مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَلْفَيْتُ إِنْ كان الرّجل يَقُولُ إِنِّي مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ: فتقول لَهُ: أَنْتَ مُصَدَّقٌ مُسَافِرٌ عَنْ قَلِيلٍ، وَقِيلَ: فَسَلَامٌ لَكَ أَيْ عَلَيْكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ.
وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ، بِالْبَعْثِ، الضَّالِّينَ، عَنِ الْهُدَى وَهُمْ أَصْحَابُ المشأمة.
[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٩٣ الى ٩٦]
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣)، فالذي يعدلهم حَمِيمُ جَهَنَّمَ.
وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)، وَإِدْخَالُ نَارٍ عَظِيمَةٌ.
إِنَّ هَذَا، يَعْنِي مَا ذَكَرَ مِنْ قِصَّةِ الْمُحْتَضِرِينَ، لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ، أَيِ الْحَقُّ الْيَقِينُ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ.
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)، قِيلَ: فَصَلِّ بِذِكْرِ رَبِّكَ وَأَمْرِهِ، وَقِيلَ: الْبَاءُ زائدة ومعناه [١] فَسُبَحِ اسْمَ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.
«٢١٢٤» أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الثَّعْلَبِيُّ أَنَا ابْنُ فَنْجَوَيْهِ أَنَا ابن شيبة ثنا حمزة بن محمد الكاتب ثنا نعيم بن حماد ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَيُّوبَ الْغَافِقِيِ عَنْ عَمِّهِ وَهُوَ إِيَاسُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)، قَالَ: اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ، وَلَمَّا نَزَلَتْ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١) [الْأَعْلَى: ١] قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ».
«٢١٢٥» أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ الضَّبِّيُّ أنا أبو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ ثَنَا أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ
- وأخرجه أبو داود ٨٦٩ وابن ماجه ٨٨٧ والطيالسي ١٠٠٠ وابن خزيمة ٦٠١ و٦٧٠ وابن حبان ١٨٩٨ والحاكم ١/ ٢٢٥ من طرق عن ابن المبارك به.
- وأخرجه أحمد ٤/ ١٥٥ والدارمي ١/ ٢٩٩ والطحاوي في «المعاني» ١/ ٢٣٥ والطبراني ١٧/ (٨٨٩) وابن خزيمة ٦٠٠ و٦٧٠ والحاكم ١/ ٢٢٥ و٢/ ٤٧٧ والبيهقي ٢/ ٨٦ من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ عن موسى بن أيوب به.
- صححه الحاكم، وتعقبه الذهبي في الرواية الأولى بقوله: إياس ليس بمعروف.
- الخلاصة: إسناده ضعيف لا يحتج بمثله، ثم إن السورة مكية، وقد وقع عند الحاكم وغيره «لما نزلت.. قال لنا» وهذا منكر، فالسورتان مكيتان، وعقبة أسلّم بعد الهجرة بزمن.
- ومما يدل على جهالة إياس هو أن أبا داود ذكره ٨٧٠ من طريق الليث عن أيوب بن موسى أبو موسى بن أيوب عن رجلّ من قومه عن عقبة به وأتم. وهذا يدل على جهالة إياس، والليث مقدم في الرواية على المقرئ وابن المبارك فإنه إمام مصر بلا نزاع، وهو أسن منهما، وأعرف بحديث موسى بن أيوب. والله أعلم.
٢١٢٥- إسناده صحيح على شرط مسلّم، أبو داود هو سليمان بن داود، شعبة بن الحجاج، الأعمش سليمان بن مهران.
- وهو في «شرح السنة» ٦٢٣ بهذا الإسناد.
- وهو في «سنن الترمذي» ٢٦٢ عن أبي داود الطيالسي بهذا الإسناد. [.....]
(١) في المطبوع «أي» والمثبت عن المخطوط.
ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود قال أنا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ عَنْ الْمُسْتَوْرِدِ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَانَ يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ: «سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ وَفِي سُجُودِهِ سُبْحَانَ رُبِّيَ الْأَعْلَى، وَمَا أَتَى عَلَى آيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّا وَقَفَ وَسَأَلَ، وَمَا أَتَى عَلَى آيَةِ عَذَابٍ إِلَّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ».
«٢١٢٦» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَلِيحِيُّ أَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّعِيمِيُّ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ثَنَا قُتَيْبَةُ بن سعيد ثنا محمد بن فضيل أنا عُمَارَةُ بْنُ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ».
«٢١٢٧» أَخْبَرَنَا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْجُلَّفْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو الْقَاسِمِ تَمَّامُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّازِّيُّ بدمشق ثنا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَّازُ [١] وَأَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ حَذْلَمٍ [٢] وَابْنُ رَاشِدٍ قَالُوا أَخْبَرَنَا بَكَّارُ بْنُ قتيبة ثنا
- وأخرجه أبو داود ٨٧١ وأحمد ٥/ ٣٨٢ والدارمي ١/ ٢٩٩ وابن خزيمة ٦٠٣ والطحاوي في «المعاني» ١/ ٢٣٥ من طرق عن شعبة به.
- وأخرجه مسلّم ٧٧٢ والنسائي ٢/ ١٩٠ و٢٢٥- ٢٢٦ وأحمد ٥/ ٣٨٤ وابن خزيمة ٦٠٣ و٦٦٩ وأبو عوانة ٢/ ١٦٨ وابن حبان ١٨٩٧ من طرق عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الأعمش عن سعد بن عبيدة به.
- وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٤٨ والدارقطني ١/ ٣٣٤ وابن خزيمة ٤/ ٦ و٦٦٨ من طريق مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى والطحاوي ١/ ٢٣٥ من طريق مجالد كلاهما عن الشعبي عن صلة به.
- ابن أبي ليلى، ومجالد كلاهما ضعيف.
- وأخرجه ابن ماجه ٨٨٨ من وجه آخر من حديث حذيفة وفي إسناده ابن لهيعة، وهو ضعيف وأبي الأزهر، وهو مجهول.
٢١٢٦- تقدم في سورة الروم عند آية: ١٨.
٢١٢٧- حسن. إسناده ضعيف. رجاله ثقات، لكن فيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس، ومع ذلك للحديث شواهد، فهو حسن إن شاء الله.
- حجاج هو ابن ميسرة أبو عثمان، أبو الزبير هو محمد بن مسلّم بن تدرس.
- وهو في «شرح السنة» ١٢٥٨ بهذا الإسناد.
- وأخرجه الترمذي ٣٤٦٤ وابن أبي شيبة ١٠/ ٢٩٠ وابن حبان ٨٢٦ وأبو يعلى ٢٢٣٣ من طريق روح بن عبادة بهذا الإسناد.
- وأخرجه النسائي في «عمل اليوم والليلة» ٨٢٧ والحاكم ١/ ٥٠١ و٥٠٢ من طريق حماد بن سلمة عن حجاج الصواف به.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث أبي الزبير عن جابر.
- وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه الحاكم ١/ ٥١٢ وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وإسناده غير قوي لأجلّ سنان بن سعد.
- وله شاهد من حديث معاذ بن أنس، أخرجه أحمد ٣/ ٤٤٠ وسنده ضعيف.
- الخلاصة: هو حديث حسن بشواهده، والله أعلم.
(١) في المخطوط «البزار» والمثبت عن «شرح السنة».
(٢) في المطبوع «حكيم» والمثبت عن المخطوط و «شرح السنة».
معالم التنزيل
محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي
عبد الرزاق المهدي