١٩ - قوله تعالى: قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى قال الكلبي: (ألقها من يدك) (١). وقال وهب: (قال له الرب: (ألقها يا موسى) فظن موسى أنه يقول ارفضها فألقاها على وجه الرفض) (٢). ثم حانت منه نظرة فإذا بأعظم ثعبان نظر إليه الناظرون.
٢٠ - فذلك قوله: فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى تشد، وتمشي مسرعة على بطنها.
قال ابن عباس: (فابتلعت الصخور والشجر وكل ما مرت به) (٣).
٢١ - وخاف موسى فناداه ربه: خُذْهَا وَلَا تَخَفْ وذلك أن الله تعالى أراد أن يري موسى ما أعطاه من الآيات التي لا يقدر عليها مخلوق؛ لئلا يفزع منها إذا ألقاها عند فرعون ولا يولي مدبرًا. ولم يذكر خوف موسى في هذه السورة، وذكر في سورة القصص (٤). وقوله هاهنا: وَلَا تَخَفْ يدل على خوفه.
وقوله تعالى: سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى قال عطاء والسدي: (نردها عصا كما كانت) (٥).
(٢) "جامع البيان" ١٦/ ١٥٦، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٦٩، "الدر المنثور" ٤/ ٥٢٠.
(٣) "جامع البيان" ١٦/ ١٥٦، "الكشاف" ٢/ ٥٣٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١٩٠، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٦١، "الدر المنثور" ٤/ ٥٢٧.
(٤) عند قوله سبحانه في سورة [القصص: ٣١]: وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ.
(٥) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "جامع البيان" ١٦/ ١٥٧، "الكشف والبيان" ٣/ ١٧ أ، "تفسير كتاب الله العزيز" ٣/ ٣٦، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٦٩، "زاد المسير" ٥/ ٢٧٠، "تفسير القرآن العظيم" ٣/ ١٦١.
قال ابن عَباس: (سِيرَتَهَا حالتها) (١).
وقال مجاهد. (هيئتها) (٢). وقال أبو عبيدة: (خلقتها الأولى) (٣). يقال لمن كان على شيء فتركه، ثم عاد فتحول إليه: عاد إلى سيرته. وقال المبرد: (أي يجعلها كما كانت) (٤). والسيرة: الهيئة (٥).
والمعنى في الآية: أنها تجري على ما كانت تجري عليه من قبل، من كونها عصا، ونحو هذا قال أبو إسحاق في السيرة: (أنها الهيئة، يقال إذا كان القوم مشتبهين: هم على سيرة واحدة. قال: و سِيرَتَهَا منصوبة على إسقاط الخافض، وأفضى الفعل إليها، والمعنى: إلى سيرتها، فلما حذفت (إلى) أفضى الفعل، وهو سَنُعِيدُهَا فنصب) (٦).
قال وهب: (لما أمره الله بأخذها أدنى طرف المدرعة (٧) على يده، فقال له مَلك: أرأيت يا موسى لو أذن الله بما تحاذر، أكانت المدرعة تغني عنك شيئًا؟ قال: لا، ولكني ضعيف ومن ضعف خلقت. فكشف عن يده ثم وضعها في فم الحية وقبض، فإذا عصاه التي عهدها، وإذا يده في موضعه
(٣) "مجاز القرآن" لأبي عبيدة ٢/ ١٨.
(٤) ذكر بلا نسبة في "المحرر الوجيز" ١٠/ ٢١، "زاد المسير" ٥/ ١٨٠، "البحر المحيط" ٦/ ٢٣٥.
(٥) انظر: "القاموس المحيط" (السير) ٢/ ٤، "الصحاح" (سير) ٢/ ٦٩١، "لسان العرب" (سير) ٤/ ٢١٦٩، "المفردات في غريب القرآن" (سار) ص ٢٤٧.
(٦) "معاني القرآن" للزحاج ٣/ ٣٥٥.
(٧) المدرعة: ضرب من الثياب التي تلبس ولا تكون إلا من الصوف.
انظر: "تهذيب اللغة" (درع) ٢/ ١٧٥، "مقاييس اللغة" (درع) ٢/ ٢٦٨، "القاموس المحيط" (درع) ٤/ ٧، "الصحاح" (درع) ٣/ ١٢٠٦.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي