ﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼ

٧١ - قال اللَّه تعالى: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن امرأة سرقت على عهد رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فجاء بها الذين سرقتهم، فقالوا: يا رسول اللَّه، إن هذه المرأة سرقتنا، قال قومها: فنحن نفديها - يعني أهلها -، فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (اقطعوا يدها)، فقالوا: نحن نفديها بخمس مائة دينار، قال: (اقطعوا يدها) قال: فقطعت يدها اليمنى، فقالت المرأة: هل لي من توبة يا رسول اللَّه؟ قال: (نعم، أنت اليوم من خطيئتك كيومَ ولدتك أُمك) فأنزل الله - عَزَّ وَجَلَّ - في سورة المائدة: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ) إلى آخر الآية.
* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية الكريمة. وقد أورد الطبري وابن كثير هذا الحديث عند تفسيرها ولم يتعقباه بشيء.

صفحة رقم 481

والظاهر - والله أعلم - أن الحديث ضعيف فلا يصح أن يكون سبباً لنزول الآية الكريمة، ولعل هذا هو السبب في إعراض أكثر المفسرين عنه عند تفسيرهم لهذه الآية.
ومن الممكن أن يكون بعض الرواة ذكر الآية استدلالاً بها على قبول توبة السارق من بعد ظلمه، ولم يُرِد النزول الاصطلاحي عند العلماء بدليل أنه اقتصر على ذكر التوبة دون السبب المؤدي إليها وهو السرقة، ولو كان المراد النزول المعهود لقال: فأنزل الله: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ... ) إلى قوله: (فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ).
* النتيجة:
أن هذه الآية لم تنزل بسبب هذه المرأة التي سرقت لضعف سند الحديث.
* * * * *

صفحة رقم 482

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

عرض الكتاب
المؤلف

خالد بن سليمان المزيني

الناشر دار ابن الجوزي، الدمام - المملكة العربية السعودية
الطبعة الأولى، (1427 ه - 2006 م)
عدد الأجزاء 2
التصنيف أسباب النزول
اللغة العربية