﴿ وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ﴾
قوله تعالى: وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ. ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وإدبار النجوم:
مَن قال: إنَّ إدبارَ النجوم ركعتا الفجر - وهو قول علي - رضي الله عنه -قال: هو منسوخٌ بالفرائض، لأنه أتى على الأمر والحتْم، ثم نسخ بالصلوات الخمس، فصارت ركعتا الفجر ندباً، إذ قد أَجْمَعَ المسلمون على أنهما غيرُ فرض، وهما ندبٌ مُرَغَّبٌ فيه (مؤكد) ولا يلزمُ من(فاتتاه) (قضاؤُهما) بعد صلاة الصُّبْح، إلا أن يشاء بعدَ طلوع الشمس.
ومن قال: (إن) إدبارَ النُّجوم يُرادُ به صلاةُ الصُّبح بعينها، فالآية محكمةٌ غيرُ منسوخةٍ - وهو قولُ الضَّحاك (وابن زيد)، وهو اختيار الطبري -.
فأما قولُه تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّك حِينَ تَقُوم﴾ [الطور: ٤٨]، فمعناه: حين تقوم إلى الصَّلاةِ، وقيل: من النَّوْم، وقيل: من مجلِسِك، وكله ندب للإجماع على أنه غيرُ فرض.
وقولُه تعالى: ﴿ومِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾ قيل: يراد به صلاةُ المغرب والعشاء، وقيل: المغرب، فهو فرضٌ.
وقال ابنُ عباس: هو التَّسبيحُ في إدبار الصَّلوات، وهو ندب مُرَغَّب فيه على هذا القول.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات