ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬ ﮮﮯﮰﮱﯓﯔ ﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤ ﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇ

وَإِنْ تَلْوُوا يُقْرَأُ بِوَاوَيْنِ، الْأُولَى مِنْهُمَا مَضْمُومَةٌ، وَهُوَ مِنْ لَوَى يَلْوِي، وَيُقْرَأُ بِوَاوٍ وَاحِدَةٍ سَاكِنَةٍ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَصْلُهُ تَلْوُوا، كَالْقِرَاءَةِ الْأُولَى، إِلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ الْوَاوَ الْمَضْمُومَةَ هَمْزَةً، ثُمَّ أَلْقَى حَرَكَتَهَا عَلَى اللَّامِ، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي آلِ عِمْرَانَ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ وَلِيَ الشَّيْءَ؛ أَيْ: وَإِنْ تَتَوَلَّوُا الْحُكْمَ أَوْ تُعْرِضُوا عَنْهُ، أَوْ إِنْ تَتَوَلَّوُا الْحَقَّ فِي الْحُكْمِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا) (١٣٧).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ) : قَدْ ذُكِرَ فِي قَوْلِهِ: (مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ) [آلِ عِمْرَانَ: ١٧٩].
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) (١٣٩).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جَمِيعًا) : هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: لِلَّهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) (١٤٠).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَدْ نَزَّلَ) : يُقْرَأُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ «أَنْ» وَمَا هُوَ تَمَامٌ لَهَا، وَأَنْ هِيَ الْمُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ؛ أَيْ: أَنَّهُ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ.

صفحة رقم 398

وَيُقْرَأُ «نَزَّلَ» عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ، وَأَنْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ. وَتَلْخِيصُ الْمَعْنَى: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمُ الْمَنْعَ مِنْ مُجَالَسَتِهِمْ عِنْدَ سَمَاعِ الْكُفْرِ مِنْهُمْ. وَ (يُكْفَرُ بِهَا) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْآيَاتِ، وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: يَكْفُرُ بِهَا أَحَدٌ، فَحَذَفَ الْفَاعِلَ، وَأَقَامَ الْجَارَّ مَقَامَهُ، وَالضَّمِيرُ فِي «مَعَهُمْ» عَائِدٌ عَلَى الْمَحْذُوفِ، «فَلَا تَقْعُدُوا» مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَعْنَى وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ؛ وَقَدْ قِيلَ، وَالْفَاءُ جَوَابُ إِذَا. (إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ) : إِذا هَاهُنَا مُلْغَاةٌ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ الِاسْمِ وَالْخَبَرِ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ بَعْدَهَا الْفِعْلَ، وَأَفْرَدَ «مَثَلًا» ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْمَصْدَرِ؛ وَمِثْلُهُ: (أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا) [الْمُؤْمِنُونَ: ٤٧] وَقَدْ جُمِعَ فِي قَوْلِهِ: (ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) [مُحَمَّدٍ: ٣٨] وَقُرِئَ شَاذًّا «مِثْلَهُمْ» بِالْفَتْحِ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْمُبْهَمِ، كَمَا بُنِيَ فِي قَوْلِهِ: (مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) [الذَّارِيَّاتِ: ٢٣]، وَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَقِيلَ: نُصِبَ عَلَى الظَّرْفِ كَمَا قِيلَ: فِي بَيْتِ الْفَرَزْدَقِ: وَإِذْ مَا مِثْلَهُمْ بَشَرُ
؛ أَيْ: إِنَّكُمْ فِي مِثْلِ حَالِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) (١٤١).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ) : فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِلْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَالْخَبَرُ: «فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ» وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ،

صفحة رقم 399

التبيان في إعراب القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

الناشر عيسى البابي الحلبي وشركاه
عدد الأجزاء 1
التصنيف إعراب القرآن
اللغة العربية