ﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩ

(قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (٥٥)
لقد استغرق الضلال قلوبهم، وسد مسامع الإدراك في أفكارهم، فحسبوا أن ذلك هو الحق وهو الضلال بعينه، قالوا مستفهمين (أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ) والاستفهام هنا بمعنى النفي، فهو لإنكار الوقوع، ومعناه: ما جئتنا بالحق، بل أنت من اللاعبين، و (أَمْ) للإضراب عن كلامه الحق إذ قد صمت آذانهم عنه، (أَمْ أَنتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ) واستأنفوا كلاما جديدا، وحكموا بأنه من اللاعبين أي أنه يهزل بهذا الكلام، ولا يجدّ، ووصفوه بوصف مستمر وهو أنه من اللاعبين، ولصغره، حيث إنه كان بالنسبة لهم صغير السن، وقد أكدوا لعبه بالجملة الاسمية، وبـ " أنت "، وبإدخاله في صفوف الهازلين؛ لأنهم لَا يعيرون كلامه التفاتا، ولا يجعلون له غاية.
انتقل بهم خليل الله من مرتبة الاستنكار إلى مرتبة الإيجاب؛ لأن التخلية قبل التحلية، فبين لهم مَن الله الذي يعبده وتجب عبادته.

صفحة رقم 4883

زهرة التفاسير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن أحمد بن مصطفى بن أحمد المعروف بأبي زهرة

الناشر دار الفكر العربي
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية