مَصْدَرًا كَانَ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ بِمَلْكِنَا أَمْرَنَا، أَوِ الصَّوَابَ، أَوِ الْخَطَأَ.
(حُمِّلْنَا) : بِالتَّخْفِيفِ. وَيُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ; أَيْ حَمَّلَنَا قَوْمُنَا.
(فَكَذَلِكَ) : صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ إِلْقَاءً مِثْلَ ذَلِكَ.
وَفَاعِلُ «نَسِيَ» مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَهُوَ حِكَايَةٌ عَنْ قَوْمِهِ. وَقِيلَ: الْفَاعِلُ ضَمِيرُ السَّامِرِيِّ.
قَالَ تَعَالَى: (أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (٨٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ لَا يَرْجِعُ) : أَنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَ «لَا» كَالْعِوَضِ مِنِ اسْمِهَا الْمَحْذُوفِ. وَقَدْ قُرِئَ «يَرْجِعَ» بِالنَّصْبِ عَلَى أَنْ تَكُونَ «أَنْ» النَّاصِبَةَ ; وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ «يَرْجِعُ» مِنْ أَفْعَالِ الْيَقِينِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (وَحَسِبُوا أَنْ لَا تَكُونَ) [الْمَائِدَةِ: ٧١].
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (٩٢) أَلَّا تَتَّبِعَنِي أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (٩٣) قَالَ يَاابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (٩٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ لَا تَتَّبِعَنِ) : لَا زَائِدَةٌ، مِثْلَ قَوْلِهِ: (مَا مَنَعَكَ أَنْ لَا تَسْجُدَ) [الْأَعْرَافِ: ١٢] وَقَدْ ذُكِرَ.
وَ (يَا ابْنَ أُمَّ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَعْرَافِ.
(لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي) : الْمَعْنَى لَا تَأْخُذْنِي بِلِحْيَتِي ; فَلِذَلِكَ دَخَلَتِ الْبَاءُ، وَفَتْحُ اللَّامِ لُغَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (٩٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا) : يَتَعَدَّى بِحَرْفِ جَرٍّ ; فَإِنْ جِئْتَ بِالْهَمْزِ تَعَدَّى بِنَفْسِهِ ; كَفَرِحَ، وَأَفْرَحْتَهُ. وَيَبْصُرُوا بِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ، يَعْنِي قَوْمَ مُوسَى. وَبِالتَّاءِ عَلَى الْخِطَابِ، وَالْمُخَاطَبُ مُوسَى وَحْدَهُ ; وَلَكِنْ جَمَعَ الضَّمِيرَ ; لِأَنَّ قَوْمَهُ تَبَعٌ لَهُ.
وَقُرِئَ بَصِرْتُ بِكَسْرِ الصَّادِ، وَتَبْصَرُوا بِفَتْحِهَا ; وَهِيَ لُغَةٌ.
(قَبَضْتُ) بِالضَّادِ بِمِلْءِ الْكَفِّ، وَبِالصَّادِ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ.
وَ (قَبْضَةً) : مَصْدَرٌ بِالضَّادِ وَالصَّادِ ; وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الْمَقْبُوضِ، فَتَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ.
وَيُقْرَأُ قُبْضَةً بِضَمِّ الْقَافِ ; وَهِيَ بِمَعْنَى الْمَقْبُوضِ.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (٩٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا مِسَاسَ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ، وَهُوَ مَصْدَرُ مَاسَّهُ ; أَيْ لَا أَمَسَّكَ وَلَا تَمَسَّنِي.
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي