ﭷﭸﭹﭺﭻ

سُورَةُ طه مَكِّيَّةٌ (١)

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

طه (١) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (٢)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ الْمَلِيحِيُّ (٢) أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ السَمْعَانِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَيَّانِيُّ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجُوَيْهِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "أُعْطِيتُ السُّورَةَ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا الْبَقَرَةُ مِنَ الذِّكْرِ الْأَوَّلِ، وَأُعْطِيتُ طه وَالطَّوَاسِينَ مِنْ أَلْوَاحِ مُوسَى، وَأُعْطِيتُ فَوَاتِحَ الْقُرْآنِ وَخَوَاتِيمَ السُّورَةِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِيهَا الْبَقَرَةُ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ، وَأُعْطِيتُ الْمُفَصَّلَ نَافِلَةً" (٣).
طه قَرَأَ أَبُو عَمْرٍو بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ الْهَاءِ، وَبِكَسْرِهِمَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ، وَالْبَاقُونَ بِفَتْحِهِمَا.
(١) مكية كلها في قول الجميع، فقد أخرج النحاس وابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت سورة طه بمكة. وأخرجه أيضا ابن مردويه عن ابن الزبير. انظر: الدر المنثور: ٥ / ٥٤٨، زاد المسير: ٥ / ٢٦٨، تفسير القرطبي: ١١ / ١٦٣.
(٢) جاء هذا الحديث في نسخة "ب" عقب الآية الأولى.
(٣) عزاه السيوطي في "الدر المنثور": ٥ / ٥٤٨ لابن مردويه، وفيه أبو بكر الهذلي، قال عنه ابن حجر: إخباري متروك الحديث. وأخرجه مطولا عن معقل بن يسار: البيهقي في السنن: ١٠ / ٩، والحاكم في المستدرك: ١ / ٥٦١، ٥٦٨، و٢ / ٢٥٩، وابن السني في عمل اليوم والليلة ص: (٣٢٢). وفيه عبيد الله بن أبي حميد وهو متروك. وانظر: فيض القدير للمناوي: ١ / ٥٦٤.

صفحة رقم 259

قِيلَ: هُوَ قَسَمٌ (١). وَقِيلَ: اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى (٢).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ، وَعَطَاءٌ، وَالضَّحَّاكُ: مَعْنَاهُ يَا رَجُلُ.
وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ يَا رَجُلُ بِالسُّرْيَانِيَّةِ.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: هُوَ يَا إِنْسَانُ بِلُغَةِ عَكٍّ (٣).
وَقَالَ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ: مَعْنَاهُ طَإِ الْأَرْضَ بِقَدَمَيْكَ، يُرِيدُ: فِي التَّهَجُّدِ (٤).
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ: أَقْسَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِطَوْلِهِ وَهِدَايَتِهِ (٥).
قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الطَّاءُ افْتِتَاحُ اسْمِهِ الطَّاهِرِ، وَالْهَاءُ افْتِتَاحُ اسْمِهِ هَادٍ (٦).
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: لَمَّا نَزَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوَحْيُ بِمَكَّةَ اجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى كَانَ يُرَاوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ فِي الصَّلَاةِ لِطُولِ قِيَامِهِ، وَكَانَ يُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ (٧) وَأَمَرَهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَلَى

(١) رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٠٥، ٢٧٠.
(٢) الطبري ١٦ / ٣٦، البحر المحيط: ٦ / ٢٢٤، زاد المسير: ٥ / ٢٧٠.
(٣) انظر: الطبري: ١٦ / ١٣٥ - ١٣٦، زاد المسير: ٥ / ٢٧٠، البحر المحيط: ٦ / ٢٢٤. وهذا القول رجحه الطبري لأنها كلمة معروفة في قبيلة عك، وأن معناها فيهم: يا رجل وأنشدت لمتمم بن نويرة:
هتفت بطه في القتال فلم يجب فخفت عليه أن يكون موائلا.
(٤) نقله عنه أيضا: ابن الجوزي في زاد المسير: ٥ / ٢٧٠. وروى عن عبد بن حميد في تفسيره، عن الربيع بن أنس قال: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله تعالى: "طه"، يعني طأ الأرض بقدميك يا محمد. وروى ابن مردويه من طريق قيس بن الربيع عن علي: لما نزل "يا أيها المزمل" قام الليل كله حتى ورمت قدماه، فجعل يرفع رجلا ويضع الأخرى فهبط عليه جبريل فقال: طه طأ الأرض بقدميك يا محمد. وأخرجه البزار من وجه آخر عن علي رضي الله عنه. وأخرجه البيهقي في الشعب من وجه آخر عن ميمون بن مهران عن ابن عباس رضي الله عنهما. انظر: الكافي الشاف لابن حجر ص (١٠٨)، ابن كثير: ٣ / ١٤٢.
(٥) وهذا القول قريب المعنى من قول ابن عباس الذي رواه علي بن أبي طلحة. انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٧٠.
(٦) وأخرج البزار عن علي نحوه: قال الهيثمي: ٧ / ٥٦: "وفيه يزيد بن بلال، وقال البخاري: فيه نظر، وكيسان أبو عمرو: وثقه ابن حبان وضعفه ابن معين. وبقية رجاله رجال الصحيح".
(٧) انظر: زاد المسير: ٥ / ٢٦٩ - ٢٧٠. وقارن بأضواء البيان: ٤ / ٤٠٠ فقد ضعف هذا القول. وتقدم أن الطبري رجح أن المراد بها: يا رجل ولم يعهد هذا النداء في الكتاب الكريم، ولذلك رجح أبو حيان في البحر المحيط: (٦ / ٢٢٤) "أن "طه" من الحروف المقطعة نحو "يس" و"الر" وما أشبهها". وقال الشيخ الشنقيطي في "أضواء البيان": (٤ / ٣٩٩) : وأظهر الأقوال فيه أنه من الحروف المقطعة في أوائل السور، ويدل لذلك أن الطاء والهاء المذكورتين في فاتحة هذه السورة جاءتنا في مواضع أخر لا نزاع فيها في أنهما من الحروف المقطعة. أما الطاء ففي فاتحة الشعراء "طسم" وفاتحة النمل "طس" وفاتحة القصص. وأما الهاء ففي فاتحة مريم في قوله تعالى: "كهيعص"... وخير ما يفسر به القرآن القرآن".

صفحة رقم 262

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

محمد عبد الله النمر

الناشر دار طيبة للنشر والتوزيع
سنة النشر 1417
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 8
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية