بِهِ، وَمِنْهَا يَتَعَلَّقُ بِيَتَبَوَّأُ ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «حَيْثُ» لِأَنَّ حَيْثُ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَتَقْدِيمُ الْحَالِ عَلَى الْمُضَافِ إِلَيْهِ لَا يَجُوزُ.
وَ (يَشَاءُ) بِالْيَاءِ، وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ يُوسُفَ. وَبِالنُّونِ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ عَلَى التَّعْظِيمِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلُهُ ضَمِيرَ يُوسُفَ ; لِأَنَّ مَشِيئَتَهُ مِنْ مَشِيئَةِ اللَّهِ.
وَاللَّامُ فِي «لِيُوسُفَ» زَائِدَةٌ ; أَيْ مَكَّنَا يُوسُفَ.
وَيَجُوزُ أَنْ لَا تَكُونَ زَائِدَةً، وَيَكُونُ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا ; أَيْ مَكَّنَا لِيُوسُفَ الْأُمُورَ.
وَ (يَتَبَوَّأُ) : حَالٌ مِنْ يُوسُفَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (٦٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِفِتْيَتِهِ) : يُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى فِعْلَةٍ، وَهُوَ جَمْعُ قِلَّةٍ مِثْلَ صِبْيَةٍ. وَبِالنُّونِ مِثْلَ غِلْمَانٍ، وَهُوَ مِنْ جُمُوعِ الْكَثْرَةِ ; وَعَلَى هَذَا يَكُونُ وَاقِعًا مَوْقِعَ جَمْعِ الْقِلَّةِ.
(إِذَا انْقَلَبُوا) : الْعَامِلُ فِي إِذَا: «يَعْرِفُونَهَا».
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٦٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَكْتَلْ) : يُقْرَأُ بِالنُّونِ ; لِأَنَّ إِرْسَالَهُ سَبَبٌ فِي الْكَيْلِ لِلْجَمَاعَةِ. وَبِالْيَاءِ عَلَى أَنَّ الْفَاعِلَ هُوَ الْأَخُ ; وَلَمَا كَانَ هُوَ السَّبَبَ نُسِبَ الْفِعْلُ إِلَيْهِ ; فَكَأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَكِيلُ لِلْجَمَاعَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٦٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْمَصْدَرِ ; أَيْ أَمْنًا كَأَمْنِي إِيَّاكُمْ عَلَى أَخِيهِ.
(خَيْرٌ حَافِظًا) : يُقْرَأُ بِالْأَلِفِ، وَهُوَ تَمْيِيزٌ ; وَمِثْلُ هَذَا يَجُوزُ إِضَافَتُهُ، وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ.
وَيُقْرَأُ «حِفْظًا» وَهُوَ تَمْيِيزٌ لَا غَيْرَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (٦٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رُدَّتْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ الرَّاءِ، وَهُوَ الْأَصْلُ.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِهَا ; وَوَجْهُهُ أَنَّهُ نَقَلَ كَسْرَةَ الْعَيْنِ إِلَى الْفَاءِ، كَمَا فَعَلَ فِي قِيلَ وَبِيعَ، وَالْمُضَاعَفُ يُشْبِهُ الْمُعْتَلَّ.
(مَا نَبْغِي) :«مَا» : اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِنَبْغِي. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ نَافِيَةً ; وَيَكُونُ فِي (نَبْغِي) وَجْهَانِ ; أَحَدُهُمَا: بِمَعْنَى نَطْلُبُ ; فَيَكُونُ الْمَفْعُولُ مَحْذُوفًا ; أَيْ مَا نَطْلُبُ الظُّلْمَ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لَازِمًا بِمَعْنَى: مَا نَتَعَدَّى.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (٦٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَتَأْتُنَّنِي بِهِ) : هُوَ جَوَابُ قَسَمٍ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ الْمِيثَاقَ بِمَعْنَى الْيَمِينِ.
(إِلَّا أَنْ يُحَاطَ) : هُوَ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْجِنْسِ ; وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لَتَأْتُنَّنِي بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا فِي حَالِ الْإِحَاطَةِ بِكُمْ.
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي