وفرعون عطف على ثمود ذي الأوتاد قال ابن عباس ومحمد بن كعب القرطبي أي البناء المحكم، وقيل : المراد بأوتاد الملك الشديد الثابت يقول العرب هم في العز ثابت الأوتاد ويريدون الدائم وقال عطية ذي الجنود والجموع الكثيرة وسميت الجنود الأوتاد لكثرة المضارب التي كانوا يضربونها ويرتدونها في أسفارهم وهي رواية عطية عن ابن عباس، وقال مقاتل والكلبي الأوتاد جمع الوتد وكانت له أوتاد يعذب الناس عليها فكان إذا غضب على أحد مده مستلقيا بين أربعة أوتاد وشد كل يد وكل رجل إلى سارية وتركه كذلك في الهواء بين السماء والأرض حتى يموت وقال مجاهد ومقاتل بن حبان كان يمد الرجل مستلقيا على الأرض ثم يمد يديه ورجليه على الأرض بالأوتاد، وقال السدي كان يمد الرجل ويشده بالأوتاد ويرسل عليه العقارب والحيات، وقال قتادة وعطاء كانت له أوتاد وملاعب يلعب عليها بين يديه، روى البغوي بسنده عن ابن عباس أن فرعون سمي بذي الأوتاد لأنه كانت له امرأة وهي امرأة خازنة حزقيل وكان مؤمنا وكتم إيمانه مائة سنة وكانت امرأته ماشطة بنت فرعون فبينما هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت : تعس من كفر بالله فقالت بنت فرعون وهل لك من إله غير أبي فقالت إلهي وإله أبيك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له فقامت ودخلت على أبيها وهي تبكي فقال : ما يبكيك ؟ فقالت : الماشطة امرأة خازنك تزعم أن إلهك وإلهها وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له فأرسل إليها فسألها عن ذلك فقالت : سبعين شهرا ما كفرت بالله وكانت لها ابنتان فجاء ابنتها الكبرى فذبحها على فيها وقال لها اكفري بالله وإلا ذبحت الصغرى على فيك وكانت رضيعا، فقالت : لو ذبحت من على الأرض علي في ما كفرت بالله عز وجل فأتى فلما اضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها جزت المرأة فأطلق الله لسان ابنتها فتكلمت وهي من الأربعة الذين تكلموا أطفالا فقالت : يا أماه لا تجزعي فإن الله قد بنى لك بيتا في الجنة اصبري فإنك تفضين إلى رحمة الله وكرامته فذبحت فلم تلبث أن ماتت فأسكنها الله الجنة، قال : وبعث في طلب زوجها حزقيل فلم يقدروا عليه فقيل لفرعون إنه قد رأي في موضع كذا في جبل كذا فبعث رجلين في طلبه فلما انتهيا إليه وهو يصلي وثلاثة صفوف من الوحوش خلفه يصلون فلما رأى ذلك انصرفا قال حزقيل اللهم كتمت إيماني مائة سنة ولم يظهر على أحد فأيما هذين الرجلين أظهر علي فعجل عقوبته في الدنيا واجعل مصيره في الآخرة إلى النار فانصرف رجلان إلى فرعون فأما أحدهما فاعتبر وآمن وأما الآخر فأخبر فرعون بالقصة على رؤوس الملأ فقال : وهل كان معك غيرك ؟ قال : نعم فلان فدعا به، فقال : أحق ما يقول هذا ؟ قال : لا ما رأيت مما قال شيئا فأعطاه فرعون وأجزل وأما الآخر فقتله ثم صلبه وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بني إسرائيل يقال لها : آسية بنت مزاحم فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت : كيف يسعني أن أصبر على ما يأتي فرعون وأنا مسلمة وهو كافر ؟ فبينما هي كذلك تؤامر نفسها إذ دخل عليها فرعون فجلس قريبا منها فقالت : يا فرعون أنت أشر الخلق وأخبثه عمدت إلى الماشطة فقتلتها فقال : فلعل بك الجنون الذي كان بها ؟ قالت : ما بي جنون وإن إلهي وإلهها وإلهك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له فمزق عليها ثيابها وضربها وأرسل إلى أبويها فدعاهما، فقال لهما ألا تريان أن الجنون الذي كان بالماشطة أصابها ؟ قالت : أعوذ بالله من ذلك إني أشهد أن ربي وربك رب السماوات والأرض واحد لا شريك له فقال أبوها يا آسية ألست من خير نساء عماليق وزوجك إله العماليق ؟ قالت : أعوذ بالله من ذلك إن كان ما تقول حقا فقولا لأن يتوجني تاجا تكون الشمس أمامه والقمر خلفه والكواكب حوله فقال لهما فرعون أخرجا عن أوتاد يعذبها ففتح الله لها بابا إلى الجنة ليهون عليها ما يصنع بها فرعون فعند ذلك قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله فقبض الله روحها وأسكنها في الجنة انتهى، وامرأة فرعون هذه هي التي منعت فرعون عن قتل موسى عليه السلام حين التقطه آل فرعون من اليم وقد ألقاها بإذن ربها حين خافت القتل على موسى وذكر القصة في سورة القصص وقالت امرأة فرعون قرت عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا ١ وقد نفعهما الله به حيث آمنت.
التفسير المظهري
المظهري