وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإِضْمَارِ أَعْنِي، أَوْ رَفْعٍ عَلَى تَقْدِيرِ «هُمْ».
وَ (كَبَائِرَ) - بِالْجَمْعِ، وَاحِدَتُهَا كَبِيرَةٌ، وَمَنْ أَفْرَدَ ذَهَبَ بِهِ إِلَى الْجِنْسِ.
وَ (هُمْ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «يَغْفِرُونَ» : الْخَبَرُ، وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ إِذَا.
وَقِيلَ: «هُمْ» مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: غَفَرُوا، فَحُذِفَ الْفِعْلُ لِدَلَالَةِ يَغْفِرُونَ عَلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَمَنْ صَبَرَ) :«مَنْ» شَرْطِيَّةٌ، وَ «صَبَرَ» فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ بِهَا، وَالْجَوَابُ (إِنَّ ذَلِكَ) : وَقَدْ حَذَفَ الْفَاءَ.
وَقِيلَ: «مَنْ» بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ إِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (٤٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَنْصُرُونَهُمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ حَمْلًا عَلَى لَفْظِ الْمَوْصُوفِ، وَرَفْعًا عَلَى مَوْضِعِهِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (٤٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ) أَيْ إِنَّ الْإِنْسَانَ مِنْهُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا) : هُمَا حَالٌ، وَالْمَعْنَى: يَقْرِنُ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٥١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ) :«أَنْ» وَالْفِعْلُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِدَاءِ، وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ، أَوْ فَاعِلٌ بِالْجَارِّ لِاعْتِمَادِهِ عَلَى حَرْفِ النَّفْيِ وَ (إِلَّا وَحْيًا) : اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ؛ لِأَنَّ الْوَحْيَ لَيْسَ بِتَكْلِيمٍ.
(أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) : الْجَارُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: أَوْ أَنْ يُكَلِّمَهُ؛ وَهَذَا الْمَحْذُوفُ مَعْطُوفٌ عَلَى «وَحْيًا» تَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ، أَوْ يُكَلِّمَهُ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «مِنْ» بِيُكَلِّمُهُ الْمَوْجُودَةِ فِي اللَّفْظِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ لَا يَعْمَلُ فِيمَا بَعْدَ «إِلَّا».
وَأَمَّا (أَوْ يُرْسِلَ) : فَمَنْ نَصَبَ فَمَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ «وَحْيًا» أَيْ يَبْعَثُ إِلَيْهِ مَلَكًا.
وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ جَرٍّ؛ أَيْ بِأَنْ يُرْسِلَ. وَقِيلَ: فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعُطْوفًا عَلَى «أَنْ يُكَلِّمَهُ» ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مَعْنَاهُ: مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ، وَلَا أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهِ رَسُولًا. وَهَذَا فَاسِدٌ؛ وَلِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى أَنْ يُكَلِّمَ الْمَوْجُودِ يُدْخِلُهُ فِي صِلَةِ أَنْ، وَ «إِلَّا وَحْيًا» يَفْصِلُ بَيْنَ بَعْضِ الصِّلَةِ وَبَعْضٍ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعًا.
وَمَنْ رَفَعَ «يُرْسِلُ» اسْتَأْنَفَ.
وَقِيلَ: «مِنْ» مُتَعَلِّقَةٌ بِيُكَلِّمُهُ؛ لِأَنَّهُ ظَرْفٌ، وَالظَّرْفُ يُتَّسَعُ فِيهِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا كُنْتَ تَدْرِي) : الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الْكَافِ فِي «إِلَيْكَ».
قَالَ تَعَالَى: (صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (صِرَاطِ اللَّهِ) : هُوَ بَدَلٌ مِنْ (صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) بَدَلَ الْمَعْرِفَةِ مِنَ النَّكِرَةِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي