وَيُقْرَأُ عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ بِالْيَاءِ؛ أَيْ لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ - بِالرَّفْعِ، وَهُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ. وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ عَلَى تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٢٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ) :«مَا» بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ. وَ «إِنْ» بِمَعْنَى مَا النَّافِيَةِ وَقِيلَ: «إِنْ» زَائِدَةٌ؛ أَيْ فِي الَّذِي مَكَّنَّاكُمْ.
قَالَ تَعَالَى: (فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٢٨)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (قُرْبَانًا) : هُوَ مَفْعُولُ اتَّخَذُوا، وَ «آلِهَةً» بَدَلٌ مِنْهُ.
وَقِيلَ: «قُرْبَانًا» مَصْدَرٌ، وَ «آلِهَةً» مَفْعُولٌ بِهِ؛ وَالتَّقْدِيرُ: لِلتَّقَرُّبِ بِهَا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْفَاءِ؛ أَيْ ذَلِكَ كَذِبُهُمْ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، مَصْدَرُ أَفَكَ؛ أَيْ صَرَفَ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ. وَقُرِئَ: «أَفَكَهُمْ» عَلَى لَفْظِ الْفِعْلِ الْمَاضِي؛ أَيْ صَرَفَهُمْ. وَيُقْرَأُ كَذَلِكَ مُشَدَّدًا. وَقُرِئَ «آفَكَهُمْ» مَمُدُودًا؛ أَيْ أَكْذَبَهُمْ. وَقُرِئَ: «آفِكُهُمْ» مَكْسُورُ الْفَاءِ مَمْدُودٌ مَضْمُومُ الْكَافِ؛ أَيْ صَارِفُهُمْ -. (وَمَا كَانُوا) : مَعْطُوفٌ عَلَى إِفْكِهِمْ.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩))
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِذْ صَرَفْنَا) : أَيْ وَاذْكُرْ؛ إِذْ. وَ (يَسْتَمِعُونَ) نَعْتٌ لَنَفَرٍ، وَلَمَّا كَانَ النَّفَرُ جَمَاعَةً قَالَ: يَسْتَمِعُونَ، وَلَوْ قَالَ تَعَالَى «يَسْتَمِعُ» جَازَ حَمْلًا عَلَى اللَّفْظِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَمْ يَعْيَ) : اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ: عَيِيَ يَعِيَا، وَقَدْ جَاءَ عَيَّ يَعِيُّ.
وَالْبَاءُ فِي (بِقَادِرٍ) زَائِدَةٌ فِي خَبَرِ «إِنَّ» وَجَازَ ذَلِكَ لَمَّا اتَّصَلَ بِالنَّفْيِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ.
قَالَ تَعَالَى: (فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (٣٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَاعَةً) : ظَرْفٌ لِيَلْبَثُوا.
وَ (بَلَاغٌ) : أَيْ هُوَ بَلَاغٌ، وَيُقْرَأُ بَلَاغًا؛ أَيْ بَلِّغْ بَلَاغًا.
وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ: أَيْ مِنْ نَهَارٍ ذِي بَلَاغٍ، وَيُقْرَأُ «بَلِّغْ» عَلَى الْأَمْرِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي