وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا أي جعلَه مظلماً يقال غطشَ الليلُ وأغطشَهُ الله تعالَى كما يقالُ ظلَم وأظلَمَهُ وقد مَرَّ هذا في قولِه تعالى وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ ويقال أيضاً أغطشَ الليلُ كما يقالُ أظلمَ وَأَخْرَجَ ضحاها أي أبرزَ نهارَهَا عبرَ عنْهُ بالضُّحىَ لأنه أشرفُ أوقاتهِ وأطيبُها فكانَ أحقَّ بالذكرِ في مقامِ الامتنانِ وهو السرُّ في تأخير ذكره عن ذكرِ الليلِ وفي التعبيرِ عن إحداثهِ بالاخراجِ فإنَّ إضافة النورِ بعد الظلمةِ أتمُّ في الإنعام
صفحة رقم 101
٧٩ سورة النازعات (٣٠ ٣٢)
وأكملُ في الإحسانِ وإضافةُ الليلِ والضُّحى إلى السماء لدوران حدوثهما على حركتهما ويجوز أن تكون إضافة الضحى إليها بواسطةِ الشمسِ أي أبرزَ ضوءَ شمسِها والتعبيرُ عنه بالضُّحى لأنَّه وقت قيام سلطانها وكما إشراقِها
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي