ﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂ

١١٦ - قال الله تعالى: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (١٠٩)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج أحمد والترمذي والنَّسَائِي عن ابن عبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قال: قالت قريش لليهود: أعطونا شيئاً نسأل عنه هذا الرجل فقالوا: سلوه عن الروح، فسألوه فنزلت: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)، قالوا: أُوتينا علماً كثيراً، أُوتينا التوراة ومن أُوتي التوراة فقد أُوتي خيراً كثيراً قال فأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول الآية الكريمة، وقد أورد البغوي والقرطبي وابن عاشور هذا الحديث لسبب نزولها.
وقال ابن عطية: (روي أن سبب الآية أن اليهود قالت للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كيف، تزعم أنك نبي الأمم كلها، ومبعوث إليها، وأنك أُعطيت ما يحتاجه الناس من العلم، وأنت مقصر قد سئلت في الروح ولم تجب فيه، ونحو هذا من القول فنزلت الآية معلمةً باتساع معلومات اللَّه، وأنها غير متناهية) اهـ.
والظاهر - واللَّه أعلم - أن الحديث المذكور ليس سبباً لنزول الآية وإن كان إسناده صحيحاً لأمرين:

صفحة رقم 685

الأول: أنه ليس بين الحديث المذكور وسياق الآية أيُّ ارتباط مما يجعل القول بأنه سبب نزولها بعيداً، إذ لا بد أن يكون بين السبب والآية قدر مشترك ولو كان يسيراً.
الثاني: إعراض كثير من المفسرين عن ذكر الحديث والاحتجاج به على السببية مما يوجب الشك والتردد.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور ليس سببًا لنزول الآية لعدم موافقته لسياق القرآن، وإعراض كثير من المفسرين عن ذكره - والله أعلم -.
* * * * *

صفحة رقم 686

سورة مريم

صفحة رقم 687

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

عرض الكتاب
المؤلف

خالد بن سليمان المزيني

عدد الأجزاء 1