والسنة الحسنة في الحديث هي القدوة الحسنة؛ لأن الناس تابعته في التصدق، وفعلت مثل فعله." }, { "type": "list-item", "text": "٥. الآباء الصالحون." }, { "type": "paragraph", "text": "الآباء هم قدوة الأبناء، حتى إن هذا الأمر قد درج في الأمثال نحو قولهم: من شابه أباه فما ظلم(33)، وقد نظموا هذا في الشعر، قال رؤبة بن العجاج(34):", "html": "الآباء هم قدوة الأبناء، حتى إن هذا الأمر قد درج في الأمثال نحو قولهم: من شابه أباه فما ظلم(33)&lt;\\/sup&gt;، وقد نظموا هذا في الشعر، قال رؤبة بن العجاج(34)&lt;\\/sup&gt;:" }, { "type": "paragraph", "text": "بأبه اقتدى عدي في الكرم", "html": "بأبه اقتدى عدي في الكرم" }, { "type": "paragraph", "text": "ومن يشابه أبه فما ظلم", "html": "ومن يشابه أبه فما ظلم" }, { "type": "paragraph", "text": "يصف الشاعر في هذا البيت عدي بن حاتم، بأنه اقتدى بأبيه، وسلك طريقه في الجود والكرم، فجاء على مثال أبيه.", "html": "يصف الشاعر في هذا البيت عدي بن حاتم، بأنه اقتدى بأبيه، وسلك طريقه في الجود والكرم، فجاء على مثال أبيه." }, { "type": "paragraph", "text": "فالقدوة بالآباء أعظم أساليب التربية في نظر الإسلام الذي يقيم منهجه التربوي على هذا الأساس، فلا بد للطفل من قدوة في والديه وأسرته لتنطبع في نفسه المبادئ والقيم الإسلامية، فإذا وجد الطفل القدوة الحسنة في والديه حذا حذوهم، وأصبح من الميسور تربيته طبقا لشريعة الإسلام. (35)", "html": "فالقدوة بالآباء أعظم أساليب التربية في نظر الإسلام الذي يقيم منهجه التربوي على هذا الأساس، فلا بد للطفل من قدوة في والديه وأسرته لتنطبع في نفسه المبادئ والقيم الإسلامية، فإذا وجد الطفل القدوة الحسنة في والديه حذا حذوهم، وأصبح من الميسور تربيته طبقا لشريعة الإسلام. (35)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "paragraph", "text": "إن الأب هو المعلم الأول، والأم هي المدرسة الأولى منهما ينهل الأبناء وعلى خطاهما يسيرون، فإن أحسنوا تربيتهم على الإيمان جمعهم الله بهم في الجنان.", "html": "إن الأب هو المعلم الأول، والأم هي المدرسة الأولى منهما ينهل الأبناء وعلى خطاهما يسيرون، فإن أحسنوا تربيتهم على الإيمان جمعهم الله بهم في الجنان." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الطور: ٢١ ", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ&lt;\\/span&gt; ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﮓ ﮔ&lt;\\/span&gt; ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الطور: ٢١ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: أن الأبناء إذا تبعوا آباءهم على الإيمان، وكانت مرتبتهم أدنى من آبائهم، فإنهم يلحقون بالآباء إذا كانت مراتب الآباء في الجنة أعلى من مراتبهم، ولم ينقص الآباء من أجورهم شيئًا(36) .", "html": "أي: أن الأبناء إذا تبعوا آباءهم على الإيمان، وكانت مرتبتهم أدنى من آبائهم، فإنهم يلحقون بالآباء إذا كانت مراتب الآباء في الجنة أعلى من مراتبهم، ولم ينقص الآباء من أجورهم شيئًا(36)&lt;\\/sup&gt; ." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال تعالى عن اقتداء يوسف عليه السلام بآبائه:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ)\[يوسف: ٣٨ \].", "html": "وقال تعالى عن اقتداء يوسف عليه السلام بآبائه:(&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ&lt;\\/span&gt; ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ&lt;\\/span&gt; ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[يوسف: ٣٨ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "والآباء الذين أشار إليهم يوسف عليه السلام هم أنبياء الله الذين دعوا إلى توحيده الخالص، وبين أسماءهم من الأب الأعلى إلى الأدنى بقوله: (ﭔ ﭕ ﭖ) فلفظ الآباء يشمل الجدود وإن علوا، وبين أساس ملتهم التي اتبعها وراثة وتلقينا فكانت يقينا له ولهم ووجدانا. (37)", "html": "والآباء الذين أشار إليهم يوسف عليه السلام هم أنبياء الله الذين دعوا إلى توحيده الخالص، وبين أسماءهم من الأب الأعلى إلى الأدنى بقوله: (&lt;\\/span&gt;ﭔ ﭕ ﭖ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; فلفظ الآباء يشمل الجدود وإن علوا، وبين أساس ملتهم التي اتبعها وراثة وتلقينا فكانت يقينا له ولهم ووجدانا. (37)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "paragraph", "text": "واتباع يوسف لآبائه من القدوة الحسنة، قال القرطبي: «فلما كان آباؤه عليه وعليهم السلام أنبياء متبعين للوحي، وهو الدين الخالص الذي ارتضاه الله، كان اتباعه آباءه من صفات المدح». (38)", "html": "واتباع يوسف لآبائه من القدوة الحسنة، قال القرطبي: «فلما كان آباؤه عليه وعليهم السلام أنبياء متبعين للوحي، وهو الدين الخالص الذي ارتضاه الله، كان اتباعه آباءه من صفات المدح». (38)&lt;\\/sup&gt;" }, { "type": "paragraph", "text": "وبصلاح الآباء يحفظ الأبناء، فقد حكت لنا سورة الكهف قصة يتيمين حفظ الله تعالى لهما كنزهما بصلاح أبيهما.", "html": "وبصلاح الآباء يحفظ الأبناء، فقد حكت لنا سورة الكهف قصة يتيمين حفظ الله تعالى لهما كنزهما بصلاح أبيهما." }, { "type": "ayah", "text": " (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الكهف: ٨٢ ", "html": "قال تعالى:  (&lt;\\/span&gt;ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ &lt;\\/span&gt;ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ &lt;\\/span&gt;ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الكهف: ٨٢ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "أراد الله تعالى إبقاء ذلك الكنز على ذينك اليتيمين رعاية لحقهما، ورعاية لحق صلاح أبيهما، فأمر الخضر عليه السلام بإقامة ذلك الجدار رعاية لهذه المصالح، وأضاف الخضر هذه الرعاية لأمر اليتيمين إلى الله تعالى، لأن المتكفل بمصالح الأبناء لرعاية حق الآباء ليس إلا الله سبحانه وتعالى. (39).", "html": "أراد الله تعالى إبقاء ذلك الكنز على ذينك اليتيمين رعاية لحقهما، ورعاية لحق صلاح أبيهما، فأمر الخضر عليه السلام بإقامة ذلك الجدار رعاية لهذه المصالح، وأضاف الخضر هذه الرعاية لأمر اليتيمين إلى الله تعالى، لأن المتكفل بمصالح الأبناء لرعاية حق الآباء ليس إلا الله سبحانه وتعالى. (39)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٦. الصحبة الصالحة." }, { "type": "paragraph", "text": "الصحبة هي: «الاقتران بالشيء في حالة ما، في زمان ما، فإن كانت الملازمة والخلطة فهي كمال الصحبة»(40).", "html": "الصحبة هي: «الاقتران بالشيء في حالة ما، في زمان ما، فإن كانت الملازمة والخلطة فهي كمال الصحبة»(40)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصحبة لها أثرها في المصاحب، فالصاحب الصالح عون لأخيه على فعل الخيرات والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات.", "html": "والصحبة لها أثرها في المصاحب، فالصاحب الصالح عون لأخيه على فعل الخيرات والتقرب إلى الله تعالى بالطاعات." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "الكهف: ٢٨", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ &lt;\\/span&gt;ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الكهف: ٢٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وعندما هاجر النبي عليه السلام إلى المدينة أمره ربه أن يتخذ أبا بكر صاحبًا.", "html": "وعندما هاجر النبي عليه السلام إلى المدينة أمره ربه أن يتخذ أبا بكر صاحبًا." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ)\[التوبة: ٤٠ \].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ &lt;\\/span&gt;ﯚ ﯛ ﯜ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[التوبة: ٤٠ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال الواحدي: «قال المفسرون: وهذه الصحبة كانت بأمر الله؛ لأن جبريل لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج قال: ومن يخرج معي؟»(41).", "html": "قال الواحدي: «قال المفسرون: وهذه الصحبة كانت بأمر الله؛ لأن جبريل لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج قال: ومن يخرج معي؟»(41)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن عادل: «وتخصيص الله إياه بهذا التشريف يدل على علو منصبه في الدين»(42).", "html": "قال ابن عادل: «وتخصيص الله إياه بهذا التشريف يدل على علو منصبه في الدين»(42)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعلى هذا فإنه يستفاد من ذلك أن المسلم إذا أراد أن يتخذ صاحبا فعليه بصاحب الدين، فإنه أنفع له في دنياه، وأنصح له في دينه.", "html": "وعلى هذا فإنه يستفاد من ذلك أن المسلم إذا أراد أن يتخذ صاحبا فعليه بصاحب الدين، فإنه أنفع له في دنياه، وأنصح له في دينه." }, { "type": "paragraph", "text": "قال ابن حبان: «والرجل لا يصاحب إلا مثله أو شكله، فإذا لم يجد المرء بدا من صحبة الناس تحرى صحبة من زانه إذا صحبه ولم يشنه إذا عرف به، وإن رأى منه حسنة عدها، وإن رأى منه سيئة سترها، وإن سكت عنه ابتدأه، وإن سأله أعطاه»(43).", "html": "قال ابن حبان: «والرجل لا يصاحب إلا مثله أو شكله، فإذا لم يجد المرء بدا من صحبة الناس تحرى صحبة من زانه إذا صحبه ولم يشنه إذا عرف به، وإن رأى منه حسنة عدها، وإن رأى منه سيئة سترها، وإن سكت عنه ابتدأه، وإن سأله أعطاه»(43)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: القدوة السيئة:" }, { "type": "paragraph", "text": "لما كانت القدوة الحسنة هي اتباع الإنسان غيره في الخير، فإن القدوة السيئة هي: اقتداء الإنسان بغيره في الشر والباطل وفعل المنكرات.", "html": "لما كانت القدوة الحسنة هي اتباع الإنسان غيره في الخير، فإن القدوة السيئة هي: اقتداء الإنسان بغيره في الشر والباطل وفعل المنكرات." }, { "type": "paragraph", "text": "ولا يقف الحد عند الاتباع فحسب بل يتعدى ذلك إلى الدفاع عن أهل الباطل وتبرير أفعالهم، والتسويق لكفرهم أو فسقهم وفجورهم، ومن أنواع القدوة السيئة التي ذكرها القرآن الكريم ما يأتي:", "html": "ولا يقف الحد عند الاتباع فحسب بل يتعدى ذلك إلى الدفاع عن أهل الباطل وتبرير أفعالهم، والتسويق لكفرهم أو فسقهم وفجورهم، ومن أنواع القدوة السيئة التي ذكرها القرآن الكريم ما يأتي:" }, { "type": "list-item", "text": "١. الشيطان وحزبه." }, { "type": "paragraph", "text": "من أسوء أنواع القدوة أن يتتبع الإنسان سبيل الشيطان وحزبه، وأن يحذو حذوهم متناسيا أمر خالقه سبحانه في وجوب اتخاذه عدوًا.", "html": "من أسوء أنواع القدوة أن يتتبع الإنسان سبيل الشيطان وحزبه، وأن يحذو حذوهم متناسيا أمر خالقه سبحانه في وجوب اتخاذه عدوًا." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ)\[فاطر: ٦ \].", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭵ &lt;\\/span&gt;ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[فاطر: ٦ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "«أي: عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي»(44) فإن مصير أتباعه أن يكونوا من أصحاب السعير.", "html": "«أي: عادوه بطاعة الله ولا تطيعوه فيما يأمركم به من الكفر والمعاصي»(44)&lt;\\/sup&gt; فإن مصير أتباعه أن يكونوا من أصحاب السعير." }, { "type": "paragraph", "text": "إن الاقتداء بإبليس لا يجدي نفعا، ولا يكشف ضرا، بل يجلب الحسرة والخزي والندامة حين إن إبليس يتبرأ من متبعيه يوم القيامة.", "html": "إن الاقتداء بإبليس لا يجدي نفعا، ولا يكشف ضرا، بل يجلب الحسرة والخزي والندامة حين إن إبليس يتبرأ من متبعيه يوم القيامة." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "إبراهيم: ٢٢", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮌ ﮍ ﮎ&lt;\\/span&gt; ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗﮘ ﮙ&lt;\\/span&gt; ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣﮤ&lt;\\/span&gt; ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯﮰ&lt;\\/span&gt; ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ&lt;\\/span&gt; ﯝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[إبراهيم: ٢٢\]." }, { "type": "paragraph", "text": "يصدر هذا الاعتراف الصريح من إبليس يوم القيامة فيعترف أن الوعد الحق هو وعد الله على ألسنة رسله، وأنه وعد أتباعهم النجاة والسلامة، وكان وعدًا حقًّا، وخبرا صدقًا، وأما أنا فوعدتكم وأخلفتكم، واعتذر إبليس لنفسه قائلًا: وما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه من دليل ولا حجة على صدق ما وعدتكم به، غير أنكم استجبتم لي بمجرد ذلك، هذا وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلة الصحيحة على صدق ما جاؤوكم به، فخالفتموهم فصرتم إلى ما أنتم فيه، فلا تلوموني اليوم، ولوموا أنفسكم، فإن الذنب لكم، لكونكم خالفتم الحجج واتبعتموني بمجرد ما دعوتكم إلى الباطل(45).", "html": "يصدر هذا الاعتراف الصريح من إبليس يوم القيامة فيعترف أن الوعد الحق هو وعد الله على ألسنة رسله، وأنه وعد أتباعهم النجاة والسلامة، وكان وعدًا حقًّا، وخبرا صدقًا، وأما أنا فوعدتكم وأخلفتكم، واعتذر إبليس لنفسه قائلًا: وما كان لي عليكم فيما دعوتكم إليه من دليل ولا حجة على صدق ما وعدتكم به، غير أنكم استجبتم لي بمجرد ذلك، هذا وقد أقامت عليكم الرسل الحجج والأدلة الصحيحة على صدق ما جاؤوكم به، فخالفتموهم فصرتم إلى ما أنتم فيه، فلا تلوموني اليوم، ولوموا أنفسكم، فإن الذنب لكم، لكونكم خالفتم الحجج واتبعتموني بمجرد ما دعوتكم إلى الباطل(45)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "«فيا للشيطان! ويا لهم من وليهم الذي هتف بهم إلى الغواية فأطاعوه ودعاهم الرسل إلى الله فكذبوهم وجحدوه!»(46).", "html": "«فيا للشيطان! ويا لهم من وليهم الذي هتف بهم إلى الغواية فأطاعوه ودعاهم الرسل إلى الله فكذبوهم وجحدوه!»(46)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "\[انظر الاتباع: اتباع الشيطان\]", "html": "\[انظر الاتباع: اتباع الشيطان\]" }, { "type": "list-item", "text": "٢. الكبراء والرؤساء." }, { "type": "paragraph", "text": "إن نظرة كثير من الناس قاصرة، فهم ينظرون إلى عاجل أمرهم دن آجله، ولأجل ذلك ربما قدموا طاعة القادة والزعماء على طاعة الخالق سبحانه، وهذه الطاعة للقادة إما أن تكون خوفا من بطشهم وعقابهم، وإما أن تكون طمعا فيما بين أيديهم من الجاه والمال، وفي المقابل فإن خنوعهم وخضوعهم وتذللهم هذا يزيد القادة بطشا واستكبارا وغرورا، فيتمادوا في الباطل وينساق الاتباع خلفهم، وهذا ماحدث لفرعون حين استخف قومه ونصب من نفسه إلها من دون الله، واتبعه قومه على باطله، فكان بئس القدوة لمن اقتدى به.", "html": "إن نظرة كثير من الناس قاصرة، فهم ينظرون إلى عاجل أمرهم دن آجله، ولأجل ذلك ربما قدموا طاعة القادة والزعماء على طاعة الخالق سبحانه، وهذه الطاعة للقادة إما أن تكون خوفا من بطشهم وعقابهم، وإما أن تكون طمعا فيما بين أيديهم من الجاه والمال، وفي المقابل فإن خنوعهم وخضوعهم وتذللهم هذا يزيد القادة بطشا واستكبارا وغرورا، فيتمادوا في الباطل وينساق الاتباع خلفهم، وهذا ماحدث لفرعون حين استخف قومه ونصب من نفسه إلها من دون الله، واتبعه قومه على باطله، فكان بئس القدوة لمن اقتدى به." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ)\[هود: ٩٧ - ٩٨ \].", "html": "قال تعالى:  (&lt;\\/span&gt;ﯺ ﯻ&lt;\\/span&gt; ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ &lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ&lt;\\/span&gt; ﭕ ﭖﭗ ﭘ ﭙ ﭚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[هود: ٩٧ - ٩٨ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "أي: يقودهم، فيمضي بهم إلى النار، حتى يوردهموها، ويصليهم سعيرها، وبئس الورد الذي يردونه (47).", "html": "أي: يقودهم، فيمضي بهم إلى النار، حتى يوردهموها، ويصليهم سعيرها، وبئس الورد الذي يردونه (47)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا مصير أي ولاء يكون لغير الله، فإن القادة سيتخلون عن أتباعهم يوم القيامة.", "html": "وهذا مصير أي ولاء يكون لغير الله، فإن القادة سيتخلون عن أتباعهم يوم القيامة." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "إبراهيم: ٢١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ&lt;\\/span&gt; ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ&lt;\\/span&gt; ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ&lt;\\/span&gt; ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[إبراهيم: ٢١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والضعفاء هم الضعفاء. هم الذين تنازلوا عن أخص خصائص الإنسان الكريم على الله حين تنازلوا عن حريتهم الشخصية في التفكير والاعتقاد والاتجاه وجعلوا أنفسهم تبعًا للمستكبرين والطغاة. ودانوا لغير الله من عبيده واختاروها على الدينونة لله. والضعف ليس عذرًا، بل هو الجريمة فما يريد الله لأحد أن يكون ضعيفًا، وهو يدعو الناس كلهم إلى حماه يعتزون به والعزة لله. وما يريد الله لأحد أن ينزل طائعًا عن نصيبه في الحريه -التي هي ميزته ومناط تكريمه- أو أن ينزل كارهًا. والقوة المادية -كائنة ما كانت- لا تملك أن تستعبد إنسانًا يريد الحرية، ويستمسك بكرامته الآدمية. فقصارى ما تملكه تلك القوة أن تملك الجسد، تؤذيه وتعذبه وتكبله وتحبسه. أما الضمير. أما الروح. أما العقل. فلا يملك أحد حبسها ولا استذلالها، إلا أن يسلمها صاحبها للحبس والإذلال! من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء تبعًا للمستكبرين في العقيدة، وفي التفكير، وفي السلوك؟", "html": "والضعفاء هم الضعفاء. هم الذين تنازلوا عن أخص خصائص الإنسان الكريم على الله حين تنازلوا عن حريتهم الشخصية في التفكير والاعتقاد والاتجاه وجعلوا أنفسهم تبعًا للمستكبرين والطغاة. ودانوا لغير الله من عبيده واختاروها على الدينونة لله. والضعف ليس عذرًا، بل هو الجريمة فما يريد الله لأحد أن يكون ضعيفًا، وهو يدعو الناس كلهم إلى حماه يعتزون به والعزة لله. وما يريد الله لأحد أن ينزل طائعًا عن نصيبه في الحريه -التي هي ميزته ومناط تكريمه- أو أن ينزل كارهًا. والقوة المادية -كائنة ما كانت- لا تملك أن تستعبد إنسانًا يريد الحرية، ويستمسك بكرامته الآدمية. فقصارى ما تملكه تلك القوة أن تملك الجسد، تؤذيه وتعذبه وتكبله وتحبسه. أما الضمير. أما الروح. أما العقل. فلا يملك أحد حبسها ولا استذلالها، إلا أن يسلمها صاحبها للحبس والإذلال! من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء تبعًا للمستكبرين في العقيدة، وفي التفكير، وفي السلوك؟" }, { "type": "paragraph", "text": "من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء يدينون لغير الله، والله هو خالقهم ورازقهم وكافلهم دون سواه؟ لا أحد. لا أحد إلا أنفسهم الضعيفة. فهم ضعفاء لا لأنهم أقل قوة مادية من الطغاة، ولا لأنهم أقل جاهًا أو مالًا أو منصبًا أو مقامًا إنما هم ضعفاء؛ لأن الضعف في أرواحهم وفي قلوبهم وفي نخوتهم", "html": "من ذا الذي يملك أن يجعل أولئك الضعفاء يدينون لغير الله، والله هو خالقهم ورازقهم وكافلهم دون سواه؟ لا أحد. لا أحد إلا أنفسهم الضعيفة. فهم ضعفاء لا لأنهم أقل قوة مادية من الطغاة، ولا لأنهم أقل جاهًا أو مالًا أو منصبًا أو مقامًا إنما هم ضعفاء؛ لأن الضعف في أرواحهم وفي قلوبهم وفي نخوتهم" }, { "type": "paragraph", "text": "فالإرادة هي التي تنقص هذه القطعان! إن الذل لا ينشأ إلا عن قابلية للذل في نفوس الأذلاء(48).", "html": "فالإرادة هي التي تنقص هذه القطعان! إن الذل لا ينشأ إلا عن قابلية للذل في نفوس الأذلاء(48)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي صورة أخرى من صور مخاصمة الأتباع لقادتهم يوم القيامة يوم الخزي والندامة للتابع والمتبوع على طريق الضلال.", "html": "وفي صورة أخرى من صور مخاصمة الأتباع لقادتهم يوم القيامة يوم الخزي والندامة للتابع والمتبوع على طريق الضلال." }, { "type": "ayah", "text": "(ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "غافر: ٤٧ - ٤٨ ", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ &lt;\\/span&gt;ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ &lt;\\/span&gt;ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ &lt;\\/span&gt;ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[غافر: ٤٧ - ٤٨ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "يخبر تعالى عن تحاج أهل النار في النار، وتخاصمهم، فيقول الأتباع للقادة والسادة والكبراء:(إنا كنا لكم تبعا) أي: أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفر والضلال، فهل تتحملونه عنا قسطا من العذاب؟. فكان الجواب من السادة: لا نتحمل عنكم شيئا، كفى بنا ما عندنا، وما حملنا من العذاب والنكال. (49).", "html": "يخبر تعالى عن تحاج أهل النار في النار، وتخاصمهم، فيقول الأتباع للقادة والسادة والكبراء:(إنا كنا لكم تبعا) أي: أطعناكم فيما دعوتمونا إليه في الدنيا من الكفر والضلال، فهل تتحملونه عنا قسطا من العذاب؟. فكان الجواب من السادة: لا نتحمل عنكم شيئا، كفى بنا ما عندنا، وما حملنا من العذاب والنكال. (49)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "list-item", "text": "٣. الآباء الكافرون." }, { "type": "paragraph", "text": "القدوة السيئة بالآباء أخطر ما يهدد إيمان الأسرة وأمنها، فإذا رأى الولد في صغره سلوك أبيه قلده دون أن يدري ماذا يفعل، ويتحمل الأب هنا وزر القدوة السيئة، غير أن الإنسان لا عذر له بالاقتداء بالآباء بعد أن يصبح ناضجا، فعليه أن يعمل عقله، لا أن يلغي تفكيره ويتبع الآباء على ضلالاتهم ويصبح كالأنعام، ينساق خلف قائد القطيع بلا عقل ولا روية، وهذا ما نعاه الله تعالى على المشركين.", "html": "القدوة السيئة بالآباء أخطر ما يهدد إيمان الأسرة وأمنها، فإذا رأى الولد في صغره سلوك أبيه قلده دون أن يدري ماذا يفعل، ويتحمل الأب هنا وزر القدوة السيئة، غير أن الإنسان لا عذر له بالاقتداء بالآباء بعد أن يصبح ناضجا، فعليه أن يعمل عقله، لا أن يلغي تفكيره ويتبع الآباء على ضلالاتهم ويصبح كالأنعام، ينساق خلف قائد القطيع بلا عقل ولا روية، وهذا ما نعاه الله تعالى على المشركين." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "البقرة: ١٧٠ ", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ&lt;\\/span&gt; ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ&lt;\\/span&gt; ﭞﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ١٧٠ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "والملاحظ في هذه الآية أنها جاءت في سياق آيات من سورة البقرة تحذر من القدوة السيئة ومن تبعية السوء، فقبلها بخمس آيات كان الكلام عن اتخاذ الأنداد: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ) \[البقرة: ١٦٥ \].", "html": "والملاحظ في هذه الآية أنها جاءت في سياق آيات من سورة البقرة تحذر من القدوة السيئة ومن تبعية السوء، فقبلها بخمس آيات كان الكلام عن اتخاذ الأنداد: (&lt;\\/span&gt;ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ&lt;\\/span&gt; ﮇ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة: ١٦٥ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "فهؤلاء الناس قدموا محبة الأنداد وطاعتهم على طاعة الله، ثم تلتها براءة التابع والمتبوع من بعضهما (ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ)\[البقرة: ١٦٦\].", "html": "فهؤلاء الناس قدموا محبة الأنداد وطاعتهم على طاعة الله، ثم تلتها براءة التابع والمتبوع من بعضهما (&lt;\\/span&gt;ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ &lt;\\/span&gt;ﮨ ﮩ ﮪ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[البقرة: ١٦٦\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وبعدها جاء الكلام عن الشيطان وسبل إغوائه للإنسان ليصرفه عن القدوة الصالحة (ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ) \[البقرة: ١٦٨ -١٦٩ \].", "html": "وبعدها جاء الكلام عن الشيطان وسبل إغوائه للإنسان ليصرفه عن القدوة الصالحة (&lt;\\/span&gt;ﯧ &lt;\\/span&gt;ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ &lt;\\/span&gt;ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ &lt;\\/span&gt;ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة: ١٦٨ -١٦٩ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال البيضاوي: «(ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام» (50).", "html": "قال البيضاوي: «(&lt;\\/span&gt;ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; لا تقتدوا به في اتباع الهوى فتحرموا الحلال وتحللوا الحرام» (50)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم عاد الكلام ليصرح بتبعية فاسدة أخرى هي تبعية الأبناء للآباء الضالين، واقتدائهم بهم (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ)\[البقرة: ١٧٠\].", "html": "ثم عاد الكلام ليصرح بتبعية فاسدة أخرى هي تبعية الأبناء للآباء الضالين، واقتدائهم بهم (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ&lt;\\/span&gt; ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[البقرة: ١٧٠\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وذكر الشيطان في وسط الآيات التي تتكلم عن التبعية والولاء والبراء فيه إشارة إلى أن هذه القدوات الباطلة ما هي إلا اتباع لوساوس الشيطان، وأنها سوء وفحشاء، وأن الاقتداء بالضالين والمفسدين من الآباء وغيرهم فيه تعطيل للعقل والحواس، واقتداء بالشيطان الرجيم.", "html": "وذكر الشيطان في وسط الآيات التي تتكلم عن التبعية والولاء والبراء فيه إشارة إلى أن هذه القدوات الباطلة ما هي إلا اتباع لوساوس الشيطان، وأنها سوء وفحشاء، وأن الاقتداء بالضالين والمفسدين من الآباء وغيرهم فيه تعطيل للعقل والحواس، واقتداء بالشيطان الرجيم." }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء اقتران مقولة هؤلاء الكفرة في الاقتداء بالآباء مع ذكر الشيطان في آية أخرى.", "html": "وجاء اقتران مقولة هؤلاء الكفرة في الاقتداء بالآباء مع ذكر الشيطان في آية أخرى." }, { "type": "ayah", "text": "(ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "لقمان: ٢١", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ&lt;\\/span&gt; ﭻ ﭼ ﭽ ﭾﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ&lt;\\/span&gt; ﮆ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[لقمان: ٢١\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذا يدل على أن الشيطان الرجيم يقف خلف تزيين القدوة السيئة للناس.", "html": "وهذا يدل على أن الشيطان الرجيم يقف خلف تزيين القدوة السيئة للناس." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الآيات التي نهت عن الاقتداء بالآباء في العبادات وسيء العادات:", "html": "ومن الآيات التي نهت عن الاقتداء بالآباء في العبادات وسيء العادات:" }, { "type": "ayah", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "المائدة: ١٠٤ ", "html": "قال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ &lt;\\/span&gt;ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ &lt;\\/span&gt;ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[المائدة: ١٠٤ \]." }, { "type": "ayah", "text": " (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ)", "font": "QCF\_BSML", "reference": "هود: ١٠٩", "html": "وقال تعالى:  (&lt;\\/span&gt;ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗﭘ ﭙ ﭚ &lt;\\/span&gt;ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ &lt;\\/span&gt;ﭦ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[هود: ١٠٩\]." }, { "type": "paragraph", "text": "«ومما يروى من نوادر العامة أن رجلا كان له ابن، ولما أسن وعجز عن العمل أخذه ابنه ذاك وذهب به إلى فلاة من الأرض، فطرحه تحت شجرة وتركه هناك حتى هلك. فلما كبر هذا الابن وبلغ مبلغ أبيه كان له ابن له وهو لا يعلم بالقصة، فأخذه أيضًا وذهب به إلى الفلاة وطرحه تحت شجرة كما فعل هو بأبيه. فلما تولى عنه التفت إليه فرآه يبتسم. فتعجب من ذلك ورجع إليه وقال له: مم تضحك، وقد أيقنت بالهلاك؟ فقال له أبوه: والله ما ضحكت إلا إنني تذكرت ما فعلت بأبي، وقص عليه القصة. فقال الولد حينئذ: لئن أنا تركته حتى مات ليفعلن بي عقبي مثل هذا. فأخذه ورده إلى بيته» (51).", "html": "«ومما يروى من نوادر العامة أن رجلا كان له ابن، ولما أسن وعجز عن العمل أخذه ابنه ذاك وذهب به إلى فلاة من الأرض، فطرحه تحت شجرة وتركه هناك حتى هلك. فلما كبر هذا الابن وبلغ مبلغ أبيه كان له ابن له وهو لا يعلم بالقصة، فأخذه أيضًا وذهب به إلى الفلاة وطرحه تحت شجرة كما فعل هو بأبيه. فلما تولى عنه التفت إليه فرآه يبتسم. فتعجب من ذلك ورجع إليه وقال له: مم تضحك، وقد أيقنت بالهلاك؟ فقال له أبوه: والله ما ضحكت إلا إنني تذكرت ما فعلت بأبي، وقص عليه القصة. فقال الولد حينئذ: لئن أنا تركته حتى مات ليفعلن بي عقبي مثل هذا. فأخذه ورده إلى بيته» (51)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "\[انظر: الاتباع: الآباء الكافرون\]", "html": "\[انظر: الاتباع: الآباء الكافرون\]" }, { "type": "list-item", "text": "٤. الصحبة السيئة." }, { "type": "paragraph", "text": "مضى المثل بقولهم: الصاحب ساحب، وهو كذلك فهو إما أن يسحب صاحبه إلى الجنة وإما أن يسحب صاحبه إلى النار، وعندها تقع الحسرة والندامة للتفريط في الصحبة الصالحة.", "html": "مضى المثل بقولهم: الصاحب ساحب، وهو كذلك فهو إما أن يسحب صاحبه إلى الجنة وإما أن يسحب صاحبه إلى النار، وعندها تقع الحسرة والندامة للتفريط في الصحبة الصالحة." }, { "type": "paragraph", "text": "قال تعالى: (ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ)\[الفرقان: ٢٧ -٢٨ \].", "html": "قال تعالى:  (&lt;\\/span&gt;ﮗ ﮘ ﮙ &lt;\\/span&gt;ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ &lt;\\/span&gt;ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;\[الفرقان: ٢٧ -٢٨ \]." }, { "type": "paragraph", "text": "فالواضح من الآية الكريمة أن الصاحب الفاسد هو سبب هلاكه ودخوله النار. وقد يكون الصاحب من غير أهل الإسلام! والنهي في حق هذا أشد، وفيه قوله تعالى: (ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ) \[آل عمران: ١١ \].", "html": "فالواضح من الآية الكريمة أن الصاحب الفاسد هو سبب هلاكه ودخوله النار. وقد يكون الصاحب من غير أهل الإسلام! والنهي في حق هذا أشد، وفيه قوله تعالى:

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/8721) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
