ﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮ

قد فرض الله أي شرع لكم تحلة أيمانكم أي تحليل ما حرم باليمين أو حل عقدة اليمين أو المعنى أوجب عليكم أن تكفروا بالأيمان إذا حنثتم والكفارة هي ما تحل به اليمين أي يرفع إثم نقضه فإن قيل صلة الوجوب تكون كلمة على دون اللام، قلنا لما كان وجوب الكفارة جالبا المنفعة الحل ورفع الإثم أورد كلمة اللام موضع على والكفارة ما ذكرت في سورة المائدة والله مولاكم أي وليكم وناصركم الجملة حال من فاعل فرض أو مستأنفة وهو العليم بما يصلحكم الحكيم المتقن في أفعاله وأحكامه اختلفوا في أنه صلى الله عليه وسلم هل كفر أم لا فقال مقاتل أعتق رقبة في تحريم مارية وقال الحسن لم يكفر لأنه مغفور له والصحيح عندي قول مقاتل فأن قوله تعالى : قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم بعد قوله لم تحرم دليل واضح على افتراض الكفارة على النبي صلى الله عليه وسلم بالتحريم المذكور وكونه مغفورا له لا ينافي وجوب الكفارة كما لا ينافي وجوب سجود السهو وغيرها وأيضا قول مقاتل شهادة على الإثبات فتقبل بخلاف قول الحسن ويؤيد قول المقاتل قول ابن عباس ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة )١ وأخرج الحارث ابن أبي أسامة في مسنده عن عائشة ( قالت لما حلف أبو بكر أن لا ينفق على مسطح أنزل الله تعالى قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم متفق عليه وهذا غريب جدا في سبب نزولها.
مسألة : من قال حرمت على نفسي أمتي هذه أو طعامي هذا أو طعاما كذا يكون يمينا عند أبي حنيفة وأحمد والأوزاعي وهو المروي عن أبي بكر وعائشة والحجة لهذا القول هذه الآية حيث قال الله تعالى : يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم حيث جعل تحريم الحلال يمينا وقال البغوي أخبرنا عن سعيد ابن عباس قال في الحرام يكفر لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة وقال الشافعي تحريم الحلال ليس يمين لكن في صورة الأمة عليه كفارة اليمين بنفس اللفظ لا بالحنث في صورة تحريم الطعام لا شيء عليه وإن، قال لزوجته أنت علي حرام أو حرمتك فإن نوى طلاقا فهو طلاق وإن نوى به ظهار وإن نوى التحريم وأتتها أو أطلق فعليه كفارة اليمين عند الشافعي وعند أبي حنيفة هو إيلاء يكفر بعد الفيء قال البيضاوي : الاحتجاج بهذه الآية على كون التحريم مطلقا أو تحريم المرأة يمينا ضعيفا إذ لا يلزم من وجوب كفارة اليمين فيه كونه يمينا مع احتمال أنه صلى الله عليه وسلم أتى بلفظ اليمين، وقول البيضاوي هذا لا يخفى ضعفه فإن الله سبحانه ذكر من النبي صلى الله عليه وسلم التحريم مطلقا ومن غير ذكر الحلف ومن غير تخصيص التحريم بالمرأة ثم سماه يمينا حيث قال قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم فهو دليل واضح على كون التحريم نفسه يمينا والله تعالى أعلم.

١ قول ابن عباس أنه في الحرام يكفر ثم قرأ الآية. أخرجه البخاري في كتاب: التفسير باب: يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ٤٩١١.

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير