نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٥:ثم قال تعالى : كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وهي البساتين وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ والمراد بها الأنهار والآبار، وَمَقَامٍ كَرِيمٍ وهي المساكن الكريمة الأنيقة والأماكن الحسنة.
وقال مجاهد، وسعيد بن جبير : وَمَقَامٍ كَرِيمٍ المنابر.
وقال ابن لَهِيعة، عن وهب١ بن عبد الله المعافري، عن عبد الله بن عمرو قال : نيل مصر سيد الأنهار، سخر الله له كل نهر بين المشرق والمغرب، وذلَّلَهُ له، فإذا أراد الله أن يجري نيل مصر أمر كل نهر أن يمده، فأمدته الأنهار بمائها، وفجر الله له الأرض عيونًا، فإذا انتهى جريه إلى ما أراد الله، أوحى الله إلى كل ماء أن يرجع إلى عنصره.
وقال في قوله تعالى : كَمْ تَرَكُوا٢ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ. وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ. وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ قال : ، كانت الجنان بحافتي هذا النيل من أوله إلى آخره في الشقين جميعًا، ما بين أسوان إلى رشيد، وكان له تسعة٣ خلج : خليج الإسكندرية، وخليج دمياط، وخليج سردوس، وخليج منف، وخليج الفيوم، وخليج المنهى، متصلة لا ينقطع منها شيء عن شيء، وزروع ما بين الجبلين كله من أول مصر إلى آخر ما يبلغه الماء، وكانت جميع أرض مصر تروى من ستة عشر ذراعًا، لما قدروا ودبروا من قناطرها وجسورها وخلجها.
٢ - (١) في ت، م: "فأخرجناهم" وهو خطأ ولعل الناسخ أراد الآية: ٧٥ من سورة الشعراء..
٣ - (٢) في ت، م: "تسع"..
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة