ﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔ ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣ

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) : الْإِضَافَةُ مِنْ بَابِ «ثَوْبِ خَزٍّ» لِأَنَّ الشِّهَابَ نَوْعٌ مِنَ الْقَبَسِ؛ أَيِ الْمَقْبُوسِ. وَالتَّنْوِينُ عَلَى الصِّفَةِ.
وَالطَّاءُ فِي «يَصْطَلُونَ» بَدَلٌ مِنْ تَاءِ افْتَعَلَ مِنْ أَجْلِ الصَّادِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نُودِيَ) : فِي ضَمِيرِ الْفَاعِلِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هُوَ ضَمِيرُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَعَلَى هَذَا فِي «أَنْ» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: هِيَ بِمَعْنَى أَيْ؛ لِأَنَّ فِي النِّدَاءِ مَعْنَى الْقَوْلِ. وَالثَّانِي: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْفِعْلُ صِلَةٌ لَهَا، وَالتَّقْدِيرُ: لِبَرَكَةِ مَنْ فِي النَّارِ، أَوْ بِبَرَكَةٍ: أَيْ أُعْلِمَ بِذَلِكَ. وَالثَّالِثُ: هِيَ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَجَازَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ؛ لِأَنَّ «بُورِكَ» دُعَاءٌ، وَالدُّعَاءُ يُخَالِفُ غَيْرَهُ فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا ضَمِيرَ فِي «نُودِيَ» وَالْمَرْفُوعُ بِهِ «أَنْ بُورِكَ» وَالتَّقْدِيرُ: نُودِيَ بِأَنْ بُورِكَ، كَمَا تَقُولُ: قَدْ نُودِيَ بِالرُّخْصِ. وَالثَّالِثُ: الْمَصْدَرُ مُضْمَرٌ؛ أَيْ نُودِيَ النِّدَاءُ، ثُمَّ فُسِّرَ بِمَا بَعْدَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ) [يُوسُفَ: ٣٥].
وَأَمَّا «مَنْ» فَمَرْفُوعَةٌ بِبُورِكَ؛ وَالتَّقْدِيرُ: بُورِكَ مَنْ فِي جِوَارِ... ، وَبُورِكَ مَنْ حَوْلَهَا.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: بُورِكَ مَكَانُ مَنْ فِي النَّارِ، وَمَكَانُ مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ.

صفحة رقم 1004

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية