وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَنْ إِضْمَارِ أَعْنِي. (نَسْتَحْوِذْ) : هُوَ شَاذٌّ فِي الْقِيَاسِ، وَالْقِيَاسُ نَسْتَحِذْ. (عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يَجْعَلَ» وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ سَبِيلٍ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا) (١٤٢).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُوَ خَادِعُهُمْ) وَ «كُسَالَى» : حَالَانِ. (يُرَاءُونَ) : يُقْرَأُ بِالْمَدِّ، وَتَخْفِيفِ الْهَمْزَةِ، وَيُقْرَأُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ، وَتَشْدِيدِ الْهَمْزَةِ؛ أَيْ: يَحْمِلُونَ غَيْرَهُمْ عَلَى الرِّيَاءِ، وَمَوْضِعُهُ نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي كُسَالَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ كُسَالَى، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. (إِلَّا قَلِيلًا) : نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أَوْ زَمَانٍ مَحْذُوفٍ.
قَالَ تَعَالَى: (مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) (١٤٣).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُذَبْذَبِينَ) : هُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الذَّمِّ، وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَذْكُرُونَ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى فَتْحِ الذَّالِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ أَيْ أَنَّ نِفَاقَهُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى التَّقَلُّبِ، وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الذَّالِ الثَّانِيَةِ؛ أَيْ: مُنْقَلِبِينَ، وَلَيْسَتِ الذَّالُ الثَّانِيَةُ بَدَلًا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، بَلْ ذَبْذَبَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: الْأَصْلُ ذَبَبَ، فَأُبْدِلَ مِنَ الْبَاءِ الْأُولَى ذَالًا، وَ «ذَلِكَ» فِي مَوْضِعٍ بَيْنَهُمَا؛ أَيْ: بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ، أَوْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْيَهُودِ (لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ) : وَ «إِلَى» يَتَعَلَّقُ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: لَا يَنْتَسِبُونَ إِلَى هَؤُلَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ بِالْكُلِّيَّةِ، وَمَوْضِعُ (لَا إِلَى هَؤُلَاءِ) نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي مُذَبْذَبِينَ؛ أَيْ: يَتَذَبْذَبُونَ مُتَلَوِّنِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) (١٤٥).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الدَّرْكِ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَإِسْكَانِهَا، وَهُمَا لُغَتَانِ. وَ (مِنَ النَّارِ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الدَّرْكِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَعْنَى الِاسْتِقْرَارِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْأَسْفَلِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا) (١٤٦).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبِ اسْتِثْنَاءٍ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ: «وَلَنْ تَجِدْ لَهُمْ» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِ: «فِي الدَّرْكِ». وَقِيلَ: هُوَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ: «فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ».
قَالَ تَعَالَى: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا) (١٤٧).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا يَفْعَلُ اللَّهُ) : فِي «مَا» وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا أَنَّهُمَا اسْتِفْهَامٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيَفْعَلُ،
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي