تمهيد :
يختم هنا أربع قصص متتابعة هي خلاصة قصص نوح وهود وصالح ولوط مع أقوامهم، بقصة فرعون وهلاكه بالغرق، ثم يخاطب الله أهل مكة موبخا لهم، مبينا أنهم معرّضون لمثل هذا الهلاك، وسيهزمون يوم بدر ويولون الأدبار، ثم يلقون عذابا أشدَّ في الآخرة، ثم يعرض مظاهر العذاب للمجرمين والمشركين، ومظاهر النعيم للمتقين.
وتختم السورة هذا الختام القويّ الآسر، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بسورة " ق " وسورة " القمر "، في المحافل الكبار كالجُمع والعيد، لاشتمالهما على التوحيد وبدء الخلق وإعادته، وإثبات النبوات، وغير ذلك من المقاصد العظيمة.
وفي فضل سورتي القمر وق يروي الإمام أحمد، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بـ ق. واقتربت الساعة وانشق القمر. في الأضحى والفطر. x
المفردات :
إن المجرمين : إن الكفار والمشركين.
سُعُر : نيران مسعَّرة، أو جنون، واحدها سعير.
التفسير :
٤٧- إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ .
إن المجرمين في حيرة وضلال وبُعْد عن الحق في الدنيا، وفي نيران مسعرة في الآخرة، أو المراد بالسُعُر الجنون.
قال ابن عباس : هم في خسران وجنون. أ. ه.
لقد انطمست بصائرهم في الدنيا، فعميت عن الحق، وآثرت الضلال على الرشد، واشتدّ تعلقهم بالدنيا وترفها وملذاتها، كأنما أصابهم مسّ من الجنون فأصبحوا كالحيوانات المسعورة.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة