الربع الثالث من الحزب الثاني والخمسين
في المصحف الكريم
وأول ما تتحدث عنه آيات هذه السورة الكريمة، كتاب الله المجيد، الملتف في حلل المجد والعظمة، وها هنا نجد الحق سبحانه يقسم به، دلالة على عظيم منزلته عنده، وإرشادا إلى المنزلة العظمى التي يجب أن يحتلها في قلوب الناس وفي حياتهم اليومية.
وحرف ( ق ) الذي هو أول حرف في كلمة " قرآن " وأول حرف ورد في هذه السورة حتى سميت باسمه، إشارة إلى أن كتاب الله المعجز للبشر يتألف لفظه من نفس الحروف التي ننطق بها، غير أنه لا يقدر على تأليفه المعجز أحد سوى الله، وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ، ( الشورى : ٥٢ )، كما أن المادة التي يتكون منها الأحياء ملقاة على قارعة الطريق، بحيث يراها الناس ويعيشون معها، ولكنهم لا يستطيعون أن يؤلفوا منها ولو كائنا حيا واحدا في أبسط صوره وأشكاله، لأن ذلك من صنع الله وحده.
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري