ﮰﮱﯓﯔﯕ

ثم بعد هذه الشحنة والتجربة العملية يقول له :
اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى ( ٢٤ ) .
فلماذا أرسله إلى فرعون أولا، ولم يرسله إلى قومه ؟ قالوا : لأن فرعون فعل فعلا فظيعا، حيث ادعى الألوهية، وهي القمة في الاعتداء، ثم استعبد بني إسرائيل، فلا بد أن نصفي الموقف أولا مع فرعون.
لذلك حدثت معجزة العصا في ثلاثة مواقف :
الأول : وكان لدربة موسى ورياضته على هذه العملية، وكانت هذه المرة بين موسى وربه – عز وجل – تدريبا، حتى إذا أتى وقت مزاولتها أمام فرعون لم يتهيب منها أو يتراجع، بل باشرها بقلب ثابت واثق.
والثاني : كان مع فرعون بمفرده ترويعا له.
والثالث : مع السحرة تجميعا.
فكل موقف من هذه المواقف كان لحكمة وله دور، وليس في المسألة تكرار كما يدعي البعض.
وقوله تعالى : إنه طغى ( ٢٣ ) ( طه ) : الطغيان : مجاوزة الحد، ومجاوزة الحد يكون بأخذ ما ليس لك والمبالغة في ذلك، وليته أخذ من المساوي له من العباد، إنما أخذ ما ليس له من صفات الله عز وجل.
ولما سمع موسى اسم فرعون، تذكر ما كان من أمره في مصر، وأنه تربى في بيت هذا الفرعون الذي ادعى الألوهية، فكيف سيواجهه.
كما تذكر قصة الرجل الذي وكزه فقتله١، ثم خرج منها خائفا يترقب، فلما شعر موسى أن العبء ثقيل قال : قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ( ٢٥ ) .

١ وذلك في قوله تعالى: ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه......................... (١٥) (القصص)..

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير