قدار بن سالف بضم القاف والدال المهملة وهو مشئوم آل ثمود ولذا كانت العرب تسمى الجزار قدارا تشبيها له بقدار بن سالف لانه كان عاقر الناقة كما سيجيئ وكان قصيرا شريرا أزرق أشقر احمر وكان يلقب بأحيمر ثمود تصغير احمر تحقيرا وفي كشف الاسرار يقال له احمر ثمود وقيل أشأم عاد يعنى عادا الآخرة وهى ارم تشاءم به العرب الى يوم القيامة ومن هذا يظهر الجواب عما قال السجاوندى في عين المعاني وقد ذكره زهير في شعره
فتنتج لكم غلمان أشأم كلهم
كأحمر عاد ثم ترضع فتفطم
قيل هو غلط وهو احمر ثمود انتهى فَتَعاطى فَعَقَرَ التعاطي مجاز عن الاجتراء لان التعاطي هو تناول الشيء بتكلف وما يتكلف فيه لا بد أن يكون امرا هائلا لا يباشره أحد الا بالجراءة عليه وبهذا المجاز يظهر وجه التعقيب بالفاء في فعقر والا فالعقر لا يتفرع على نفس مباشرة القتل والخوض فيه والعقر بالفارسية پى كردن يقال عقر البعير والفرس بالسيف فانعقر اى ضرب به قوائمه وبابه ضرب والمعنى فاجترأ صاحبهم قدار على تعاطى الأمر العظيم غير مكترث له فاحدث العقر بالناقة (قال الكاشفى) محرك عقر ناقه دوزن بودند عنيزة أم غنم وصدوق بنت المختار وفي التفاسير صدقة بدل صدوق وذلك لما كانت الناقة قد اضرب بمواشيها پس صدوق ابن عم خود مصدع بن دهر را بوصال خود وعده داد وعنيزه يكى از دختران خود را نامزد قدار كرده وهر دو براه كذر ناقه كمين كردند چون ناقه از آب باز كشت أول بمصدع رسيده او تيرى بيفكند كه پايهاى ناقه بهم دوخت قدار نيز از كمين كاه بيرون آمده بشمشير ناقه را پى كرد فمعنى فنادوا صاحبهم فنبهوه على مجيئها وقربها من مكمنه او انه لما هم بها هابها فناداه أصحابه فشجعوه او نادى مصدع بعد ما رماها بسهم دونك الناقة فاضربها فضربها و چون از پاى در آمد او را قطعه قطعه كردند وميان قوم منقسم ساختند وبچهـ او حنوبر آمده سه بانك كرد واز آنجا بآسمان رفت وكفتند او نيز كشته شد وبعد از سه روز عذاب ثمود نازل شد فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ الكلام فيه كالذى مرفى صدر قصة عاد إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً هى صيحة جبريل عليه السلام وذلك لانها هى الجزاء الوفاق لفعلهم فانهم صاروا سببا لصيحة الولد بقتل امه وفي الحديث (لا نوله والدة بولدها) اى لا تجعل والهة وذلك في السبايا بأن يفرق بينها وبين ولدها وفي الحديث (من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة) كما في المقاصد الحسنة للسخاوى فَكانُوا اى فصاروا لاجل تلك الصيحة بعد ان كانوا في نضارة وطيب عيش كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ الهشم كسر الشيء الرخو كالنبات والهشيم بمعنى المهشوم اى المكسور وهو اليابس المتكسر من الشجر وغيره والحظر جمع الشيء في حظيرة والمحظور الممنوع والمحتظر بكسر الظاء الذي يعمل الحظيرة ويتخذها قال الجوهري الحظيرة التي تعمل للابل من الشجر لتقيها البرد والريح والمعنى كالشجر اليابس الذي يتخذه من يعمل الحظيرة او كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لما شيته فى الشتاء وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ وفي الآيات اشارة الى ثمود
صفحة رقم 278
النفس الامارة بالسوء ومعاملتها مع نذير القلب فانه يدعوها الى الانسلاخ عن الصفات البشرية والتلبس بالصفات الروحانية وهى تدعى المجانسة معه إذ النفس والروح بل النفس اخت القلب من جانب أيسر البطن وكذا تدعى تقدم رتبتها على القلب وتصرفها في القالب وما يحتوى عليه من القوى البشرية والطبيعية وتأخر رتبة القلب لانه حصل بعد ازدواج الروح مع النفس فبسبب تقدم رتبة النفس على القلب استنكفت النفس عن اتباعه وامتثال لاوامره وما عرفت ان تقدم الشرف والحسب أعلى وأفضل من تقدم الشرف والنسب ولذ قالت الحكماء توانكرى بهنرست نه بمال وبزركى بعقلست نه بسال وقال بعضهم
وما ينفع الأصل من هاشم
إذا كانت النفس من باهله
وهى قبيلة عرفت بالدناة والخساسة جدا فخطأت النفس نذير القلب مع ان الخاطئة نفسها وامتحنته بإخراج الناقة وذلك ان حقيقة النفس واحدة غير متعددة لكن بحسب توارد الصفات المختلفة عليها تسمى بالأسماء المختلفة فاذا توجهت الى الحق توجها كليا تسمى بالمطمئنة وإذا توجهت
الى الطبيعة البشرية توجها كليا تسمى بالامارة وإذا توجهت الى الحق تارة والى الطبيعة اخرى تسمى اللوامة فثمود النفس الامارة طلبت على جهة المكر والاستكبار من صالح رسول القلب المرسل من حضرة الروح أن يظهر ناقة النفس المطمئنة من شاهق جبل النفس الامارة بان يبدل صفتها من الامارية الى الاطمئنان فسأل صالح رسول القلب من حضرة الروح مسؤلها فأجابته إظهارا للقدرة والحكمة حتى غلبت أنوار الروح وانطمست ظلمة النفس كما ينطمس عند طلوع الشمس ظلام الليل وكان للنفس المطمئنة شرب خاص من المعارف والحقائق كما كان للنفس الامارة شرب خاص من المشارب الجسمانية فنادى الهوى وأعوانه بعضهم بعضا باستخلاص النفس الامارة من استيلاء نور الروح عليها مخافة أن ينغمس الهوى ايضا تحت هذا النور فتعاطى بعض اصحاب الهوى ذلك وكانت النفس الامارة ما تمكنت في مقام الاطمئنان تمكنا مستحكما بحيث لا تتأثر بل كان لها بقية تلوين فقتلوها بابطال طمأنينتها فرجعت القهقرى فانقهرت النفس والهوى تحت صيحة القهر وصارت متلاشية في حضرة القهر والخذلان محترقة بنار القطيعة والهجران كما قال فكيف كان عذابى ونذر فمن كان اهل الذكر والقرآن اى الشهود الجمعى يعتبر بهذا الفراق ويجتهد الى أن يصل الى نهاية الاطمئنان على الإطلاق فان النفس وان تبدلت صفتها الامارية الى المطمئنة لا يؤمن مكرها وتبدلها من المطمئنة الى الامارية ولو وكلت الى نفسها طرفة عين لعادت المشئومة الى طبعها وجبلتها كما كان حال بلعام وبرصيصا ولذا قال عليه السلام لا تكلنى الى نفسى طرفة عين ولا اقل من ذلك وقال الجنيد قدس سره لا تألف النفس الحق ابدا ألا ترى ان الذمي وان قبل الخراج فانه لا يألف المسلم الفة مسلم وفرخ الغراب وان ربى من الصغر وعلم فانه لا يخلو من التوحش فالنفس ليست باهل الاصطناع والمعروف والملاطفة ابدا وانما شأنها تضييقها ومجاهدتها ورياضتها الى مفارقة الروح من الجسد (ولذا قال في المثنوى)
صفحة رقم 279
اندرين ره مى خراش ومى تراش
تا دم آخر دمى فارغ مباش
ومنه يعلم سر قولهم ان ورد الاستغفار لا يسقط بحال ولذا قال تعالى فسبح بحمد ربك واستغفره مع ظهور الفتح المطلق نسأل الله تعالى أن يجعلنا من العلماء العاملين والأدباء الكاملين بسر النبي الامين كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ اى بالإنذارات او بالمنذرين كما سبق إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً اى ريحا تحصبهم اى ترميم بالحصباء وهى حجارة دون ملئ الكف فالحصب الرمي بالحصى الصغار ومنه المحصب موضع الجمار وقول عمر رضى الله عنه حصبوا المسجد والحاصب اسم فاعل بمعنى رامى الحصباء وتذكيره مع اسناده الى ضمير الريح وهى مؤنث سماعى لتأويلها بالعذاب يقول الفقير لعل سر تعذيبهم بالحجارة لانهم حجروا ومنعوا من اللواطة فلم يمتنعوا بل رموا نطفهم الى غير محل الحرث فرماهم الله بالحجر ومن ثمة ذهب احمد بن حنبل رحمه الله الى أن حكم اللوطي أن يرجم وان كان غير محصن وايضا انهم يجلسون في مجالسيهم وعند كل رجل منهم قصعة فيها حصى فاذا مربهم عابر سبيل حذفوه فأيهم أصابه كان اولى به واما الريح فلانهم كانوا يضرطون في مجالسهم علانية ولا يتحاشون واما انقلاب قراهم فلانهم كانوا يقلبون المرد عند اللواطة فجازاهم الله بحسب أعمالهم وايضا قلبوا الحقيقة وعكسوها بأن تركوا محل الحرث وأتوا الأدبار إِلَّا آلَ لُوطٍ وهم اهل بيته الذين نجوا من العذاب وكانوا ثلاثة عشر وقيل يعنى لوطا وابنتيه وفي كشف الاسرار يعنى بناته ومن آمن به من أزواجهن نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ اى في سحر من الاسحار وهو آخر الليل او السدس الأخير منه وفي المفردات السحر اختلاط ظلام آخر الليل بصفاء النهار وجعل اسماء لذلك الوقت ويجوز أن يكون حالا اى ملتبسين بسحر (روى) ان الله امره حتى خرج بهم بقطع من الليل فجاء العذاب قومه وقت السحر والاستثناء منقطع لانه مستثنى من الضمير في عليهم وهو للمكذبين من قوم لوط ولا يدخل فيهم آل لوط لان المراد به من تبعه على دينه نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا اى انعاما كائنا منا وهو علة لنجينا ويجوز أن يكون مصدرا من فعله او من معنى نجيناهم لان تحبيتهم انعام كَذلِكَ اى مثل ذلك الجزاء العجيب نَجْزِي مَنْ شَكَرَ نعمتنا بالايمان والطاعة يعنى كذلك ننجى المؤمنين وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ لوط بَطْشَتَنا اى أخذتنا الشديدة بالعذاب فَتَمارَوْا فكذبوا بِالنُّذُرِ متشاكين فتماروا ضمن معنى التكذيب فعدى تعديته من المرية وأصله تماريوا على وزن تفاعلوا وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ المراودة أن تنازع غيرك في الارادة فترود غير ما يروده وسبق تحقيقها في وسورة يوسف والضيف بالفارسية مهمان والمعنى ولقد أرادوا من لوط تمكينهم ممن أتاه من أضيافه وهم الملائكة في صورة الشبان ومعهم جبريل وقصدوا الفجور بهم ظنا منهم انهم بشر فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ الطمس المحو واستئصال اثر الشيء اى فمسحناها وسويناها كسائر الوجه بحيت لم ير لها شق (روى) انهم لما دخلوا داره عنوة صفقهم جبريل بجناحه صفقة فتركتهم يترددون لا يهتدون الى الباب حتى أخرجهم لوط والصفق الضرب الذي ليس له صوت فَذُوقُوا اى فقلنا لهم على ألسنة الملائكة ذوقوا
صفحة رقم 280