تمهيد :
هذه الآيات بقية قصة إبراهيم عليه السلام، والذين قسموا القرآن إلى ثلاثين جزءا راعوا الكمّ ولم يراعوا المعنى، ولذلك نجد أن قصة إبراهيم الخليل عليه السلام بدايتها في نهاية الجزء السادس والعشرين. ونهايتها في بداية الجزء السابع والعشرين.
وهنا يسأل إبراهيم الملائكة عن الأمر الخطير الذي أُرسلوا من أجله، فأخبروه أن الله أرسلهم ليهلكوا قوم لوط بحجارة من سجيل، بها علامة تدل على أنها أُعدت لإهلاكهم جزاء شذوذهم، ونكاح الذكور دون الإناث، حيث يستغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وهذا أمر مخالف للفطرة، لذلك أهلكهم الله، تحذيرا وتخويفا لكل من يفعل ذلك العمل الأثيم.
المفردات :
آية : علامة دالة على ما أصابهم من العذاب.
التفسير :
٣٧- وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم
تركنا في هذه القرية المهلكة دلالة واضحة، وعبرة ظاهرة، وعظة وتذكيرا لأصحاب العقول الراجحة والقلوب المؤمنة، حيث يرون عاقبة الشذوذ والخروج عن أمر الله.
وبهذه الآية الكريمة نستطيع أن نستنبط أن الحضارة الغربية حضارة عرجاء، حيث تستبيح الشذوذ، واستغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وتدافع عن حق المراهقات في الحمل والولادة والرعاية، ولو كان ذلك من سفاح حرام، وليس من نكاح حلال.
إن هذا وغيره سيعصف بمستقبل هذه الحضارة، وكما اهتز الاتحاد السوفيتي وتمايل للسقوط، ستتبعه دول أخرى، لا تزال في عنفوان قوة آثمة، شأنها شأن الشاب المنحرف، لا يظهر عليه الأثر الكامل للمعصية، فإذا انتقل الشاب إلى مرحلة الكهولة والشيخوخة ظهر عليه أثر ذلك الانحراف.
قال الشهاب : كأنّ هذه الآية تشير إلى بحيرة طبرية.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة