وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الْخَبَرُ «تَجْرِي» وَهَذَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ خَطَأٌ ; لِأَنَّ الْمَثَلَ لَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِ الْأَنْهَارُ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ صِفَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، وَشُبْهَتُهُ أَنَّ الْمَثَلَ هُنَا بِمَعْنَى الصِّفَةِ ; فَهُوَ كَقَوْلِكَ: صِفَةُ زَيْدٍ أَنَّهُ طَوِيلٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «تَجْرِي» مُسْتَأْنَفًا.
(أُكُلُهَا دَائِمٌ) : هُوَ مِثْلُ (تَجْرِي) فِي الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٤١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نَنْقُصُهَا) : حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ، أَوْ مِنَ الْأَرْضِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٤٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ) : يُقْرَأُ عَلَى الْإِفْرَادِ وَهُوَ جِنْسٌ، وَعَلَى الْجَمْعِ عَلَى الْأَصْلِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (٤٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ عِنْدَهُ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الَّذِي وَفِي مَوْضِعِهِ وَجْهَانِ ;
أَحَدُهُمَا: رُفِعَ عَلَى مَوْضِعِ اسْمِ اللَّهِ ; أَيْ كَفَى اللَّهُ، وَكَفَى مَنْ عِنْدَهُ. وَالثَّانِي: فِي مَوْضِعِ جَرٍّ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى ; فَعَلَى هَذَا «عِلْمُ الْكِتَابِـ» مَرْفُوعٌ بِالظَّرْفِ ; لِأَنَّهُ اعْتَمَدَ بِكَوْنِهِ صِلَةً.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا، وَالْمُبْتَدَأُ «عِلْمُ الْكِتَابِـ».
وَيُقْرَأُ وَمِنْ عِنْدِهِ - بِكَسْرِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ حَرْفٌ ; وَعِلْمُ الْكِتَابِ عَلَى هَذَا مُبْتَدَأٌ، أَوْ فَاعِلُ الظَّرْفِ.
وَيُقْرَأُ عُلِمَ الْكِتَابُ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ الْعَامِلُ فِي «مَنْ».
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي