ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢ

٧٣ - قال الله تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (٧٨) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٧٩) تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (٨٠) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٨١)
* سَبَبُ النُّزُولِ:
أخرج الترمذي وابن ماجه عن أبي عبيدة قال: قال رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إن بني إسرائيل لما وقع فيهم النقص كان الرجل فيهم يرى أخاه يقع على الذنب فينهاه عنه، فإذا كان الغد لم يمنعه ما رأى منه أن يكون أكيله وشريبه وخليطه، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ونزل فيهم القرآن فقال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) حتى بلغ: (وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) قال: وكان نبي اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - متكئًا فجلس فقال: (لا، حتى تأخذوا على يد الظالم فتأطروه على الحق أطراً).

صفحة رقم 492

* دِرَاسَةُ السَّبَبِ:
هكذا جاء في سبب نزول هذه الآية وقد أورد الطبري الحديث بنصه، أما سائر جمهور المفسرين فلم يذكروا التصريح بسبب النزول لكن منهم من ذكر الحديث بدون ذكر الآية، ومنهم من ذكر الحديث ثم قال: قرأ: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ.. ) والظاهر والله - تعالى أعلم - أن الحديث ليس سبباً لنزول الآية لما يلي:
أولأ: أن الحديث ضعيف بسبب انقطاعه.
ثانيًا: إعراض جمهور المفسرين عن ذكره والاحتجاج به على نزولها.
ثالثا: أن الآية تتحدث عن الكافرين الملعونين على لسان داود، وعيسى ابن مريم، ومن المعلوم أن دهراً طويلاً كان بين النبيين الكريمين، وبين النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فكيف ينزل قرآن بسبب قوم أذنبوا قبل نزوله بقرون.
وبناءً على ما تقدم يكون المراد بقوله: ونزل فيهم القرآن، أي: نزل في الحديث عنهم القرآن كما نزل كثيراً في الحديث عن الأمم السابقة.
* النتيجة:
أن الحديث المذكور ليس سبباً لنزول الآية بسبب ضعفه، وكون المتحدث عنهم من الأمم السالفة.
* * * * *

صفحة رقم 494

المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة

عرض الكتاب
المؤلف

خالد بن سليمان المزيني

الناشر دار ابن الجوزي، الدمام - المملكة العربية السعودية
الطبعة الأولى، (1427 ه - 2006 م)
عدد الأجزاء 2
التصنيف أسباب النزول
اللغة العربية