مفيض الجود فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ وَالْأَرْضُ مجاز مرسل عن عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم لان سبب البكاء على شىء هو المبالاة بوجوده يعنى انه استعارة تمثيلية بعد الاستعارة المكنية فى السماء والأرض بأن شبهتا بمن يصح منه الاكتراث على سبيل الكناية وأسند البكاء إليهما على سبيل التخييل كانت العرب إذا مات فيهم من له خطر وقدر عظيم يقولون بكت عليه السماء والأرض يعنى ان المصيبة بموته عمت الخلق فبكى له الكل حتى الأرض والسماء فاذا قالوا ما بكت عليه السماء والأرض يعنون به ما ظهر بعد ما يظهر بعده ذوى الاقدار والشرف ففيه تهكم بالكفار وبحالهم المنافية لحال من يعظم فقده فيقال له بكت عليه السماء والأرض وقال بعضهم هو على حقيقته ويؤيده ما روى انه عليه السلام قال ما من مؤمن الا وله فى السماء بابان باب يخرج منه رزقه وباب يدخل منه عمله وإذا مات فقدا وبكيا عليه وتلا فما بكت إلخ يعنى چون بنده وفات كند واين دو در از نزول رزق وخروج عمل محروم ماند برو بگريند وفى الحديث ان المؤمن يبكى عليه من الأرض مصلاه وموضع عبادته ومن السماء مصعد عمله (وروى) إذا مات كافر استراح منه السماء والأرض والبلاد والعباد فلا تبكى عليه أرض ولا سماء وفى الحديث تضرعوا وابكوا فان السموات والأرض والشمس والقمر والنجوم يبكون من خشية الله در معالم آورده چون مؤمن بميرد جمله آسمان وزمين برو بگريند وكفته اند كه كريه آسمان وزمين همچون كريه آدميانست يعنى بكاؤهما كبكاء الإنسان والحيوان فانه ممكن قدرة كما فى الكواشي وقد ثبت ان كل شىء يسبح الله تعالى على الحقيقة كما هو عند محققى الصوفية فمن الجائز ان يبكى ويضحك بما يناسب لعالمه قال وهب بن منبه رضى الله عنه لما أراد الله ان يخلق آدم أوحى الى الأرض اى أفهمها وألهمها انى جاعل منك خليفة فمنهم من يطيعنى فأدخله الجنة ومنهم من يعصينى فأدخله النار فقالت الأرض أمنى تخلق خلقا يكون للنار قال نعم فبكت الأرض فانفجرت منها العيون الى يوم القيامة وعن انس رضى الله عنه رفعه لما عرج بي الى السماء بكت الأرض من بعدي فنبت اللصف من نباتها فلما ان رجعت قطر عرقى على الأرض فنبت ورد أحمر الا من أراد ان يشم رائحتى فليشم الورد الأحمر كما فى المقاصد الحسنة وبعضى برانند كه علامتى بريشان ظاهر شود كه دليل بود بر حزن وتأسف همچون كريه كه در أغلب دالست بر غم واندوه قال عطاء والسدى بكاء السماء حمرة أطرافها وعن زيد ابن ابى زياد لما قتل الحسين بن على رضى الله عنهما احمر له آفاق السماء أشهرا واحمرارها بكاؤها وعن ابن سيرين رحمه الله أخبرونا ان الحمرة التي مع الشفق لم تكن حتى قتل الحسين رضى الله عنه اى انها زادت زيادة ظاهرة والا فانها قد كانت قبل قتله اين
| سرخى شفق كه برين چرخ بيوفاست | هر شام عكس خون شهيدان كربلاست كر |
| چرخ خون ببارد ازين غصه در خورست | ور خاك خون بگريد ازين ماجرا رواست |
ابنه عليه السلام ابراهيم قال الناس كسفت لموت ابراهيم فخطبهم فقال ان الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فاذا رأيتموها فادعوا الله وصلوا حتى تنجلى وهذا لا ينافى ما سبق فان مراده عليه السلام رفع اعتقاد اهل الجاهلية ولا شك ان كل حادث فهو دال على امر من الأمور ولذا امر بالدعاء والصلاة وسر الدعاء ان النفوس عند مشاهدة ما هو خارق العادة تكون معرضة عن الدنيا ومتوجهة الى الحضرة العليا فيكون اقرب الى الاجابة هذا هو السر فى استجابة الدعوات فى الأماكن الشريفة والمزارات قال بعضهم لا تبكى السموات والأرض على العصاة واهل الدعوى والانانية فكيف تبكى السماء على من لم يصعد إليها منه طاعة وكيف تبكى الأرض على من عصى الله عليها بل يبكيان على المطيعين خصوصا على العارفين إذا فارقوا الدنيا حين لا يصعد الى السماء أنوار أنفاسهم ولا يجرى على الأرض بركات آثارهم وفى الحديث ان السماء والأرض تبكيان لموت العلماء وفى الحديث مامات مؤمن فى غربة غابت عنه بواكيه الا بكت عليه السماء والأرض ثم قرأ الآية وقال انهما لا تبكيان على كافر وقال بعض المفسرين معنى الآية فما بكت عليهم اهل السماء والأرض فاقام السماء والأرض مقام أهلهما كما قال واسأل القرية وينصره قوله عليه السلام إذا ولد مولود من أمتي تباشرت الملائكة بعضهم ببعض من الفرح وإذا مات من أمتي صغير او كبير بكت عليه الملائكة وكذا ورد فى الخبر ان الملائكة يبكون إذا خرج شهر رمضان وكذا يستبشرون إذا ذهب الشتاء رجمة للمساكين وَما كانُوا لما جاء وقت هلاكهم مُنْظَرِينَ ممهلين الى وقت آخرين او الى الآخرة بل عجل لهم فى الدنيا اما الاول فلأن العمر الإنساني عبارة عن الأنفاس فاذا نفدت لم يبق للتأخير مجال واما الثاني فانهم مستحقون لنكال الدنيا والآخرة اما نكال الدنيا فلاشتغالهم بظواهرهم باذية الداعي مستعجلين فيها واما نكال الآخرة فلمحاربتهم مع الله ببواطنهم بالتكذيب والإنكار والدنيا من عالم الظاهر كما ان الآخرة من عالم الباطن فجوزوا فى الظاهر والباطن بما يجرى على ظواهرهم وبواطنهم وهذا بخلاف حال عصاة المؤمنين فانهم إذا فعلوا ذنبا من الذنوب ينظرون الى سبع ساعات ليتوبوا فلا يكتب فى صحائف أعمالهم ولا يؤاخذون به عاجلا لان الله يعفو عن كثير ويجعل بعض المصائب كفارة الذنوب فلا يؤاخذ آجلا ايضا فلهم الرحمة الواسعة والحمد لله تعالى ولكن ينبغى للمؤمن ان يعتبر بأحوال الأمم فيطيع الله تعالى فى جميع الأحوال ويجتهد فى احياء الدين لا فى إصلاح الطين ونعم ما قال بعضهم
| خاك در دستش بود چون باد هنكام رحيل | هر كه اوقات كرامى صرف آب وكل كند |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء