ﮧﮨﮩﮪ

المعنى الجملي : أقسم تعالى بعظمة القيامة، وبالنفس الطموحة إلى الرقي، الجانحة إلى العلو، التي لا تصل إلى مرتبة إلا طلبت ما فوقها، ولا إلى حال إلا أحبت ما تلاها-إن هناك حالا أخرى للنفس تنال فيها رغائبها، في عالم أكمل من هذا العالم، عالم السعادة الروحية للمطيعين، وعالم الشقاء للمجاحدين المعاندين.
وهذا القسم وأمثاله لم يطرق آذان العرب من قبل، فهم كانوا يقسمون بالأب والعمر والكعبة ونحو ذلك.
روي أن عدي بن أبي ربيعة سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن يوم القيامة متى يكون وما حاله وأمره فأخبره به، فقال : لو عاينت ذلك اليوم لم أصدقك ولم أؤمن بك، أو يجمع الله هذه العظام ؟ فنزلت هذه الآيات، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول :( اللهم اكفني شر جاري السوء ).
ثم علل إرادته دوام الفجور بقوله :
يسأل أيان يوم القيامة أي يسأل سؤال متعنت مستبعد، متى يكون هذا اليوم ؟ ومن أنكر البعث أشد الإنكار، ارتكب أعظم الآثام، وخبّ فيها ووضع غير عابئ بعاقبة ما يصنع، ولا مقدر نتائج ما يكتسب.
ونحو الآية قوله : ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين [ يونس : ٤٨ ]، وقوله : هيهات هيهات لما توعدون ( ٣٦ ) إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين } [ المؤمنون : ٣٦- ٣٧ ].
وقصارى ما سلف أنهم أنكروا البعث لوجهين :
( ١ ) شبهة تعترض الخاطر : كقولهم إن أجزاء الجسم إذا تفرقت واختلطت بالتراب، وسارت في مشارق الأرض ومغاربها، كيف يمكن تمييزها وإعادتها على النحو الذي كانت عليه أولا، ولهؤلاء جاء الرد بقوله : أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه* بلى قادرين على أن نسوي بنانه .
( ٢ ) حبّ الاسترسال في اللذات، والاستكثار من الشهوات، فلا يود أن يقر بحشر ولا بعث حتى لا تتنغص عليه لذاته، ولمثل هؤلاء قال : بلى قادرين على أن نسوي بنانه .

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير