ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

سورة الأحزاب
١٣٧ - قال الله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (٤)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج أحمد والترمذي عن ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنه - أنه قيل له: أرأيت قول اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) ما عنى بذلك؟ قال: قام نبي الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يوماً يصلي، قال: فخطر خطرةً فقال المنافقون الذين يصلون معه: ألا ترون له قلبين، قال: قلباً معكم، وقلبًا معهم؟ فأنزل اللَّه - عَزَّ وَجَلَّ -: (مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ).
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد ذكر بعض المفسرين

صفحة رقم 795

هذا الحديث بنصه كالطبري وابن العربي وابن كثير.
وذكر بعضهم الحديث بمعناه كابن عطية والقرطبي.
قال ابن عطية: (قال ابن عبَّاسٍ سببها أن بعض المنافقين قال: إن محمداً له قلبان؛ لأنه ربما كان في شيء فنزع في غيره نزعةً ثم عاد إلى شأنه فقالوا ذلك عنه فنفاه اللَّه تعالى عنه) اهـ.
والظاهر - والله أعلم - أن الحديث المذكور ليس سبب نزول الآية لأمرين:
الأول: أن الحديث ضعيف فلا ينهض للاحتجاج به على السببية.
الثاني: أن سياقه فيه غرابة لأن قوله: (فخطر خطرة) معناه الوسوسة فكيف علم المنافقون، الوسوسة مع أن مكانها الصدر لقوله تعالى: (الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ).
ثم قوله في الحديث: (قلباً معكم وقلباً معهم) هذا مشكل لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُعلت الصلاة قرة عينه وهو أتقى الخلق وأخشاهم للَّه فكيف يقال: (قلباً معكم)؛ لأن الحديث عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حال الصلاة. ثم قوله: (وقلباً معهم) من هم هؤلاء؟
فإن قيل: ما سبب نزولها إذن؟
فالجواب: قال ابن عطية: (ويظهر من الآية أنها بجملتها نفي لأشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك، وإعلام بحقيقة الأمر فمنها أن بعض العرب كانت تقول إن الإنسان له قلبان قلب يأمره وقلب ينهاه وكان تضاد الخواطر يحملها على ذلك. وذكر كلامًا إلى أن قال: وكانت العرب تعتقد الزوجة إذا ظوهر منها بمنزلة الأم وتراه طلاقاً وكانت تعتقد الدعي المتبنى ابناً فأعلمَ الله تعالى أنه لا أحد بقلبين) اهـ.

صفحة رقم 796

وبناءً عليه فليس للآية سبب معين يعول عليه بل نزلت ابتداءً لهدم بعض المعتقدات الباطلة والله أعلم.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور ليس سببًا للنزول لضعف سنده وغرابة سياقه وأن الآية قد نزلت ابتداءً لإبطال ما كان يعتقده بعض الكافرين من أمر الجاهلية. واللَّه أعلم.
* * * * *

صفحة رقم 797

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

عرض الكتاب
المؤلف

خالد بن سليمان المزيني

عدد الأجزاء 1