تمهيد :
ذكر القرآن قصة لوط وشذوذهم وهلاكهم، ثم أتبع ذلك بذكر العظة والعبرة من قصص أقوام من الهالكين هم :
فرعون الذي أغرقه الله في البحر.
وعاد الذين أهلكهم الله بالريح الصرصر العاتية.
وثمود الذين أهلكهم الله بالصاعقة المهلكة.
وقوم نوح الذين أهلكهم الله بالطوفان.
وفي هذا القصص تسلية وتسرية للرسول الأمين، وتهديد للمشركين.
المفردات :
فأخذتهم الصاعقة : فأهلكتهم الصيحة، أو نار تنزل بالاحتكاكات الكهربية.
التفسير :
٤٣-٤٤ : وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ * فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ .
وفي قصة ثمود آية، وكانت عاد تسكن في جنوب الجزيرة العربية، وثمود تسكن في شمالها، وكانوا يمرّون على مساكن ثمود في طريق تجارتهم إلى الشام، وقد مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بمساكن ثمود في طريقه إلى تبوك، فلما رآها نظر إليها واستحث راحلته، وانحنى على ظهرها، وقال لأصحابه : " لا تمرّوا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم، إلا وأنتم مشفقون، خشية أن يصيبكم ما أصابهم " ١٠
وقد تكررت قصة ثمود في عاد من سور القرآن الكريم، وعادة تذكر بعد قصة عاد، وقد ذكرت مستقلة في سورة الشمس، حيث أرسل الله إليهم نبيه صالحا، ومعه معجزة هي الناقة، تشرب الماء في يوم، وتحلب لهم لبنا يكفيهم أجمعين في يوم ثان، لكنهم عَتَوْا عن أمر ربهم، وأنذرهم صالح بأن العذاب سيأتيهم بعد ثلاثة أيام، وقال لهم : تمتَّعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب . ( هود : ٦٥ ).
وهذا معنى قوله : وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ .
أي : قال لهم نبيهم : هناك مهلة ثلاثة أيام ثم يأتي عذاب مدمّر، لكنّهم كذبوا نبيهم واستكبروا.
فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ .
عتوا : تكبروا، أيْ تعالوا عن الاستجابة لما دعاهم إليه نبيهم صالح فأرسل الله عليهم صاعقة من السماء فأهلكتهم جميعا، وهم ينظرون إليها.
وقال مجاهد :
وهم ينظرون : بمعنى : ينتظرون، أي وهم ينتظرون الأخذ والعذاب، وانتظار العذاب أشد من العذاب.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة