بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ ( ٨١ ) قَالُوا أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( ٨٢ ) .
بل للإضراب والانتقال، وهو الانتقال من ذكر أحوال الكافرين المتشابهة جيلا بعد جيل، إلى المشركين الذين يعاندون النبي صلى الله عليه وسلم، وبيان المشابهة بين قولهم وقول من سبقوهم، وأوضح هذه المشابهة في كفر الحاضرين بالبعث، كما كفر الماضون، وعقد سبحانه المشابهة في كفرهم بالبعث، فقال : بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ الذين غلب على تفكيرهم المادة المحسوسة دون الغيب المعقول، وفسر الله تعالى قولهم الذي شابهوا به من سبقوهم، والتقوا معهم على مائدة الإنكار لغير المادي المحسوس، أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ الاستفهام للإنكار، في قوله تعالى عنهم : أئذا متنا ، وقوله : أئنا لمبعوثون ، في هذا الاستفهام إشارة إلى موضع استنكارهم، فموضع استنكارهم البعث بعد أن يموتوا ويصيروا ترابا وعظاما، وكقولهم : من يحيي العظام وهي رميم ( ٧٨ ) قل يحييها الذي أنشأها أول مرة... ( ٧٩ ) [ يس ]، وكرر سبحانه الاستفهام للنص على موضع إنكارهم أو استنكارهم، وذلك جهل منهم بالله وهو الخالق، وهو شديد المحال.
زهرة التفاسير
أبو زهرة