مَعْدُودَةٍ نعت. وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ قال أبو إسحاق: ليست «فيه» داخلة في الصلة ولكنها تبيين أي زهادتهم فيه، وحكى سيبويه والكسائي زهدت فيه وزهدت بكسر الهاء وفتحها.
[سورة يوسف (١٢) : آية ٢١]
وَقالَ الَّذِي اشْتَراهُ مِنْ مِصْرَ لامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْواهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً وَكَذلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٢١)
وَكَذلِكَ الكاف في موضع نصب. مَكَّنَّا لِيُوسُفَ أي بأن عطفنا قلب الملك الذي اشتراه عليه حتى تمكّن من الأمر والنهي في البلد الذي الملك مستول عليه. وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ نصب بلام كي، ولا بد من أن يتعلق بفعل فالتقدير: ولنعلمه من تأويل الأحاديث مكنّاه، والمعنى: مكناه لنوحي إليه بكلامنا ونعلّمه تأويله وتفسيره وتأويل الرؤيا.
وتم الكلام. ثم قال الله عزّ وجلّ: وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ أي يفعل ما يشاء في خلقه لا يقدر أحد على منعه ولا غلبته، وليس هذا للمخلوقين فهذا معنى غالب على أمره.
[سورة يوسف (١٢) : آية ٢٢]
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (٢٢)
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ هو جمع عند سيبويه «١» واحده شدّة، وقال الكسائي: واحده شدّ كما قال: [الكامل] ٢٣٠ م-
| عهدي به شدّ النّهار كأنّما | خضب البنان ورأسه بالعظلم «٢» |
[سورة يوسف (١٢) : آية ٢٣]
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ قالَ مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ وهي امرأة الملك. وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ غلّق
(٢) الشاهد لعنترة في ديوانه ص ٢١٣، ولسان العرب (شدد)، وتاج العروس (شدد).
(٣) انظر مجاز القرآن ١/ ٣٠٥. [.....]
للتكثير، ولا يقال: غلق الباب، وأغلق يقع للكثير والقليل، كما قال الفرزدق في أبي عمرو بن العلاء رحمه الله: [البسيط] ٢٣١-
| ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها | حتّى أتيت أبا عمرو بن عمّار «١» |
إنما أقرأ كما علّمت يدلّ على أنه مرفوع، وهذه القراءة بفتح الهاء والتاء هي الصحيحة من قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن ومجاهد وعكرمة، وبها قرأ أبو عمرو وعاصم والأعمش وحمزة والكسائي، وقرأ ابن أبي إسحاق النحوي وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ بفتح الهاء وكسر التاء، وقرأ أبو عبد الرحمن وابن كثير وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ بفتح الهاء وضم التاء، فهذه ثلاث قراءات الهاء فيهنّ مفتوحة، وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ بكسر الهاء وفتح التاء، وقرأ يحيى بن وثاب وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة والتاء مضمومة، وروي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عباس ومجاهد وعكرمة وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ بكسر الهاء وبعدها همزة ساكنة والتاء مضمومة، وعن ابن عامر وأهل الشام وَقالَتْ هَيْتَ لَكَ بكسر الهاء وبالهمزة وفتح التاء. قال أبو جعفر: «هيت لك» بفتح التاء لالتقاء الساكنين لأنه صوت يجب أن لا يعرب، والفتح خفيف. فهذا كقولك: كيف وأين ومن كسر التاء فإنما كسرها لأن الأصل الكسر، ومن ضمّ فلالتقاء الساكنين أيضا وشبّهه بقولهم: «جوت» في زجر الجمل. يقال: بالضمّ والفتح والكسر «وجاه» بمعناه إلّا أنه لا يقال إلّا مكسورا، وكذا «عاج» في زجر الأنثى، وقراءة أهل المدينة فيها قولان: أحدهما أن يكون الفتح لالتقاء الساكنين كما مرّ، والآخر أن يكون من هاء يهيء مثل جاء يجيء فيكون المعنى في «هيت» أي حسنت هيئتك وخفّف الهمزة، ويكون «لك» من كلام آخر، كما تقول: لك أعني وأما «لك» في «هيت لك» فهي تبين، كما يقال «سقيا لك»، وقال عكرمة: «هيت» أي هلمّ أي إلى ما دعوتك له، و «هيت لك» بغير همز وبالهمز من هاء يهيئ. قالَ مَعاذَ اللَّهِ مصدر. يقال: عاذ معاذا ومعاذة وعياذا. إِنَّهُ رَبِّي في موضع نصب على
(٢) انظر تيسير الداني ١٠٤، والبحر المحيط ٥/ ٢٩٤، ومعاني الفراء ٢/ ٤٠.
إعراب القرآن
أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل المصري النحوي