﴿ وَإِذَا سَمِعُواْ ٱللَّغْوَ أَعْرَضُواْ عَنْهُ وَقَالُواْ لَنَآ أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِي ٱلْجَاهِلِينَ ﴾
قوله تعالى: ﴿وإذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾، إلى قوله: سلام عليكم. الآية:
ذكر بعضُ العلماء أنه منسوخٌ بالنهي من النبي - عليه السلام - عن السلام على الكفار.
وقيل هو منسوخٌ بالأمر بالقتال والقتل.
والذي عليه أهلُ النَّظَر - وهو الصواب -: أن الآيةَ محكمةٌ غير منسوخة، وأن معنى "السلام" فيها: المتاركةُ والمداراةُ من الكفار، وليسهو من السَّلامِ الذي هو تحيةٌ، لأن السَّلام عليهم محظورٌ بقوله تعالى:﴿والسَّلاَمُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى﴾ [طه: ٤٧].
ومعنى الآية - عند مجاهد -: أن المؤمنينَ كانوا إذا آذاهم الكفار أعرضوا عنهم وقالوا: "سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ"، أي: أَمنةً لكم لا نجاوبكم ولانُسَابّكُم "لا نبتغي الجاهلين" أي: لا نطلُبُ عملَ الجاهلين، فهي محكمة.
قال أبو محمد: وقد يدخل في هذا الباب مِن هذه السورة قصة موسى - صلى الله عليه وسلم - وتزويجه على أحد أجلين، وذلك غيرُ معمولٍ به (وتزويجه بأجرة بَدَنِهِ لم يعملها بعد، وذلك غيرُ معمول به)، [وتزويجه إحدى المرأتين غيرَ مُعَيَّنةٍ في ظاهر النص، وذلك غيرُ معمولٍ به]، وتزويجه أصلًا بغير تقديم شيءٍ من النقد، وذلك مُخْتَلَفٌ فيه (في جوازه).
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات