﴿ فَإِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَضَرْبَ ٱلرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّواْ ٱلْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَآءً حَتَّىٰ تَضَعَ ٱلْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَاْ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَٱلَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ﴾
قوله تعالى: ﴿فإذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَاب﴾، إلى قوله: ﴿أَوزَارَهَا﴾:
قال ابنُ حبيب: نَسَخَها: ﴿فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُمُوهُم﴾ [التوبة: ٥]قال: وهي في أهل الأوثان من كُفَّارِ العرب، فلا يجوز أن يمُنّ عليهم، ولا يفادوا - قاله السُّدِّي (وغيرُه) -.
وقيل: هي عامةٌ في جميع الكفار، وهي منسوخة بالأمر بالقتال في براءة، ولا (يجوز أن يُمَنَّ على مشركٍ ولا) يفادى به إلاَّ مَن لا يجوز قتلُه كالصبيِّ والمرأة.
وقال الضَّحاكُ: هذه الآيةُ ناسخةٌ لقوله: فاقْتُلُوا المُشْرِكِينَ حيث وجدتموهم، - وقاله عطاء - وقالا: لا يقتل المشركُ صبراً ولكن يُمَنُّ عليه أو يفادى به إذا أُسِر - وهو قول شاذ -.
وعن ابن عباسٍ (أنه قال): (خُيِّر) النبيُّ - عليه السلام - في الأسرى بين الفداء (والقتل والمن) والاستعباد (يفعل ما يشاء). وعلى هذا القول (عامة العلماء) - وهو الصواب إن شاء الله - فالآيتان محكمتان.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات