ﭳﭴﭵﭶﭷ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر وعيد الذين أعرضوا عن النظر في الدلائل التي تدل على وجود الله ووحدانيته وإرسال الرسل وعلى البعث والحساب- أتبعه بالوعد لمن زكى نفسه وطهرها من أدران الشرك والتقليد للآباء والأجداد- بالفوز بالفلاح والظفر بالسعادة في دنياه وآخرته.
ثم ذكر أن من طبيعة النفوس حب العاجلة، وتفضيلها على الآجلة، ولو فكروا قليلا لاستبان له أن الخير كل الخير في تفضيل الثانية على الأولى.
ثم أرشد إلى أن أسس الدعوة الدينية في كل الأديان واحدة، فما في القرآن هو ما في صحف إبراهيم وموسى.
ثم بين أن الأصول العامة التي جاءت في هذه الشريعة هي بعينها التي جاءت في جميع الشرائع السماوية فقال :
إن هذا لفي الصحف الأولى* صحف إبراهيم وموسى أي إن ما أوحى به إلى نبيه من أمر ونهي ووعد ووعيد هو بعينه ما جاء في صحف إبراهيم وموسى، فدين الله واحد، وإنما تختلف صوره، وتتعدد مظاهره، فإذا كان المخاطبون قد آمنوا بإبراهيم أو بموسى فعليهم أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم، لأنه لم يأت إلا بما جاء في صحفهم، وإنما هو مذكر أو محيي لما مات من شرائعهم.
ونحو الآية قوله : وإنه لتنزيل رب العالمين ( ١٩٢ ) نزل به الروح الأمين ( ١٩٣ ) على قلبك لتكون من المنذرين ( ١٩٤ ) بلسان عربي مبين ( ١٩٥ ) وإنه لفي زبر الأولين [ الشعراء : ١٩٢-١٩٦ ] وقوله جل شأنه : شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى [ الشورى : ١٣ ].
وقصارى ذلك : إن الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء إلا مذكرا بما نسيته الأجيال من شرائع المرسلين، وداعيا إلى وجهها الصحيح الذي أفسده كرّ الغداة ومرّ العشي، كما طمس معالمة اتباع الأهواء، واقتفاء سنن الآباء والأجداد.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير