ﭴﭵﭶ

المعنى الجملي : بين سبحانه في أوائل هذه السورة أهوال يوم القيامة، فذكر أنه حين انشقاق السماء واختلال نظام العالم، وانبساط الأرض بنسف ما فيها من جبال، وتخليها عما في جوفها- يلاقي المرء ربه فيوفيه حسابه، وينقسم الناس حينئذ فريقين :
( ١ ) فريق الصالحين البررة، وهؤلاء يحاسبون حسابا يسيرا ويرجعون مسرورين إلى أهلهم.
( ٢ ) فريق الكفرة والعصاة، وهؤلاء يؤتون كتبهم وراء ظهورهم، ثم يصلون حر النار لأنهم كانوا فرحين بما يتمتعون به من اللذات والجري وراء الشهوات، إذ كانوا يظنون أن لا بعث ولا حساب، ولا ثواب ولا عقاب.
وأذنت لربها وحقت أي واستمعت وأطاعت أوامره لأنها في قبضة القدرة الإلهية تصرفها في الفناء، كما صرفتها في الابتداء.
وجواب " إذا " الذي صدرت به السورة محذوف لإرادة التهويل على المخاطبين، فكأنه قيل : إذا كان الأمر كذا وكذا مما تقدم ذكره- ترون ما عملتم من خير أو شر فاكدحوا لذلك اليوم، تفوزوا بالنعيم.
وقصارى ذلك : وصف أحوال العالم يوم القيامة يوم يقوم الناس لرب العالمين [ المطففين : ٦ ] وأنه يكون على غير حاله التي هو عليها في هذه الحياة، فتبدل الأرض غير الأرض والسماوات غير السماوات، ويبرز الناس للحساب على ما قدموا في حياتهم من عمل فيجازيهم على الإحسان إحسانا، وعلى الإساءة السوءى، وعلينا أن نؤمن بذلك كله، ونكل علم حقيقته، ومعرفة كنهه إلى الله تعالى الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير