ثم وصف ذلك اليوم١ فقال :«يَوْمَ لاَ يُغْني » يجوز أن يكون بدلاً٢ من «يَوْم الفَصْلِ » أو بياناً عند من لا يشترط المطابقة تعريفاً٣ وتنكيراً. أو أن يكون منصوباً بإضمار أعني٤، وأن يكون صفة لميقاتهم ولكنه بني. قاله أبو البقاء٥. وهذا لا يتأتى عنه البصريين لإضافته إلى معرب، وقد تقدم آخر المائدة٦، وأن ينتصب بفعل يدل عليه «يوم الفصل » أي يفصل بينهم يَوْمَ لا يُغْنِِي٧، ولا يجوز أن ينتصب ب «الفَصْل » نفسه لما يلزم من الفصل بينهما بأَجْنَبيِّ وهو «مِيقَاتُهُمْ » والفصل مصدر لا يجوز فيه ذلك.
وقال أبو البقاء : لأنه قد أخبر عنه٨، وفيه تَجَوز، فَإنَّ الإخبار عما أضيف إلى الفَصْل لا عن الفصل٩ ).
قوله : مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئاً لا ينفع قريبٌ قَرِيبَهُ، ولا يدفع عنه هُمْ يُنصَرُونَ أي ليس لهم ناصر يمنعهم من عذاب الله. واعلم أن القريب إما في الدين أو في النَّسب أو المعتق ؛ وكل هؤلاء يُسَمَّوْنَ بالمولى فلما تحصل النصرة لهم فبأن لا تحصل ممَّنْ سواهم أولى. ونظير هذه الآية قوله تعالى : واتقوا يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً [ البقرة : ١٢٣ ] إلى قوله ولا هُمْ يُنصَرُونَ قال الواحدي : المراد بقوله : مولى عن مولى الكفار. لأنه ذكر بعده المؤمن فقال : إِلاَّ مَن رَّحِمَ الله قال ابن عباس ( رضي الله عنهما )١ يريد المؤمن فإنه يشفع له الأنبياءُ والملائكةُ٢.
قوله :«وَلاَ هُمْ » جمع الضمير عائداً به على «مَوْلى »، وإن كان مفرداً ؛ لأنه قصد معناه، فجمع وهو نكرة في سياق النفي تَعُمُّ٣.
٢ التبيان السابق والبيان ٢/٣٦٠..
٣ وأبرز إنسان لا يشترط الزمخشري وحكايته معروفة في قوله" مقام إبراهيم على قوله تعالى: آيات بينات من الآية ٩٧ من آل عمران. وانظر هذه الأوجه في الدر المصون ٤/٨١٧ ورأي الزمخشري في توضيح المقاصد ٣/١٨٥..
٤ الدر المصون المرجع السابق..
٥ التبيان ١١٤٦..
٦ من الآية ١١٩: هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم..
٧ التبيان المرجع السابق..
٨ السابق..
٩ وانظر هذا كله في الدر المصون ٤/٨١٧ و٨١٨..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود