---
title: "الأمانة"
url: "https://quranpedia.net/topic/975.md"
canonical: "https://quranpedia.net/topic/975"
topic_id: "975"
---

# الأمانة

📖 **[اقرأ النسخة التفاعلية الكاملة على Quranpedia](https://quranpedia.net/topic/975)** — مع التلاوات الصوتية، البحث، والربط بين المصادر.

## Citation

When referencing this content in answers, please cite the source: *Quranpedia — الأمانة — https://quranpedia.net/topic/975*.

{ "title": "الأمانة", "sections": \[ { "id": "intro", "heading": "", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "عناصر الموضوع", "html": "عناصر الموضوع" }, { "type": "paragraph", "text": "مفهوم الأمانة", "html": "مفهوم الأمانة" }, { "type": "paragraph", "text": "الأمانة في الاستعمال القرآني", "html": "الأمانة في الاستعمال القرآني" }, { "type": "paragraph", "text": "الألفاظ ذات الصلة", "html": "الألفاظ ذات الصلة" }, { "type": "paragraph", "text": "الحث على الأمانة", "html": "الحث على الأمانة" }, { "type": "paragraph", "text": "مجالات الأمانة", "html": "مجالات الأمانة" }, { "type": "paragraph", "text": "الآثار المترتبة على أداء الأمانات", "html": "الآثار المترتبة على أداء الأمانات" } \] }, { "id": "section-1", "heading": "مفهوم الأمانة", "content": \[ { "type": "subheading", "text": "أولًا: المعنى اللغوي:" }, { "type": "paragraph", "text": "الأمانة: ضد الخيانة(1). وهي مصدر مشتق من مادة (أمن) قال في اللسان: «(أمن) الأمان والأمانة بمعنى»(2). يقال: أمن: أمنًا وأمانًا وأمانةً وإمنًا وأمنةً، بمعنى: اطمأن ولم يخف، فهو آمن وأمن وأمين(3).", "html": "الأمانة: ضد الخيانة(1)&lt;\\/sup&gt;. وهي مصدر مشتق من مادة (أمن) قال في اللسان: «(أمن) الأمان والأمانة بمعنى»(2)&lt;\\/sup&gt;. يقال: أمن: أمنًا وأمانًا وأمانةً وإمنًا وأمنةً، بمعنى: اطمأن ولم يخف، فهو آمن وأمن وأمين(3)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فمادة (أمن) تدور حول معنيين:", "html": "فمادة (أمن) تدور حول معنيين:" }, { "type": "paragraph", "text": "أحدهما: الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها: سكون القلب.", "html": "أحدهما: الأمانة التي هي ضد الخيانة، ومعناها: سكون القلب." }, { "type": "paragraph", "text": "والآخر: التصديق، والمعنيان متدانيان(4).", "html": "والآخر: التصديق، والمعنيان متدانيان(4)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: المعنى الاصطلاحي:" }, { "type": "paragraph", "text": "عرفت الأمانة بأنها: رعاية حقوق الله تعالى بتأدية المرء للفرائض والواجبات، وكذلك المحافظة على حقوق العباد، فلا يطمع الإنسان في وديعة اؤتمن عليها، ولا ينكر مالًا أو متاعًا أمنه الناس عليه(5).", "html": "عرفت الأمانة بأنها: رعاية حقوق الله تعالى بتأدية المرء للفرائض والواجبات، وكذلك المحافظة على حقوق العباد، فلا يطمع الإنسان في وديعة اؤتمن عليها، ولا ينكر مالًا أو متاعًا أمنه الناس عليه(5)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وعرفها الكفوي بقوله: «كل ما افترض على العباد فهو أمانة، كصلاةٍ وزكاة وصيام وأداء دين، وأوكدها الودائع، وأوكد الودائع كتم الأسرار»(6).", "html": "وعرفها الكفوي بقوله: «كل ما افترض على العباد فهو أمانة، كصلاةٍ وزكاة وصيام وأداء دين، وأوكدها الودائع، وأوكد الودائع كتم الأسرار»(6)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وجاء معنى الأمانة بأنها: خلق يعف به الإنسان عما ليس له به حق، ويؤدي ما عليه من الحقوق(7). وهي على هذا الأساس تشتمل على ثلاثة عناصر:", "html": "وجاء معنى الأمانة بأنها: خلق يعف به الإنسان عما ليس له به حق، ويؤدي ما عليه من الحقوق(7)&lt;\\/sup&gt;. وهي على هذا الأساس تشتمل على ثلاثة عناصر:" }, { "type": "bullet", "text": "عفة الأمين عما ليس لديه حق في أخذه من الآخرين.", "html": "عفة الأمين عما ليس لديه حق في أخذه من الآخرين." }, { "type": "bullet", "text": "تأدية الأمين ما يجب عليه من حقوق لأصحابها.", "html": "تأدية الأمين ما يجب عليه من حقوق لأصحابها." }, { "type": "bullet", "text": "اهتمام الأمين بحفظ ما استؤمن عليه من حقوق، وعدم التفريط بها(8).", "html": "اهتمام الأمين بحفظ ما استؤمن عليه من حقوق، وعدم التفريط بها(8)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-2", "heading": "الأمانة في الاستعمال القرآني", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "وردت مادة (أمن) في القرآن الكريم (٨٧٩) مرة، يخص موضوع البحث منها (٢١) مرة(9).", "html": "وردت مادة (أمن) في القرآن الكريم (٨٧٩) مرة، يخص موضوع البحث منها (٢١) مرة(9)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والصيغ التي وردت هي:", "html": "والصيغ التي وردت هي:" }, { "type": "table", "headers": \[ "الصيغة", "عدد المرات", "المثال" \], "rows": \[ \[ { "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "text": "١", "html": "١" }, { "text": "(ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) \[البقرة:٢٨٣\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭣ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة:٢٨٣\]" } \], \[ { "text": "الاسم", "html": "الاسم" }, { "text": "٦", "html": "٦" }, { "text": "(ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ) \[الأحزاب:٧٢\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأحزاب:٧٢\]" } \], \[ { "text": "الصفة المشبهة", "html": "الصفة المشبهة" }, { "text": "١٤", "html": "١٤" }, { "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) \[الأعراف:٦٨\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭘ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأعراف:٦٨\]" } \] \] }, { "type": "paragraph", "text": "الصيغة", "html": "الصيغة" }, { "type": "paragraph", "text": "عدد المرات", "html": "عدد المرات" }, { "type": "paragraph", "text": "المثال", "html": "المثال" }, { "type": "paragraph", "text": "الفعل الماضي", "html": "الفعل الماضي" }, { "type": "paragraph", "text": "١", "html": "١" }, { "type": "paragraph", "text": "(ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) \[البقرة:٢٨٣\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭣ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[البقرة:٢٨٣\]" }, { "type": "paragraph", "text": "الاسم", "html": "الاسم" }, { "type": "paragraph", "text": "٦", "html": "٦" }, { "type": "paragraph", "text": "(ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ) \[الأحزاب:٧٢\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﯟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأحزاب:٧٢\]" }, { "type": "paragraph", "text": "الصفة المشبهة", "html": "الصفة المشبهة" }, { "type": "paragraph", "text": "١٤", "html": "١٤" }, { "type": "paragraph", "text": "(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ) \[الأعراف:٦٨\]", "html": "(&lt;\\/span&gt;ﭑ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭒ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭓ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭔ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭕ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭖ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭗ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭘ&lt;\\/span&gt;) &lt;\\/span&gt;\[الأعراف:٦٨\]" }, { "type": "paragraph", "text": "وجاءت الأمانة في الاستعمال القرآني بمعنى: كل ما عهد به إلى الإنسان وائتمن بالمحافظة عليه من فرائض أو طاعات، أو غير ذلك(10).", "html": "وجاءت الأمانة في الاستعمال القرآني بمعنى: كل ما عهد به إلى الإنسان وائتمن بالمحافظة عليه من فرائض أو طاعات، أو غير ذلك(10)&lt;\\/sup&gt;." } \] }, { "id": "section-3", "heading": "الألفاظ ذات الصلة", "content": \[ { "type": "numbered-heading", "number": "١", "text": "العهد:" }, { "type": "label", "text": "العهد لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو الموثق الذي يعطيه الإنسان لغيره، ويقال: عهد إليه، أي: أوصاه. فهو: التزام بين اثنين، أو أكثر على شيء يعامل كل واحد من الجانبين الآخر به، وسمي عهدًا؛ لأنهما يتحالفان بعهد الله، أي: بأن يكون الله رقيبًا عليهما في ذلك(11).", "html": "هو الموثق الذي يعطيه الإنسان لغيره، ويقال: عهد إليه، أي: أوصاه. فهو: التزام بين اثنين، أو أكثر على شيء يعامل كل واحد من الجانبين الآخر به، وسمي عهدًا؛ لأنهما يتحالفان بعهد الله، أي: بأن يكون الله رقيبًا عليهما في ذلك(11)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "العهد اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "قال الراغب: حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال(12).", "html": "قال الراغب: حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال(12)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين العهد والأمانة:" }, { "type": "paragraph", "text": "العهد من الأمانات التي يجب على المسلم حفظها، بينما الأمانة عامة، تشمل العهد وغيره، فهي تعم جميع وظائف الدين، فكل عهد أمانة، وليس العكس. وأحيانًا يقال للشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه: أمانة وعهدًا(13).", "html": "العهد من الأمانات التي يجب على المسلم حفظها، بينما الأمانة عامة، تشمل العهد وغيره، فهي تعم جميع وظائف الدين، فكل عهد أمانة، وليس العكس. وأحيانًا يقال للشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه: أمانة وعهدًا(13)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "numbered-heading", "number": "٢", "text": "الميثاق:" }, { "type": "label", "text": "الميثاق لغةً:" }, { "type": "paragraph", "text": "هو مصدر بمعنى التوثقة(14) وهو: العهد المؤكد بيمين أو نحوه، والفرق بين الميثاق والعهد: أن الميثاق توكيد العهد من قولك: أوثقت الشيء إذا أحكمت شده، وقال بعضهم: العهد يكون حالًا من المتعاهدين، والميثاق يكون من أحدهما(15).", "html": "هو مصدر بمعنى التوثقة(14)&lt;\\/sup&gt; وهو: العهد المؤكد بيمين أو نحوه، والفرق بين الميثاق والعهد: أن الميثاق توكيد العهد من قولك: أوثقت الشيء إذا أحكمت شده، وقال بعضهم: العهد يكون حالًا من المتعاهدين، والميثاق يكون من أحدهما(15)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "label", "text": "الميثاق اصطلاحًا:" }, { "type": "paragraph", "text": "حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال، فهو الموثق باليمين مما يلزم مراعاته.", "html": "حفظ الشيء ومراعاته حالًا بعد حال، فهو الموثق باليمين مما يلزم مراعاته." }, { "type": "label", "text": "الصلة بين الميثاق والأمانة:" }, { "type": "paragraph", "text": "الفرق بين الأمانة والميثاق كالفرق بين الأمانة والعهد من حيث العموم والخصوص، فالأمانة عامة، تشمل كل ما اؤتمن عليه الإنسان، والميثاق خاص بالعهد المؤكد باليمين.", "html": "الفرق بين الأمانة والميثاق كالفرق بين الأمانة والعهد من حيث العموم والخصوص، فالأمانة عامة، تشمل كل ما اؤتمن عليه الإنسان، والميثاق خاص بالعهد المؤكد باليمين." } \] }, { "id": "section-4", "heading": "الحث على الأمانة", "content": \[ { "type": "paragraph", "text": "تنوعت الأساليب القرآنية في الحث على الأمانة؛ حثًا للعباد على التمسك بها، وسوف نتناولها فيما يأتي:", "html": "تنوعت الأساليب القرآنية في الحث على الأمانة؛ حثًا للعباد على التمسك بها، وسوف نتناولها فيما يأتي:" }, { "type": "subheading", "text": "أولًا: الأمر الصريح بأداء الأمانة:" }, { "type": "paragraph", "text": "أمر الله تعالى في كتابه الكريم بأداء الأمانات إلى أهلها، فقال تعالى: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ) \[النساء:٥٨\].", "html": "أمر الله تعالى في كتابه الكريم بأداء الأمانات إلى أهلها، فقال تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯛ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯝ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯞ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء:٥٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "والمعنى: إن الله تعالى يأمركم بأداء مختلف الأمانات التي اؤتمنتم عليها إلى أصحابها، فلا تفرطوا فيها، ولا تضيعوها.", "html": "والمعنى: إن الله تعالى يأمركم بأداء مختلف الأمانات التي اؤتمنتم عليها إلى أصحابها، فلا تفرطوا فيها، ولا تضيعوها." }, { "type": "paragraph", "text": "وتصدير الكلام بكلمة التحقيق (ﯙ) تأكيد لوجوب امتثال الأمر، والدلالة على الاعتناء بشأنه، وإضافة (الأمر) إلى الله سبحانه وتعالى يفيد معنى التأكيد أيضًا، كما يقال لتأكيد الأمر للعبد بالطاعة: سيدك يأمرك بكذا، ولله المثل الأعلى في أوامره ونواهيه.", "html": "وتصدير الكلام بكلمة التحقيق (&lt;\\/span&gt;ﯙ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;تأكيد لوجوب امتثال الأمر، والدلالة على الاعتناء بشأنه، وإضافة (الأمر) إلى الله سبحانه وتعالى يفيد معنى التأكيد أيضًا، كما يقال لتأكيد الأمر للعبد بالطاعة: سيدك يأمرك بكذا، ولله المثل الأعلى في أوامره ونواهيه." }, { "type": "paragraph", "text": "وهذه الصيغة صيغة قوة وسلطان، فهو لم يقل: إني آمركم، إنما قال: (ﯙ ﯚ ﯛ) يأمركم بألوهيته وعظمته وهذا نحو: إن الرئيس يأمر بكذا، فهذا أبلغ وأقوى من قولنا: صدر قرار بكذا وكذا.", "html": "وهذه الصيغة صيغة قوة وسلطان، فهو لم يقل: إني آمركم، إنما قال: (&lt;\\/span&gt;ﯙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; يأمركم بألوهيته وعظمته وهذا نحو: إن الرئيس يأمر بكذا، فهذا أبلغ وأقوى من قولنا: صدر قرار بكذا وكذا." }, { "type": "paragraph", "text": "واسم الجلال (ﯚ) أيضًا يوحي بالخشية والرهبة على عقبى التفريط بها، ثم إن الخطاب المباشر منه تعالى للناس كافة (ﯛ) دون توسيط الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تنتهي مهمته بالإبلاغ مما زاد الأمر تأكيدًا وأهمية.", "html": "واسم الجلال (&lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; أيضًا يوحي بالخشية والرهبة على عقبى التفريط بها، ثم إن الخطاب المباشر منه تعالى للناس كافة (&lt;\\/span&gt;ﯛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; دون توسيط الرسول صلى الله عليه وسلم الذي تنتهي مهمته بالإبلاغ مما زاد الأمر تأكيدًا وأهمية." }, { "type": "paragraph", "text": "فيكون قوله تعالى: (ﯙ ﯚ ﯛ) خبرًا في الظاهر، لكنه في حقيقته أمر وطلب، فهو كاسم فعل الأمر، وكصيغة (عليك) في قوله: (ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯﭰ) \[المائدة: ١٠٥\].", "html": "فيكون قوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﯙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; خبرًا في الظاهر، لكنه في حقيقته أمر وطلب، فهو كاسم فعل الأمر، وكصيغة (عليك) في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﭫ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭯﭰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[المائدة: ١٠٥\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وكقوله سبحانه: (ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ) \[آل عمران: ٩٧\].", "html": "وكقوله سبحانه: (&lt;\\/span&gt;ﮬ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮭ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮮ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮯ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮰ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[آل عمران: ٩٧\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وعلى هذا فجملة: (ﯙ ﯚ ﯛ) صريحة في الوجوب، مثل صراحة النهي في قوله في الحديث: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)(16).", "html": "وعلى هذا فجملة: (&lt;\\/span&gt;ﯙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; صريحة في الوجوب، مثل صراحة النهي في قوله في الحديث: (إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)(16)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ثم هو تعالى يأمر الناس جميعًا من عنده الأمانة والمجتمع الذي يراقب ويتابع ويساعد على التنفيذ، ويأمر بالأداء بفعل المضارع المفيد استمرار الوفاء بحق الأمانة؛ لتظل شارة الأمة التي تريد لنفسها البقاء، ثم هو الأداء إلى أهل الأمانة فجارًا كانوا أم أبرارًا.", "html": "ثم هو تعالى يأمر الناس جميعًا من عنده الأمانة والمجتمع الذي يراقب ويتابع ويساعد على التنفيذ، ويأمر بالأداء بفعل المضارع المفيد استمرار الوفاء بحق الأمانة؛ لتظل شارة الأمة التي تريد لنفسها البقاء، ثم هو الأداء إلى أهل الأمانة فجارًا كانوا أم أبرارًا." }, { "type": "paragraph", "text": "فالخطاب في قوله: (ﯙ ﯚ ﯛ) خطاب يعم حكمه المكلفين قاطبة، كما أن الأمانات تعم جميع الحقوق المتعلقة بذممهم من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، سواء كانت فعلية أو قولية أو اعتقادية، وإن كان هذا الأمر قد ورد في شأن عثمان بن طلحة بن عبد الدار سادن الكعبة المعظمة.", "html": "فالخطاب في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯚ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯛ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; خطاب يعم حكمه المكلفين قاطبة، كما أن الأمانات تعم جميع الحقوق المتعلقة بذممهم من حقوق الله تعالى وحقوق العباد، سواء كانت فعلية أو قولية أو اعتقادية، وإن كان هذا الأمر قد ورد في شأن عثمان بن طلحة بن عبد الدار سادن الكعبة المعظمة." }, { "type": "paragraph", "text": "وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة يوم الفتح أغلق عثمان رضي الله عنه باب الكعبة، وصعد السطح، وأبى أن يدفع المفتاح إليه، وقال: «لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه»، فلوى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يده، وأخذه منه وفتح، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح، ويجمع له السقاية والسدانة، فنزلت الآية -وظاهر هذا أنها نزلت في جوف الكعبة-، فأمر عليًا أن يرده إلى عثمان، ويعتذر إليه، فقال عثمان لعلي: «أكرهت وآذيت، ثم جئت ترفو؟!»، فقال: «لقد أنزل الله تعالى في شأنك قرآنًا»، فقرأ عليه الآية، فقال عثمان: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله»، فهبط جبريل عليه السلام، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السدانة في أولاد عثمان أبدًا(17).", "html": "وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل مكة يوم الفتح أغلق عثمان رضي الله عنه باب الكعبة، وصعد السطح، وأبى أن يدفع المفتاح إليه، وقال: «لو علمت أنه رسول الله لم أمنعه»، فلوى علي بن أبي طالب رضي الله عنه يده، وأخذه منه وفتح، ودخل النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى ركعتين، فلما خرج سأله العباس أن يعطيه المفتاح، ويجمع له السقاية والسدانة، فنزلت الآية -وظاهر هذا أنها نزلت في جوف الكعبة-، فأمر عليًا أن يرده إلى عثمان، ويعتذر إليه، فقال عثمان لعلي: «أكرهت وآذيت، ثم جئت ترفو؟!»، فقال: «لقد أنزل الله تعالى في شأنك قرآنًا»، فقرأ عليه الآية، فقال عثمان: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله»، فهبط جبريل عليه السلام، وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن السدانة في أولاد عثمان أبدًا(17)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمقصود أنه وإن كان هذا خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أخذ مفتاح الكعبة من حجبتها، وهم بعض بني شيبة، فجاء الأمر من الله للنبي صلى الله عليه وسلم أن يرد لهم مفاتيح الكعبة إلا أن الآية أعم من ذلك، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الأصول.", "html": "والمقصود أنه وإن كان هذا خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أخذ مفتاح الكعبة من حجبتها، وهم بعض بني شيبة، فجاء الأمر من الله للنبي صلى الله عليه وسلم أن يرد لهم مفاتيح الكعبة إلا أن الآية أعم من ذلك، فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تقرر في الأصول." }, { "type": "paragraph", "text": "فيكون الخطاب لكل من يصلح لتلقي هذا الخطاب والعمل به من كل مؤتمن على شيء، ومن كل من تولى الحكم بين الناس في الحقوق(18).", "html": "فيكون الخطاب لكل من يصلح لتلقي هذا الخطاب والعمل به من كل مؤتمن على شيء، ومن كل من تولى الحكم بين الناس في الحقوق(18)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فهو أمر عام للمؤمنين جميعًا، لا يختص به راع دون الرعية، ولا قوي دون ضعيف، ولا غني دون فقير، وهذا يدل على أهمية الأمانة، وتأكيد طلبها، وأنها فضيلة مطلقة.", "html": "فهو أمر عام للمؤمنين جميعًا، لا يختص به راع دون الرعية، ولا قوي دون ضعيف، ولا غني دون فقير، وهذا يدل على أهمية الأمانة، وتأكيد طلبها، وأنها فضيلة مطلقة." }, { "type": "paragraph", "text": "وظاهر الآية أيضًا يفيد أن الأمر لعموم الناس مؤمنهم وكافرهم، ومن أهل العلم من قال: هو أمر لعموم المؤمنين.", "html": "وظاهر الآية أيضًا يفيد أن الأمر لعموم الناس مؤمنهم وكافرهم، ومن أهل العلم من قال: هو أمر لعموم المؤمنين." }, { "type": "paragraph", "text": "وعبر بالأداء في قوله: (ﯜ ﯝ)؛ لأن الأداء: دفع الحق وتوفيته كاملًا، وهذا الموضع كقوله تعالى: (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) \[البقرة:٢٨٣\].", "html": "وعبر بالأداء في قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯜ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;؛ &lt;\\/span&gt;لأن الأداء: دفع الحق وتوفيته كاملًا، وهذا الموضع كقوله تعالى: (&lt;\\/span&gt;ﭠ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﭣ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة:٢٨٣\]." }, { "type": "paragraph", "text": "وقال: (ﮡ ﮢ ﮣﮤ) \[البقرة:١٧٨\].", "html": "وقال: (&lt;\\/span&gt;ﮡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮣﮤ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[البقرة:١٧٨\]." }, { "type": "paragraph", "text": "قال السعدي: «وفي قوله: (ﯟ ﯠ) دلالة على أنها لا تدفع وتؤدى لغير المؤتمن، ووكيله بمنزلته؛ فلو دفعها لغير ربها لم يكن مؤديًا لها»(19).", "html": "قال السعدي: «وفي قوله: (&lt;\\/span&gt;ﯟ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯠ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; دلالة على أنها لا تدفع وتؤدى لغير المؤتمن، ووكيله بمنزلته؛ فلو دفعها لغير ربها لم يكن مؤديًا لها»(19)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ولهذا أجمعوا على أن الأمانات مردودة إلى أربابها، الأبرار منهم والفجار، كما قال ابن المنذر(20).", "html": "ولهذا أجمعوا على أن الأمانات مردودة إلى أربابها، الأبرار منهم والفجار، كما قال ابن المنذر(20)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وفي حديث سمرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)(21).", "html": "وفي حديث سمرة إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك)(21)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فإطلاق اسم الأمانة في الآية حقيقة؛ لأن عثمان سلم مفتاح الكعبة للنبي صلى الله عليه وسلم دون أن يسقط حقه، والأداء حينئذٍ مستعمل في معناه الحقيقي؛ لأن الحق هنا ذات يمكن إيصالها بالفعل لمستحقيها، فتكون الآية آمرة بجميع أنواع الإيصال والوفاءات، ومن جملة ذلك دفع الأمانات الحقيقة، فلا مجاز في لفظ: (ﯝ)(22).", "html": "فإطلاق اسم الأمانة في الآية حقيقة؛ لأن عثمان سلم مفتاح الكعبة للنبي صلى الله عليه وسلم دون أن يسقط حقه، والأداء حينئذٍ مستعمل في معناه الحقيقي؛ لأن الحق هنا ذات يمكن إيصالها بالفعل لمستحقيها، فتكون الآية آمرة بجميع أنواع الإيصال والوفاءات، ومن جملة ذلك دفع الأمانات الحقيقة، فلا مجاز في لفظ: (&lt;\\/span&gt;ﯝ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt;(22)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "فيكون أداء الأمانة واجبًا عقلًا وشرعًا؛ لأن أداء الأمانة صفة من صفات الكمال، محبوبة بالذات؛ ولأن أداء الأمانة من أحد الجانبين سبب لأداء الأمانة من الجانب الثاني؛ قال بعض الصحابة: «رأيت أعرابيًا أتى باب المسجد، فنزل عن ناقته وتركها، ودخل المسجد، وصلى بسكينة ووقار، ودعا بما شاء، فتعجبنا، فلما خرج لم يجد ناقته، فقال: إلهي أديت أمانتك، فأين أمانتي؟ قال الراوي: فزدنا تعجبًا، فلم يمكث حتى جاء رجل على ناقته، وقد قطع يده، وسلم الناقة إليه، والسبب أنه لما حفظ أمانة الله، حفظ الله أمانته»(23).", "html": "فيكون أداء الأمانة واجبًا عقلًا وشرعًا؛ لأن أداء الأمانة صفة من صفات الكمال، محبوبة بالذات؛ ولأن أداء الأمانة من أحد الجانبين سبب لأداء الأمانة من الجانب الثاني؛ قال بعض الصحابة: «رأيت أعرابيًا أتى باب المسجد، فنزل عن ناقته وتركها، ودخل المسجد، وصلى بسكينة ووقار، ودعا بما شاء، فتعجبنا، فلما خرج لم يجد ناقته، فقال: إلهي أديت أمانتك، فأين أمانتي؟ قال الراوي: فزدنا تعجبًا، فلم يمكث حتى جاء رجل على ناقته، وقد قطع يده، وسلم الناقة إليه، والسبب أنه لما حفظ أمانة الله، حفظ الله أمانته»(23)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وجمع (الأمانات) هاهنا باعتبار تعدد أنواعها، وتعدد القائمين بالحفظ، تنصيصًا على العموم. فللأمانة معانٍ كثيرة مادية ومعنوية، تدور كلها على صون حقوق الله، وحقوق الناس، في سائر الأعمال والأحوال، كما تتسع دائرة الأمانة؛ لتشمل المؤمن والكافر والبر والفاجر.", "html": "وجمع (الأمانات) هاهنا باعتبار تعدد أنواعها، وتعدد القائمين بالحفظ، تنصيصًا على العموم. فللأمانة معانٍ كثيرة مادية ومعنوية، تدور كلها على صون حقوق الله، وحقوق الناس، في سائر الأعمال والأحوال، كما تتسع دائرة الأمانة؛ لتشمل المؤمن والكافر والبر والفاجر." }, { "type": "paragraph", "text": "قال السعدي: «الأمانات كل ما ائتمن عليه الإنسان، وأمر بالقيام به، فأمر الله عباده بأدائها، أي: كاملة موفرة، لا منقوصة ولا مبخوسة، ولا ممطولًا بها، ويدخل في ذلك أمانات الولايات، والأموال، والأسرار؛ والمأمورات التي لا يطلع عليها إلا الله، وقد ذكر الفقهاء على أن من اؤتمن أمانة وجب عليه حفظها في حرزٍ مثلها.", "html": "قال السعدي: «الأمانات كل ما ائتمن عليه الإنسان، وأمر بالقيام به، فأمر الله عباده بأدائها، أي: كاملة موفرة، لا منقوصة ولا مبخوسة، ولا ممطولًا بها، ويدخل في ذلك أمانات الولايات، والأموال، والأسرار؛ والمأمورات التي لا يطلع عليها إلا الله، وقد ذكر الفقهاء على أن من اؤتمن أمانة وجب عليه حفظها في حرزٍ مثلها." }, { "type": "paragraph", "text": "قالوا: لأنه لا يمكن أداؤها إلا بحفظها؛ فوجب ذلك»(24).", "html": "قالوا: لأنه لا يمكن أداؤها إلا بحفظها؛ فوجب ذلك»(24)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ويدخل في ذلك: أمانات الطبيب أن يؤدي إلى المريض حقه من التشخيص، وأمانات أصحاب الصنائع أن يتقنوا صناعاتهم، وينصحوا للناس، كما علمهم الله تبارك وتعالى.", "html": "ويدخل في ذلك: أمانات الطبيب أن يؤدي إلى المريض حقه من التشخيص، وأمانات أصحاب الصنائع أن يتقنوا صناعاتهم، وينصحوا للناس، كما علمهم الله تبارك وتعالى." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الأمانات الأمانة العلمية، فالعالم استؤمن على العلم فعليه أن يؤديه إذا طلب منه.", "html": "ومن الأمانات الأمانة العلمية، فالعالم استؤمن على العلم فعليه أن يؤديه إذا طلب منه." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الأمانة تسخير الحواس والجوارح في طاعة الله، واستعمالها في مرضاته، ومن الأمانة أداء الحقوق، وحفظ الودائع، ثم تأديتها إلى أصحابها، برًا كان أم فاجرًا، وسواء كان مسلمًا أم كافرًا.", "html": "ومن الأمانة تسخير الحواس والجوارح في طاعة الله، واستعمالها في مرضاته، ومن الأمانة أداء الحقوق، وحفظ الودائع، ثم تأديتها إلى أصحابها، برًا كان أم فاجرًا، وسواء كان مسلمًا أم كافرًا." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الأمانة صيانة أعراض المسلمين، وستر عوراتهم، وحفظ المجالس، وتجنب إفشاء الأسرار، والمبالغة في سرد الأخبار، والتحديث بكل ما يسمع ويقال.", "html": "ومن الأمانة صيانة أعراض المسلمين، وستر عوراتهم، وحفظ المجالس، وتجنب إفشاء الأسرار، والمبالغة في سرد الأخبار، والتحديث بكل ما يسمع ويقال." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الأمانة حفظ الأسرار الزوجية؛ وأمانة الزوجين القيام بواجباتهما الأسرية؛ وذلك بإلزام أهل البيت بالفرائض والواجبات، وتربيتهم على الفضائل والمستحبات، وتطهير البيت من المنكرات.", "html": "ومن الأمانة حفظ الأسرار الزوجية؛ وأمانة الزوجين القيام بواجباتهما الأسرية؛ وذلك بإلزام أهل البيت بالفرائض والواجبات، وتربيتهم على الفضائل والمستحبات، وتطهير البيت من المنكرات." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن الأمانة إتقان العمل المناط بالمسلم، فيؤدي المرء ما عليه على خير وجه، فالعامل يتقن عمله ويؤديه بإجادة وأمانة، وهكذا يؤدي كل امرئٍ واجبه بأمانة وجد واجتهاد.", "html": "ومن الأمانة إتقان العمل المناط بالمسلم، فيؤدي المرء ما عليه على خير وجه، فالعامل يتقن عمله ويؤديه بإجادة وأمانة، وهكذا يؤدي كل امرئٍ واجبه بأمانة وجد واجتهاد." }, { "type": "paragraph", "text": "والأمانة في الإسلام كالعدل مطلقة لا نسبية، وترتفع قيمة الأمانة إلى حد لا يغني بذل الحياة عنها.", "html": "والأمانة في الإسلام كالعدل مطلقة لا نسبية، وترتفع قيمة الأمانة إلى حد لا يغني بذل الحياة عنها." }, { "type": "paragraph", "text": "وقد جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، ثم قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله، فيقال: أد أمانتك، فيقول: أي: رب كيف وقد ذهبت الدنيا؟ قال: فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فينطلق به إلى الهاوية، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه، حتى إذا نظر ظن أنه خارج زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين، ثم قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، وأشياء عدها، وأشد ذلك الودائع»(25).", "html": "وقد جاء عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال: «القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، ثم قال: يؤتى بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله، فيقال: أد أمانتك، فيقول: أي: رب كيف وقد ذهبت الدنيا؟ قال: فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فينطلق به إلى الهاوية، وتمثل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه، حتى إذا نظر ظن أنه خارج زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين، ثم قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانة، والوزن أمانة، والكيل أمانة، وأشياء عدها، وأشد ذلك الودائع»(25)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "وبهذا ندرك سر حرص النبي صلى الله عليه وسلم على التذكير بها في كل موعظة، فقد جاء عن أنس رضي الله عنه أنه قال: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: (لا إيمان لمن لا عهد له)(26).", "html": "وبهذا ندرك سر حرص النبي صلى الله عليه وسلم على التذكير بها في كل موعظة، فقد جاء عن أنس رضي الله عنه أنه قال: ما خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا قال: (لا إيمان لمن لا عهد له)(26)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومن هنا اشترط فيمن يتولى أمور المسلمين أن يكون قادرًا على الوفاء بحق الأمانة، وليس كل مسلم صالحًا لها، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: (يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها)(27).", "html": "ومن هنا اشترط فيمن يتولى أمور المسلمين أن يكون قادرًا على الوفاء بحق الأمانة، وليس كل مسلم صالحًا لها، فعن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: (يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها، وأدى الذي عليه فيها)(27)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "والمقصود: أن الله أمر المؤمنين في هذه الآية بأداء الأمانات في جميع الأمور، سواء كانت من باب المذاهب والديانات، أو من باب الدنيا والمعاملات(28).", "html": "والمقصود: أن الله أمر المؤمنين في هذه الآية بأداء الأمانات في جميع الأمور، سواء كانت من باب المذاهب والديانات، أو من باب الدنيا والمعاملات(28)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "paragraph", "text": "ومعنى أدائها إلى أهلها توصيلها إلى ذويها كما هي، من غير بخس ولا تطفيف، وأهل الأمانة هم مستحقوها، يقال: أهل الدار، أي: أصحابها.", "html": "ومعنى أدائها إلى أهلها توصيلها إلى ذويها كما هي، من غير بخس ولا تطفيف، وأهل الأمانة هم مستحقوها، يقال: أهل الدار، أي: أصحابها." }, { "type": "paragraph", "text": "فالعالم يؤدي أمانة العلم من غير زيادة عليها ولا تحريف لها؛ لأن الزيادة طمس لمعالم العلم، والتحريف تبديل للحق، فمن أوتي علمًا بالقرآن لا يؤله لهوى في نفسه، بل يقدمه للناس من غير تحريف للكلم عن مواضعه، والحكم كذلك أمانة في أعناق الحكام، عليهم أن يؤدوا الأمانة فيه بإقامة العدل، وتوخي المصلحة، وتجنب الفساد، سواء أكان فسادًا معنويًا، أم كان فسادًا ماديًا، والأول أعلى أنواع الفساد، والثاني أدناها، ومن أمانة الحكم ألا يشقوا على الرعية، وألا يفسدوا ضمائرهم، ولا يزعجوهم بالتظنن والتتبع، ما داموا مؤمنين مذعنين...، وإذا كانت رعاية الأمانات وأداؤها واجبًا مفروضًا على الأمة كلها حاكمها ومحكومها، وأنها متفاوتة المراتب، فإن الحاكم قد اختص بواجب آخر هو العدل، وهو من نوع الأمانة التي اختص بها؛ ولذا قال سبحانه بعد الأمر بأداء الأمانات: (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧﯨ) \[النساء:٥٨\](29).", "html": "فالعالم يؤدي أمانة العلم من غير زيادة عليها ولا تحريف لها؛ لأن الزيادة طمس لمعالم العلم، والتحريف تبديل للحق، فمن أوتي علمًا بالقرآن لا يؤله لهوى في نفسه، بل يقدمه للناس من غير تحريف للكلم عن مواضعه، والحكم كذلك أمانة في أعناق الحكام، عليهم أن يؤدوا الأمانة فيه بإقامة العدل، وتوخي المصلحة، وتجنب الفساد، سواء أكان فسادًا معنويًا، أم كان فسادًا ماديًا، والأول أعلى أنواع الفساد، والثاني أدناها، ومن أمانة الحكم ألا يشقوا على الرعية، وألا يفسدوا ضمائرهم، ولا يزعجوهم بالتظنن والتتبع، ما داموا مؤمنين مذعنين...، وإذا كانت رعاية الأمانات وأداؤها واجبًا مفروضًا على الأمة كلها حاكمها ومحكومها، وأنها متفاوتة المراتب، فإن الحاكم قد اختص بواجب آخر هو العدل، وهو من نوع الأمانة التي اختص بها؛ ولذا قال سبحانه بعد الأمر بأداء الأمانات: (&lt;\\/span&gt;ﯡ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯢ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯣ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯤ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯥ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯦ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﯧﯨ&lt;\\/span&gt;)&lt;\\/span&gt; \[النساء:٥٨\](29)&lt;\\/sup&gt;." }, { "type": "subheading", "text": "ثانيًا: وصف جبريل عليه السلام بالأمين:" }, { "type": "paragraph", "text": "ومما يرغب في الأمانة أنها من صفات أشرف الملائكة المقربين، الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فقد أخبر الله تبارك وتعالى أن مما اتصف به جبريل من الصفات صفة الأمانة، فقال: (ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ) \[الشعراء:١٩٣\].", "html": "ومما يرغب في الأمانة أنها من صفات أشرف الملائكة المقربين، الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فقد أخبر الله تبارك وتعالى أن مما اتصف به جبريل من الصفات صفة الأمانة، فقال: (&lt;\\/span&gt;ﮘ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;ﮙ&lt;\\/span&gt; &lt;\\/span&gt;

## الآيات المرتبطة

> ﻿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَىٰ بِالْأُنْثَىٰ ۚ فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ۗ ذَٰلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ ۗ فَمَنِ اعْتَدَىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ [2:178]

> ﻿۞ وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَىٰ سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ ۖ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ۗ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ ۚ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [2:283]

> ﻿۞ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ [3:75]

> ﻿۞ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [4:58]

> ﻿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ [23:8]

> ﻿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا [33:72]

## روابط ذات صلة

- [فهرس المواضيع](https://quranpedia.net/topics.md)
- [موضوع فرعي: الأمر بأداء الأمانات إلى أهلها](https://quranpedia.net/topic/1559.md)
- [موضوع فرعي: الأمانة من صفات الرسل عليهم السلام](https://quranpedia.net/topic/4737.md)
- [موضوع فرعي: إشفاق الكون منها وحمل الإنسان لها](https://quranpedia.net/topic/5014.md)
- [موضوع فرعي: اختلاف حالات الأمانة عند بعض أهل الكتاب](https://quranpedia.net/topic/1764.md)
- [موضوع فرعي: صفة جبريل عليه السلام](https://quranpedia.net/topic/4742.md)
- [موضوع فرعي: لا ينبغي أن يؤمَن من يُظَن به التفريط في الأمانة](https://quranpedia.net/topic/3719.md)
- [موضوع فرعي: مدح القرآن لمن يحفظون الأمانة](https://quranpedia.net/topic/4537.md)
- [موضوع فرعي: النهي عن خيانة الأمانة](https://quranpedia.net/topic/3245.md)

---

زُر [Quranpedia.net](https://quranpedia.net/topic/975) — موسوعة القرآن الكريم: التفاسير، الترجمات، التلاوات، والمواضيع.
