أزلفت قربت للطيبين.
إذا الشمس كورت ( ١ ) وإذا النجوم انكدرت ( ٢ ) وإذا الجبال سيرت ( ٣ ) وإذا العشار عطلت ( ٤ ) وإذا الوحوش حشرت ( ٥ ) وإذا البحار سجرت ( ٦ ) وإذا النفوس زوجت ( ٧ ) وإذا الموءودة سئلت( ٨ ) بأي ذنب قتلت ( ٩ ) وإذا الصحف نشرت ( ١٠ ) وإذا السماء كشطت( ١١ ) وإذا الجحيم سعرت ( ١٢ ) وإذا الجنة أزلفت ( ١٣ ) علمت نفس ما أحضرت( ١٤ ) .
إذا أذهب الله ضياء الشمس وبعثر النجوم، وقلع الجبال وسيرها، وألهى الناس فزعهم، فأهملوا- حتى الحوامل من إبلهم- وجمع ربنا القدير الوحوش، وأحر مياه البحار وأشعلها، وقرن كل إنسان بمثله، وكل صنف من المصلحين والمفسدين بصنفه، وسأل الله من دفنت حية عن الذنب الذي بسببه قتلها أهلها شر قتلة، وفتحت صحائف أعمالنا المكتوبة بأيدي الملائكة، وسلمت لأصحابها. وأزيلت السماء وطويت، وزادت ملائكة العذاب في إيقاد النار وإحمائها، وقربت الجنة للطيبين الخيرين المهتدين، عندئذ يعلم كل مكلف ما نفعه وما ضره مما عمل في دنياه.
في صحيحي البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله ما بينه وبينه ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر أشام منه فلا يرى إلا ما قدم بين يديه فتستقبله النار فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة فليفعل ).
مما أورد القرطبي : وإنما خص العشار بالذكر، لأنها أعز ما تكون على العرب، وهذا على وجه المثل ؛ لأن في القيامة لا تكون ناقة عشراء، ولكن أراد به المثل، أن هول يوم القيامة بحال لو كان للرجل ناقة عشراء لعطلها واشتغل بنفسه. قال النعمان بن بشير : قال النبي صلى الله عليه وسلم :( وإذا النفوس زوجت ) قال :( يقرن كل رجل مع كل قوم كانوا يعملون كعمله ) وقال ابن عباس ذلك حين يكون الناس أزواجا ثلاثة : السابقون زوج- يعني صنفا- وأصحاب اليمين زوج، وأصحاب الشمال زوج. وقيل : يضم كل رجل إلى من كان يلزمه من ملك وسلطان. اهـ.
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم :( الشمس والقمر يكوران يوم القيامة ) قال عمر لما بلغ : علمت نفس ما أحضرت قال : لهذا أجرى الحديث.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب