قَوْلُهُ تَعَالَى : هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ؛ أي قد أتاكَ يا مُحَمَّدُ أضيافُ إبراهيم عليه السلام الذي أكرَمَهم بخِدمَتهِ وقيامهِ بين أيديهم، قال ابنُ عبَّاس ومقاتل :(مَعْنَى الآيَةِ : قَدْ أتَاكَ وَلَمْ يَكُنْ إذْ ذاكَ آتَاكَ إيَّاهُ)، وقولهُ تعالى الْمُكْرَمِينَ يعني عندَ اللهِ.
وذكرَ ابنُ عبَّاس :(أنَّ أضْيَافَ إبْرَاهِيمَ : إسْرَافِيلُ وَجِبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ). وقال مقاتلُ :(يَعْنِي بقَوْلِهِ الْمُكْرَمِينَ أيْ أكْرَمَهُمْ إبْرَاهِيمُ فَأَحْسَنَ عَلَيْهِمُ الْقَياَم، وَكَانَ لاَ يَقُومُ عَلَى رَأسِ ضَيْفٍ، فَلَمَّا رَأى هَيْئَتَهُمْ حَسَنَةً قَامَ هُوَ وَامْرَأتُهُ سَارَةُ لِخِدْمَتِهِمْ). وقال الكلبيُّ :(أكْرَمَهُمْ بالْعِجْلِ). قال ﷺ :" مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الآخرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَسْكُتْ ".
قَوْلُهُ تَعَالَى : إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ ؛ وهم جِبرَائِيلُ ومعه مِن الملائكةِ، قال ابنُ عبَّاس ومقاتلُ :(كَانُوا اثْنَى عَشَرَ مَلَكاً)، وقال محمَّدُ بن كعبٍ :(كَانُوا سَبْعَةً مَا خَلاَ جِبْرَائِيلَ)، وقال عطاءُ :(كَانُوا ثَلاَثَةً : جِبْرَائِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإسْرَافِيلُ).
قَوْلُهُ تَعَالَى : فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مُّنكَرُونَ ؛ معناهُ : سَلَّمُوا عليه سَلاَماً. وَقِيْلَ : قالوا أسْلِمْ سَلاماً ؛ كأنَّهم آنَسوهُ من الوَجَلِ. فقال سلامٌ مِنكُم ؛ أي أمِنتُ بما جاءَني من السَّلام. قَوْلُهُ تَعَالَى : قَوْمٌ مُّنكَرُونَ أي إنه لم يَعرِفْهم لأنه ظنَّ أنَّهم من الإنسِ.
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني