ذَلِكَ، وَلَا مَوْضِعَ لِيُعْرَضُونَ عَلَى هَذَا، وَعَلَى الْبَدَلِ مَوْضِعُهُ حَالٌ؛ إِمَّا مِنَ النَّارِ، أَوْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ.
(أَدْخِلُوا) : يُقْرَأُ بِوَصْلِ الْهَمْزَةِ؛ أَيْ يُقَالُ: لِآلِ فِرْعَوْنَ؛ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: يَا آلَ فِرْعَوْنَ. وَيُقْرَأُ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ؛ أَيْ يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (٤٧)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعَطُوفًا عَلَى «غُدُوًّا» وَأَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: وَاذْكُرْ. وَ (تَبَعًا) : مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الْفَاعِلِ. وَ (نَصِيبًا) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ مُغْنُونَ، تَقْدِيرُهُ: هَلْ أَنْتُمْ دَافِعُونَ عَنَّا أَوْ مَانِعُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ، كَمَا كَانَ شَيْءٌ كَذَلِكَ؛ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) [آلِ عِمْرَانَ: ١٠] فَشَيْئًا فِي مَوْضِعِ غَنَاءٍ؛ فَكَذَلِكَ نَصِيبًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوَا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا؛ أَيْ يُخَفِّفْ عَنَّا فِي يَوْمٍ شَيْئًا مِنَ الْعَذَابِ؛ فَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ. وَعَلَى قَوْلِ الْأَخْفَشِ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مِنْ» زَائِدَةً؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا؛ أَيْ عَذَابَ يَوْمٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا) :[الْبَقَرَةِ: ٤٨] أَيْ عَذَابَ يَوْمٍ.
قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (٥٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا يَنْفَعُ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ «يَوْمَ يَقُومُ».
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (٥٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا الْمُسِيءُ) :«لَا» زَائِدَةٌ.
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذِ الْأَغْلَالُ) «إِذْ» ظَرْفُ زَمَانٍ مَاضٍ، وَالْمُرَادُ بِهَا الِاسْتِقْبَالُ هُنَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ). وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: (وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ) [الْبَقَرَةِ: ١٦٥].
وَ (السَّلَاسِلُ) - بِالرَّفْعِ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى الْأَغْلَالِ، وَالْخَبَرُ: «فِي أَعْنَاقِهِمْ» وَأَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ؛ أَيِ السَّلَاسِلُ فِي أَعْنَاقِهِمْ، وَحُذِفَ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ. وَ «يُسْحَبُونَ» عَلَى هَذَا: حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْجَارِّ، أَوْ مُسْتَأْنَفًا. وَأَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ «يُسْحَبُونَ» وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ يُسْحَبُونَ بِهَا.
وَقُرِئَ بِالنَّصْبِ؛ وَيَسْحَبُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ، وَالْمَفْعُولُ هُنَا مُقَدَّمٌ عَلَى الْفِعْلِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (٧٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا) : يَجُوزُ أَنْ يكون مِنْهُم رَافعا لمن لِأَنَّهُ قد وصف بِهِ رسلًا وَأَن يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا، وَالْجُمْلَةُ نَعْتٌ لِرُسُلٍ، وَأَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (٨١)).
(فَأَيَّ) مَنْصُوبٌ بِـ «تُنْكِرُونَ».
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٨٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ) :«مِنْ» هُنَا بِمَعْنَى الْبَدَلِ؛ أَيْ بَدَلًا مِنَ الْعِلْمِ؛ وَتَكُونُ حَالًا مِنْ «مَا» أَوْ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (٨٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سُنَّةَ اللَّهِ) : هُوَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ أَيْ سَنَنَّا بِهِمْ سُنَّةَ اللَّهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي