قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِذَا هِيَ) :«إِذَا» لِلْمُفَاجَأَةِ، وَهِيَ مَكَانٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا «شَاخِصَةٌ» وَهِيَ ضَمِيرُ الْقِصَّةِ.
وَ (أَبْصَارُ الَّذِينَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «شَاخِصَةٌ» : خَبَرُهُ.
(يَاوَيْلَنَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَالُوا الْمُقَدَّرِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ ; فَيَكُونُ حَالًا.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (٩٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَصَبُ جَهَنَّمَ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الصَّادِ، وَهُوَ مَا تُوقَدُ بِهِ، وَبِسُكُونِهَا، وَهُوَ مَصْدَرُ حَصَبْتَهَا: أَوْقَدْتَهَا ; فَيَكُونُ بِمَعْنَى الْمَحْصُوبِ.
وَيُقْرَأُ بِالضَّادِ مُحَرَّكَةً وَسَاكِنَةً، وَبِالطَّاءِ ; وَهُمَا بِمَعْنًى.
(أَنْتُمْ لَهَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «حَصَبُ جَهَنَّمَ» وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «جَهَنَّمَ».
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنَّا) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «سَبَقَتْ»، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ «الْحُسْنَى».
وَ (لَا يَسْمَعُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ «مُبْعَدُونَ» وَأَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي «مُبْعَدُونَ».
(هَذَا يَوْمُكُمُ) : أَيْ يَقُولُونَ.
قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ نَطْوِي) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الْعَائِدِ الْمَحْذُوفِ مِنْ قَوْلِهِ: «تُوعَدُونَ» أَوْ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي ; أَوْ ظَرْفًا لِـ «لَا يَحْزُنُهُمُ»، أَوْ بِإِضْمَارِ اذْكُرْ.
وَنَطْوِي - بِالنُّونِ - عَلَى التَّعْظِيمِ، وَبِالْيَاءِ عَلَى الْغَيْبَةِ، وَبِالتَّاءِ وَتَرْكِ تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ.
وَ (السَّمَاءَ) بِالرَّفْعِ. وَالتَّقْدِيرُ: طَيًّا كَطَيِّ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ إِنْ قُلْنَا: السِّجِلُّ: الْقِرْطَاسُ.
وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ مَلَكٍ أَوْ كَاتِبٍ، فَيَكُونُ مُضَافًا إِلَى الْفَاعِلِ.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ السِّينِ وَالْجِيمِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ.
وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ بِتَخْفِيفِ اللَّامِ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، وَبِضَمِّ السِّينِ وَالْجِيمِ مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا ; وَهِيَ لُغَاتٌ فِيهِ.
وَاللَّامُ فِي «لِلْكِتَابِ» زَائِدَةٌ. وَقِيلَ: هِيَ بِمَعْنَى عَلَى. وَقِيلَ: تَتَعَلَّقُ بَطَيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَمَا بَدَأْنَا) : الْكَافُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ ; أَيْ نُعِيدُهُ عَوْدًا مِثْلَ بَدْئِهِ. وَفِي نَصْبِ «أَوَّلَ» وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَنْصُوبٌ بِبَدَأْنَا ; أَيْ خَلَقْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ. وَالثَّانِي: هُوَ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ فِي نُعِيدُهُ. وَالْمَعْنَى: مِثْلَ أَوَّلِ خَلْقِهِ.
(وَعْدًا) : مَصْدَرٌ ; أَيْ وَعَدْنَا ذَلِكَ وَعْدًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِكَتَبْنَا، وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلزَّبُورِ ; لِأَنَّ الزَّبُورَ بِمَعْنَى الْمَزْبُورِ ; أَيِ الْمَكْتُوبِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا رَحْمَةً) : هُوَ مَفْعُولٌ لَهُ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا ; أَيْ ذَا رَحْمَةٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: (وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا) [التَّوْبَةِ: ٦١] وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى رَاحِمٍ.
قَالَ تَعَالَى: (قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٠٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا) :«أَنَّ» مَصْدَرِيَّةٌ، وَ «مَا» الْكَافَّةُ لَا تَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ، وَالتَّقْدِيرُ: يُوحَى إِلَيَّ وَحْدَانِيَّةُ إِلَهِي.
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي